تزوير " أوراق رسمية " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
السبت ( و )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/أحــــمــــــــد الخــــــولـــــى نـــــائــــــب رئيــــس المحـكمــــة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/محــــمـــــد عبــــــد الحـــليـــم و وائــــــل عبـــــد الحــــافـــظ
وأســــــامـــــــــة النجــــــار نــــــــواب رئيـــــس المحــكــمــــة
والمعتـــــــز باللـــــــه عيســـــــــى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد عبد المجيد.
وأمين السر السيد/ محمد مبروك.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة.
فى يوم السبت 20 من رجب سنة 1444 هـــــ الموافق 11 من فبراير سنة 2023 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــى:
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16280 لسنة 90 القضائية.
المرفوع مـــــن:
1 ــ .............
2 ــ .............
3 ــ .............
4 ــ .............
5 ــ ............. محكوم عليهم
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين – وآخرين سبق الحكم عليهم - فى القضية رقم ...... لسنة 2016 جنايات قسم القطامية والمقيدة برقم ...... لسنة 2016 كلى شرق القاهرة، بأنهم فى غضون عام 2015 بدائرة قسم القطامية ـــ محافظة القاهرة:
وهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية:
1 ــ اشتركوا بطريقى الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول فى ارتكاب تزوير فى محرر لإحدى الشركات المساهمة (........) هو شهادة الملكية الرقيمة ...... المنسوب صدوره للشركة آنفه البيان وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفقوا معه على إنشائه على غرار المحررات الصحيحة وساعدوه فى ذلك بان أمدوه بالبيانات المراد إثباتها فدون المجهول بياناته وذيله بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بتلك الشركة ومهره بأختام مقلدة عزاها لذات الشركة فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
2 ــ اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول فى ارتكاب تزوير فى محرر لإحدى الشركات المساهمة (....... لتجارة السيارات) هو (المبايعة الرقيمة ......) المنسوب صدوره للشركة آنفه البيان وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفقوا معه على إنشائه على غرار المحررات الصحيحة وساعدوه فى ذلك بان أمدوه بالبيانات المراد إثباتها فدون المجهول بياناته وذيله بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بتلك الشركة ومهره بأختام مقلدة عزاها لذات الشركة فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
3 ــ قلدوا بواسطة الغير خاتم إحدى الشركات المساهمة (........) بأن اصطنعوه واستعملوه بوضع بصمته على المحرر المزور موضوع التهمة الأولى.
4 ــ قلدوا بواسطة الغير خاتم إحدى الشركات المساهمة (....... لتجارة السيارات) بأن اصطنعوه واستعملوه بوضع بصمته على المحرر المزور موضوع التهمه الثانية.
5 ــ استعملوا المحررين المزورين موضوع التهمتين الأولى والثانية للاعتداد بهما فيما أعدا من أجله بأن قدموهما إلى المختصين بوحدة مرور ...... مع علمهم بتزويرهما على النحو المبين بالتحقيقات.
6 ــ اشتركوا بطريق الاتفاق فيما بينهم وبطريق المساعدة مع موظف عمومى حسن النية ( المختص باستخراج رخص التسيير بوحدة مرور ...... ) فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمي هو (رخصة التسيير رقم .........) حال تحريره المختص بوظيفته وكان ذلك بجعل واقعه مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمهم بتزويرها بأن اتفقوا على مثول أحد المحكوم عليهم الآخرين أمامه وبيده المحررات المزورة موضوع التهمتين الأولى والثانية فأثبت الموظف تلك البيانات المزورة واستخرج الرخصة آنفه البيان فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
7 ــ اشتركوا بطريق الاتفاق فيما بينهم وبطريق المساعدة مع موظف عمومى حسن النية ( الموثق بمكتب توثيق ...... ) فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو التوكيل رقم (...... حرف ..... لسنة 2015) حال تحريره المختص بوظيفته وكان ذلك بجعل واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمهم بتزويرها بأن اتفقوا على مثول أحد المحكوم عليهم الآخرين أمامه وبيده المحرر المزور موضوع التهمة السادسة فأثبت الموظف تلك البيانات المزورة واستخرج التوكيل آنف البيان فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
8 ــ استعملوا المحررين المزورين موضوع التهمتين السادسة والسابعة فيما أعدا من أجله بأن قدموهما إلى/ ....... كسند لملكية السيارة محل الواقعة مع علمهم بتزويرهما على النحو المبين بالتحقيقات.
9 ــ توصلوا إلى الاستيلاء على المبالغ النقدية المبينة قدراً بالأوراق والمملوكة لــــ/ ........ بالاحتيال لسلب بعض ثروته باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهامه بوجود واقعه مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن قاموا بتزوير المحررات موضوع التهمتين الأولى والثانية واستخرجوا بناء عليهما المحررين المزورين موضوع التهمتين السادسة والسابعة وقدموها له حال بيع السيارة رقم (......... ملاكى) بعد أن قاموا بالتلاعب فى أجزائها الجوهرية لإيهامه بملكية أحد المحكوم عليهم الآخرين لها وقد تمكنوا بهذه الوسيلة من الإيهام من الاستيلاء على نقوده على النحو المبين بالتحقيقات.
10 ــ سرقوا السيارة رقم ( ....... ملاكى) والمملوكة لـــــ/ .........
11 ــ تلاعبوا فى الأجزاء الجوهرية (رقمى المحرك والجسم) للسيارة رقم (....... ملاكى) على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 12 من يوليه سنة 2018 عملاً بالمواد 40/ ثانياً، ثالثاً، 41/1، 206 مكرراً/1 ، 211، 212، 213، 214، 214 مكرراً/1 ، 317 خامساً، 336/1 من قانون العقوبات، والمواد 1، 3، 4، 17 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانونين رقمى 210 لسنة 1980، 155 لسنة 1999 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات. بمعاقبة كل منهم بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أُسند إليه وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة.
فقرر كل من المحكوم عليهم والمحامى/ ....... – بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه الأول - الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 من أغسطس، 5 من سبتمبر سنة 2018، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى نفس تاريخ التقرير الأخير موقعاً عليها من المحامى المقرر.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الأول/ .................
وحيث إنه من المقرر أن الطعن بطريق النقض فى المواد الجنائية حق شخصى لمن صدر الحكم ضده يمارسه أو لا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد أن ينوب عنه فى مباشرته، إلا إذا كان موكلاً عنه توكيلاً يخوله ذلك الحق أو كان ينوب عنه قانوناً فى ذلك. لما كان ذلك، وكان المحامى/ ......... قد قرر بالطعن بطريق النقض بمثابته وكيلاً عن المحكوم عليه ....... بموجب توكيل صادر له من وكيل الطاعن، وإذ كانت الأوراق قد خلت من سند الوكالة الصادر من الطاعن لوكيله للتعرف على حدود وكالته وما إذا كانت تجيز له الطعن بطريق النقض نيابة عن الطاعن وتوكيل غيره فى ذلك، فإن الطعن يكون قد تم التقرير به من غير ذى صفة، مما يتعين معه الحكم بعدم قبوله شكلاً.
