حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / حـمـــدي يــــاسيــــن نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــحــــمــــد خــــــالــــد و مــــهـــاد خــلــيـــفـــــة
ويــحــيـى مــفـــتــاح و رفــــعـــــت ســـــنـــــد
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الكيلاني.
وأمين السر السيد / علي محمود.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 21 من رجب سنة 1444 هـ الموافق 13 من فبراير سنة 2023م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 13230 لسنة 91 القضائية.
المرفوع مـن :
1- ……………. " الطاعنان "
2- …………….
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين في القضية رقم ………. لسنة ۲۰۲۰ جنايات قسم شرطة مدينة نصر أول ( والمقيدة برقم …… لسنة ٢٠٢٠ كلي القاهرة الجديدة ).
بأنهم في يوم 17 من يوليو سنة 2020 - بدائرة قسم شرطة مدينة نصر أول - محافظة القاهرة.
المتهمون من الأول حتى الثالث :- شرعوا في خطف الطفلين المجني عليهما/ …… ، …….. بالتحيل الواقع على والدتهما ………. بأن قام المتهم الثاني بالحضور إلى محل سكنها وإيهامها بعمله بالروضة محل ارتياد نجليها حتى يتمكن من خطفهما وذلك حال تواجد الأول والثالث على مسرح الجريمة للشد من أزره إلا أنه أوقف أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم به وهو ضبط المتهم الثاني والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمة الرابعة :-
- اشتركت بطرق الاتفاق والتحريض والمساعدة مع المتهمين من الأول حتى الثالث في الشروع في خطف الطفلين المجني عليهما / ………. ، ………. بالتحيل الواقع على والدتهما المجني عليها ……….. بأن حرضتهما واتفقت معهما على ارتكابها وساعدتهم بأن قامت بالتواصل معها عبر الرسائل النصية لإيهامها بإدارتها الروضة آنفة البيان إلا أنه قد خاب أثر جريمتها لسبب لا دخل لإرادتها به هو ضبط المتهم الثاني والجريمة متلبساً بها على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت بجلسة 8 من نوفمبر سنة 2020 عملاً بالمواد ٤٠، ٤5، ٤٦/2، 290/1، 2 من قانون العقوبات ، والمادتين ۲/1، ١١٦ مكرر من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل ، مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات . حضورياً للأول وبتوكيل للثاني بمعاقبة كل من/ ……… ، و……….. بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات لما أسند إليهما وغيابياً بمعاقبة كل من / ……….. ، و……….بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً وألزمت المتهمين جميعاً بالمصروفات الجنائية.
وقرر المحكوم عليه الأول / …….. – بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من ديسمبر سنة 2020.
وقرر المحكوم عليه الثاني / …….. - بوكيل عنه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 5 من يناير سنة 2021.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض من المحكوم عليه الثاني / …….. موقع عليها من الأستاذ ……….. المحامي.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 20 من ديسمبر سنة 2020 من المحكوم عليه الأول/ ………. موقع عليها من الأستاذ / ……… المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الشروع في خطف طفلين بالتحيل قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والبطلان والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان تلك الجريمة ، وجاءت عباراته عامة مجملة وأغفل إيراد مؤدى الأدلة التي أقام عليها قضاءه ، كما لم يبين دور كل من الطاعنين في ارتكاب الواقعة ، وعول في قضائه على أقوال شهود الإثبات وهي لا تكفي للاستناد إليها في الإدانة ، كما عول على تحريات الشرطة التي لا تنهض دليلاً صالحاً لأن يعول عليه ، ويضيف الطاعن الأول أنه لم يعلن بأمر الإحالة ، وأن الحكم دانه رغم خلو الأوراق من دليل على ارتكابه الجريمة ، وعول في ذلك على أدلة ظنية ، كما لم يعرض لما قام عليه دفاعه من أنه لم يكن متواجداً على مسرح الحادث ، وأن ما وقع منه – بفرض حصوله – مجرد عمل من الأعمال التحضيرية التي لا عقاب عليها ، ويضيف الطاعن الثاني أن الحكم لم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، ولم يعن باستظهار سن المجني عليهما ، وأحال في تحصيله لأقوال والد المجني عليهما في التحقيقات إلى أقوال والدتها مع تباين شهادتهما ، كما عول على اعترافه في محضر الضبط دون أن يورد مضمونه ، وأخيراً فإن الحكم أفصح عن معاملة الطاعنين طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات إلا أنه لم يوقع العقوبة على الأساس الوارد بهذه المادة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وكان من المقرر أنه يكفي لقيام واقعة الخطف التي تتحقق بها هذه الجريمة انتزاع الطفل من بيئته وقطع صلته بأهله وأن القصد الجنائي في جريمة خطف الأطفال يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المخطوف من يدي ذويه الذين لهم حق رعايته وقطع صلته بهم مهما كان غرضه من ذلك ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ثبوت الفعل المادي للخطف وتوافر ركن التحيل والقصد الجنائي في هذه الجريمة ، وكان تقدير توافر ركن التحيل مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهما في الجريمة التي دانهما الحكم بها ، ومن ثم يكون هذا النعي غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعنان ارتكبا الجريمة التي دانتهما بها ، وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات ما يفيد ضمناً أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ، فإن ما يثيره الطاعنان من اعتماد الحكم على أقوال شهود الإثبات رغم عدم كفايتها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عدم إعلان أمر الإحالة لا ينبني عليه بطلانه ، وأن أوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكليف بالحضور ليست من النظام العام، فإذا حضر المتهم الجلسة بنفسه أو بوكيل عنه ، فليس له أن يتمسك بهذا البطلان ، وإنما له أن يطلب تصحيح التكليف واستيفاء أي نقص فيه وإعطاءه ميعاداً ليحضر دفاعه قبل البدء في سماع الدعوى ، وإذ كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول حضر بها ولم يثر شيئاً عن أمر الإحالة فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ، ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعن الأول في شأن خلو الأوراق من دليل على ارتكاب الواقعة والتعويل على أدلة ظنية الدلالة ، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول من عدم وجوده على مسرح الجريمة مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان الطاعن أو المدافع عنه لم يثر أمام محكمة الموضوع أن ما وقع منه مجرد عمل من الأعمال التحضيرية التي لا عقاب عليها ، فإنه لا يحق له التحدث عن هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت قد أشار إلى نصوص القانون التي أخذ الطاعن بها بقوله " الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية عقابهم بالمواد 40و 45و 46/2و 290/1، 2 من قانون العقوبات والمادتين 2/1و 116 مكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل " فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقضي بها على الطاعنين – بعد تصحيحها – تدخل في حدود العقوبة المقررة لجناية الشروع في الخطف مجردة من أي ظرف مشدد ، فإنه لا يكون للطاعنين مصلحة فيما يثيراه من قصور الحكم في استظهار سن المجني عليهما . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، وذلك بأن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها وعدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها، ومن ثم فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار للطاعن الثاني بمحضر الضبط وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله، ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة - حسبما حصلها الحكم - من أنه واجه الطاعن الثاني - فأقر له بارتكاب الواقعة رفقة المتهمين الأول والثالث - إذ هو لا يعدو إقراراً من الطاعن بما أسند إليه وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة الشروع في خطف طفل بالتحيل طبقاً للمادتين 46/2، 290/1، 2 من قانون العقوبات هي السجن المشدد ، وكانت المادة ١٧ من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعنين تبيح النزول بالسجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر ، وإذ كانت المحكمة قد دانت الطاعنين في جريمة الشروع في خطف طفل بالتحيل وذكرت في حكمها أنها رأت معاملتهما طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات ومع ذلك أوقعت عليهما عقوبة السجن المشدد ، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر . لما كان ذلك ، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون ، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه وفق القانون ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل العقوبة المقضى بها على الطاعنين السجن لمدة سبع سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

