نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الموجز
إثارة أساس جديد للنعي لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مجد .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الإثنين (ب)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هاني عبد الجابر نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / أحمد عبد الودودو حازم بدوي وليد حسن حمزة و وائل شوقي
نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الجرف .
وأمين السر السيد / حسام الدين أحمد .
في الجلسة العلنية المُنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين23 من جمادي الأولى سنة 1443 ه الموافق27 من ديسمبر سنة 2021م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 22520 لسنة 88 القضائية .
المرفوع من :
1- أحمد عشرى شعبان جودة .
2- أماني أحمد شعبان جودة . " محكوم عليهم "
ضد
النيابة العامة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنيين في قضية الجناية رقم 723 لسنة ٢٠١٦ جنايات قسم السلام ثان، (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 94 لسنة ٢٠١٦ شرق القاهرة ). بوصف أنهما في يوم 28 من ديسمبر سنة 2015 بدائرة قسم السلام ثان - محافظة القاهرة :
- حال كون المتهمة الثانية جاوزت من العمر الخامسة عشر ولم تبلغ الثامنة عشر بعد :
1- قتلا عمدا / فوزية بكري حسين بغير سبق الإصرار أو ترصد بأن قام الأول بخنقها بكلتا يديه وكذا بشال رأسها واتبع ذلك بإسلال سكين وبادرها بطعنة نافذة بالرقبة أردتها قتيلة حال تواجد الثانية علي مسرح الجريمة مشدة من أزر الأول قاصدين من ذلك قتلها فأحدثا إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق والتي أودت بحياتها وقد ارتبطت بتلك الجناية وتلتها جنحة أخرى :
- وهي أنهما وفي ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرقا الهاتف المحمول والمبلغ النقدي المبينين وصفاً وقيمة وقدراً بالأوراق والمملوكين للمجنى عليها وكان ذلك من مسكنها.
٢- حازا وأحرزا سلاحاً أبيض ( سكين ) دون مسوغ من الضرورة الحرفية أو المهنية.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمُعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ ٢٢ من فبراير سنة ٢٠١٨ عملاً بنص المواد : 234/1، ۳۱۷/أولاً، خامساً من قانون العقوبات والمواد ۱/۱، ۲5 مگرر /۱، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨، 165 لسنة 1981 والبند رقم "6" من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ٢٠٠٧، والمواد 95، 111/1، 122/2 من القانون رقم ١٢ لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨ - بعد إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات - بمُعاقبتهما بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا والمصادرة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 7، 11 من مارس سنة 2018، وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن فى 8، 10 من أبريل سنة 2018 موقع عليهما من الأُستاذين / عبد الرحمن عبد الخالق العويضى، محمد عبد الفضيل الليثى سالم المحاميين .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليهما قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان بمذكرتى أسباب طعنهما على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتى القتل العمد المرتبط بجنحتى سرقة وإحراز سلاح أبيض " سكين " بدون مسوغ قانونى، قد شابه القصور، والتناقض في التسبيب، والفساد في الإستدلال، والإخلال بحق الدفاع، والخطأ في الإسناد؛ ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة ومبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى وظروفها بياناً كافياً تتحقق أركان الجريميتين المار ذكرهما واللتين دانهما بهما والأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة، ولم يدلل تدليلاً سائغاً وكافياً على توافر نية القتل في حقهما وما ساقة في هذا الخصوص مجرد أفعال مادية لا يستقى منها أن الطاعنين ابتغيا إزهاق روح المجنى عليها وورد بما لا يصلح رداً على دفعهما في هذا الشأن إذا أن الواقعة لا تعدو وأن تكون ضرباً أفضى إلى الموت، كما أنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر ظرف الاقتران بين جنايتى القتل العمد والسرقة المؤثمة بالمادة 316 من قانون العقوبات، ولم يعن ببيان رابطة السبيبة بين الفعل المسند إلى الطاعنين ارتكابه ووفاة المجنى عليها، واطرح بما لا يسوغ دفعهما ببطلان اعترافهما بتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد إكراه، واستخلص صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى استمدها من أقوال ضابط الواقعة رغم كذبها وعدم صحتها وتناقضها مع أقوال المجنى عليها وعدم تواجد الطاعن الأول على مسرح الجريمة وعدم ارتكابه للواقعة المسندة إليه وانتفاء صلته بها وعدم توافر أركانها في حقهما وانتفاء صلتهما بالأحراز، وخلو الأوراق من وجود شاهد رؤية على ارتكابهما لها، هذا وقد اكتفى الحكم بإيراد نتيجة تقرير الصفة التشريحية والذى عول عليه كدليل إثبات دون بيان مضمونه من وصف الإصابات التي نسب للطاعنين إحداثها بالمجنى عليها وكيفية حدوثها ووصفها والأسس العلمية التي بنى عليها نتيجته والتفت عن دفاعهما القائم على تناقضه مع الدليل القولى بشأن عدم الجزم بسبب الوفاة ومع ذلك لم يعن برفع هذا التناقض بإجراء المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن بسؤال الطبيب الشرعى ووالد زوج الطاعنة الثانية والاستعلام من شركة فودافون عن مكان تواجد الطاعن الأول وقت حدوث الواقعة ومن مستشفى السلام عن تاريخ دخول وخروج الطاعنة الثانية بدلالة المستندات المقدمة منها والتي تظاهر دفاعهما بيد أن الحكم لم يعرض لها، ويضيف الطاعن الأول أن الحكم لم يبين كيفية ضبطه ومكان الواقعة ووظيفة مصدر الإذن وتاريخ صدوره، كما أنه لم يشر لمعاينتى النيابة العامة والشرطة لمكان الواقعة ومناظرة جثة المجنى عليها، ولم ينص إلى أن تحقيقات النيابة العامة قد جاءت قاصرة، وتناقضت أسبابه حين أورد في موضع منه أن كلاً من الطاعنين أقرا بإرتكابهما الواقعة بالتحقيقات وانكرا بجلسات المحكمة ثم عاد وأورد في موضع آخر منه أنه يطمئن إلى صحة اعتراف الطاعن الأول ولا يعول على اعتراف الطاعنة الثانية الأمر الذى يوحى بأنه أقام قضاءه بالإدانة على أدلة ظنية وأخيراً التفت الحكم عن دفاعهما ودفوعهما الواردة بمحاضر جلسات المحاكمة ومذكرات دفاعهما – كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله أنه " وعقب مدة لا تجاوز شهراً من تاريخ زواج المتهمة الثانية " الطاعنة الثانية " والتي لم تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً من ابن خالتها / حسن على محمود حسن – وانتقالها للإقامة معه بمنزل الزوجية بالقاهرة ويقيم معهما في هذا المنزل والدى زوجها وهما المجنى عليها خالتها / فوزية بكرى حسين وزوجها / على محمود حسن حسين – اتصلت تليفونياً بالمتهم الأول " الطاعن الأول " ابن عمها وزوج شقيقتها ليزنى بها في منزل الزوجية في غياب زوجها، واستجاب الأخير لطلبها وتوجه إليها ومارس معها الفحشاء بغرفة نومها، وبعد فترة عاودت الاتصال به مرة أخرى لذات الغرض واستجاب لها للمرة الثانية، وعقب الانتهاء من فعلتها الآثمة جلس المتهم الأول " الطاعن الأول " بصالة المنزل يدخن سيجارة ويحتس كوب من الشاي، وآنذاك حضرت المجنى عليها فطلبت المتهمة الثانية من المتهم الأول الإختباء في البلكونة، وبعد دخول المجنى عليها الشقة انتابها الشك في وجود رجل غريب بها فراحت تبحث عنه إلى أن فوجئت بالمتهم الأول داخل البلكونة ودار بينهما حديث انتهى بصراخها فجذبها إلى داخل غرفة النوم ودفعها فسقطت أرضاً وكتم أنفاسها بيده ثم قام بخلع شال من على كتفيها وخنقها به، وآنذاك توجهت المتهمة الثانية إلى المطبخ وأحضرت سكيناً وطلبت منه طعنها بها للتأكيد من أنها فارقت الحياة، وبالفعل طعنها بالسكين، وخلع عنها ملابسها ووضعتهم المتهمة الثانية في كيس بلاستيك، وقامت بفض كيس كان بحوزه المجنى عليها واستولت على ما بداخله من نقود وتليفون محمول وسلمتهم للمتهم الأول، وألقى بجثه المجنى عليها بمنور السلم وشاهدها بعض الجيران وتم نقلها إلى المستشفى في محاولة لإنقاذها دون جدوى بعد أن فارقت الحياة، وساق الحكم على ثبوت الواقعة وصحة إسنادها على هذه الصورة في حق الطاعنين، أدلة استمدها من إقرار المتهم الأول الطاعن الأول، وأقوال العقيد / بهاء الدين بسطويسى إبراهيم الشافعى، ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة التي عول عليها في بيانٍ وافٍ وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها – وجاء استعراضه لها على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة – فإن هذا الذى أورده الحكم على السياق المتقدم واضحٌ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت ويحقق مراد المشرع الذى استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان واقعة الدعوى ومؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة – مما يكون معه منعى الطاعنين بأن الحكم شابه الإجمال والإبهام والغموض وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر توافر نية القتل في حق الطاعنين بقوله " لما كان من المقرر قانوناً أن تعمد القتل أمراً داخلياً يتعلق بالإرادة ويرجع تقدير توافره أو عدم توافره إلى سلطة محكمة الموضوع وحريتها في تقدير الوقائع متى كانت ما أوردته من الظروف والملابسات سائغاً إذ أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة في الدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجانى وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع . ولما كان ذلك، وكان الثابت أن نية القتل قد توافرت وقامت بنفس كل من المتهمين بإقرارهما بالتحقيقات من أنهما تعمدا قتل المجنى عليها والإجهاز عليها والتأكد من إزهاق روحها خشية صراخها وافتضاح أمرهما بعد أن تم ضبطهما بمنزلها – وقد أصرت المتهمة الثانية زوجة إبنها على التأكد من إزهاق روحها بعد أن قام المتهم الأول بخنقها بالشال الخاص بها فأحضرت له سكيناً وطعن المجنى عليها وأخذ يغرسها في رقبتها إلى أن تأكد كل منهما أنها فارقت الحياة وقد تأكدت نية القتل أيضاً لدى المتهمين مما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليها بأنها إسفكسيا الخنق، وما نتج عنه من غلق المسالك الهوائية والإصابة الطعنية الغائرة بأعلى منتصف الصدر والإصابة الرضية بالرأس وصاحبها من نزيف دموى بأسفل المخ والمخيخ وأن هذه الإصابات التي تعمدها المتهم الأول وبمساعدة المتهمة الثانية وبناءً على طلبها بقتل المجنى عليها كافياً لإحداث الوفاة متفردة، الأمر الذى يؤكد للمحكمة توافر نية إزهاق الروح لدى كل من المتهمين. لما كان ذلك – وكانت المحكمة قد اطمأنت حسبما سلف بيانه إلى توافر نية القتل لدى كل من المتهمين ومن ثم فإن ما يثيره الدفاع بشأن واقعة الدعوى بأنها لا تعدو أن تكون ضرب أفضى إلى موت لا يعد أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع – واستخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به محكمة الموضوع بلا معقب " . وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجانى،وتنم عا يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى، موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم – فيما سلف – يكفى في استظهار نية القتل فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، وكان ما يقول به المحكوم عليهما في دفاعهما من أن الواقعة تشكل في صحيح القانون جناية الضرب المفضى إلى الموت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب .هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحى دفاعه الموضوعى والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين على أساس توافر ظرف الاقتران في حقهما، كما لم يدنهما بجناية السرقة المؤثمة بالمادة 316 من قانون العقوبات، فإن ما يثيراه في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة موضوعية ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً ونفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدى إليه وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجنى عليه التي أوردتها تفصيلاً عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجنى عليها هو إسفكسيا الخنق والضغط المباشر على العنق وما نتج عنه من غلق المسالك الهوائية بالإضافة إلى الإصابة الطعنية الغائرة بأعلى منتصف الصدر وما صاحبها من قطع الشريان الأورطى، وما صاحبه من نزيف دموى غزير بالصدر والإصابة الرضية بالرأس وما صاحبها من نزيف دموى بأسفل المخ والمخيخ ،وكل الإصابات في حد ذاتها كافية لإحداث الوفاة منفردة، ولا يوجد ما يمنع فنياً من جواز حدوث الواقعة وفق التصوير والتاريخ الواردين بمذكرة النيابة العامة فإن الحكم يكون قد أثبت بأسباب مؤدية وبما تملك محكمة الموضوع تقديره بغير معقب عليها من محكمة النقض وجود علاقة السببية بين فعل الطاعنان وبين وفاة المجنى عليها بما تتحقق به مسئوليتهما عن جريمة القتل العمد التي دانهما بها ويكون النعى على الحكم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الاعتراف المعزو للطاعنين لصدوره وليد إكراه واطرحه تأسيساً على أن الدفاع الحاضر معهما لم يذكر ماهية الإكراه المقال به وأن أوراق الدعوى جاءت خلواً من ثمة دليل على وقوع هذا الإكراه عليهما فضلاً عن اتساق ذلك الاعتراف ومطابقته لباقى الأدلة القولية والفنية في الدعوى وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع وكانت المحكمة على ما سلف بيانه قد خلصت في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعنيين أمام النيابة العامة – لما ارتأته من مطابقته للحقيقة والواقع الذى استظهرته من باقى عناصر الدعوى وأدلتها ومن خلوه ما يشوبه وصدوره عنهما طواعية واختياراً فإن الحكم يكون قد برىء من أي شائبه في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت في نطاق سلطتها التقديرية إلى اعتراف الطاعنين وإلى أقوال شاهد الإثبات العقيد / بهاء الدين بسطويسى إبراهيم الشافعى وتحرياته التي أجرها بشأن الواقعة وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية، وكانت الأدلة التي تساند إليها الحكم من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتب عليها من استدلال الحكم على صحة مقارفة الطاعنيين للجريمتيين اللتين دانهما بهما فإن ما يثيراه من منازعة حول التصوير الذى أخذت به المحكمة للواقعة أو في تصديقها لاعترافها ومطابقته للحقيقة والواقع وأقوال شاهد الإثبات