قانون " تطبيقه " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
السبت ( و )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ نـبــيـــــــــــــــــه زهــــــــــــــــــــران نـــائـــــــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/أحــــمــــــــــــد الخـــــــولــــــــــــى و محــــمــــــد عبــــــد الحـــــليــــــــم
ووائـــــــــــــــــــــل أنـــــــــــــــــــــــور نـــــــواب رئيـــــس المحــكــمــــة
وشــــــــــريــــــــــــف الشيتـــــــــــــانـــــــــى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد مشعل.
وأمين السر السيد/ محمد مبروك.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم السبت 5 من شعبان سنة 1444 هـــــ الموافق 25 من فبراير سنة 2023 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى:
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 13460 لسنة 91 القضائية.
المرفوع مـــــن:
1 ــ ........
2 ــ ........
3 ــ ........ محكوم عليهم
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى القضية رقم ....... لسنة 2021 جنايات مركز الفشن والمقيدة برقم ........ لسنة 2021 كلى بنى سويف، بأنهم فى يوم 4 من فبراير سنة 2021
بدائرة مركز الفشن ـــ محافظة بنى سويف:
أولاً: حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (هيروين) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
ثانياً: حازوا وأحرزوا سلاحاً أبيض (مطواة قرن غزال) بغير مسوغ قانونى.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات بنى سويف لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 25 من يوليه سنة 2021 عملاً بالمواد 1، 2، 38، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول، والمواد 1/1، 25 مكرراً/1، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 5 لسنة 2019، والبند 5 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات.
بمعاقبة كل منهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط وذلك عن التهمه الأولى. وبمعاقبة كل منهم بالحبس لمدة ثلاثة أشهر وتغريمه مبلغ خمسمائة جنيه وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط عن التهمة الثانية. باعتبار أن إحراز وحيازة الجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً.
فقرر المحكوم عليهم الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من سبتمبر سنة 2021، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن فى 5، 18 من سبتمبر سنة 2021 موقعاً عليهما من المحاميين/ ...........، ..........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
حيث إن الطاعنين ينعون - بمذكرتى أسباب الطعن - على الحكم المطعون فيه أنه
إذ دانهم بجريمتى حيازة وإحراز جوهر مخدر "هيروين" بغير قصد من القصود المسماة فى القانون فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وحيازة وإحراز سلاح أبيض "مطواة قرن غزال" بغير ترخيص، قد شابه القصور فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن حرر فى صورة عامة معماة لا يبين منها واقعة الدعوى التى دان الطاعنين بها بأركانها وظروفها ومضمون الأدلة التى عول عليها فى الإدانة وأسباب ما قضى به فى بيان كاف، وعول على تحريات الشرطة كدليل أساسى فى الإدانة وعلى أقوال مجريها بشأن واقعة الضبط على الرغم من انفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها وخلو الدعوى من دليل يساندها والتفت عن دفاع الطاعنين فى هذا الشأن، ورد بما لا يسوغ على الدفع ببطلان الإذن بالتفتيش لعدم جدية التحريات التى بنى عليها بدلالة الخطأ فى بيان محل إقامة الطاعنين وعدم توصلها لسوابقهم الجنائية وملكيتهم للمضبوطات من عدمه، واستدل على جدية التحريات بضبط المخدر وهو عنصر لاحق على إجرائها دون إبداء المحكمة رأيها فى عناصر التحريات السابقة على صدور الإذن وعلى الرغم من عدم إفصاح مجريها عن مصدرها، كما رد على الدفع ببطلان الإذن لصدوره عن جريمة مستقبلة،
وعلى الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من النيابة العامة
برد قاصر، وعول على الإجراءات التى ترتبت على القبض الذى بنى عليه على الرغم من بطلانها، واطرح الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة، وبانتفاء صلة الطاعنين بحرز المضبوطات، وبالتناقض بين محضر التحريات وأمر الإحالة بشأن محال إقامتهم، وإنكار الطاعنين التهمة المسندة إليهم
بما لا يسوغ به اطراحه، والتفت عن الدفع بعدم إثبات المأمورية بأية دفاتر رسمية، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى
ما رتبه عليها من ثبوت التهمة، استمدها من أقوال شاهد الإثبات/ ضابط الواقعة مجرى التحريات وما أوراه تقرير المعمل الكيماوى، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة وفقاً لما يوجبه عليها نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية
ويكفى للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها واستقرت فى وجدانها، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ به الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة وظروفها كان ذلك محققاً لحكم القانون، فإن النعى على الحكم بالقصور فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مضمون أقوال الشاهد التى عول عليها فى الإدانة فيما أورده من أنه تحرياته دلت على أن الطاعنين يحوزون ويحرزون مواد مخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وأسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطهم وبناء على ذلك الإذن وبتفتيشهم عثر على المخدر والسلاح المضبوطين محل الواقعة كما نقل عن تقرير المعمل الكيماوى أن المادة المضبوطة هى الهيروين المخدر، فإنه يكون قد بين مضمون أدلة الدعوى فى بيان كاف بما تنحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب فى هذا المنحى من النعى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التى يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون معقب، ومتى أخذت المحكمة بشهادته، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله، ولها أن تحصلها وتفهم سياقها وتستشف مراميها، ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة التى اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن أياً من الطاعنين لم يدفع بأية دفاع بشأن انفراد الشاهد بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها، وكان المقرر أنه لا يصح النعى على المحكمة التفاتها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بهذا الوجه من النعى لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان المقرر أن إمساك ضابط الواقعة عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى، ذلك أن الشارع لم يقيد القاضى الجنائى فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أى دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول فى الإدانة على تحريات الشرطة، بل أثبت اطمئنانه لجديتها وكفايتها كمسوغ لإصدار النيابة العامة الإذن بالتفتيش واقتصر فى التدليل على إدانة الطاعنين على ما أورده من أدلة اقتنعت بها المحكمة استمدتها من أقوال الشاهد ضابط الواقعة بشأن واقعة الضبط التى تمت بناء على ذلك الإذن وما أوراه تقرير المعمل الكيماوى دون ما أسفرت عنه التحريات، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم فى الإدانة على تحريات الشرطة يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات
التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات على سند من اطمئنانه إلى جدية تلك التحريات لتضمنها بيانات كافية كمسوغ لإصداره، وكان الخطأ فى بيان محل إقامة الطاعنين تحديداً أو خلوه من بيان مالك المادة المنسوب إليهم حيازتها أو إحرازها أو سوابقهم الجنائية، لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحر، ما داموا هم المقصودين بالإذن، وكان من المقرر أنه لا يعيب التحريات ألا يفصح مجريها عن مصدرها، ما دام الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى ما تضمنته من تحر كما هو الحال فى الدعوى الراهنة، وهو ما يكفى رداً على الدفع المبدى فى هذا الشأن، وكان ما أورده الحكم تزيداً بعد أن أثبت اطمئنانه إلى جدية التحريات من أنه تم ضبط المخدر المشار إليه بها لا يعيبه،
ما دام أنه لم يبن اقتناعه على ذلك وحده، فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة واطرحه بما أثبته من أن إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش قد صدر بعد أن دلت التحريات على أن الطاعنين يحوزون ويحرزون مواد المخدرة فى غير الأحوال المصرح بها قانونا وأسلحة نارية بغير ترخيص واطمئنان محكمة الموضوع ومن قبلها النيابة العامة مصدرة الإذن إلى تحقق وقوع الجريمة وقعت بالفعل وهو ما يكفى للرد على هذا الدفع ويسوغ به اطراحه، فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض على الطاعنين لحصوله قبل صدور الأمر به واطرحه بما أثبته من اطمئنان المحكمة إلى وقوعه لاحقاً لصدور الأمر بضبطهم وتنفيذاً له أخذاً منها بأقوال ضابط الواقعة وعدم اطمئنانها لأقوال الطاعنين بشأن توقيت ضبطهم، وكان المقرر أن الدفع بوقوع الضبط قبل الإذن به هو دفاع موضوعى لا يستأهل من المحكمة رداً خاصاً ويكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التى أوردتها، وكان ما رد به الحكم يسوغ به الرد على هذا الدفع،
فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته، ومتى كانت محكمة الموضوع قد انتهت إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، وكانت مدونات الحكم لا تفصح عن بطلان إجراءات القبض على الطاعن، فإنه لا تثريب على محكمة الموضوع أن تعول فى حكمها على ما أسفر عنه وعلى أقوال من أجراه فى الإدانة، فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان المقرر أن إنكار الطاعنين التهمة المنسوبة إليهم والدفع بانتفاء صلتهم بالمضبوطات - وهما فى حقيقتهما دفع بنفى التهمة - وبعدم معقولية تصويرها الوارد بالأوراق، هى من قبيل الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة رداً صريحاً، ما دام الرد مستفاد ضمنا من أدلة الثبوت التى أوردتها المحكمة بحكمها بما يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم بالرد على كل دفاع موضوعى للمتهم اكتفاءً بأدلة الثبوت التى عولت عليها فى قضائها بالإدانة، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تقبل منازعتها فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح ما أثاره الطاعنون من التناقض بين محضر التحريات وأمر الإحالة بما أثبته من اطمئنان المحكمة لجدية التحريات التى صدر بناء عليها الإذن بضبطهم ووقوع الضبط حال استقلالهم لدراجة بخارية بذات الناحية التى يقيمون بها وعدم إجراء تفتيش مسكن أى منهم، وهو ما يسوغ به الرد على ما أثاره الطاعنون فى هذا الصدد فإن النعى على الحكم لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عدم إثبات الضابط قيامه بالمأمورية وعودته منها بأية دفاتر رسمية لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم، هذا فضلاً عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات فى مقام تطبيق القانون، فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون فى غير محله.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.

