عقوبة " تطبيقها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير العقوبة " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـــــــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / محمــــــــــــــــــد زغلــــــــــــــــــول عبد الحمــــــــــــــيد جـــــابـــــــــــر
" نـــائبي رئيس المحكمــــة "
مصطفــــــــــى حســــــــــــــــــــن محمـــــــــــــــــــــــد فــــــــــــــــــــــــراج
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عمر تاج .
وأمين السر السيد/ محمد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 8 من شعبان سنة 1444 هـــــ الموافق 28 من فبراير سنة 2023 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8463 لسنة 91 القضائية .
المرفوع مـــــن:
................. " محكوم عليه "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ......... لسنة ٢٠٢٠ جنايات قسم المرج المقيدة برقم......... لسنة ٢٠٢٠ كلي شرق القاهرة . بأنه في ٢ من أغسطس سنة ٢٠٢٠ بدائرة قسم المرج - محافظة القاهرة :-
ضرب عمداً / ................ بأن عمد إلى إيذائها فقام بدفعها حال حملها لطفلتها المجني عليها / ................ ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن تعدى قصده لينال من حق المجني عليها في الحياة فأفض ذلك لسقوطها فحدثت إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي ترتب عنها وفاتها على النحو المبين بالتحقيق .
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 17 من إبريل سنة ٢٠٢١ عملاً بالمادة ٢٣٦/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 116 مكرر من قانون الطفل رقم ١٢ لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ ، بمعاقبة ................بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 26 من إبريل و 7 من يونيه سنة ۲۰۲۱.
وأودعت مذكرتان بأسباب طعنه الأولى في ١٣ من يونيه سنة ۲۰۲۱ موقع عليها من الأستاذ /................ المحامي والثانية في 15 من يونيه من ذات العام موقع عليها من الأستاذ/ ................ المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة ، والمداولة قانوناً :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانونا .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه - بمذكرتي أسبابه - أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن المحكمة لم تحط بواقعة الدعوى ولم تستظهر أركان الجريمة التي دانته بها سيما القصد الجنائي فيها ، وعولت على أدلة لا تكفي لحمل قضائها ، وأغفلت تحقيق دفاعه بأن مرتكب الجريمة شخص آخر، بدلالة شاهدي النفي والتي أعرضت عنها المحكمة ، بما كان لازمه آلا تساير النيابة العامة خطئها في إسباغ وصف التهمة أو استبعاد المتهم الرئيسي وأن تردها للوصف الصحيح وهو جنحة القتل الخطأ أو قيدها قضاء وقدر، والتفت الحكم عن دفاعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض على الطاعن لابتنائه على تحريات منعدمة لشواهد عددها ، وأوقعت عليه عقوبة مغلظة دون بيان العلة في ذلك بما ينبئ بأنه قد تولدت في نفس قضاة المحكمة الرغبة في إدانته ، وأخيرا فقد أغفل الحكم الرد على دفوع الطاعن الجوهرية والتي أبداها بجلسة المحاكمة ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جرائم الضرب عامة - ومنها جريمة الضرب المفضي إلى موت - يتحقق متى ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة المجني عليه أو صحته ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة عنه ، بل يكفي أن يكون مفهوما من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن خطأ الجاني في شخص من تعمد الاعتداء عليه لا تأثير له في النية الإجرامية التي كانت لديه وقت ارتكاب فعلته ، وإذن فإذا كان المتهم لم يتعمد بفعله الذي أتاه عمدا إلا إصابة والدة المجني عليها ولكنها اسقطت ابنتها التي كانت تحملها فتوفيت بسبب ذلك ، فإن هذا لا ينفي عنه وصف التعمد في إصابتها ولو أنها لم تكن هي المقصودة ، ومن ثم لا تكون الواقعة قتلاً خطأ بل هي ضرب أفضى إلى الموت ، ويكون منازعته بشأن التكييف القانوني للواقعة غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أية بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها ، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في إدانته عن الجريمة المسندة إليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استخلصت منها محكمة الموضوع معتقدها ، مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن القائم على أن مرتكب الجريمة شخص آخر ليس من الدفوع الجوهرية التي يتعين على المحكمة أن تقوم بتحقيقه بغير موجب تراه ، إذ هو في حقيقته نفي للتهمة يكفي لرده ما ساقته للمحكمة من أدلة الثبوت ، وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وأن قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها يتضمن بذاته الرد على شهادة شهود النفي وأنها لم تطمئن إلى أقوالهم فاطرحتها . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق لا ينازع الطاعن في أن لها أصلها في الأوراق ، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة قتل خطأ وليست جناية ضرب أفضى إلى موت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يجوز إثارة الدفع ببطلان إذن القبض لأول مرة أمام محكمة النقض - ما دامت مدونات الحكم لا تحمل مقوماته - لكونه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقا موضوعيا ينأى عن وظيفة هذه المحكمة وإذ كان الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع دفعا ببطلان الإذن بالقبض عليه ، ومن ثم لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ، فضلا عن أن الحكم المطعون فيه لم يعول على دليل مستمد من إذن القبض فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم تناسب العقوبة مع الأفعال المسندة إليه يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعي على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذا بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلا مجهلا فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولا . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمتالمحكمة :بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه .

