نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
السبت ( و )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/أحــــمــــــد الخــــــــولـــــــى نـــــائـــب رئيــــس المحـكمــــة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/محــــمـــــد عبــــــد الحــــليـــــم و د/ كـــاظــــم عـــــطيـــــــة
وأشــــــــــــــــــرف خيـــــــــــــــــــرى نــــــــواب رئيـــــس المحــكــمــــة
وشــــــــــريــــــــــــف الشيتـــــــــــــانـــــــــى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد عبد المجيد.
وأمين السر السيد/ محمد مبروك.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم السبت 20 من رجب سنة 1444 هـــــ الموافق 11 من فبراير سنة 2023 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى:
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2301 لسنة 91 القضائية.
المرفوع مـــــن:
............... محكوم عليه
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخر سبق الحكم عليه - فى القضية رقم ....... لسنة 2017 جنايات مركز الجيزة والمقيدة برقم ....... لسنة 2017 كلى جنوب الجيزة، بأنهما فى يوم 24 من سبتمبر سنة 2017 بدائرة مركز الجيزة ـــ محافظتها:
أولاً: ضربا عمداً/ .......... باستخدام أسلحة بيضاء (شومه، وقطعة حديدية) استقرت بساعده الأيسر فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعى والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي تحديد جزئى بحركات الساعد عن مفصل المرفق وتحديد بحركات اليد اليسرى عن مفصل الرسغ وتحديد حركتى الكب والبطح وتأثر الاحساس أسفل الساعد وباليد اليسرى تقدر بنحو خمسين فى المائة 50./. على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانياً: حازا وأحرزا أسلحة بيضاء (شومة، وقطعة حديدية) دون مسوغ قانونى.
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجنى عليه مدنياً بمبلغ أربعمائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 18 من أكتوبر سنة 2020 وعملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات، والمادتين 1، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات. بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
فقرر كل من المحكوم عليه والمحامى/ ....... – بصفته وكيلاً عنه - الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 14 من ديسمبر سنة 2020، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى نفس التاريخ موقعاً عليها من المحامى المقرر.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون أنه إذ دانه وآخر سبق الحكم عليه بجريمتى إحداث عاهة مستديمة وإحراز سلاح أبيض "ماسورة حديد" بدون مسوغ قانونی، قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما، ولم يورد مؤدى الأدلة التى عول عليها فى قضائه بالإدانة، ولم يدلل على توافر الاتفاق بينه وبين المحكوم عليه الآخر على ارتكاب الجريمة واشتراكه فيها، وعول فى قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات التى جاءت مجاملة للمجنى عليه لوجود صلة قرابة بينهم وبينه، كما تساند إلى أقوال المجنى عليه رغم تراخيه فى الإدلاء بشهادته وتناقض أقواله مع أقوال شاهد الإثبات الثانى، فضلاً عن تناقض أقواله مع ما جاء بتقرير الطب الشرعى الذى جاء خاليًا من وجود أية إصابة بظهره وعدم تحديده الضربات التى كالها الطاعن للمجنى عليه والتى أحدثت إصابته ملتفتاً عن دفاعه القائم على تناقض الدليل القولى المستمد من أقواله مع ما جاء بالدليل الفنى المستمد من هذا التقرير، وأستند إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم عدم جديتها ولإجرائها بعد مرور أكثر من سنه على الواقعة ولعدم إفصاح محررها عن مصدره السرى، كما قام دفاع الطاعن على انتفاء صلته بإصابة المجنى عليه، وانتفاء القصد الجنائى لديه والاشتراك فى إحداث إصابة المجنى عليه، وأن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة بيد أن الحكم التفت عن هذا الدفاع ولم يعرض له إيراداً وردًا عليه، وفوق ذلك لم تجبه المحكمة لطلبه بسماع أقوال شاهد الإثبات الثانى وشاهد أخر يدعى/ ....... رغم تمسكه بسماع أقوالهما، فضلاً عن عدم حضوره هو أو المدافع عنه أمام النيابة العامة أثناء سماع أقوال شهود الإثبات، وأخيراً جاء الحكم متناقضاً فى أسبابه ومخالفًا للثابت بالأوراق، وملتفتًا عن أوجه الدفاع والدفوع الجوهرية المبداه منه بمحضر جلسة المحاكمة كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة مستقاة من أقوال المجنى عليه وشاهدى الإثبات وما ثبت بتقرير الطب الشرعى وهى أدلة سائغة وكافية فى حمل قضائه ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة، كان ذلك محققاً لحكم القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الجانى يسأل بصفته فاعلاً فى جريمة الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة إذا كان هو الذى أحدث الضربة أو الضربات التى نتجت عنها العاهة أو ساهمت فى ذلك أو أن يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجنى عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذًا للغرض الذى اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التى نتجت عنها العاهة، بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذى أحدثها، وكان ما أورده الحكم - فيما تقدم - كاف بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن والمتهم السابق الحكم عليه على الضرب من معيتهما فى الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهما قصد الآخر فى إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقاً للمادة ۳۹ من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين فى جناية الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة ويرتب بينهما فى صحيح القانون تضامنًا فى المسئولية الجنائية عرف محدث الضربات التى ساهمت فى إحداث العاهة أو لم يعرف. