شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".

الطعن
رقم ٥۰٦۱ لسنة ۸۹ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲۱/۱۱/۱٤⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

بيان الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة من شانها أن تودى إلى ما رتبه عليها على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي.لا قصور. القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لصياغة الحكم كفاية أن يكون ما أورده الحكم مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها لتحقق حكم القانون. النعي على الحكم بالقصور. غير مقبول.
استهلكت كل القراءات المجانية لهذا الشهر. اشترك الآن

نص الحكم



باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد ( د )
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ منصور القاضي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / محمد السعدني و محمد عبد الهادي
هشام رضوان عبد العليم نواب رئيس المحكمة
و إيهاب الهام نوار
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد ياسر
وأمين السر السيد / علي جودة
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 9 من ربيع الثاني سنة 1443 ه الموافق 14 من نوفمبر سنة 2021م .أصدرت الحكم الآتي :في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5061 لسنة 89ق .المرفوع من
1 محمد مصطفى حسين محمد.
2 مصطفى حنفي عبدالله مشرف . " محكوم عليهم – طاعنون "
3 صالح إبراهيم الدسوقي مصطفى.

ضد
النيابة العامة . " مطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كل من :1- محمد مصطفی حسین محمد (طاعن)2- مصطفى حنفي عبد الله مشرف (طاعن)3- صالح إبراهيم الدسوقي مصطفى (طاعن) في قضية الجناية رقم 34393 لسنة ٢٠١٧ قسم حلوان
(والمقيدة بالجدول الكلى برقم ٧٧٢ لسنة ٢٠١٧ حلوان والتبين و15 مايو)
بأنهم في يوم ١٢ / ١٢ / ۲۰۱۷ بدائرة قسم حلوان- محافظة القاهرة . حازوا وأحرزوا بالذات والواسطة بقصد الإتجار جوهر ( الهيروين) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 8 من نوفمبر سنة ۲۰١٨ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 36 ، ۳۸/2 ،٤٢/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل والمضاف بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة ١٩٩٧. وبعد إعمال المادة 17 من قانون العقوبات .- بمعاقبة كل من/ محمد مصطفى حسین محمد ومصطفى حنفي عبد الله مشرف وصالح إبراهيم الدسوقي مصطفى بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وغرامة مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمتهم بالمصروفات الجنائية. وذلك باعتبار أن حيازة وإحراز المتهمين للمخدر بغير قصد من القصد المسماة في القانون.
وبتاريخ ٢٥/12/ ۲۰۱۸ قرر المحكوم عليه الأول/ محمد مصطفي حسين محمد بشخصه من قلم الكتاب - صحبة الحراسة اللازمة - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ ۱/۱/۲۰۱۹ قرر المحكوم عليه الثاني/ مصطفى حنفي عبد الله مشرف - بشخصه من قلم الكتاب صحبة الحراسة اللازمة - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 6/۱/۲۰۱۹ قرر كلاً من المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث/ محمد مصطفى حسین محمد ومصطفى حنفي عبد الله مشرف وصالح إبراهيم الدسوقي مصطفى – بشخصهم من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ ۲۹/۱۲/ ۲۰۱۸ أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الأول/ محمد مصطفى حسين محمد موقعاً عليها من الأستاذ/ محمد محمد عثمان محمد (المحامي) والمقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبتاريخ ٢/1/ ٢٠١٩ أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما الثاني/ مصطفى حنفي عبد الله مشرف والثالث/ صالح إبراهيم الدسوقي مصطفى موقعاً عليها من الأستاذ/ محمد أمين عبد الواحد (المحامي) والمقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونًا .حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن مبنى أوجه الطعن التي تضمنها تقريري الأسباب المُقدمة من الطاعنين هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانهم بجريمة حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين الواقعة وأدلتها لاسيما أقوال شاهد الإثبات وجاءت أسبابه غامضة مبهمة وبصيغة عامة معماه ، و لم يدلل على حيازة الطاعنين وسيطرتهم المادية على المخدر المضبوط وعلمهم بكنهه ، ودان الطاعن الأول رغم تمسك المدافع عنه بانتفاء علمه بما تحويه الحقيبة المضبوطة ، كما دفع الطاعنين بانتفاء صلتهم بالواقعة والمضبوطات ، ودانهم رغم خلو الأوراق من أي دليل قبلهم ، والتفت عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة أقوالهم بالتحقيقات ، ودفعوا ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية لقرائن عددوها بأسباب طعنهم بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغه ، وتساند إلى تحريات المباحث رغم أنها لا تصلح دليلاً بذاتها، واعتنق الحكم التصوير الذى أدلى به ضابط الواقعة على الرغم من أنه يستعصي على التصديق وانفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها وبدلالة المستندات الرسمية التي قدموها ولم يعرض لها في شأن مكان ضبطهم ، هذا فضلاً عن أنه اطمأن إلى أقواله والتحريات في الضبط ولم يعوّل عليها في قصد الاتجار ، مما ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن واقعة الدعوى، ويضيف الطاعن الأول أن الحكم أورد بمدوناته أن ضابط الواقعة قام بضبط الطاعنين حال قيادتهم السيارة وذلك على خلاف الثابت بالأوراق ، وأنه التفت عن دفعه بتزوير محضر الضبط تزويراً معنوياً ولم يحققه وصولاً لغاية الأمر فيه ، ويزيد الطاعنان الثاني والثالث أنهما دفعا بانتفاء صلتهما بالمواد المخدرة المضبوطة لوجود اختلاف في الوزن بين ما أرسل من المخدر المضبوط وما تم تحليله بالفعل، بيد أن الحكم رد على هذا الدفاع بردٍ قاصرٍ غير سائغٍ ، ودون أن تجري المحكمة تحقيقا ًفي هذا الشأن، هذا إلى أن محامياً واحداً تولى واجب الدفاع عنهما رغم قيام التعارض في المصلحة بينهما، كما أنهما لم يحظيا بدفاع جدي، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي وأورد مؤداها في بيان ٍوافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وهى أدلةٍ سائغةٍ من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية إذ لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً المادة المخدرة أن يكون محرزاً للمادة المضبوطة بل يكفى لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن في حيازته المادية أو كان المحرز لها شخصاً غيره كما أن القصد الجنائي يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه من المواد المخدرة ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن أي من الركنين بل يكفى فيما أورده من وقائع وظروف كافياً في الدلالة على قيامهما، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمهم بكنهه، فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان تقصي العلم بحقيقة الجوهر المخدر هو من شئون محكمة الموضوع وحسبها في ذلك أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي في الدلالة على توافره بما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي وإذ كانت المحكمة قد استظهرت من ظروف الدعوى وملابساتها علم الطاعن الأول بحقيقة المخدر المضبوط - فإن لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض، ولا حرج على المحكمة إن هي التفتت عن دفاع الطاعن الأول في هذا الشأن ولم تورده أو ترد عليه إذ إنه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بتتبعه والرد عليه، واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. لما كان ذلك، وكان الدفع بانتفاء صلتهم بالواقعة والمضبوطات دفعاً موضوعياً لا يستوجب رداً مستقلاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً، هذا فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعنون في هذا الشأن واطرحته في منطق سائغ. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعنين للجريمة التي دينوا بها كافياً وسائغاً ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذا بالأدلة التي أوردتها، وكانت المحكمة – في الدعوى المطروحة – قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط كان بناء ًعلى إذن النيابة العامة بالتفتيش، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن وردت على دفاع الطاعنين في هذا الشأن رداً كافياً وسائغاً ، وكان ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه من أن الضابط مجري التحريات قد استقى كافة بياناتهم التي أثبتها بمحضره من واقع بطاقات تحقيق شخصيتهم لوجودهم في قبضته حينئذ لا يعدو إلا قول مرسل والذي سيق بغير دليل ، لاسيما وأن المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن ضبط الطاعنين وتفتيشهم كانا لاحقين على إذن النيابة العامة بإجرائهما الذي ابتني على تلك التحريات ، وكان القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالأذن له بتفتيش الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به ، بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين أو ممن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهمته ، وكان عدم ذكر نوع المخدر والخطأ في ذكر صناعتهم في محضر جمع الاستدلالات لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحر ، ومن ثم فإن كل ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسيا ًعلى ثبوت الجريمة، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعنين قد جاء مقصوراً على أقوال شاهد الإثبات وما أسفر عنه التفتيش من حيازتهم للمخدر المضبوط وما أورى به تقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وأن انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش وسكوته عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له -بفرض حصوله- لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة والتفتت عن المستندات التي قدمها الطاعنون وأرادوا بها التدليل على استحالة حدوث الواقعة بمكان الضبط لما اطمأنت إليه المحكمة، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن تر في تحريات الشرطة وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة الجوهر المخدر لدى الطاعنين ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذه الحيازة كانت بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لم يترد الحكم فيه ومن ثم كان هذا المنعى غير سديد. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنين ودانتهم بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة وكان البين من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه عليه الطاعن الأول من خطئه في الإسناد فيما أورده الحكم في مجال تحصيله لواقعة الدعوى – على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه – وعلى فرض وجوده لم يكن له أثر في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعن للجريمة التي دانه بها فإن ما يثيره في هذا النعي لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى محضر الضبط المدعي بتزويره وبني قضاءه على ما اطمأن إليه من أقوال شاهد الإثبات فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالا ًعلى أي دفاع يتصل بهذا المحضر، هذا إلى أنه لما كان الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة فإنه يجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله إلى النيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية وكان الطاعن الأول لم يطلب إلى المحكمة تحقيق ما ادعاه من تزوير محضر الضبط ولم يقدم معه ما يظاهره وليس في الأوراق ما يساعده فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعنان الثاني والثالث من تشكيك في انقطاع صلتهما بالمادة المخدرة المضبوطة لاختلاف ما رصدته النيابة من وزن المخدر عما ثبت بتقرير التحليل واطرحه بردٍ سائغٍ أوضح به الحكم اطمئنان المحكمة إلى سلامة كمية المخدر المضبوط دون حدوث أي عبث بها ، هذا وكان اختلاف الوزن - على فرض صحته – ليس من شأنه أن ينفى عن الطاعنين حيازتهما لكمية الهيروين التي أرسلت للتحليل فمسئوليتهما الجنائية قائمة عن حيازتهما هذه المخدرات قل ما ضبط منها أو كثر، وكان جدل الطاعن والتشكيك في انقطاع الصلة بين المخدر المضبوط عن ذلك المُقدم للنيابة والذي أجري عليه التحليل إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال الضابط وفي عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها ، ويضحى ما يثيره الطاعنان الثاني والثالث في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين الأخيرين لم يطلبا من المحكمة إجراء تحقيق ما بشأن اختلاف وزن المضبوطات فإنه لا يكون لهما من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة، ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعنين الثاني والثالث ارتكابهما جريمة حيازة جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وكان ثبوت الفعل المكون للجريمة في حق أحدهما لم يكن من شأنه أن يؤدي إلى تبرئة الآخر أو يجعل إسناد التهمة شائعاً بينهما شيوعا ًصريحاً أو ضمنياً ، كما أن القضاء بإدانة أحدهما لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع، وإذ كان الطاعنان لم يتبادلا الاتهام والتزما الإنكار، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا ينبني على احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل، ومن ثم فإن مصلحة كل منهما في الدفاع لا تكون متعارضة ويكون ما يثيره الطاعنان المذكوران في هذا الشأن لا أساس له من الواقع والقانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته وإذا كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن محامياً موكلاً ترافع في موضوع الدعوى عن الطاعنين وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل الذي يثيره الطاعنان حول كفاية هذا الدفاع غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا