شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
المكتبة
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

دستور .

الطعن
رقم ۱٦٥۸۷ لسنة ۹۰ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲۳/۰۲/۲٥⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

الأصل في المتهم البراءة . نقل عبء الإثبات على عاتقه . غير جائز . النعي بوجوب استئناف الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات قبل الطعن عليها بالنقض . غير مقبول . ما دام أن السلطة التشريعية لم تفرغ المادة 240 من الدستور في تشريع وضعي .
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

باسم الشعب

محكمــــــــــة النقــــــــــض

الدائرة الجنائية

السبت ( و )

ــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/أحــــمــــــــــــد الخــــــــولــــــــــــى        نـــائـــــــب رئيـــس المحـكمــــــة

وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/محــــمـــــد عبــــــد الحـــــليـــــم   و   وائـــــــــــــــــــــــــــل أنــــــــــــــــــــــــــور

ومحـــمـــــد عبــــــد الســــــــلام    و    أســــــــــــــامـــــــــة النجــــــــــــــــــار

 نـــــــواب رئيــــس المحــكــمـــة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد مشعل.

وأمين السر السيد/ محمد مبروك.

فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.

فى يوم السبت 5 من شعبان سنة 1444 هـــــ الموافق 25 من فبراير سنة 2023 م.

أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى:

فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16587 لسنة 90 القضائية.

المرفوع مـــــن:

1 ــ ..............

2 ــ ..............

3 ــ..............                                              محكوم عليهم

                                           ضــــــــــد

النيابــــــــــة العامــــــــــة

الوقائــــــــــــــــــــع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى القضية رقم ......... لسنة 2019 جنايات مركز سمالوط غرب والمقيدة برقم ........ لسنة 2018 كلى شمال المنيا، بأنهم فى يوم 7 من يناير سنة 2018 بدائرة مركز سمالوط غرب ـــ محافظة المنيا:

الطاعن الأول:

حال كونه موظفاً عمومياً (حارس بالبنك ..........) بنك ......... - فرع طحا الأعمدة وضع النار عمداً فى أوراق وأموال منقولة (ملفات وأوراق خاصة بقروض العملاء) والمعهود بها لجهة عمله بأن قام بسكب مادة معجلة للاشتعال ( تنر) على جوالين بهما تلك الملفات والمودعين بغرفة الحفظ وقام بإيصال مصدر حراری (عود ثقاب) مما أدى لإتلافهم وإتلاف بعض الملفات الأخرى التى امتدت إليها النيران على النحو المبين بالتحقيقات.

 

الطاعنان الثانى والثالث:

بصفتهما موظفين عموميين بالبنك ........ (المتهم الثانى رئيس الوحدة المالية والقائم بأعمال مدير البنك ........... فرع طحا الاعمدة، والمتهم الثالث رئيس وحدة التنمية ومسئول الائتمان الزراعى بالبنك ........... فرع طحا الاعمدة) اشتركا بطريقى الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول على وضع النار عمداً فى أوراق وأموال منقولة (ملفات خاصة بقروض العملاء) والمعهود بها لجهة عملهما بأن قاما بالاتفاق مع المتهم الأول على وضع النار بجوالين بهما تلك الملفات والتى قاما بتعبئتها مسبقاً ووضعها بداخل غرفة حفظ الملفات ومساعدته بأن أمدوه بعبوة بداخلها مادة معجلة للاشتعال ( تنر) فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.

الطاعنون جميعاً:

بصفتهم موظفين عموميين بالبنك الزراعى المصرى أضروا عمدا بأموال ومصالح الجهة التى يعملون بها ويتصلون بها بحكم عملهم وكذا مصالح الغير المعهود بها لتلك الجهة بأن قاموا بوضع النار عمداً فى أوراق معهود بها لجهة عملهم ترتب عليها فقد بعض الملفات وتأثر بعضها الآخر جراء ذلك مما أدى لإضعاف موقف البنك جهة عملهم فى تحصيل قيمة القروض على النحو المبين بالتحقيقات.

وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنيا لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 15 من سبتمبر سنة 2020 وعملاً بالمواد 40/ ثانياً، ثالثاً، 41/1، 116 مكرراً/1، 117 مكرراً/1، 3، 118/1، 119/ بندى (أ، ب)، 119 مكرراً/1 بند أ
من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات. بمعاقبة كل منهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وعزله من وظيفته وألزمتهم بدفع مبلغ ٤٤٥٣٥,٦١ جنيه أربعة وأربعين ألفاً وخمسمائة وخمسة وثلاثين جنيهاً وواحد وستين قرشاً قيمة الأموال التى أتلفوها.

فقرر المحكوم عليه الأول والمحاميان/ ........ و.........– بصفتهما وكيلين عن المحكوم عليهما الثانى الثالث – الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 3، 4 من نوفمبر سنة 2020، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن فى 4، 8 من نوفمبر سنة 2020
موقعاً عليهما من المحاميين/ ...........، .............

وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.

المحكمـــــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.

وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتى وضع النار عمدًا بأوراق مملوكة لجهة عملهم والإضرار العمدى بها، قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، وانطوى على الخطأ فى تطبيق القانون،
ومخالفة الثابت بالأوراق، وران عليه البطلان، ذلك أن أسبابه جاءت قاصرة فى بيان أركان جريمة وضع النار عمداً فى أوراق الجهة ومدى توافر القصد الجنائى فيها، ولم يورد مضمون أدلة الإدانة إيراداً وافياً، مكتفياً بإيراد نتيجة تقرير قسم الأدلة الجنائية ومحضر معاينة النيابة العامة لمسرح الجريمة دون بيان مضمونهما، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر عناصر الاشتراك والاتفاق بين الطاعنين، وأحال فى بيان شهادة شهود الإثبات الثانى والسادس والسابع إلى ما أورده من بيان  شهادة الثانى والخامس رغم الخلف بينهم، واعتنق تصويراً للواقعة استمده من اعتراف الطاعن الأول بتحقيقات النيابة العامة وأقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم تناقضها بعضها البعض ومع ما ورد بتقرير قسم الأدلة الجنائية، ورغم عدول الطاعن الأول عن اعترافه وبطلانه لكونه وليد إكراه مادى ومعنوى لحضور مجرى التحريات داخل غرفة التحقيق أثناء إجرائه فضلاً عن أنه لا يرقى لإدانة الطاعنَين الآخرَين، - مطرحاً دفاع الطاعنين فى هذا الشأن بما لا يصلح لاطراحه - كما أورد بمدوناته أن الطاعنَين الثانى والثالث فاعلين أصليين بينما انتهى بوصف اشتراكهما فى ارتكاب الجريمة بما يصم الحكم بالتناقض، ولم يحفل بدفاع الطاعن الثانى القائم على انتفاء صلتة بالواقعة لعدم تواجده على مسرحها وعدم وجود دليل يقينى على ارتكابها،
وعدم معقولية تصويرها، وانتفاء الباعث عليها، وقصور تحقيقات النيابة العامة، ودون إجراء تحقيقاً فى الدعوى لاستجلاء وجه الحق فيها، ولم تستجب المحكمة لطلب الطاعنين بمناقشة شهود الإثبات وخبير الأدلة الجنائية واضع التقرير الفنى ومن يدعى/... والخفيرين المعينين خدمة على محل الواقعة - مطرحاً طلبهم بما لا يصلح لاطراحه -، وأثبت بمحضر جلسة المحاكمة تلاوة أقوال الشهود رغم أنها لم تتلى، هذا إلى مخالفة الحكم للثابت فى الأوراق وإهداره قرينة البراءة بالمخالفة لأحكام الدستور فضلاً عن تباطؤ المُشَرِّع فى سن قانون يجعل التقاضى على درجتين امتثالًا لنص المادة ٩٦ من الدستور كما تمسَّك الطاعن الثانى بالدفع بعدم دستورية المادة ۲۷۷ من قانون الإجراءات الجنائية، والمادة ٣٩ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن بالنقض المُعَدَّلين بالقانون رقم ١١ لسنة ۲۰۱۷، وأخيراً قضى الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنين بسداد قيمة التلفيات رغم سدادهم لها وفقاً للوارد بتقرير اللجنة المشكلة من النيابة العامة كل ذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة وضع النار بأموال جهة عمل الطاعنين التى دانهم بها وساق الحكم على ثبوت الواقعة
