حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء (أ)
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد هــــــــــــــــــــــلالي " نائب رئيـــــس المحكمة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / أشرف محمد مســـعد بهــــــــــاء محمد إبراهيم
وخالد الشـــــــــرقبالي " نواب رئيـس المحكمـــة "
ود/ جون نجيب
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد أبو المال .
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 10 من رجب سنة 1444هـ الموافق الأول من فبراير سنة 2023 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 16384 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من :
....... " محكوم عليه - طاعــن "
ضـــــــــــد :
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ………. مركز .......(والمقيدة بالجدول الكلي برقم …….. وسط .......) ، بأنه في يوم ………. بدائرة مركز .......- محافظة .......: -
- تعدى على أرض أثرية هي " ....... " بأن قام بإعادة حرث وزراعة مساحة 35 × 60 متر تقريبا " 12 قيراط " دون ترخيص من جهة الإدارة المختصة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل بجلسة ………. عملاً بالمواد 1 ، 6 ، 13/بند 4 ، 20/3 ، 40 ، 43/ بند 2 من القانون رقم ١١٧ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانونين رقمي ٣ لسنة ٢٠١٠ ، ٩١ لسنة ۲۰۱٨ ، وإعمال نصوص المواد 17 ، 55/1 ، 56/1 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس لمدة سنة واحدة ، وغرامة مبلغ مائة ألف جنيه عما أُسند إليه من اتهام وألزمته المصاريف الجنائية ، وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ………. .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه موقع عليها من المحامي / ……….
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، وبعد المداولة قانوناً .
ومن حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التعدي على أرض أثرية ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يحط بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة وجاء في صورة غامضة مبهمة مجملة لا يبين منها الأفعال والمقاصد التي أتاها الطاعن والمكونة لأركان الجريمة التي دانه بها ، واستند في الإدانة إلى أقوال شهود الإثبات والتحريات رغم عدم صلاحيتهم كدليل للإدانة معرضاً عما ساقه من قرائن ودلائل لنفي الاتهام ، وأعرض دون رد عن دفعيه بانتفاء أركان الجريمة وبملكية الطاعن للأرض محل التداعي ملكية خاصة بدلالة حوافظ المستندات المقدمة ودون أن تعن المحكمة بندب خبير في الدعوى للوقوف على ملكية الأرض وكونها أرض أثرية من عدمه . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة ، وملكية الطاعن للأرض محل الواقعة ملكية خاصة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أيضاً أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على نفي الاتهام كما صوره شهود الإثبات ، ذلك أن الادلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان دفاع الطاعن لم يطلب ندب خبير في الدعوى للوقوف على ملكية الأرض محل الواقعة وكونها أرض أثرية من عدمه ، ومن ثم فليس له النعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إليه بعد أن اطمأنت للأدلة القائمة في الدعوى وإلى صورة الواقعة كما استقرت في يقينها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ، بيد أن المحكمة تشير إلى أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى عقاب الطاعن بالمادة 43/ 2 من القانون 117 لسنة 1983 المعدل وأعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بمعاقبة الطاعن بالحبس البسيط لمدة سنة مع أنه يتعين أن يكون الحبس مقروناً بالشغل ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بيد أنه لما كان الطاعن وحده هو الذي طعن في الحكم بطريق النقض – دون النيابة العامة – ، فإن محكمة النقض لا تملك تصحيح هذا الخطأ إعمالاً للأصل العام بأنه لا يضار الطاعن بطعنه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

