دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بكيدية الاتهام " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء (أ)
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد هــــلالي " نائب رئيـــــس المحكمة "
وعضوية السادة القضـــاة / خالد حســــن محمد بهـــــــاء محمد إبراهيم
تقـــــي الدين دياب ومحمد يوســف
" نواب رئيـس المحكمــة "
طلب امر الإحالة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد أبو المال .
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 10 من رجب سنة 1444هـ الموافق الأول من فبراير سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 6250 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من :
........... " محكوم عليه - طاعــن "
ضـــــــــــد :
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين سبق محاكمتهم في قضية الجناية رقم ……. لسنة ٢٠١٦ قسم بني سويف (والمقيدة بالجدول الكلي برقم …… لسنة ٢٠١٦ بني سويف) ، بأنهم في غصون الفترة من مطلع عام ٢٠١٤ حتى 9 من أبريل سنة ٢٠١٤ بدائرة قسم بني سويف - محافظة بني سويف :-
1- أمدوا جماعة أسست على خلاف أحكام القانون بمعونات مادية ومالية بأن أمدوا الجماعة موضوع الاتهام الوارد بالبند أولاً بأسلحة وذخائر ومفرقعات وعبوات حارقة ومقرات تنظيمية وأموال ومعلومات مع علمهم بما تدعوا إليه وبوسائلها في تحقيق ذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- انضموا لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون بأن انضموا للجماعة موضوع الاتهام الوارد بالبند أولاً مع علمهم بأغراضها وبوسائلها في تحقيقها على النحو المبين بالتحقيقات .
3- حازوا وأحرزوا أسلحة نارية مششخنة " بندقيتان آليتين " مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام على النحو المبين بالتحقيقات .
4- حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية - موضوع الاتهام السابق – مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام على النحو المبين التحقيقات .
5- حازوا وأحرزوا أسلحة نارية غير مششخنة " مسدسات ، وأربعة أفرد خرطوش " بغير ترخيص بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام على النحو المبين بالتحقيقات .
6- حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية – موضوع الاتهام السابق – بغير ترخيص بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات بني سويف لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ١٦ من ديسمبر سنة ۲۰۲۰ عملاً بالمواد 86 ، 86 مكرراً/3،2،1 ، ۸۸ مكرراً "ج" من قانون العقوبات ، والمواد 1/2،1 ، 6 ، 26/6،4،3،2،1 ، 30/1 من القانون رقم ١٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين أرقام ٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، 6 لسنة ٢٠١٢ والجدول رقم (٢) والبند (أ) من القسم الأول من الجدول رقم (٣) والبند (ب) من القسم الثاني من ذات الجدول الملحقين بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٦٦٥٤ لسنة ١٩٩٥ ، وإعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبة ........... بالسجن المشدد سبع سنوات عما أُسند إليه وبمصادرة السلاح الناري والذخائر والمبالغ المالية وأجهزة الحاسوب المضبوطة ، وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من يناير سنة 2021 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في 13 من فبراير سنة 2021 موقع عليها من المحامي/ ….. .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون ، وإمدادها بالأسلحة النارية والذخائر مع علمه بما تدعو إليه ، وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وذخيرتها مما لا يجوز الترخيص بها ، وأسلحة نارية غير مششخنة وذخيرتها بدون ترخيص بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ، ذلك بأنه لم يتضمن بياناً كافياً لواقعة الدعوى بما تتحقق به الأركان القانونية للجرائم التي دانه بها ، مكتفياً في ذلك على ما ورد عنها بوصف الاتهام ، ولم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، وعول في إدانته على الاعترافات المعزوة له ولمحكوم عليهم آخرين رغم بطلانها لصدورها وليدة الإكراه والتعذيب الذي ترك بهم أثر إصابات ثبتت بالتقارير الطبية ومناظرة النيابة العامة لهم ، هذا فضلاً عن عدولهم عنها بالتحقيقات ، وما شاب تلك الاعترافات من تناقض لشواهد عددها ، واطرح دفاعهم في هذا الصدد بما لا يسوغ ، كما عول على تحريات الشرطة رغم ما ساقه من قرائن على عدم جديتها وصلاحيتها دليلاً للإدانة ، مما ينبئ عن تلفيق وكيدية الاتهام ، كذلك استند الحكم في إدانته إلى ما أثبتته النيابة