نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
جلسة 15 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد المستشار / أنور جبرى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / أحمد عبد القوى ، رأفت عباس ، هانى فهمى وطارق سليم نواب رئيس المحكمة
( 45 )
الطعن رقم 1044 لسنة 81 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن بالنقض فى الميعاد دون تقديم أسبابه . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . علة ذلك ؟
(2) ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . فاعل أصلى . مساهمة جنائية . اتفاق . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " " أثر الطعن " .
متى يعتبر الجانى فاعلاً أصلياً فى جريمة الضرب المفضى إلى الموت ؟
الاتفاق . مناط توافره ؟
التوافق . ماهيته ومناط العقاب عليه ؟
مجرد التوافق بين المتهمين . لا يرتب تضامناً بينهم في المسئولية الجنائية .
نقض الحكم المطعون فيه للطاعن . يوجب نقضه للطاعنين اللذين لم يقدما أسباباً لطعنهما . علة ذلك ؟
مثال لتسبيب معيب لحكم صادر بالإدانة في جريمة ضرب أفضى إلى الموت .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - لما كان المحكوم عليهما وإن قررا بالنقض فى الميعاد إلا إنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما فيكون الطعن المقدم منهما غير مقبول شكلاً ، لما هو مقرر من إن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التى بنى عليها الطعن فى الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه .
2 - لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله " أن المتهمين ..... و..... و..... توجهوا صوب مكان وجود المجنى عليه ..... ونقدوه عشرين جنيهاً لشراء مادة مخدرة يتعاطونها وانصرفوا على أن يعودوا إليه فى الموعد الذى حدده لهم لأخذها وبعد حوالى ساعة حضر ثلاثتهم ..... وتقابلوا معه ..... ولما لم يقدم إليهم المخدر طلبوا منه استرداد ذلك المبلغ النقدى فرفض إعادته إليهم بقصد الاستيلاء عليه وهو ما نجم عنه مشادة كلامية بينهم وبينه ولما استشعروا فى رفضه تحقيراً من شأنهم وتطور النزاع إلى مشاجرة تلاقت فيها إرادتهم على ضربه بالمطاوى والأيدى والأرجل بقصد المساس بسلامة جسمه حيث أخرج عليه المتهم الثانى مطواة قرن غزال كانت بحوزته وأخرج هو مطواة مماثلة ليرد بها اعتداء الجناة لكن تمكن المتهم الأول من انتزاعها منه بعد أن أحدث به وبالثالث إصابات طفيفة ، وما أن جردوه من سلاحه الذى يحمله حتى انهالوا عليه ضرباً بأن طعنه الثانى بالمطواة فى الإلية اليسرى طعنه سطحية وضربة الثالث بالأيدى والأرجل وطعنه الأول طعنة غائرة بالمطواة القرن غزال فى ذات الإلية أدت إلى قطع لعموم سمك الجلد والعضلات أسفله والشريان المغذى لهما مما أدى إلى نزيف دموى غزير متخلل العضلات وانسكابات دموية وهو ما أودى بحياته ، ولم يقصد المتهمون من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته " ، واستند فى الإدانة إلى أقوال الشهود ونقل عن تقرير الصفة التشريحية " أن بجثة المجنى عليه إصابات حيوية حديثة هى جرح طعنى مستعرض الوضع بأعلى الإلية اليسرى وللأنسية قليلاً ، وجرح طعنى مستعرض الوضع أسفل الجرح الطعنى وجد قاطعاً للطبقات السطحية من الجلد وتبين أن الجرح الطفى الأول بالإلية اليسرى قاطعاً لعموم سمك الجلد والعضلات أسفله والشريان المغذى لهما ، وأنه يوجد نزيف دموى غزير متخلل العضلات وانسكابات دموية ، والعضلات متشربة بالدماء ، وأن كلا الإصابتين تنشأ عن نصل مطواة حاد ، وتعزى وفاة المجنى عليه إلى إصابته الطعنية الحيوية الحديثة بالإلية اليسرى لما أحدثته من قطع بالأنسجة الرخوة والعضلات والشريان المغذى وما صاحب ذلك من نزيف دموى غزير " . لما كان ذلك ، وكان الأصل ألا يسأل شخص بصفته فاعلاً أصلياً فى جريمة الضـــــرب المفضـــــى إلى الموت إلا إذا كـــــان هو الذى أحدث الضربـــة أو الضربـــــات التى سببت الوفاة أو التى ساهمت فى ذلك ، أو إذا كان قد اتفق مع آخرين على ضرب المجنى عليه ثم باشر معهم الضرب فعلاً تنفيذاً للغرض الإجرامى الذى اتفق معهم على مقارفته ، وفى هذه الحالة الأخيرة يستوى أن يكون هو محدث الضربات التى سببت الوفاة أو أن يكون قد أحدثها غيره ممن اتفقوا معه . وكان من المقرر أن الاتفاق يتطلب تقابل الإرادات تقابلاً صريحاً على أركان الواقعة الجنائية التى تكون محلاً له ، وهو غير التوافق الذى لا يعدو مجرد توارد خواطر الجناة على ارتكاب فعل معين ينتويه كل واحد منهم فى نفسه مستقلاً عن الآخرين دون أن يكون بينهم اتفاق سابق ولو كان كل منهم على حدة قد أصر على ما تواردت الخواطر عليه وهو ما لا يستوجب مساءلة سائر من توافقوا على فعل ارتكبه بعضهم إلا فى الأحوال المبينة فى القانون على سبيل الحصر - كالشأن فيما نصت عليه المادة 234 من قانون العقوبات - أما فى غير تلك الأحوال فإنه يجب لمعاقبه المتهم عن فعل ارتكبه غيره أن يكون فاعلاً أصلياً فيه أو شريكاً بالمعنى المحدد فى القانون . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم أنه سواء فيما أورده فى بيانه لواقعة الدعوى - على السياق المتقدم - أو ما أورده من مؤدى الأدلة وإن كان يدل على التوافق فهو لا يفيد الاتفاق ، وكان مجرد التوافق لا يرتب فى صحيح القانون تضامناً بين المتهمين فى المسئولية الجنائية بل يجعل كل منهم مسئولاً عن نتيجة فعله الذى ارتكبه . لما كان الحكم قد خلا مما يفيد توفر ظرف سبق الإصرار ، ولم ينسب للطاعن أنه خلا من سبق الإصرار ولم يثبت الحكم فى حق الطاعن الثالث أنه ساهم فى إحداث الإصابة أو الإصابات التى تسببت فى وفاة المجنى عليه فإنه يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه بالنسبة للطاعن والطاعنين الآخرين ممن لم يقدما أسباباً لطعنهما لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم : 1- المتهمون جميعاً : ضربوا عمداً المجنى عليه ..... مع سبق الإصرار على ذلك بأن طعنه المتهمان الأول والثانى بأسلحة بيضاء " مطاوى " بإليته اليسرى وضربه المتهم الثالث بالأيدى والأرجل بعموم جسده فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته على النحو المبين بالأوراق . 2- المتهمان الأول والثانى أيضاً : أحرزا بغير ترخيص أسلحة بيضاء " مطاوى " بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية . وأحالتهم إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 236/1 عقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرراً/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند 5 من الجدول رقم 1 الملحق به مع إعمال المادة 32/2من قانون العقوبات بمعاقبه كل من ..... و..... و..... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط .
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليهما ..... و ...... :
حيث إن المحكوم عليهما وإن قررا بالنقض فى الميعاد إلا إنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما فيكون الطعن المقدم منهما غير مقبول شكلاً ، لما هو مقرر من ان التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التى بنى عليها الطعن فى الميعاد الذى حدده القانون هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه .
ثانياً : عن الطعن المقدم من الطاعن ...... :
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب الذى أفضى الى الموت ، قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ذلك بانه لم يدلل على توافر اتفاق الطاعن مع الآخرين مما لا يوفر تضامناً فى المسئولية الجنائية مع باقى المتهمين، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله " أن المتهمين ..... و..... و..... توجهوا صوب مكان وجود المجنى عليه ..... ونقدوه عشرين جنيهاً لشراء مادة مخدرة يتعاطونها وانصرفوا على أن يعودوا إليه فى الموعد الذى حدده لهم لأخذها وبعد حوالى ساعة حضر ثلاثتهم ..... وتقابلوا معه ..... ولما لم يقدم إليهم المخدر طلبوا منه استرداد ذلك المبلغ النقدى فرفض إعــادته إليهم بقصد الاســـتيلاء عليه وهو ما نجم عنه مشــــادة كلامية بينهم وبينه ولما استشعروا فى رفضه تحقيراً من شأنهم وتطور النزاع إلى مشاجرة تلاقت فيها إرادتهم على ضربه بالمطاوى والأيدى والأرجل بقصد المساس بسلامة جسمه حيث أخرج عليه المتهم الثانى مطواة قرن غزال كانت بحوزته وأخرج هو مطواة مماثلة ليرد بها اعتداء الجناة لكن تمكن المتهم الأول من انتزاعها منه بعد أن أحدث به وبالثالث إصابات طفيفة ، وما أن جردوه من سلاحه الذى يحمله حتى انهالوا عليه ضرباً بأن طعنه الثانى بالمطواة فى الإلية اليسرى طعنه سطحية وضربه الثالث بالأيدى والأرجل وطعنه الأول طعنة غائرة بالمطواة القرن غزال فى ذات الإلية أدت إلى قطع لعموم سمك الجلد والعضلات أسفله والشريان المغذى لهما مما أدى إلى نزيف دموى غزير متخلل العضلات وانسكابات دموية وهو ما أودى بحياته ، ولم يقصد المتهمون من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته " ، واستند فى الإدانة إلى أقوال الشهود ونقل عن تقرير الصفة التشريحية " أن بجثة المجنى عليه إصابات حيوية حديثة هى جرح طعنى مستعرض الوضع بأعلى الإلية اليسرى وللأنسية قليلاً ، وجرح طعنى مستعرض الوضع أسفل الجرح الطعنى وجد قاطعاً للطبقات السطحية من الجلد وتبين أن الجرح الطفى الأول بالإلية اليسرى قاطعاً لعموم سمك الجلد والعضلات أسفله والشريان المغذى لهما ، وأنه يوجد نزيف دموى غزير متخلل العضلات وانسكابات دموية ، والعضلات متشربة بالدماء ، وأن كلتا الإصابتين تنشأ عن نصل مطواة حاد ، وتعزى وفاة المجنى عليه إلى إصابته الطعنية الحيوية الحديثة بالإلية اليسرى لما أحدثته من قطع بالأنسجة الرخوة والعضلات والشريان المغذى وما صاحب ذلك من نزيف دموى غزير " . لما كان ذلك ، وكان الأصل ألا يسأل شخص بصفته فاعلاً أصلياً فى جريمة الضرب المفضى إلى الموت إلا إذا كان هو الذى أحدث الضربة أو الضربات التى سببت الوفاة أو التى ساهمت فى ذلك ، أو إذا كان قد اتفق مع آخرين على ضرب المجنى عليه ثم باشر معهم الضرب فعلاً تنفيذاً للغرض الإجرامى الذى اتفق معهم على مقارفته ، وفى هذه الحالة الأخيرة يستوى أن يكون هو محدث الضربات التى سببت الوفاة أو أن يكون قد أحدثها غيره ممن اتفقوا معه . وكان من المقرر أن الاتفاق يتطلب تقابل الإرادات تقابلاً صريحاً على أركان الواقعة الجنائية التى تكون محلاً له ، وهو غير التوافق الذى لا يعدو مجرد توارد خواطر الجناة على ارتكاب فعل معين ينتويه كل واحد منهم فى نفسه مستقلاً عن الآخرين دون أن يكون بينهم اتفاق سابق ولو كان كل منهم على حدة قد أصر على ما تواردت الخواطر عليه وهو ما لا يستوجب مساءلة سائر من توافقوا على فعل ارتكبه بعضهم إلا فى الأحوال المبينة فى القانون على سبيل الحصر كالشأن فيما نصت عليه المادة 234 من قانون العقوبات أما فى غير تلك الأحوال فإنه يجب لمعاقبه المتهم عن فعل ارتكبه غيره أن يكون فاعلاً أصلياً فيه أو شريكاً بالمعنى المحدد فى القانون . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم أنه سواء فيما أورده فى بيانه لواقعة الدعوى - على السياق المتقدم - أو ما أورده من مؤدى الأدلة وإن كان يدل على التوافق فهو لا يفيد الاتفاق ، وكان مجرد التوافق لا يرتب فى صحيح القانون تضامناً بين المتهمين فى المسئولية الجنائية بل يجعل كل منهم مسئولاً عن نتيجة فعله الذى ارتكبه . لما كان الحكم قد خلا مما يفيد توفر ظرف سبق الإصرار ، ولم ينسب للطاعن أنه خلا من سبق الإصرار ولم يثبت الحكم فى حق الطاعن الثالث أنه ساهم فى إحداث الإصابة أو الإصابات التى تسببت فى وفاة المجنى عليه فإنه يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه بالنسبة للطاعن والطاعنين الآخرين ممن لم يقدما أسباباً لطعنهما لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