أو محاولة تجريحها والقول بأن اعترافهما بتحقيقات النيابة العامة وليد إكراه وقع عليهما وبكذب أقوال شاهد الإثبات وعدم صحتها وتناقضها مع أقوال المجنى عليها وعدم جدية تحرياته بشأن الواقعة، وعدم تواجد الطاعن الأول بمسرح الحادث، وعدم ارتكابه الواقعة المسندة إليه وعدم توافر أركانها في حقه وانتفاء صلة الطاعنيين بالأحراز وخلو الأوراق من وجود شاهد رؤية على ارتكابهما للواقعة، والاستعلام من شركة الاتصالات عن مكان تواجد الطاعن الأول وقت حدوث الواقعة، ومن مستشفى السلام عن تاريخ دخول وخروج الطاعنة الثانية – واعراض الحكم عن المستندات المقدمة منهما والتي تظاهر دفاعهما كل هذا وذاك محض جدل موضوعى في تقدير الدليل الذى تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله قد أفصح بمدوناته عن أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف الطاعنة الثانية المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من اعتراف الطاعن الأول وأقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية ومن ثم فإنه لا محل لهذا الوجه من الطعن. لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل العمد والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة الثانية في وجه طعنها من عدم وجود شاهد رؤية يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد فحوى ما تضمنه تقرير الصفة التشريحية لجثة المجنى عليها وبين الإصابات التي لحقت بها ووصفها وسبب الوفاة فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه، وللمحكمة كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة وأن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما وجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذى أخذت به لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها – وأن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقديره متى كانت وقائع الدعوى قد أبدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطىء الحكم في تقديره كما أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه مادام قد أسس الإدانة على دليل مثبت لا على افتراض لم يصح – وكانت المحكمة قد كونت عقيدتها مما اطمأنت إليه من أدلة وعناصر في الدعوى سائغة ولها مأخذها الصحيح من الأوراق – وكان تقدير الأدلة من إطلاقاتها – فإن ما ساقة الطاعن الأول من مطاعن حول تقرير الصفة التشريحية لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى واستنباط معتقدها وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيها لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، ولما كانت أقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم والتي لا ينازع الطاعنان في مأخذها من أوراق الدعوى لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني- تقرير الصفة التشريحية - وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولى والفنى – وكان ليس بلازم أن يورد الحكم – ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين مادام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع – وكان من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهمين إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص فلا يعيب الحكم استناده إليها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنة الثانية لم تدفع بقيام التناقض بين أقوال المجنى عليها وأقوال ضابط الواقعة على نحو ما تزعمه بأسباب طعنها فإنه لا يقبل منها المجادلة في ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض هذا إلى أنه لا جدوى من النعى على الحكم بتناقض أقوال المجنى عليها وأقوال ضابط الواقعة – مادام البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية واعتراف الطاعن الأول ودون أن يعول على أقوال المجنى عليها فإن ما تثيره الطاعنة الثانية في هذا الصدد يضحى غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول لم يطلب إلى المحكمة تحقيق دفاعه بعدم تواجده بمسرح الحادث – فليس له – من بعد – النعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها – ولم تر هي من جانبها لزوما لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة استمعت بجلسة 14/8/2016 إلى أقوال الطبيب الشرعى – خلافاً لما يزعمه الطاعن الأول بأسباب طعنه فإن ما يثيره في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعن، ولما كان منعى الطاعن الأول على المحكمة – عدم سؤالها والد زوجة الطاعنة الثانية – والاستعلام من مستشفى السلام عن تاريخ دخولها وخروجها منها لا يتصل بشخص الطاعن الأول ولا مصلحة له فيه بل يختص بالطاعنة الثانية ومن ثم فلا يقبل منه ما أثير في هذا المنعى.هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الطلب الذى لا يتجه مباشرة إلى نفى الفعل الكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذى اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته، وكان الاستعلام من شركة فودافون هو طلب أريد به اثبات انتفاء صلة الطاعن بالواقعة وعدم التواجد على مسرحها، ومن ثم فإن هذا الطلب لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة أو استحالة حصول الواقعة وإنما الهدف منه مجرد التشكيك فيها وإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة فلا عليها إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته، ومن ثم فإن النعى على الحكم في هذا الصدد بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون سديداً. لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده من بيان للواقعة لم يشر إلى حدوث قبض على الطاعن وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها – ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض، ومن ثم يكون منعى الطاعن الأول في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بين خلافاً لما يقوله الطاعن – مكان الواقعة – مما يكفى لتحقيق الغاية التي توخاها القانون من إيجاب اشتمال الحكم على هذه البيانات، ولا يعيب الحكم خلوه من مواقيت تحرير محضر التحريات أو صدور الإذن أو الاختصاص الوظيفى لمصدره، وكان الطاعن الأول لا يدعى في أسباب طعنه عدم اختصاص مصدر إذن التفتيش أو من قام بإجراء تنفيذه وظيفياً أو محلياً – هذا فضلاً عن أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً في خصوصها ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ومن ثم فلا يقدح في سلامة الحكم إغفاله تحصيل معاينتى النيابة العامة والشرطة لمكان الواقعة ومناظرة جثة المجنى عليها والتحدث عنهم لأنهم لم يكونوا ذات أثر في قضاء المحكمة ولم تعول عليهم. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول اقتصر في مرافعته على النعى بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام إجراءات التحقيق ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص فلا محل له من بعد أن يثير شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً في الطعن في الحكم ويكون النعى عليه في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان ما أورده الحكم بموضع منه من أن كلاً من الطاعنيين أقرا بارتكاب الواقعة بالتحقيقات وأنكرا بجلسات المحاكمة لا يتناقض مع ما أورده بموضع آخر من أنه يطمئن إلى صحة إعتراف الطاعن الأول ولا يعول على اعتراف الطاعنة الثانية، ومن ثم فإن قالة التناقض تنحسر عن الحكم ويضحى منعى الطاعن الأول على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنيين، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الظن أو الفرض أو الإحتمال حسبما تذهب إليه الطاعنة الثانية، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ولم يكن الحكم بحاجة بعد هذا الذى أثبته في حق الطاعنيين من أن يرد استقلالاً على ما أثاراه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بمتابعته في مناحيها المختلفة إذا الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن منعى الطاعنان في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان الطاعن الأول قد أثار بأسباب طعنه خلو محاضر جلسات المحاكمة من إثبات دفاعه بشأن بطلان اعترافه بتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد إكراه – وماهية الاكراه الذى تعرض له كاملاً، فمردود بأنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً إذ كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر – كما أن عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله وإثباته، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المرافعة أنها جاءت خلواً مما يدعيه الطاعن الأول لمصادره حقه في الدفاع بل أن الثابت أن المحكمة مكنت المدافع عنه من أبداء دفاعه كاملاً بما لا يوفر الإخلال بحق الدفاع ويكون هذا الزعم غير قويم ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر إنه يجب لقبول وجه الطعن بإغفال الرد على الدفاع الجوهرى أن يكون واضحاً ومحدداً، وكان الطاعنان لم يبينا في أسباب طعنهما ماهية أوجه الدفاع التي يقول الطاعن الأول أنه أثارها في مذكرة دفاعه وباقى الدفوع التي أبدتها الطاعنة الثانية ولم ترد عليها المحكمة أو ماهية المستندات التي أغفلتها ولم تطلع عليها بل أرسلا القول أرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد أو لم يتناولها، وهل كانت هذه الدفوع جوهرية يجب على المحكمة أن تجيبها وترد عليها بل كان الرد عليها مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها في حكمها فإن ما يثيراه الطاعنان في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير اساسى متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

