نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
الموجز
إيداع أسباب الطعن فى الميعاد دون التقرير به . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك ؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / مــمـــدوح يـــوســـف نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــحــــمــــد خــــــالــــد و مــــهـــــاد خــــلـــيـــفـــــة
وعـــصـــام عـــبــاس و مـــجـــدى شــــبـــانــــه
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عبد الله .
وأمين السر السيد / على محمود .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 24 من رجب سنة 1442 هـ الموافق 8 من مارس سنة 2021م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11920 لسنة 88 القضائية .
المرفوع مـن :
1ــ حجازى عبد المقصود مصلحى أحمد حجازى " محكوم عليهم ــ طاعنين "
2ــ عصام إبراهيم السيد إبراهيم
3ــ عيد سيد عبد الهادى عيد
4ــ محمود السيد عياد محمد
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر في القضية رقم 13687 لسنة ۲۰۱۷ جنايات مركز شبين القناطر ( والمقيدة برقم 2362 لسنة ۲۰۱۷ كلي ) .
بأنهم في ليلة 14 من مايو سنة ۲۰۱۷ - بدائرة مركز شبين القناطر - محافظة القليوبية .
المتهمين من الأول حتى الثالث :ـــ سرقوا السيارة والدابة والمتعلقات الشخصية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليهما / مصطفی رمضان شحاته موسى، أحمد عطية محمد الشنوري وكان ذلك بالطريق العام ليلاً وبطريق الإكراه الواقع على المجني عليهما بأن قام المتهم الثالث بإشهار سلاح ناري "بندقية آلية" في وجه المجني عليهما ومطلقاً منها عدة أعيرة نارية في الهواء وقام الأول بإشهار سلاح أبيض "مطواة" في وجه المجني عليهما فتمكنوا من تلك الوسيلة القسرية من شل مقاومة المجني عليهما وسرقة السيارة والدابة والمتعلقات الشخصية الخاصة بالمجني عليهما ولاذوا بالفرار .
ــــ حازوا وأحرزوا سلاحاً نارياً مششخناً مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه (بندقية آلية) .
ــــ حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستعمل في سلاح لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه (السلاح موضوع التهمة السابقة) .
المتهم الرابع :ـــ اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول حتى الثالث في ارتكاب الجريمة محل الوصف الأول بأن اتفق معهم وأمدهم بالسيارة خاصته لارتكاب الواقعة فتمت الجريمة محل التهمة الأولى بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
المتهمين من الأول حتى الرابع :ـــ حازوا وأحرزوا بغير ترخيص وبغير مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية سلاحاً أبيض "مطواة" .
المتهم الخامس :ـــ أخفى الدابة المبينة بالأوراق والمتحصلة من الجريمة موضوع التهمة الأولى والمملوكة للمجني عليه أحمد عطية محمد الشنوري مع علمه بذلك .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني والرابع والخامس وغيابياً للثالث في 6 من ديسمبر سنة ۲۰۱۷ عملاً بالمواد 40/2-3، 41/1، 44 مكرراً/أولاً ، 315 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 2، 6، 25 مكرراً/۱، 26/3-4، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) الملحق به والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بذات القانون مع تطبيق نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات .
أولاً : بمعاقبة كلاً من 1ــ حجازي عبد المقصود مصلحي أحمد حجازي وشهرته "رضا عبد المقصود مصلحي " 2ـــ عصام إبراهيم السيد إبراهيم 3ــ عبد الرحمن محمود عبده 4ــ عيد سيد عبد الهادي عيد وشهرته "عيد خلاطة" بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم .
ثانياً : وبمعاقبة محمود السيد عياد محمد بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه مع إلزامهم جميعاً بالمصاريف الجنائية .
وقرر المحكوم عليه / عيد سيد عبد الهادي - بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ۱۲ من ديسمبر سنة ۲۰۱۷ .