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض فى أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغًا لا تناقض فيه، كما أن تأخر المجنى عليه فى الإدلاء بشهادته أو وجود صلة قرابة بين شهود الإثبات وبين المجنى عليه لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالهم، ما دامت قد اطمأنت إليها، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع، ومن ثم يضحى منعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى، بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الدليل المستمد من أقوال المجنى عليه الذى أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض مع الدليل المستمد من تقرير الطب الشرعى، بل أن بيان الحكم فيما أورده من أقوال المجنى عليه يتفق مع ما أورده من تقرير الطبيب الشرعى للمجنى الذى نقل عنه " أن إصابة المجنى عليه حدثت من المصادمة بجسم راض أياً كان نوعه وهى جائزة الحدوث من مثل التصوير الوارد بالأوراق وفى تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة وقد تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة عبارة عن تحديد جزئى بحركات المرفق وتحديد شديد بحركات الرسغ وعدم القدرة على تكوين قبضة اليد بصورة كاملة وتحديد بمنتصف حركتى الكب والبطح للساعد الأيسر وهو ما يمثل عاهة مستديمة تقدر بسبتها بنحو 50./. " ، - هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى ذلك شأن سائر الأدلة، فلها مطلق الحرية فى الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة فى هذا التقدير، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت فى حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعى واستندت إلى رأيه الفنى فى أنه تخلف لدى المجنى عليه من جراء إصابته عاهة مستديمة بساعده الأيسر، فإنه لا تجوز مجادلة المحكمة فى هذا الشأن أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة الحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئًا بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولى والفنى، ومن ثم لا يسوغ له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التى تستقل محكمة الموضوع بها، فإن المجادلة فى تعويل الحكم على أقوال الضابط التى استقاها من تحرياته بدعوى عدم جديتها وأنها أجريت على واقعة حدثت منذ فترة طويلة تتمخض جدلاً موضوعيًا فى تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض، فضلا عما هو مقرر من أنه لا تثريب على المحكمة إن هى أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التى استندت إليها، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - وأنه لا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته فى القول بعدم جدية التحريات، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بنفى التهمة وانتفاء الصلة بها من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردًا، طالما كان الرد عليها مستفادًا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكانت جريمة إحداث الجروح عمدًا لا تتطلب غير القصد الجنائى العام وهو يتوفر كلما ارتكب الجانى الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه مساس بسلامة جسم المجنى عليه أو صحته، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائى فى هذه الجرائم، بل يكفى أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم وهو ما تحقق فى الدعوى، فإن ما يثيره فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا لا يقبل منه أمام محكمة النقض النقض. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فى مدوناته تتوافر به جناية الضرب المفضى إلى عاهة مستديمة كما هى معرفة به فى القانون، وكان النعى بأن الواقعة مجرد مشاجرة لا يعدو أن يكون منازعة فى الصورة التى اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعيًا فى سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت فى وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ويضحى النعى على الحكم فى هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الدفاع عن الطاعن لم يطلب سماع أقوال الشاهدين اللذين ذكرهما بأسباب طعنه، فليس له أن يعيب على المحكمة سكوتها عن إجابته إلى طلب لم يبده، وكانت المحاكمة قد جرت فى ظل التعديل المدخل على المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم ١١ لسنة ۲۰۱۷ الذى يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا لم تر لزومًا لسماعهم، كما أنه لم يسلك من جانبه الطريق الذى رسمه القانون لذلك، فإن النعى على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر به ما يدعيه من عدم حضوره أو المدافع عنه أثناء سماع أقوال شهود الإثبات بالنيابة العامة، ومن ثم فلا يحل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن العيب الذى شاب الحكم، وإذ كان الطاعن قد أرسل القول دون أن يكشف بأسباب الطعن عن أوجه تناقض الحكم فى التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق أو أوجه الدفاع والدفوع الجوهرية التى أبداها المدافع عنه التى قصر الحكم فى استظهارها والرد عليها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعًا.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه.

