إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
الطلب الجازم الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟ مثال لما لا يعد طلباً جازماً.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأحد ( د )
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضـــــــي/ منصور القاضــــــي نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضـــــــــــــاة / هشام رضوان عبد العليم و حاتم أحمد عبد الباري
نواب رئيس المحكمة
د/ محمد سامي العوانــــي و إيهـــــــاب الهـــام نـــــــوار
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد عادل حجاج
وأمين السر السيد / علي جوده
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 23 من ربيع الآخر سنة 1443 هـ الموافق 28 من نوفمبر سنة 2021م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 21366 لسنة 88ق .
المرفوع من
ـــ أبو الدهب شحاته علي محمد . " محكوم عليه - طاعن "
ضــد
ــــ النيابـــة العامـــــة . " مطعون ضدهما "
- حكمت علي راتب عمران "مدعية بالحق المدني"
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخرين - في القضية رقم 8931 لسنة ٢٠١٧ جنايات مركز طما (والمقيدة برقم 1331 لسنة ٢٠١٧ كلي شمال سوهاج) .
بأنه - وآخرين - في يوم 6/5/2017 م بدائرة مركز طما - محافظة سوهاج.
المتهمون جميعا :
ـــــــ قتلوا المجني عليه/ سامي علام عبد اللـه مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض الأسلحة النارية تالية الوصف وما أن ظفروا به في المكان الذي أيقنوا سلفاً وجوده به فقدروا ملائمة تنفيذ جريمتهم تنفيذاً مفاجئاً إذ قام المتهم الأول بإطلاق عيار ناري صوبه مستخدماً في ذلك سلاحاً نارياً " فرد محلي الصنع " والذي كان يشهره إلى أن هوى أرضاً محدثاً إصابته المبينة والموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي أودت بحياته فيما وقف المتهمون من الثاني حتى الأخير على مسرح الجريمة محرزاً كل منهم الأسلحة النارية تالية الوصف عدا المتهم الرابع يشدوا من أزره قاصدين من ذلك قتله وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول
ـــــ أحرز بغير ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن " بدوي محلي الصنع ".
ــــ أحرز ذخائر" طلقة واحدة " استعملها في السلاح الناري سالف الذكر حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه .
المتهم الثاني:
ـــــ أحرز سلاحًا ناريًا مششخنًا " بندقية آلية سريعة الطلقات " حال كونه مما لا يجوز بحيازته أو إحرازه .
ــــ أحرز ذخائر" عدة طلقات " استعملها في السلاح الناري آنف البيان حال كونه مما لا يجوز بحيازته أو إحرازه .
المتهم الثالث: -
ـــــ أحرز بغير ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن " بندقية خرطوش ".
ـــــ أحرز ذخائر" عدة طلقات " استعملها في السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وبجلسة 25/3/2018م حضر محامي عن والدة المجني عليه حكمت علي راتب عمران وادعى مدنياً قبل المحكوم عليهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت في 21/يوليو /2018 حضوريا بتوكيل خاص وعملاً بالمواد 39 ،230 ،231 232 من قانون العقوبات والمواد 1/ 2،1 ، 6، 26/ 4،3،2 من القانون رقم 394 لسنو 1954 المعدل والجدول رقم 2 والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحقين به وقرار وزير الداخليه رقم 13354 لسنة 1995 والمادة 304 ، 309 من قانون أ.ج .
اولاً: بمعاقبة أبو الدهب شحاته على محمد بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند اليه والزمته المصاريف الجنائية و بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ 10،000 جنيه تعويضاً مدنياً مؤقتاً والزمته مصاريف الدعوى المدنية ومبلغ 200 جنيه مقابل اتعاب المحاماة .
ثانياً: ببراءة كل من هاني فيصل محمد شبيب و حماده علي هلال وصحة اسمه علي أحمد فؤاد أحمد هلال مما نسب إليهما من اتهام وبرفض الدعوى المدنية قبلهما والزمت رافعها بمصروفاتها في هذا الشق و 200 جنيه مقابل اتعاب المحاماة .
وبتاريخ 3/9/2018م قرر الأستاذ/ محمود مقبول علي مقبول المحامي بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه بموجب توكيل رسمي عام رقم ٢٩٥٠ (أ) لسنة ٢٠١٨م توثيق مكتب البداري - مرفق ويبيح ذلك .
وبتاريخ 19/11/2018م عاود المحكوم عليه الأول بشخصه - من محبسه - الطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وبتاريخ 6/9/2018م أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذ/ محمود مقبول علي مقبول المحامي وهو من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانونًا .
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له قانونا ً.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص بحيازته أو إحرازه ، قد شابه بطلان في الإجراءات
أثر فيه ، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أحد المحاميين الحاضرين مع الطاعن طلب طلبا ًجازماً بتأجيل نظر الدعوى لسؤال شاهدي الإثبات الأول والثاني إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه وفصلت في الدعوى دون أن تمكنه من إبداء دفاعه، والتفت الحكم عن دفاعه بالمنازعة في مكان وزمان الحادث وعن طعنه بالتزوير على التقرير الطبي الصادر من مستشفى طما الأميري ، ولم تعن بتحقيق طلباته المبداة أيضا في هذا الشأن من باب الاحتياط بإعادة معاينة مكان الحادث وندب كبير الأطباء الشرعيين، وسؤال شهود الإثبات، وعولت على أقوال الشهود رغم عدم معقولية أقوالهم وتناقضها وعلى أقوال المدعو سمير علام رغم عدولة عن شهادته وعلى معاينة النيابة رغم بطلانها لاستنادها على أقوال سالف الذكر التي عدل عنها ، والتفت عن دفوعه بعدم معقولية الواقعة والتراخي في الإبلاغ ، وكيدية وتلفيق الاتهام ، وشيوع التهمة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه إلى أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه ومن تقريري الطب الشرعي والاستشاري وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ،
وكان القانون قد أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له - اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وحسب ما تهديه خبرته في القانون، فله أن يرتب الدفاع كما يراه في مصلحة المتهم والغرض من هذه القاعدة يتحقق إذا كان المتهم قد وكل محامياً يدافع عنه وتظل هذه الكفاية قائمة طالما بقيت الوكالة ويظل المحامي يمارس عمله استناداً إليها ولم ينسحب أو يعتذر عن توكيله ، لما هو مقرر أن المتهم حر في اختيار من يشاء للدفاع عنه وحقه في ذلك حق أصيل خاص مُقدم على حق القاضي في اختيار المدافع فإن أختار المتهم مدافعاً فليس للقاضي أن يفتأت عليه في ذلك وأن يعين له مدافعاً آخر ، وكان الدفاع - وإن تعدد المدافعون - وحدة لا تتجزأ ، لأن كل مدافع إنما ينطق بلسان موكله ، ما لم يكن الدفاع مقسماً بينهم ، ولئن كان الأصل أن تبني الأحكام على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة في الجلسة وعلى المرافعات التي تسمعها هيئة المحكمة بنفسها قبل إصدارها الحكم الذي تنتهى إليه إلا أن ذلك كله إذا تعارض - في ممارسته - مع ما لرئيس الجلسة من حق إدارتها والمحافظة على عدم تعطيل السير في الدعوى وجب بالبداهة إقرار رئيس الجلسة في حقه وتحويله الحرية التامة في التصرف على شرط واحد هو ألا يترك المتهم بلا دفاع ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن قد مثل عنه أكثر من محام بجلسة 26/5/2018 إذ حضر المحامي وسيم شاكر مع الطاعن وأبدى طلبا بسماع شاهدي الإثبات الأول والثاني إلا أن المحكمة طلبت منه المرافعة إلا أنه امتنع وأصر على ذلك فما كان منها إلا أن استمعت للمحامي محمود مقبول على الموكل عن الطاعن وأبدى دفاعه عنه كاملاً وقد ردت المحكمة في حكمها على ما طلبه احتياطيا ًسماع شاهدي الإثبات الأول والثاني وأطرحته استناداً إلى أن الدعوى وضحت لديها ولم تعد بحاجة لسماع هذين الشاهدين فإن ما اتخذته المحكمة من جانبها لا يعد افتئاتاً على حق الدفاع ولا يثير شبهة الإخلال به، إذ الطاعن لم يشر في أسباب طعنه إلى أن الدفاع انقسم على وكيليه اللذين لم يشيرا بدورهما إلى شيء من ذلك في مرافعتهما وكان القانون لا يوجب أن يكون مع کل متهم بجناية أكثر من محام يتولى الدفاع عنه،
ومن ثم فإن هذه المحكمة - محكمة النقض - تقرها على ما اتخذته من إجراءات ويضحى منعاه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المنازعة في زمان مكان الحادث لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان الطاعن يسلم بأسباب طعنه أن طلباته إعادة معاينة مكان الحادث وندب كبير الأطباء الشرعيين ، وسؤال شهود الإثبات كانت طلبات على سبيل الاحتياط ، وكان من المقرر أن المحكمة غير مُلزمة بإجابته أو الرد عليه إلا إذا كان طلباً جازماً أما الطلبات التي تبدى من باب الاحتياط فللمحكمة إن شاءت أن تجيبها أو تطرحها من غير أن تكون مُلزمة بالرد عليها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة فإنه يجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله إلى النيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى إذا ما قدرت أن الطعن غير جدى وأن الدلائل عليه واهية ، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق ما ادعاه من تزوير التقرير الطبي ولم يقدم معه ما يظاهره وليس في الأوراق ما يساعده فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها واطراح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة محكمة النقض، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصا ًسائغاً لا تناقض فيه - كما هو الشأن في الدعوى الماثلة -، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . فضلا، عن أن الطاعن لم يكشف عن أوجه التناقض في أقوال الشهود، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يعول على أقوال المدعو/ سمير علام ولا على معاينة النيابة العامة في الإدانة فإن ما ينعاه الطاعن بشأنهما لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية الواقعة والتراخي في الإبلاغ وكيدية وتلفيق الاتهام وشيوع التهمة فإن كل ذلك يُعد من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ذلك أن تقدير الأدلة من إطلاقات محكمة الموضوع التي لها أن تكون عقيدتها من كافة العناصر المطروحة على بساط البحث وهى غير مُلزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعية والرد على كل شبهة يثيرها ما دام الرد مستفاداً، القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
أميــن الســر نائب رئيس المحكمة