وقرر المحكوم عليهما / حجازي عبد المقصود مصلحي وعصام إبراهيم السيد بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ۲۳ من ديسمبر سنة ۲۰۱۷ .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في الأول من فبراير سنة ۲۰۱۸ عن المحكوم عليه / عيد سيد عبد الهادي عيد موقعاً عليها من الأستاذ / طلعت محمد فتحي داود المحامي .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 3 من فبراير سنة ۲۰۱۸ عن المحكوم عليهم / حجازی عبد المقصود مصلحي أحمد حجازي وعصام إبراهيم السيد إبراهيم وعيد سيد عبد الهادي عيد موقعاً عليها من الأستاذ / سید محمد عبد العزيز القصاص المحامي.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه / محمود السيد عياد محمد موقعاً عليها من الأستاذ / ناصر سيد أحمد عنبه المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطاعن الرابع محمود السيد عياد محمد وإن أودع أسباب طعنه في الميعاد المقرر قانوناً في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض في الحكم ومن ثم فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً .
وحيث إن الطعن المقدم من باقي الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأول والثاني بجرائم حيازه وإحراز سلاح ناري مششخن بندقية آلية مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخيرته والسرقة بطريق الإكراه ليلاً مع التعدد وحمل السلاح وحيازة وإحراز سلاح أبيض مطواه دون مسوغ من الضروره المهنية والشخصية ودان الطاعن الثالث بالاشتراك معهما بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جرائم السرقة بالإكراه وحيازة وإحراز سلاح أبيض مطواه دون مسوغ من الضروره المهنية أو الشخصية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه جاء في عبارات عامة مجملة ولم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأفعال التي اقترفها الطاعنون ودور كل منهم في ارتكابها ولم يورد مضمون أقوال شهود الإثبات ومؤداها فضلاً عن انتفاء أركان جريمة حيازة الأسلحة في حق الطاعن الثالث وانتفاء أركان جريمة السرقة بطريق الإكراه في حق الطاعنين الأول والثاني ولم يستظهر رابطه السببية وركن الإكراه وما إذا كان هذا الإكراه لاحقاً أو معاصراً أو سابقاً على جريمة السرقة ولم تقم المحكمة الدليل على توافر الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة بين الطاعن الثالث والمتهمين ودفع الطاعنون ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأمر بضبط وإحضار الطاعنين بدلالة البرقية التلغرافية ولصدوره من غير تحقيق قضائي ولعدم اشتماله على بيانات المتهمين الأساسية وبطلان إجراءات القبض على المتهمين الأول والرابع لعدم اختصاص مأمور الضبط مكانياً وحصوله خارج دائرة اختصاصه بيد أن الحكم رد على بعض هذه الدفوع بما لا يسوغ وأغفل البعض الآخر ولم تبد المحكمة رأیها في عناصر التحريات واطرحتها برد غير سائغ مما ينبئ عن اختلال صورة الواقعة في ذهنها واعتنق الحكم تصويراً للواقعة أخذاً بما جاء بأقوال المجني عليه الأول دون أن يحط بها وحصلها على نحو يخالف أقواله بالتحقيقات ورغم عدم تعرفه على المتهمين وأسمائهم تفصيلاً وتناقض أقوال المجني عليهما في الاستدلالات عنها بالتحقيقات وخلو الأوراق من شاهد رؤية وعدم ضبط أسلحة كما اعتمد في الإدانة على شهادة الضابط برغم قيامه بإجراء باطل يضاف إلى ذلك الدفع ببطلان استجواب الطاعن الثالث بمحضر الضبط وبطلان اعترافه لكونه وليد إکراه مادي ومعنوي وهو ما لم تعرض له المحكمة إیراداً ورداً وقام دفاع الطاعن الثالث على انتفاء أركان جريمتي الشروع في السرقة بالإكراه وإخفاء أشياء مسروقة في حقه وقام دفاع الطاعنين على نفي التهمة وألزمت المحكمة الطاعن الثالث بالمصاريف الجنائية دون تحديد قيمتها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وبه يبرأ الحكم مما رماه به الطاعنون من قصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة الطاعنين للمجني عليهما تسهيلاً للسرقة ، فإن مجادلة الطاعنين في هذا الصدد تضحى غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الواضح من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين أقوال الشهود على النحو الذي يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية كما