نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نعي الطاعن بشأن إدانته بجريمة احراز مخدر بقصد الاتجار . لا محل له . ما دام الحكم المطعون فيه لم يدنه بها .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عادل الكناني " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / عصمت عبد المعوض عدلي علاء الدين كمال عماد محمد عبد الجيد محمد أحمد خليفة
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد شيعيشع .
وأمين السر السيد / محمد ناصر.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 4 من ربيع آخر سنة 1443 ه الموافق 9 من نوفمبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 24225 لسنة 88 القضائية .
المرفوع من
محمد على محمد حسين " المحكوم عليه "
ضد
النيابة العامة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 8757 لسنة 2015 جنايات قسم شرطة النزهة ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 4123 لسنة 2015 شرق القاهرة ) بأنه في يوم 6 من مايو سنة 2015 بدائرة قسم شرطة النزهة محافظة القاهرة :
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وكان ذلك بالجوار المباشر لإحدى النوادي " نادي الشمس " على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمرالإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريآ بجلسة 10 من مايو لسنة 2018 عملاً بالمواد 1/1، 2 ، 36، 38/1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم ( 2 ) من القسم الأول من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997. بمعاقبة/ محمد علي محمد حسين بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه مما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية. وذلك بإعتبار أن الإحراز للجوهر المخدر مجرداً من القصود المسماة قانوناً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقص في 13 من مايو ، 21 من يونيه سنة 2018. أودعت مذكرة بأسباب الطعن في 27 من يونيه سنة 2018 موقع عليها من المحامي/ ثروت محمد أحمد .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً، قد شابه القصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع والخطأ في الاسناد والفساد في الاستدلال ، ذلك أنه حرر بعبارات عامة مبهمة ومجهلة وخلا من بيان كاف لواقعة وظروفها وأدلتها بيانا تتحقق به اركان الجريمة التي دانه بها، ولم يدلل على علمه بكنه المخدر المضبوط ويستظهر قصد الاتجار لديه ، ورد علي الدفع ببطلان إذن القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات لشواهد عددها، و تحريره على نموذج معد ومختوم مسبقا بما لا يسوغ، واسند لضابط الواقعة شاهد الاثبات الأول أن تحرياته اسفرت عن حيازة واحراز الطاعن للمخدر على خلاف ما جاء بمحضر تحرياته واقواله بالتحقيقات من أنه يتجر بالمواد المخدرة، ونسب له اقرار بإحراز المخدر المضبوط بما لا اصل له في الأوراق، مما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستقاة مما قرره شاهدي الواقعة، ومن تقرير المعامل الكيماوية. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها وأدلتها - حسبما استخلصتها – كان ذلك محققاً لحكم القانون، كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة حيازة أو إحراز جوهر مخدر يتحقق بعلم الحائز أو المحرز بأن ما يحوزه أو يحرزه هو من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدر وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة الطاعن للجواهر المخدرة المضبوطة وعلى علمه بكنهها، فإن ما ينعاه الأخير على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن بجريمة احراز مخدر الهيروين بقصد الاتجار فان ما يثيره في هذا الشأن يكون وارد على غير محل، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها، فإن ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه في هذا الوجه يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص تحرير الاذن على نموذج معد ومختوم سلفاً فلا يحل له من بعد أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه حصل اقوال الضابط شاهد الاثبات الأول بما مفاده أن تحرياته دلت على قيام الطاعن بالاتجار في المواد المخدرة – خلافا لما يزعمه الطاعن – ومن ثم فانه يكون قد برئ من شائبة الخطأ في التحصيل التي رماه الطاعن بها, لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن إحرازه للمخدر المضبوط في غير الأحوال المصرح بها قانوناً فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها اليه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
وتنوه محكمة النقض إلى أنه من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم مادام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضي بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها، ومن ثم فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 بفقرتها الأولى بدلاً من إطلاقها بفقرتيها لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه، وذلك بإطلاق المادة المذكورة بفقرتيها دون تخصيص عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

