نقض " أسباب الطعن . تحديدها " . " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء ( أ )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ علي حســــــــــــن علي " نائب رئيـــــس المحكمــة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / أشرف حمد مســــــعد خالد حســــــــــــــــــــــــــن محمد
وخالد الشـــــــرقبالي " نواب رئيـــــــس المحكمــة "
وتقي الدين دياب
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ بدر الكومي.
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 22 من جمادى الأولى سنة 1442 هـ الموافق 6 من يناير سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 9122 لسنة 88 القضائية .
المرفوع من:
1- .........
2- ......... " المحكوم عليهما - الطاعـــنان "
ضـــــــــــد:
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ...... لسنة ....... مركز ....... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ....... جنوب ...... ) بأنهما في يوم 7 من فبراير سنة 2014 بدائرة مركز ....... - محافظة .......:-
- وضعا النار عمداً في المنزل والمخزن المملوكين للمجني عليه/ ....... ، وذلك بأنه إثر خلافات سابقة بينهما وبين المجني عليه أضمر المتهمان له الشر ، وأعدَّا زجاجات فارغة ملؤها بمادة مُعَجِّلَة للاشتعال ، ووضعا في فوهتها قطعة من القماش ، واتَّخَذا من سطح مسكنهما وهو المسكن المواجهة لمنزل المجني عليه مسرحاً لارتكاب الواقعة، وأشعلا الزجاجات ، وألقياها على منزل المجني عليه، فامتدت النيران إلى المنزل والمخزن الكائن به، فأحدثت به التلفيات الواردة بتقرير الأدلة الجنائية ، وذلك على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 14 من نوفمبر سنة 2017، وعملاً بالمادة 252/1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1، 25 مكررًا/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 ، المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 ، والبند 7 من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول ، والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من ...... ، و ....... بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليهما ، وأحالت الدعوى المدنية إلي المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصروفاتها.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخي 22 من نوفمبر ، 4 من ديسمبر لسنة 2017 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما في 11 من يناير سنة 2018 موقع عليها من الأستاذ / المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، وبعد المداولة قانونًا.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة وضع النار عمدًا في مكان مسكون ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في الإسناد ، ذلك بأنه حُرِّرَ في عبارات عامة معماة ، ولم يحط بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة ، ولم يورد على نحو كافٍ مضمون أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه ، كما اعتنق صورة للواقعة تخالف الحقيقة والواقع ، فاجتزأ من أقوال شاهدي الإثبات ما بَرَّرَ به قضاءه بالإدانة ، رغم تباين أقوالهما في محضر جمع الاستدلالات عنها بالتحقيقات في شأن عدد المتهمين والأسلحة التي كانوا يحملونها ووقت حدوث الواقعة ، وتناقضهما في هذا الصدد مع تحريات الشرطة التي تساند الحكم إليها رغم ما ساقه الطاعنان من قرائن على عدم جديتها ، فضلًا عن تعارضها مع ما ثبت تقرير المعمل الجنائي ، هذا وقد خَلَت الأوراق من وجود شاهد على الواقعة ، وأغفل الحكم متهمين آخرين في الدعوى ، كما أعرض عن أقوال شاهد النفي ، رغم دلالتها على انتفاء أركان الجريمة في حقهما ، وانتفاء صلتهما بها ، وعدم تواجدهما على مسرح الحادث ، كذلك التفت عن مستنداتهما، رغم دلالتها على الخلافات السابقة بينهما وبين المجني عليهما ، وتلفيق وكيدية الاتهام ، كما أغفل باقي دفوعهما الثابتة بمحضر جلسة المحاكمة ، وأخيرًا ، فإن ما أورده الحكم في معرض تحصيله لواقعة الدعوى من عبارات لا يقتضيها الحكم في الدعوى ، تنبئ عن وجود عقيدة مسبقة لدى المحكمة قبل الفصل في الدعوى غير مستمدة من أوراقها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة مَحَّصَتها التمحيص الكافي ، وألمَّت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كافيًا في تفهُّم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك مُحَقِّقًا لحكم القانون ، ويضحى النعي عليه في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود ، وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود ، وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم ، وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجِّه إليها من مطاعن ، وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع ، تنزله المنزلة التي تراها ، وتقدِّره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تجزئ الدليل المقدم لها ، فتأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود ، وتطرح ما لا تثق فيه من تلك الأقوال ؛ إذ المرجع في هذا الشأن إلى اقتناعها هي وحدها ، وكان تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم أو تناقض روايتهم في بعض تفاصيلها – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدته ، ومن ثم ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعَزِّزَة لِمَا ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عُرِضَت على بساط البحث ، ومن ثم ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الطعانان لم يكشفا عن أوجه التعارض بين تحريات الشرطة وتقرير المعمل الجنائي ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيِّد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل مُعَيَّن – إلَّا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة - ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعنان في شأن خلو الأوراق من شاهد على الواقعة لا يعدو جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط مُعْتَقدها ، مما لا شأن لمحكمة النقض به ، ولا يُثار أمامها . لما كان ذلك ، وكان لا يجدي الطاعنين ما يثيراه من وجود متهمين آخرين في الدعوى ، طالما أن اتهام هؤلاء المتهمين لم يكن ليحول دون مساءلتهما عن الجريمة التي دينا بها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق المحكمة التعويل على أقوال شهود الإثبات ، والإعراض عن أقوال شهود النفي ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو بدوره أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير أدلة الدعوى ، لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة ، وانتفاء الصلة بها ، وعدم التواجد على مسرح الحادث من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردًّا صريحًا ، بل إن الرد يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المسندات الرسمية التي تساند إليها الطاعنين للتدليل على كيدية وتلفيق الاتهام والخلافات السابقة ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا مُحَدَّدًا ، وكان الطاعنان لم يكشفا بأسباب طعنهما عن أوجه الدفوع التي ساقها أمام المحكمة ، لم يعرض الحكم ، فإن ما يثيره الطعنان في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان البيان المُعوَّل عليه في الحكم هو ذلك الجزء الذي يبدو فيه اقتناع القاضي دون غيره من الأجزاء الخارجة عن سياق هذا الاقتناع ، فإن تزيُّد الحكم فيما أورده في تحصيله واقعة الدعوى - من تفشي الفوضى وتدني الأخلاق وانهيار القيم .....- ، وهو قول خارج عن سياق تدليله على ثبوت التهمة المسندة إلى الطاعنين لا يمس مَنْطِقهُ والنتيجة التي انتهى إليها ، ما دام قد أقام قضاءه على أسباب صحيحة غير متناقضة كافية بذاتها لحمل ، ومن ثم ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ما تقدَّم ، فإن الطعن في حدود الأسباب التي بُني يكون قد أقيم على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا . بَيْدَ أنه مما يجدر الإشارة إليه أن مذكرة أسباب الطعن قد تضمَّنَت في صفحتها السابعة عشر بين عبارتي "بالنسبة للطاعنين" أسلس بدوره ، وكذلك بين عبارتي "الأمر الذي يجعل الحكم " ، "الأمر الذي يؤكد " عبارات جارحة غير لائقة ، ولا يقتضيها الطعن في الحكم ، فإنه يتعيَّن عملًا بنص المادة 105 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الأمر بمحو هذه العبارات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.

