إثبات : بوجه عام:
الموجز
الأحكام الجنائية يجب أن تبني علي الجزم واليقين لا علي الظن والاحتمال .
وجوب استناد القاضي الجنائي في المواد الجنائية في ثبوت الحقائق القانونية إلي الدليل الذي يقتنع به وحده . تأسيس حكمه علي رأي غيره . غير جائز .
تعويل المحكمة علي تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . جائز مادامت كانت مطروحة علي بساط البحث . وحدها لا تصلح أن تكون دليلا أساسيا علي ثبوت التهمة .
إقامة الحكم المطعون فيه قضاءه بالإدانة علي رأي محرر التحريات . قصور . يعيبه . علة ذلك ؟
التقارير الطبية لا تدل بذاتها علي نسبة الاتهام إلي المتهم . جواز الاستناد إليها كدليل مؤيد لأقوال الشهود .
القاعدة
لما كانت الأحكام الجنائية يجب أن تبنى بالجزم واليقين على الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس بالظن والاحتمال على الفروض والاعتبارات المجردة، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد استدل في إدانة الطاعنين بأقوال شاهدي الإثبات والتي خلت مما يفيد إسناد ارتكاب الواقعة إليهما أو مشاهدتهما يرتكبان الفعل المادي لجريمة القتل المسندة إليهما وما أوراه تقرير الصفة التشريحية . ولما كانت أقوال الشاهدين كما حصلها الحكم قد خلت مما يفيد رؤيتهما أياً من الطاعنين يرتكب الفعل المادي لجريمة القتل المسندة إليهما ، وكان الحكم لم يورد أية شواهد أو قرائن تؤدى بطريق اللزوم إلى ثبوت مقارفة الطاعنين لواقعة التعدي التي أودت بحياة المجني عليه ولا يغنى في ذلك استناد الحكم إلى أقوال ضابط المباحث بالتحقيقات فيما تضمنته تحرياته من أن الطاعنين وآخرين تعدوا على المجني عليه بعد اتفاقهم على قتله بتحريض من المتهم السادس لوجود خصومة ثأرية ، ذلك بأن القاضي في المواد الجنائية إنما يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده ولا يصح أن يؤسس حكمه على رأى غيره ، وأنه وإن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززه لما ساقته من أدلة ما دامت أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة ، ولما كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها بارتكاب الطاعنين لجريمة القتل رأى محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها ، فإن الحكم يكون قد تعيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله ، ولا يعصم الحكم من هذا البطلان أن يكون قد عول في الإدانة على ما ورد بتقرير الصفة التشريحية ، لما هو مقرر من أن التقارير الطبية في ذاتها لا تنهض دليلاً على نسبة الاتهام إلى المتهم ، وإذ كانت تصح كدليل يؤيد أقوال الشهود ، ومن ثم فإن استناد الحكم إلى التقرير ذاك لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفه أساسيه على التحريات وحدها وهى لا تصلح دليلاً منفرداً في هذا الشأن ، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه .
نص الحكم — معاينة
باسم الشعب محكمة النقض الدائرة الجنائية دائرة الخميس (ب) === المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أنور جبرى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / د. صلاح البرعى و أحمد عبد القوى مصطفى الصادق و محمد طاهر " نواب رئيس المحكمة " وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / خالد فتح الله . وأمين السر السيد / عادل عبد المقصود فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة . فى يوم الخميس 4 من جماد الأول…