فى حقهم أدلة استمدها من اعتراف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة وأقوال شهود الإثبات، ومما ثبت بتقرير قسم الأدلة الجنائية ومعاينة النيابة العامة لمسرح الجريمة، وأورد الحكم مؤدى هذه الأدلة التى عوَّل عليها فى بيانٍ وافٍ يكفى للتدليل على ثبوت الصورة التى اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها، كما جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة،
فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية، وينحسر عنه قاله القصور فى التسبيب، ويضحى النعى على الحكم فى هذا الصدد ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة الإتلاف العمدى المنصوص عليها فى المادة ١١٧ مكرراً من قانون العقوبات تتحقق متى قام الموظف العام أو من فى حكمه بالإتلاف العمدى لأموال ثابتة أو منقولة أو أوراق أو غيرها مملوكة للجهة التى يعمل بها أو يتصل بها بحكم عمله، أو للغير متى كان معهوداً بها إلى تلك الجهة، ولو لم يترتب على الجريمة أى نفع شخصى له. وكان من المقرر أن القصد الجنائى فى تلك الجريمة ينحصر فى تعمد الجانى ارتكاب الفعل المنهى عنه بأركانه التى حددها القانون وعلمه بأنه يرتكبه بغير حق، مع توافر نية الإضرار لديه،
كما يشترط فى الضرر أن يكون محققاً، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائى فى تلك الجريمة، بل يكفى أن يكون الحكم فيما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه، كما أنه من المقرر أن القانون لا يشترط لإثبات جريمة الإتلاف العمدى سالفة البيان طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة، بل يكفى كما هو الشأن فى سائر الجرائم بحسب الأصل أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أى دليل أو قرينة تقدم إليها مهما كانت قيمة المال موضوع الجريمة، و كان الحكم قد أثبت بمدوناته قيام الطاعنان الثانى
- بصفته موظف عام رئيس الوحدة المالية والقائم بأعمال مدير البنك ......... فرع طحا الاعمدة - والثالث - بصفته موظف عام رئيس وحدة التنمية ومسئول الائتمان بالبنك .......... فرع طحا الاعمدة - بالاتفاق مع الطاعن الأول - بصفته موظف عام حارس بالبنك ........... فرع طحا الاعمدة - على وضع النار بجوالين بهما ملفات خاصة بقروض العملاء والمعهود بها إلى جهة عملهم مقابل عطية وعداه بها بعد أن قام الثانى والثالث بتعبئتهما مسبقاً ووضعهما داخل غرفة حفظ ملفات العملاء وساعداه بأن أمداه بعبوة "جركن" بداخله مادة معجلة للاشتعال " تنر" فقام الأول بسكب المادة سالفة الذكر على الجوالين وبعد أن تخلص من العبوه بإلقائها فى أحد الترع المواجهة للبنك عاد وقام بإيصال مصدر حرارى "عود ثقاب" بهما
مما أدى لاشتعال النيران بهما فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة مما ترتب على ذلك تلفيات مادية والتى أثبتها تقرير قسم الأدلة الجنائية وقيمتها أربعة وأربعون ألفاً وخمسمائة وخمسة وثلاثون جنيهاً وواحد وستون قرشاً - المقدرة بمعرفة اللجنة المشكلة من النيابة العامة - بالإضافة لإضعاف موقف البنك فى تحصيل قيمة القروض، فإن ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - كافياً وسائغاً فى التدليل على ثبوت أركان جريمة الإتلاف فى حق الطاعن الثانى بأركانها القانونية كافة حسبما عرفتها المادة 117 مكرر من قانون العقوبات، ويكون منعى الطاعن المذكور على الحكم فى هذا الشأن غير سديداً. لما كان ذلك، وكان الثابت أن ما حصله الحكم من تقرير الأدلة الجنائية ومحضر معاينة النيابة العامة - الذى عول عليهما فى قضائه - يكفى بياناً لمضمون هذا التقرير وتلك المعاينة، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك بأنه
لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير أو محضر معاينة النيابة العامة بكل فحواهما وأجزائهما، ومن ثم تنتفى عن الحكم قاله القصور فى هذا المنحى. لما كان ذلك، وكان الاشتراك فى الجريمة يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، فإنه يكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التى أثبتها الحكم، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر اشتراك الطاعنين الثانى والثالث بطريقى الاتفاق والمساعدة مع الطاعن الأول فى جريمة وضع النار بأموال جهة عملهم التى دينوا بها، ذلك من اعتراف الطاعن الأول بتحقيقات النيابة العامة وأقوال شهود الإثبات، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور فى التسبيب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه
لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر، ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ولا يؤثر فى هذا النظر اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات التى لم يوردها الحكم، ذلك بأن لمحكمة الموضوع فى سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها
بما تطمئن إليه وإطراح ما عداها دون أن يعد هذا تناقضاً فى حكمها، فلا ضير على الحكم
- من بعد - إحالته فى بيان أقوال شهود الإثبات الثانى والسادس والسابع إلى ما أورده من أقوال الشاهدين الأول والخامس ولا يؤثر فيه اختلاف الشهود فى بعض التفصيلات - على فرض صحة ذلك - إذ إن مفاد إحالة الحكم فى بيان أقوالهم إلى ما حصله من أقوال الشاهدين الأول والخامس فيما اتفقوا فيه أنه التفت عن هذه التفصيلات، مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور فى التسبيب التى يثيرها الطاعن الثانى فى هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق فى أن تستخلص من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق، ولا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ إن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً
ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة، بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، ولها أن تحصلها وتفهم سياقها وتستشف مراميها، ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها، ولا يشترط فى شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفى أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدى إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم مع ما قاله الشهود بالقدر الذى رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، بل إن تناقض أقوال الشهود أو تضاربها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته، ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - وهو الحال فى الدعوى المطروحة - وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الجريمة على الصورة التى شهدوا بها، فإن ما يثيره الطاعن الثانى حول تصوير المحكمة للواقعة أو فى تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى، فإن منعى الطاعن الثانى فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود
- أو اعترافات المتهم - ومضمون الدليل الفنى على الحقيقة التى وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع جوهر الدليل الفنى تناقضاً يستعصى على الملاءمة، ولما كانت أقوال  شهود الإثبات واعتراف الطاعن الأول - كما أوردها الحكم - لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفنى، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولى والفنى، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين، ما دام ما أورده فى مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال، طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، فإن ما يسوقه الطاعن الثانى من مطاعن فى هذا الخصوص لا يعدو - فى حقيقته - أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة فى الدعوى واستنباط معتقدها، وهو من إطلاقاتها التى لا يجوز مصادرتها أو مجادلتها فيها لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعنين فى شأن المنازعة فى صحة اعترافات الطاعن الأول لأنها جاءت وليدة إكراه مادى ومعنوى لحضور رجال الشرطة بغرفة التحقيق وعدوله عن اعترافه بقوله: " وحيث إنه عن الدفع المبدى من دفاع المتهم الأول ببطلان الاعتراف الوارد على لسان المتهم بالتحقيقات لكونه وليد إكراه مادى ومعنوى فلما كان الاعتراف فى المسائل الجنائية من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات، ولها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد أنتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه، كان لها أن تأخذ به مما لا معقب عليها. لما كان ذلك، وكان الدفع ببطلان اعتراف المتهم الأول بالتحقيقات الوارد على لسانه لكونه وليد إكراه مادى ومعنوى جاء قولاً مرسلاً إذ إن الدفاع لم يقدم ما يؤيد ذلك ولم