ثانياً: بالنسبة للطعن المقدم من باقى الطاعنين:
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الاشتراك فى تزوير محررات رسمية ومحررات لإحدى الشركات المساهمة - وهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية - وتقليد أختامها واستعمال تلك المحررات مع علمهم بذلك والسرقة والنصب والتلاعب فى الأجزاء الجوهرية للمركبات، قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التى دانهم بها ومدى توافر القصد الجنائى وركن العلم فى حقهم، ولم يورد مضمون أدلة الإدانة فى بياناً واف مكتفياً بما ورد بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ملتفتاً عن دفاعهم فى هذا الخصوص ، كما خلا من بيان نص القانون الذى عاقبهم بموجبه، ولم يستظهر عناصر الاشتراك وطرق الاتفاق والمساعدة فيها، وتساند فى الإدانة إلى أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها، فضلاً عن تناقضه فى التسبيب، كما أشاح وجه عن دفاعهم القائم على بطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية، ولعدم اشتماله على البيانات الجوهرية للطاعنين، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما والتحرى، والتلاحق الزمنى فى الإجراءات، وعدم جدية تحريات الشرطة معولاً عليها فى الإدانة رغم أنها لا ترقى لذلك، وانتفاء صلتهم بالواقعة لعدم وجود دليل يقينى على ارتكابهم لها، لا سيما وأن التزوير قد وقع مفضوحاً دون إجراء تحقيقاً فى الدعوى لاستجلاء وجه الحق فيها، كما التفت عن باقى أوجه الدفاع والدفوع المبداة بجلسة المحاكمة، ودان الطاعنين بجريمة تقليد الأختام دون أن يستند إلى دليل فنى أو أن يشر إلى أوجه التشابه والاختلاف بين الأختام الصحيحة والمقلدة، وأخيراً أعمل نص المادة 32 من قانون العقوبات فى حق الطاعنين وأوقع عليهم عقوبة الجريمة الأشد دون أن يفصح عن هذه الجريمة، كل ذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التى دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ـولم يكتف فى بيان صورة الواقعة على ما ورد عنها بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة - خلافاً لما يزعمه الطاعنين -. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا ًيصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققا ًلحكم القانون، كذلك فإن البين من مدونات الحكم أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملا ً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث للتعرف على الحقيقة، وأشار إلى نصوص القانون التى آخذ الطاعنين بها بقوله: "... وهو الأمر المؤثم بالمواد 40/ثانياً، ثالثاً، 41، 206 مكرراً أولا، 211 ،212 ، 213 ، 214 ، 214 مكرراً أولاً، 317 خامساً، 336 أولا من قانون العقوبات، والمواد 1 ،3 ،4 ، 17 من القانون 66 لسنه 1973 المعدل بالقانونين 210 لسنة 1980، 155 لسنه 1999...."، فإن ما أورده الحكم يكفى فى بيان مواد القانون الذى حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون. ومن ثم تنتفى دعوى القصور عن الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل فى المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضى بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أى دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وكان القانون الجنائى لم يجعل لإثبات جرائم التزوير وتقليد الأختام طريقاً خاصاً، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، ويكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى إقناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الاشتراك فى جرائم التزوير وتقليد الأختام يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، فإنه يكفى أن تكون المحكمة اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها هذا سائغاً تبرره الوقائع التى أثبتها الحكم، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجرائم الاشتراك فى تزوير محررات رسمية ومحررات لإحدى الشركات المساهمة التى دان الطاعنين بهم، وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة - لا ينازع الطاعنون فى أن لها أصلها الثابت فى الأوراق - من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها، فإنه يكون قد دلل بأسباب سائغة على ما استنتجه من اشتراك الطاعنين بطريقى الاتفاق والمساعدة مع باقى المحكوم عليهم وآخر مجهول فى جرائم الاشتراك فى تزوير محررات رسمية ومحررات لإحدى الشركات المساهمة وقيامهم باستعمالها واطرح دفاع الطاعنين فى هذا الشأن بما يسوغ اطراحه، ويتمخض ما يثيره الطاعنون من مجادلة فى هذا الصدد جدلاً موضوعياً فى تقدير الأدلة مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمتى التزوير والتقليد، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه،ويتحقق القصد الجنائى فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية متى تعمد الجانى تغيير الحقيقة فى المحرر مع انتواء استعماله فى الغرض الذى من أجله غيرت الحقيقة فيه، وأن القصد الجنائى الذى يتطلبه القانون فى المادة 206 من قانون العقوبات هو قصد خاص قوامه استعمال الشىء المقلد استعمالا ًضارا ً بمصلحة الحكومة أو بمصلحة الأفراد - مفترض من ارتكاب التقليد - وعلى المتهم وحده إثبات عكس هذا القصد، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة توافر أركان جريمة الاشتراك فى تزوير تلك المحررات آنفة البيان بقصد تقديمها للمختصين بوحدة مرور ......لاستخراج رخصة تسير السيارة رقم (.......) لتقديمها للمجنى عليه/ ...... کسند ملكية السيارة، وهو ما يتضمن إثبات توافر ركن العلم بتزوير تلك المحررات فى حق الطاعنين، فإن هذا حسبه ولا يكون ملزماً – من بعد – بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائى لديهم ويضحى ما يثيره الطاعنون بشأن انتفاء علمهم بتزوير المحررات موضوع الاتهامات مجرد جدل موضوعى فى سلطة المحكمة فى تقدير الأدلة واستنباط معتقدها مما لا يجوز الخوض فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، وأن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم، ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود، فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمى إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته فى الدعوى المطروحة وكونه منتجاً فيها، وكان الطاعنون لم يبينوا فى أسباب طعنهم أوجه تناقض الحكم فى التسبيب، فإن منعاهم فى هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالقبض والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التى متى اقتنعت بجدية الاستدلالات وكفايتها، فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالقبض وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التى سبقته بأدلة منتجة لها، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان القانون لم يشترط شكلاً معيناً لإذن التفتيش، فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المأذون بتفتيشه أو عمره أو محل إقامته، طالما أن الشخص الذى حصل تفتيشه فى الواقع هو بذاته المقصود بإذن التفتيش، وقد أورد الحكم صراحة أن هذا هو ما تحقق بالفعل، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل إصدار إذن النيابة العامة والتحرى واطرحه بقوله: " ... فمردود بأن المحكمة تطمئن عن عقيدة واقتناع إلى ما قرره ضابط الواقعة فى شأن تاريخ وساعه الضبط والتفتيش ومن ثم يكون هذا الدفع غير سديد". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل التحرى وإصدار الإذن بهما يعد دفاعاً موضوعياً يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الأمر أخذاً منها بالأدلة السائغة التى أوردتها، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفى الوقت الذى يراه مناسباً، ما دام أن ذلك يتم خلال الفترة المحددة بالإذن، فإن ما رد به الحكم على السياق المتقدم يكون سائغاً وكافياً فى اطراح الدفع، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير التحريات من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الدفع بانتفاء الواقعة فى حق الطاعنين وخلو الأوراق من دليل يقينى قبلهم، إنما هو دفاع موضوعى، لا يستوجب فى الأصل من المحكمة ردًا خاصًا أو صريحًا، طالما أن الرد عليها يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم - كما هو الحال فى هذه الدعوى الماثلة -، ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هى لم ترد فى حكمها على هذا الدفاع، ويكون معه ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن على غير محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم فى التزوير المعاقب عليه أن يكون متقناً بحيث يلزم لكشفه دراية خاصة، بل يستوى أن يكون واضحاً لا يستلزم جهدا فى كشفه أو متقناً يتعذر على الغير أن يكشفه، ما دام أن تغيير الحقيقة فى الحالتين يجوز أن ينخدع به بعض الناس، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهم لم يطلب إجراء تحقيقاً معيناً، فإنه لا يكون لهم - من بعد - أن ينعوا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا ًمحددا ،ًوكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن أوجه الدفاع والدفوع التى دفعوا بها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدهم، وهى جريمة استعمال المحررات الرسمية وأوقع عليهم عقوبتها عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد، ولا ينال من سلامته إغفال ذكر تلك المادة أو إغفاله تعيين الجريمة الأشد، ومن ثم فإنه لا مصلحة للطاعنين فيما يثيروه فى هذا الخصوص. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- أولاً: بعدم قبول طعن/ ........ شكلاً. ثانياً: بقبول طعن باقى الطاعنين شكلاً وفى الموضوع برفضه.