العامة بشأن صفحة المتهم التاسع على مواقع التواصل الاجتماعي دون أن تتحقق من صحة ذلك ، والتفت الحكم دون رد عن دفعه بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة لتهمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون لسبق صدور أمر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بشأنها ، واطرح بما لا يسوغ اطراحه الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأمر بهما ، دون أن يعرض لما قدمه من مستندات تدليلاً على صحة هذا الدفع ، وعلى عدم تواجده على مسرح الجريمة ، هذا فضلاً عما حوته أوراق الدعوى من قرائن على انتفاء صلته وبعض المحكوم عليهم بالواقعة ، وأخيراً فقد صدر الحكم في تاريخ يخالف الثابت بمحضر الجلسة . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجرائم التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه ، فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد بيّن مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها وأفصح عن أخذه بها - خلافاً لما يزعمه الطاعن - فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ولو لم يكن معززاً بدليل آخر ، وكان لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته تناقض رواية المتهمين أو تضاربها في بعض تفاصيلها ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام لم يورد هذه التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته وهو الحال في الدعوى المطروحة ، كما لها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان الاعترافات بدعوى أنها كانت وليدة إكراه وتعذيب واطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامة إجراءات استجوابهم بمعرفة النيابة العامة وخلوها من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي ، وأبانت أنها اقتنعت بصدق تلك الاعترافات وأنها تمثل الحقيقة والواقع ، واستخلصت الادانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعه إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ولا يقدح في ذلك ما قرره الطاعن في أسباب طعنه من أن الإكراه قد ترك بهم إصابات أثبتتها التقارير الطبية ومناظرة النيابة العامة ذلك بأنه لم يثر هذه الواقعة أمام محكمة الموضوع لتقول كلمتها في الصلة بين الاعتراف وبين تلك الإصابات المقول بها ، بما لا يجوز للطاعن أن يثيرها لأول مرة أمام محكمة النقض ، بخاصة أن الحكم المطعون فيه لم يشر إلى وجود إصابات بالمتهمين على نحو يرشح إلى وجود صلة بينها وبين اعترافهم . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق وكيدية التهمة من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه إنه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى دليل مستمد من موقع المتهم التاسع على صفحة التواصل الاجتماعي ولم يورد لها ذكراً فيما سطره فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية بالنسبة لجريمة الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا الدفع التي تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه في تطبيقه فإن إثارة الطاعن هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة ، هذا إلى أن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا محل له ، لانتفاء مصلحته في النعي طالما أن العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة المقررة لجناية حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة مما لا يجوز الترخيص بها بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن العام التي دانه الحكم بها ، ومن ثم فإن منعاه يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته برد كاف وسائغ ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أيضاً أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على صحة دفاعه آنف الذكر وعلى عدم تواجده على مسرح الحادث ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا عليها إن هي أغفلت القرائن المشار إليها بأسباب الطعن لأن في عدم إيرادها لها أو التحدث عنها ما يفيد أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها إليه ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه ، وكان منعى الطاعن على الحكم في شأن انتفاء صله بعض المحكوم عليهم بالواقعة لا يتصل بشخصه ولا مصلحة له فيه ، بل هو يختص بالمحكوم عليهم المذكورين وحدهم فلا يقبل منه ما يثيره في هذا الصدد ، ولما كان يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة والحكم المطعون فيه أن تاريخ صدور الحكم في كلاهما 16/12/2020 -على خلاف ما يقوله الطاعن - ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