يعضده بأى دليل ولما كانت المحكمة تطمئن إلى اعتراف المتهم الأول بالتحقيقات والذى صدر عنه طواعية وعن إرادة حرة وإدراك كامل دون ثمة إكراه أو ضغط وقع عليه وجاء مطابقاً للواقع فى أدق التفاصيل متفقاً والأدلة الفنية فى الدعوى من تقرير الأدلة الجنائية بالنسبة لكيفية حدوث الحريق وطبيعة المادة المعجلة للاشتعال المستخدمة " التنر" ومتفقاً مع معاينة النيابة العامة ومتفقاً مع أقوال شهود الإثبات ومن ثم يكون اعتراف المتهم فى تحقيقات النيابة العامة قد جاء سليماً وصحيحاً مبرئاً من ثمة شوائب صدر منه عن وعى وإدراك كاملين إذ إن الثابت للمحكمة عند مطالعتها تحقيقات النيابة العامة أن المتهم لم يذكر للمحقق أن به أية إصابات أو أنه قد تعرض للتعذيب رغم أن المحقق أحاطه علماً بأن النيابة العامة هى التى تباشر معه إجراءات التحقيق سيما وأنه قد حضر معه التحقيقات الأستاذان/ ...، ... المحاميان منذ بدء التحقيقات فأعترف المتهم بالجريمة تفصيلاً فى وضوح تام دون غموض أو لبس محدداً خطوات ارتكابها خطوة تلو الاخرى وجاءت اعترافاته متفقة مع أقوال الشهود والأدلة الفنية فى الدعوى وكانت المحكمة قد خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف المتهم أمام النيابة العامة لما ارتأته من مطابقته للحقيقة والواقع الذى استظهرته من باقى عناصر الدعوى وأدلتها من خلوه مما يشوبه وصدوره عن طواعية واختياراً واطمأنت إلى صحته وسلامته باعتباره دليلاً مستقلاً عن الإجراءات السابقة عليه ومنبت الصلة عنها كما أن المحكمة ليست ملزمة بأن تلتزم نص الاعتراف وظاهره بل أن لها تجزئته وأن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنه الأوراق، ولا ينال من هذا الاعتراف عدوله عنه بعد ذلك بمجلس القضاء طالما أن المحكمة قد اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ... وكان من المقرر أنه ليس فى حضور ضابط الواقعة التحقيق - بفرض صحته -
ما يعيب إجراءاته لأن سلطان الوظيفة فى ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات لا يعد إكراهاً ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان ومعنوياً، إذ مجرد الخشية منه لا تعد من الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً ما دامت إرادة المتهم لم تتأثر من ذلك السلطان حين أدلى باعترافه وكانت المحكمة لم تستبين لها أن  ثمة إكراهاً مادياً كان أو معنوياً قد استطال للمتهم سيما وقد حضر معه محاميان أثناء التحقيق وكانت قد اطمأنت إلى صحة الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع فى هذا الصدد غير سديد ". وكان ما أورده الحكم سائغاً وكافياً للرد على كل ما أثير فى هذا الشأن، لما هو مقرر من أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات، وأن سلطتها مطلقة فى الأخذ باعتراف المتهم فى حق نفسه وفى حق غيره من المتهمين وفى أى دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك، ومتى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف، فإن مفاد ذلك أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى سلامة الدليل المستمد من هذا الاعتراف، فإن منعى الطاعنين فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقضى بها على الطاعن الثانى باعتباره شريكاً فى الجريمة المسندة إليه هى ذات العقوبة المقررة للفاعل الأصلى طبقاً لنص المادة ٤٣ من قانون العقوبات، ومن ثم فإن ما يثيره فى هـذا الخصوص يكون لا جدوى منه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن الثانى بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة وعدم معقولية تصوير الواقعة، هى من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة رداً صريحاً، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع، ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه، فلا معقب عليها فى ذلك، وكانت الأدلة التى ساقها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن الثانى للجريمة المسندة إليه، فإن ما يثيره الطاعن المذكور، فى هذا الصدد يتمخض جدلاً موضوعياً فى وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الباعث على الجريمة ليس ركناً فيها، فلا يقدح فى سلامة الحكم الخطأ فيه
أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله، فإن ما يثيره الطاعن الثانى فى هذا الشأن لا يكون مقبول.
لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الثانى من وجود نقص بتحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن، مما يضحى ما يثيره الطاعن المذكور غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن الثانى أو المدافع عنه لم يطلب إجراء تحقيقاً معيناً، فإنه لا يكون له - من بعد -
أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذى تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه
ولا ينفك عن التمسك والإصرار عليه فى طلباته الختامية وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن أبدى طلباً بشأن سماع أقوال الحارس/ ... والخفيرين المعينين على مكان الواقعة ومناقشة خبير قسم الأدلة الجنائية إلا أنه بجلسة المرافعة الأخيرة ترافع فى الدعوى منتهياً إلى طلب الحكم بالبراءة دون أن يصر فى ختام مرافعته على ذلك الطلب سالف الذكر، ومن ثم فإن طلبه ذاك يكون قد افتقد خصائص الطلب الجازم، فلا جناح على المحكمة إن هى لم تستجب إليه أو ترد عليه فى حكمها، بيد أن المحكمة عرضت لهذا الطلب واطرحته برد كاف وسائغ يستقيم به اطراحه. ومن ثم فإن منعى الطاعنين فى هذا الصدد يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان الأصل طبقا للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الإجراءات قد روعيت، فلا يجوز للطاعن الثانى أن يدحض ما ثبت بمحضر الجلسة من أن النيابة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال الشهود
الواردة بالتحقيقات، وأن المحكمة أمرت بتلاوتها وتليت إلا بالطعن بالتزوير، وهو ما لم يفعله،
فإنه لا يقبل منه ما يثيره الطاعن الثانى فى هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته فى الدعوى المطروحة وكونه منتجاً فيها، وكان الطاعن الثانى لم يبين فى أسباب طعنه أوجه مخالفة الحكم للثابت فى الأوراق، فإن منعاه فى هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك،
وكان من المقرر بنص المادة ٩٦ من دستور جمهورية مصر العربية عام ٢٠١٤، والتى جرت أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته فى محاكمة قانونية عادلة تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، ومفاد ذلك النص الدستورى أن الأصل فى المتهم البراءة، وأن إثبات التهمة قِبَله يقع على عاتق النيابة العامة، فَعليها وحدها عبء تقديم الدليل، ولا يلزم المتهم بتقديم أى دليل على براءته،
كما لا يملك الشارع أن يفرض قرائن قانونية لإثبات التهمة، أو لنقل عبء الإثبات على عاتق المتهم. لما كان ذلك، وكان الدستور الصادر فى ٢٥ / ١٢ / ٢٠١٢ تم إلغائه بصدور دستور جمهورية مصر العربية المُعَدَّل فى ١٨ يناير سنة ٢٠١٤، والذى نص فى المادة ٢٤٠ منه على أنه " تكفل الدولة توفير الإمكانيات المادية والبشرية المتعلِّقَة باستئناف الأحكام الصادرة فى الجنايات،
وذلك خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وينظم القانون ذلك ". لما كان ذلك، وكان القانون المشار إليه لم يصدر بعد، ومن ثم فإن استئناف تلك الأحكام لا يكون واجب التطبيق بالتعويل على نص الدستور المشار إليه، إلَّا إذا استجاب المشرع لدعوته، وأفرغ هذه المادة فى نصوص تشريعية مُحَدَّدة ومنضبطة، تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ، وبالتالى فلا مجال للتحدى بما يثيره الطاعن الثانى فى هذا الخصوص، ما دام أن السلطة التشريعية لم تفرغ مبادئها فى تشريع وضعى، ومن ثم يكون النعى فى هذا الصدد فى غير محله. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثانى فى الدعوى الماثلة قد واجه الأدلة التى قدَّمتها النيابة العامة قِبَله، وكفلت له المحكمة الحق فى نفيها بالوسائل التى قدر مناسبتها وفقًا للقانون،
وقد حضر معه محام للدفاع عنه ترافع فى الدعوى، وأبدى ما عنَّ له من أوجه الدفاع فيها،
ثم قضت المحكمة - من بعد - بإدانته تأسيسًا على أدلة مقبولة وسائغة، ولها أصلها فى الأوراق، وتتَّفِق والاقتضاء العقلى، ومن ثم فإن ما يثيره فى هذا المنحى يضحى تأويلًا غير صحيح للقانون. لما كان ذلك، وكان البيِّن من محاضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثانى أو المدافع عنه لم يدفع أحدهما بعدم دستورية المادتين ۲۷۷ من قانون الإجراءات الجنائية، 3۹ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض المعدلين بالقانون رقم ١١ لسنة ۲۰۱۷