أنه استظهر الدور الذي أسهم به كل متهم في مقارفة الجرائم التي دين بها على خلاف ما يدعيه الطاعن الثالث بأسباب طعنه فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك وكان من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية وإذ كان القاضي الجنائي حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة أو غيره أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره كما أنه يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به كما أن من المقرر أنه يكفي لتحقق الاشتراك بطريق المساعدة أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدور الطاعن الثالث كشريك في جريمة السرقة بالإكراه واستظهره فيما استخلصه من أدلة الدعوى وقرائنها من قيام الاشتراك بطريق الاتفاق على ارتكاب الجريمة بين المتهم الرابع وباقي المتهمين وأنه ساعدهم بأن أمدهم بالسيارة المستخدمة في ارتكاب الواقعة وأن الجريمة وقعت بناء على هذه المساعدة فضلاً عن إرشاده عن السيارة المسروقة وبداخلها السلاح المستخدم في الحادث . وكان ما أورده الحكم على هذا النحو كافياً وسائغاً للتدليل على ثبوت الاشتراك بطريقى الاتفاق والمساعدة في حق الطاعن الثالث ، ومن ثم فإن النعي عليه بقالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على أمر الضبط والإحضار أخذاً بالأدلة التي أوردتها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالضبط والإحضار ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . ولا ينال من سلامة الحكم اطراحه للبرقيات التلغرافية التي تساند إليها الطاعنون تدليلاً على أن الضبط كان سابقاً للأمر به ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراقاً رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت لها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ومن ثم فإن منعي الطاعنون على الحكم في هذا الشأن يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لأمر الضبط والإحضار، فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المتهم المأذون بضبطه کاملاً أو صفته أو محل إقامته طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، وكان الحكم قد تناول الرد على الدفاع ببطلان الأمر بالقبض على نحو يتفق وصحيح القانون ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك وكان من المقرر أن مؤدی ما نصت عليه المادتان 126 و 199 من قانون الإجراءات الجنائية أن للنيابة العامة - عندما تباشر التحقيق - أن تصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم ، أو بالقبض عليه وإحضاره ، وتقدير الأحوال التي تستوجب ذلك متروك لتقدير المحقق ، ولم يستلزم القانون لإصدار هذا الأمر أن يكون بناء على طلب من مأمور الضبط القضائي أو أن يكون مسبوقاً بتحريات حول شخص المتهم . لما كان ذلك وكان الحكم قد سوغ القبض على الطاعنين نفاذاً لهذا الأمر من مأمور الضبط القضائي خارج نطاق اختصاصه المكاني استناداً إلى وقوع الجريمة في دائرة اختصاصه وامتداد هذا الاختصاص إلى تتبع مرتكبيها خارج تلك الدائرة بحكم الضرورة التي اقتضته ، فإن هذا الذي انتهى إليه الحكم يكون صحيحاً في القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنين ودانتهم بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها لينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادته ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها أو تعددها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيها ، وللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لثبوت جرائم السرقة وإدانة مرتكبها وجود شهود رؤية أو توافر أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجرائم بكل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالعقوبة على مرتكب الفعل دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهد رؤيا حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في وجه طعنهم من عدم وجود شاهد رؤيا للحادث يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة الإجراءات التي قام بها الضابط شاهد الإثبات الثالث ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقواله ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عماد