إثبات " شهود ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
من يقوم بإجراء باطل . لا تُقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل الحكم على أقوال ضابط الواقعة . صحيح . ما دام انتهى لصحة إجراءات القبض والتفتيش
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
برئاسة السيد القاضى / محمد خالد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / مهاد خليفة و مجدى شبانه
ومحمود عاكف و السيد جابر
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود عبد العال .
وأمين السر السيد / على محمود .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 20 من صفر سنة 1443 ه الموافق 27 من سبتمبر سنة 2021م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 17483 لسنة 88 القضائية .
المرفوع من :
عادل بشرى مكسيموس عيد " محكوم عليه طاعن "
ضد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم 4844 لسنة ٢٠١٧ جنايات مركز سمالوط ( والمقيدة برقم 419 لسنة ۲۰۱7 کلي ) .
بأنه في يوم 30 من يناير لسنة 2017 - بدائرة مركز سمالوط - محافظة المنيا .
أحرز بغیر ترخيص سلاحين ناريين غير مششخنين ( فرد رصاص ،فرد خرطوش).
أحرز بغير ترخيص ذخائر ( طلقة واحدة) مما تستعمل على السلاح الناري ( فرد رصاص) آنف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 12 من مايو لسنة 2018 عملاً بالمواد ۱/۱، 6، 26/1، 4، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨، 165 لسنة ١٩٨١ والمرسوم بقانون 6 لسنة ٢٠١2 والجدول رقم ٢ الملحق بالقانون الأول وإعمالاً لنص المادة ٣٢ من قانون العقوبات . بمعاقبة عادل بشری مكسيموس عيد بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة خمسة آلاف جنيه عما أسند إليه ومصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطين .
وقرر المحكوم عليه / عادل بشرى مكسيموس عيد بشخصه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 21 من يونيه لسنة 2018 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 2 من يوليو لسنة 2018 من المحكوم عليه موقعاً عليها من الأستاذ / إيهاب عادل رمزى المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز سلاحين ناريين غير مششخنين وذخائر بدون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه اطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن التفتيش لإبتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، والتفتت المحكمة عن دفعه ببطلان محضر الضبط لتحريره قبل واقعة القبض عليه ، وبطلان شهادة الضابط القائم به ، فضلاً عن أن الحكم عول على أقواله - شاهد الإثبات الوحيد - في الإدانة رغم المنازعة في صورة الواقعة بأكملها وتناقضه فيما أثبته بمحضر الضبط عما قرره بالتحقيقات بشأن ساعة الضبط ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستقاة من أقوال شاهد الإثبات ومن تقرير معمل الأدلة الجنائية ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان محضر الضبط فإن هذا الوجه من النعي يكون غير مقبول لما هو مقرر من أن الدفع ببطلان إجراء من الإجراءات السابقة على المحاكمة لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، كما هو الشأن في الدعوى الماثلة فإن ما يثيره الطاعن بشأن أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أمين السر رئيس الدائرة