على الوجه الذى أثاره بطعنه، فإن إبداء هذا الدفع أمام هذه المحكمة - محكمة النقض - لأول مرة يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة وضع النار عمدًا بأوراق مملوكة لجهة عملهم والمؤثمة بنص المادة 117 مكرراً من قانون العقوبات والتى نصت فى فقرتها الأخيرة على أنه " ويحكم على الجانى فى جميع الأحوال بدفع قيمة الأموال التى خربها أو أتلفها أو أحرقها "، وكان جزاء دفع قيمة ما تم إحراقه يدور مع موجبه من عدم سداده،
وكان الثابت من المفردات المضمومة أن الطاعنين قد سددوا قيمة التلفيات محل الواقعة،
فإن الحكم إذ قضى بإلزامهم بدفع قيمة التلفيات التى أحدثوها يكون معيباً بما يؤذن بتصحيحه بإلغاء ما قضى به من إلزامهم بدفعه، بيد أنه يبين من مطالعة الأوراق أن محكمة جنايات المنيا سبق وأن قضت غيابياً فى الدعوى الحالية بتاريخ ٢٢ من إبريل سنة 2019 بمعاقبة الطاعنين بالسجن المؤبد وعزلهم من وظيفتهم، وكان مفاد نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة ٢٠٠٣ أن محكمة الجنايات تتقيد سلطتها فى نطاق العقوبة
بما قضى به الحكم الغيابى بحيث لا يجوز لها عند إعادة نظر الدعوى تشديد أو تغليظ العقوبة التى قضى بها الحكم الغيابى، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمناسبة إعادة إجراءات المحاكمة حضورياً بمعاقبة الطاعنين بالسجن المشدد عشر سنوات وعزل كل منهم من وظيفته وألزمتهم بدفع مبلغ 44535,61 جنيها أربعة وأربعين ألفاً وخمسمائة وخمسة وثلاثين جنيهاً وواحد وستين قرشاً قيمة الأموال التى أتلفوها، يكون قد شدد العقوبة بإضافة عقوبة إلزامهم بدفع
قيمة التلفيات خلافاً لما قضى به الحكم الغيابى، ومن ثم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض - طبقاً لنص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ – أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة القانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله، فلا جدوى من النعى فى هذا الخصوص، فإنه يتعين إعمالاً لنص المادة ٣٩ من القانون المذكور القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة إلزام الطاعنين بدفع قيمة التلفيات، ورفض الطعن فيما عدا ذلك. وتشير محكمة النقض إلى أنه لما كانت المادة 18 مكرراً (ب) من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالمرسوم بقانون رقم ١٦ لسنة ٢٠١٥ قد نصت على أنه " يجوز التصالح فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات ويكون التصالح بموجب تسوية بمعرفة لجنة من الخبراء يصدر بتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء ويحرر محضر يوقعه أطرافه ويعرض على مجلس الوزراء لاعتماده ولا يكون التصالح نافذاً إلا بهذا الاعتماد ويعد اعتماد مجلس الوزراء توثيقاً له وبدون رسوم ويكون لمحضر التصالح فى هذه الحالة قوة السند التنفيذى ..." ومفاد ذلك النص أنه يشترط للقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية للتصالح أن يكون التصالح بناء على تسوية تمت بمعرفة لجنة من الخبراء مشكلة بقرار من رئيس مجلس الوزراء، وأن يحرر محضر بذلك يوقعه جميع الأطراف وأن يعرض
ذلك المحضر على مجلس الوزراء لاعتماده، ويكون ذلك الاعتماد شرطاً لنفاذ ذلك التصالح،
وإذ كان ذلك، وكان البين من أنه أثناء نظر الطعن قد مثل محامياً عن الطاعنين وقدم حافظة مستندات طويت على شهادة صادرة من بنك ......... قطاع المنيا - فرع سمالوط -
تفيد سداد الطاعنين لقيمة الأموال التى أتلفوها، فإن هذا السداد لا يكون له من أثر فى التصالح  لعدم استيفائه كافة الشروط والإجراءات المنصوص عليها قانوناً على نحو ما سلف بيانه. 

فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب

      حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وبتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة إلزام الطاعنين بدفع قيمة التلفيات والبالغ قدرها أربعة وأربعين ألفاً وخمسمائة وخمسة وثلاثين جنيهاً وواحد وستين قرشاً ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا