دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش " .
الموجز
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوعهما بناءً على الإذن رداً عليه .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الإثنين (ب)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هاني عبد الجابر نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / أحمد عبد الودود وليد حسن حمزة
ومصطفى محمود الطويل نواب رئيس المحكمة
و تامر عابدين
وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد رفقي.
وأمين السر السيد / حسام الدين أحمد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الإثنين 17 من ربيع الثاني سنة 1443 ه الموافق 22 من نوفمبر سنة 2021م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6292 لسنة 89 القضائية.
المرفوع من :
مصطفى محمد صابر أحمد " محكوم عليه "
ضد
النيابة العامة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجناية رقم 4348 لسنة 2018 أبو قرقاص - والمقيدة بالجدول الكلي برقم 512 لسنة 2018 جنوب المنيا - بأنهما في يوم 12 من فبراير سنة 2018 بدائرة مركز أبو قرقاص - محافظة المنيا:
أولاً: المتهم الأول:
أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (الهيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة).
ثانياً: المتهم الثاني:
حاز بالواسطة بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (الهيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبتهما وفقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في 23 من يناير سنة 2019 عملاً بالمواد 1، 2، 7/1، 36/1، 37، 38/2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند رقم (2) من القسم الأول، والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997، والمواد 1/1، 25 مكررًا/1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، والبند رقم (5) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007، مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات، بمعاقبة الأول بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمة مائة ألف جنيه عن التهمة الأولى وبالحبس مع الشغل لمدة شهر وتغريمه خمسين جنيه عن التهمة الثانية، وبمعاقبة الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه وأمرت بمصادرة المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين، باعتبار أن الإحراز بالتهمة الأولى مجردٌ من القصود المسماة قانونًا.
فقرر المحكوم عليه بالطعن على هذا الحكم بطريق النقض في 12، 25 من فبراير سنة 2019، وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن فى 5، 13 من مارس سنة 2019 موقع عليهما من الأستاذين / سمير سيد الصفتي، جمال حشمت ميخائيل المحاميين.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه – بمذكرتي أسباب طعنه - أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، والتناقض، ذلك بأنه أورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات بشكل مجمل، ولم يعن ببيان النتائج التي استخلصها من تلك الأقوال، واطرح بما لا يصلح رداً دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد أشار إليها، وببطلان هذين الإجراءين لحصولهما قبل صدور ذاك الإذن، بدلالة أقوال الطاعن بالتحقيقات، وشاهدي النفي الموثقة، والتلاحق الزمني في الإجراءات، وبطلان إقراره بمحضر الضبط كونه وليد إكراه مادي ومعنوي، وعول على أقوال شاهد الإثبات على الرغم من بطلان شهادته لعدم صحة ما قام به من إجراءات القبض والتفتيش، وعدم معقولية تصويره للواقعة، وانفراده بالشهادة، وحجبه باقي أفراد القوة عنها، وتلفيق الاتهام، وبتواجد الضابط أثناء ضبط الطاعن في مأمورية أخرى - خدمة كول أمنى - بدلالة المستندات المقدمة منه، مما ينبئ عن تزوير محضري الضبط والتحريات، واختلاف وصف الحرز المثبت بياناته بمحضر الضبط وتحقيقات النيابة العامة عن ذلك الذي تم إرساله للتحليل، وأخطأ الحكم في اسم شاهد الإثبات بمدوناته، ولم تقم المحكمة باستدعائه لسؤاله، واطرحت أقواله وتحرياته بشأن قصد الاتجار، وقضت بإدانته استناداً إليهما، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه – قد أورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب، ويكون منعاه في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ورد عليه بما أفصح عن اقتناع المحكمة بصحة التحريات وجديتها وكفايتها لتسويغ إصدار إذن التفتيش، وأنها أقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع خلو محضر التحريات من أي من الشواهد التي حددها بأسباب طعنه كأساس لهذا الدفع فلا يقبل منه أثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى وقوع الضبط، بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش، استناداً إلى أقوال شاهد الإثبات، ملتفتة – في نطاق سلطتها التقديرية – عما ساقه الطاعن من قرائن في هذا الخصوص للتشكيك في أقوال هذا الشاهد، فهذا حسبها، لاطراح الدفع بصدور ذلك الإذن بعد الضبط، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا المنحى، غير قويم. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدفع في مرافعته ببطلان إقراره، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف مستقل للطاعن، وإنما استند إلى ما أقر به الطاعن لضابط الواقعة في هذا الخصوص، وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح، وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة، فإنه لا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وإن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل، لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهي صائباً إلى جدية التحريات وصحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة، ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت – في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول استدلال الحكم بأقوال هذا الشاهد أو محاولة تجريحها، والقول بعدم معقولية الواقعة، وانفراده بالشهادة، وحجبه باقي أفراد القوة المرافقة عنها، وتلفيق الاتهام، وبتواجد شاهد الإثبات أثناء ضبط الطاعن في مأمورية أخرى، والنعي على الحكم لالتفاته عن المستندات المؤيدة لذاك الدفاع، محض جدل في تقدير الدليل، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه وبصر عليه مقدمه في طلباته الختامية، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب بجلسة 23/1/2019 بتوجيه تهمة التزوير في محرر رسمي لضابط الواقعة إلا أنه عاد بذات الجلسة وتنازل عن طلبه، فليس له أن ينعي على المحكمة عدم إجابته إلى هذا الطلب أو الرد عليه، هذا فضلاً عن أن الطعن بالتزوير على ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى الأصلية إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية ولأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث، فإن ما أثاره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية توهينه، ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلاناً بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل، وإذ كان مفاد ما أورده الحكم هو أن المحكمة اطمأنت إلى أن المخدر الذي ضبط مع الطاعن هو بذاته الذي سلم إلى النيابة العامة وتم تحليله ووثقت بسلامة إجراءات التحريز، فإن النعي على الحكم في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد في تحصيله لواقعة الدعوى بالصورة التي استخلصتها المحكمة وفي أدلة ثبوتها أقوال شاهد الإثبات النقيب/ محمد إسماعيل عبد الحكيم حسن، وأن الظاهر من سياق الحكم وتسلسل الوقائع الثابتة به أنه أخطأ في ذكر اسم شاهد الإثبات في سطر من مدوناته، وأن هذا الخطأ لا يعدو أن يكون زلة قلم أو خطأ غير مقصود لا يؤثر في حقيقة الشخص المقصود الذي حصل الحكم مضمون أقواله بالتحقيقات، وإذ كان الطاعن لا ينعي على الحكم الخطأ في الإسناد فيما حصله من أقوال الشاهد، فإن الخطأ المادي من الحكم في ذكر اسم الشاهد لا يؤثر في سلامته، ويكون منعى الطاعن في خصوص ما ذكر غير سديد. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما من المحكمة سماع شاهد الإثبات، فليس للطاعن - من بعد - أن ينعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها، ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص، يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان ليس ثمة ما يمنع محكمة الموضوع - بما لها من سلطة تقديرية - في أن ترى في أقوال الضابط وتحرياته، ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للطاعن، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار، دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن - برمته – يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
أمين السر نائب رئيس المحكمة