الإثبات في المواد الجنائية هو اطمئنان المحكمة إلى ثبوت الواقعة المسندة للمتهم ، ولا يمنع من مساءلته واستحقاقه العقاب عدم ضبط السلاح ، ما دامت المحكمة قد اقتنعت من الأدلة التي أوردتها أن الطاعنين كانوا يحرزون الأسلحة النارية التى قال عنها الشهود فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثالث لم يدفع ببطلان أقواله بمحضر جمع الاستدلالات وأنها كانت وليدة إكراه أو بناء على استجواب باطل فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثالث في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن الثالث بمحضر الضبط وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وعملية العرض القانوني والتحريات فإنه ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة هو من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل رداً صريحاً بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي عولت عليها المحكمة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مفاد المادتين ۳۱۳، ۳۱۸ من قانون الإجراءات الجنائية أنه إذا حكم بإدانة المتهم جاز إلزامه بالمصاريف كلها أو بعضها .... أما إذا لم يحكم على المتهم بكل المصاريف وجب أن يحدد في الحكم مقدار ما يحكم به عليه منها ، كما تنص المادة الأولى من القانون رقم 93 لسنة 1944 بشأن الرسوم في المواد الجنائية بفرض رسم ثابت على القضايا الجنائية التي تقدم للمحاكم بفئات محددة على القضايا سواء كانت مخالفة أو جنحة أو جناية ... إلخ . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه قضى بإدانة الطاعن الثالث في الجريمتين المسندتين إليه وألزمه الحكم بكل المصاريف الجنائية وليس بجزء منها ، ومن ثم فلا يلتزم الحكم بتحديد مقدارها إذ إنها محددة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1944 سالف الإشارة إليه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن الثالث على الحكم في هذا الشأن غير سدید . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــ أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الرابع – محمود السيد عياد محمد شكلاً .
ثانياً : بقبول الطعن المقدم من باقى الطاعنين شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / مــمـــدوح يـــوســـف نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــحــــمــــد خــــــالــــد و مــــهـــــاد خــــلـــيـــفـــــة
وعـــصـــام عـــبــاس و مـــجـــدى شــــبـــانــــه
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عبد الله .
وأمين السر السيد / على محمود .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 24 من رجب سنة 1442 هـ الموافق 8 من مارس سنة 2021م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11920 لسنة 88 القضائية .
المرفوع مـن :
1ــ حجازى عبد المقصود مصلحى أحمد حجازى " محكوم عليهم ــ طاعنين "
2ــ عصام إبراهيم السيد إبراهيم
3ــ عيد سيد عبد الهادى عيد
4ــ محمود السيد عياد محمد
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر في القضية رقم 13687 لسنة ۲۰۱۷ جنايات مركز شبين القناطر ( والمقيدة برقم 2362 لسنة ۲۰۱۷ كلي ) .
بأنهم في ليلة 14 من مايو سنة ۲۰۱۷ - بدائرة مركز شبين القناطر - محافظة القليوبية .
المتهمين من الأول حتى الثالث :ـــ سرقوا السيارة والدابة والمتعلقات الشخصية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليهما / مصطفی رمضان شحاته موسى، أحمد عطية محمد الشنوري وكان ذلك بالطريق العام ليلاً وبطريق الإكراه الواقع على المجني عليهما بأن قام المتهم الثالث بإشهار سلاح ناري "بندقية آلية" في وجه المجني عليهما ومطلقاً منها عدة أعيرة نارية في الهواء وقام الأول بإشهار سلاح أبيض "مطواة" في وجه المجني عليهما فتمكنوا من تلك الوسيلة القسرية من شل مقاومة المجني عليهما وسرقة السيارة والدابة والمتعلقات الشخصية الخاصة بالمجني عليهما ولاذوا بالفرار .
ــــ حازوا وأحرزوا سلاحاً نارياً مششخناً مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه (بندقية آلية) .
ــــ حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستعمل في سلاح لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه (السلاح موضوع التهمة السابقة) .
المتهم الرابع :ـــ اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول حتى الثالث في ارتكاب الجريمة محل الوصف الأول بأن اتفق معهم وأمدهم بالسيارة خاصته لارتكاب الواقعة فتمت الجريمة محل التهمة الأولى بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
المتهمين من الأول حتى الرابع :ـــ حازوا وأحرزوا بغير ترخيص وبغير مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية سلاحاً أبيض "مطواة" .
المتهم الخامس :ـــ أخفى الدابة المبينة بالأوراق والمتحصلة من الجريمة موضوع التهمة الأولى والمملوكة للمجني عليه أحمد عطية محمد الشنوري مع علمه بذلك .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني والرابع والخامس وغيابياً للثالث في 6 من ديسمبر سنة ۲۰۱۷ عملاً بالمواد 40/2-3، 41/1، 44 مكرراً/أولاً ، 315 من قانون العقوبات والمواد 1/1، 2، 6، 25 مكرراً/۱، 26/3-4، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) الملحق به والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بذات القانون مع تطبيق نص المادة ۳۲ من قانون العقوبات .
أولاً : بمعاقبة كلاً من 1ــ حجازي عبد المقصود مصلحي أحمد حجازي وشهرته "رضا عبد المقصود مصلحي " 2ـــ عصام إبراهيم السيد إبراهيم 3ــ عبد الرحمن محمود عبده 4ــ عيد سيد عبد الهادي عيد وشهرته "عيد خلاطة" بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم .
ثانياً : وبمعاقبة محمود السيد عياد محمد بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه مع إلزامهم جميعاً بالمصاريف الجنائية .
وقرر المحكوم عليه / عيد سيد عبد الهادي - بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ۱۲ من ديسمبر سنة ۲۰۱۷ .
وقرر المحكوم عليهما / حجازي عبد المقصود مصلحي وعصام إبراهيم السيد بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ۲۳ من ديسمبر سنة ۲۰۱۷ .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في الأول من فبراير سنة ۲۰۱۸ عن المحكوم عليه / عيد سيد عبد الهادي عيد موقعاً عليها من الأستاذ / طلعت محمد فتحي داود المحامي .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 3 من فبراير سنة ۲۰۱۸ عن المحكوم عليهم / حجازی عبد المقصود مصلحي أحمد حجازي وعصام إبراهيم السيد إبراهيم وعيد سيد عبد الهادي عيد موقعاً عليها من الأستاذ / سید محمد عبد العزيز القصاص المحامي.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه / محمود السيد عياد محمد موقعاً عليها من الأستاذ / ناصر سيد أحمد عنبه المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطاعن الرابع محمود السيد عياد محمد وإن أودع أسباب طعنه في الميعاد المقرر قانوناً في المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض في الحكم ومن ثم فإن طعنه يكون غير مقبول شكلاً .
وحيث إن الطعن المقدم من باقي الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأول والثاني بجرائم حيازه وإحراز سلاح ناري مششخن بندقية آلية مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخيرته والسرقة بطريق الإكراه ليلاً مع التعدد وحمل السلاح وحيازة وإحراز سلاح أبيض مطواه دون مسوغ من الضروره المهنية والشخصية ودان الطاعن الثالث بالاشتراك معهما بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جرائم السرقة بالإكراه وحيازة وإحراز سلاح أبيض مطواه دون مسوغ من الضروره المهنية أو الشخصية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه جاء في عبارات عامة مجملة ولم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأفعال التي اقترفها الطاعنون ودور كل منهم في ارتكابها ولم يورد مضمون أقوال شهود الإثبات ومؤداها فضلاً عن انتفاء أركان جريمة حيازة الأسلحة في حق الطاعن الثالث وانتفاء أركان جريمة السرقة بطريق الإكراه في حق الطاعنين الأول والثاني ولم يستظهر رابطه السببية وركن الإكراه وما إذا كان هذا الإكراه لاحقاً أو معاصراً أو سابقاً على جريمة السرقة ولم تقم المحكمة الدليل على توافر الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة بين الطاعن الثالث والمتهمين ودفع الطاعنون ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأمر بضبط وإحضار الطاعنين بدلالة البرقية التلغرافية ولصدوره من غير تحقيق قضائي ولعدم اشتماله على بيانات المتهمين الأساسية وبطلان إجراءات القبض على المتهمين الأول والرابع لعدم اختصاص مأمور الضبط مكانياً وحصوله خارج دائرة اختصاصه بيد أن الحكم رد على بعض هذه الدفوع بما لا يسوغ وأغفل البعض الآخر ولم تبد المحكمة رأیها في عناصر التحريات واطرحتها برد غير سائغ مما ينبئ عن اختلال صورة الواقعة في ذهنها واعتنق الحكم تصويراً للواقعة أخذاً بما جاء بأقوال المجني عليه الأول دون أن يحط بها وحصلها على نحو يخالف أقواله بالتحقيقات ورغم عدم تعرفه على المتهمين وأسمائهم تفصيلاً وتناقض أقوال المجني عليهما في الاستدلالات عنها بالتحقيقات وخلو الأوراق من شاهد رؤية وعدم ضبط أسلحة كما اعتمد في الإدانة على شهادة الضابط برغم قيامه بإجراء باطل يضاف إلى ذلك الدفع ببطلان استجواب الطاعن الثالث بمحضر الضبط وبطلان اعترافه لكونه وليد إکراه مادي ومعنوي وهو ما لم تعرض له المحكمة إیراداً ورداً وقام دفاع الطاعن الثالث على انتفاء أركان جريمتي الشروع في السرقة بالإكراه وإخفاء أشياء مسروقة في حقه وقام دفاع الطاعنين على نفي التهمة وألزمت المحكمة الطاعن الثالث بالمصاريف الجنائية دون تحديد قيمتها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجريمة ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وبه يبرأ الحكم مما رماه به الطاعنون من قصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة الطاعنين للمجني عليهما تسهيلاً للسرقة ، فإن مجادلة الطاعنين في هذا الصدد تضحى غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الواضح من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين أقوال الشهود على النحو الذي يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية كما أنه استظهر الدور الذي أسهم به كل متهم في مقارفة الجرائم التي دين بها على خلاف ما يدعيه الطاعن الثالث بأسباب طعنه فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك وكان من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية وإذ كان القاضي الجنائي حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من اعتراف أو شهادة أو غيره أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستدلال سائغاً وله من ظروف الدعوى ما يبرره كما أنه يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به كما أن من المقرر أنه يكفي لتحقق الاشتراك بطريق المساعدة أن يكون الشريك عالماً بارتكاب الفاعل للجريمة وأن يساعده في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدور الطاعن الثالث كشريك في جريمة السرقة بالإكراه واستظهره فيما استخلصه من أدلة الدعوى وقرائنها من قيام الاشتراك بطريق الاتفاق على ارتكاب الجريمة بين المتهم الرابع وباقي المتهمين وأنه ساعدهم بأن أمدهم بالسيارة المستخدمة في ارتكاب الواقعة وأن الجريمة وقعت بناء على هذه المساعدة فضلاً عن إرشاده عن السيارة المسروقة وبداخلها السلاح المستخدم في الحادث . وكان ما أورده الحكم على هذا النحو كافياً وسائغاً للتدليل على ثبوت الاشتراك بطريقى الاتفاق والمساعدة في حق الطاعن الثالث ، ومن ثم فإن النعي عليه بقالة القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الأمر بالضبط والإحضار بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على أمر الضبط والإحضار أخذاً بالأدلة التي أوردتها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة وأن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالضبط والإحضار ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . ولا ينال من سلامة الحكم اطراحه للبرقيات التلغرافية التي تساند إليها الطاعنون تدليلاً على أن الضبط كان سابقاً للأمر به ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراقاً رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت لها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ومن ثم فإن منعي الطاعنون على الحكم في هذا الشأن يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط شكلاً معيناً لأمر الضبط والإحضار، فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المتهم المأذون بضبطه کاملاً أو صفته أو محل إقامته طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، وكان الحكم قد تناول الرد على الدفاع ببطلان الأمر بالقبض على نحو يتفق وصحيح القانون ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك وكان من المقرر أن مؤدی ما نصت عليه المادتان 126 و 199 من قانون الإجراءات الجنائية أن للنيابة العامة - عندما تباشر التحقيق - أن تصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم ، أو بالقبض عليه وإحضاره ، وتقدير الأحوال التي تستوجب ذلك متروك لتقدير المحقق ، ولم يستلزم القانون لإصدار هذا الأمر أن يكون بناء على طلب من مأمور الضبط القضائي أو أن يكون مسبوقاً بتحريات حول شخص المتهم . لما كان ذلك وكان الحكم قد سوغ القبض على الطاعنين نفاذاً لهذا الأمر من مأمور الضبط القضائي خارج نطاق اختصاصه المكاني استناداً إلى وقوع الجريمة في دائرة اختصاصه وامتداد هذا الاختصاص إلى تتبع مرتكبيها خارج تلك الدائرة بحكم الضرورة التي اقتضته ، فإن هذا الذي انتهى إليه الحكم يكون صحيحاً في القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنين ودانتهم بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها لينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادته ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها أو تعددها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيها ، وللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لثبوت جرائم السرقة وإدانة مرتكبها وجود شهود رؤية أو توافر أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجرائم بكل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالعقوبة على مرتكب الفعل دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهد رؤيا حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في وجه طعنهم من عدم وجود شاهد رؤيا للحادث يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة الإجراءات التي قام بها الضابط شاهد الإثبات الثالث ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقواله ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن عماد الإثبات في المواد الجنائية هو اطمئنان المحكمة إلى ثبوت الواقعة المسندة للمتهم ، ولا يمنع من مساءلته واستحقاقه العقاب عدم ضبط السلاح ، ما دامت المحكمة قد اقتنعت من الأدلة التي أوردتها أن الطاعنين كانوا يحرزون الأسلحة النارية التى قال عنها الشهود فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثالث لم يدفع ببطلان أقواله بمحضر جمع الاستدلالات وأنها كانت وليدة إكراه أو بناء على استجواب باطل فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثالث في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن الثالث بمحضر الضبط وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وعملية العرض القانوني والتحريات فإنه ما يثيره الطاعن الثالث في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة هو من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل رداً صريحاً بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي عولت عليها المحكمة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مفاد المادتين ۳۱۳، ۳۱۸ من قانون الإجراءات الجنائية أنه إذا حكم بإدانة المتهم جاز إلزامه بالمصاريف كلها أو بعضها .... أما إذا لم يحكم على المتهم بكل المصاريف وجب أن يحدد في الحكم مقدار ما يحكم به عليه منها ، كما تنص المادة الأولى من القانون رقم 93 لسنة 1944 بشأن الرسوم في المواد الجنائية بفرض رسم ثابت على القضايا الجنائية التي تقدم للمحاكم بفئات محددة على القضايا سواء كانت مخالفة أو جنحة أو جناية ... إلخ . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه قضى بإدانة الطاعن الثالث في الجريمتين المسندتين إليه وألزمه الحكم بكل المصاريف الجنائية وليس بجزء منها ، ومن ثم فلا يلتزم الحكم بتحديد مقدارها إذ إنها محددة بموجب القانون رقم 93 لسنة 1944 سالف الإشارة إليه ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن الثالث على الحكم في هذا الشأن غير سدید . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ـــ أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الرابع – محمود السيد عياد محمد شكلاً .
ثانياً : بقبول الطعن المقدم من باقى الطاعنين شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .

