إثبات "شهود". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــــض
الدائــرة الجنائيـة
الثلاثاء (ب)
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمـــــــــد سامــى إبراهيــم نائــــــب رئيس المحكمــة
وعضوية السادة المستشــــــــارين / رأفــــــت عبـــاس هشـــام الجنــــدي
هشــــــام والــي وأحمــــد مقلـــــــد
نــــــواب رئيــس المحكمـــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد حلفه.
وأمين السر السيد/ مصطفى محمد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 12 من ربيع الأول سنة 1443هـ الموافق 19 من أكتوبر سنة 2021م.
أصدرت الحكم الآتي:
فـي الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 19381 لسنة 88 القضائية
المرفوع مــــن:
........................ " محكوم عليه ــــ طاعــن "
ضــــــــــد
النيابـــة العامـــة " مطعون ضدها "
" الوقائــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ..... قسم ......... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ...... .............).
بأنه في يوم 3 من يوليو سنة 2017 بدائرة قسم ........ ــــ محافظة ............
ــــ أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة 11 من مارس سنة 2017 وعملًا بالمواد 1/1، 2، 7/1، 34/2 بند أ/4 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 والبند رقم "56" من القسم الثاني من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 ــــ بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 30 من إبريل سنة 2018.
كما طعن المحامي/ ............ بصفته وكيلا عن المحكوم عليه بتاريخ 3 من مايو سنة 2018. وبذات التاريخ الأخير أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض موقعًا عليها من المحامي المقرر بالطعن.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن الحكم لم يعرض لدفعه ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة وانتفاء حالة التلبس وأن الضابط اختلق هذه الحالة في تصويرٍ لا يتفق مع العقل والمنطق ليصحح بها الإجراء الباطل، إذ أن الضابط ــــ شاهد الاثبات ــــ أجرى ضبط الطاعن وتفتيشه دون أن يتبين كنه المادة المضبوطة مما كان لازمه عدم التعويل على شهادته لبطلان ما قام به من إجراءات خاصة وقد تعمد الانفراد بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها ملتفتًا عن دفع الطاعن بتلفيق الاتهام وكيديته واستحالة تصور حدوث الواقعة وانتفاء صلته بالمضبوطات، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله " أنه بتاريخ 3/7/2017 وحال تفقد النقيب/ ............ معاون مباحث قسم شرطة ........... والقوة المرافقة الحالة الأمنية أبصر المتهم ........... يعرض عليه شراء قطعة من جوهر الحشيش المخدر، فسايره واتفق معه على القيمة، وحال إخراج المتهم لقطعة المخدر من علبة سجائر لمناولته إياها قام بضبطه، وانتزع منه علبة السجائر وتبين بداخلها سبع قطع أخرى لذات المخدر، وبمواجهته أقر بإحرازه لها بقصد الاتجار " ودلل الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن بأدلةِ مستقاة من أقوال النقيب/ ................. ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي. لما كان ذلك، وكان الثابت مما حصله الحكم في صورة الواقعة على النحو السالف سرده ــــ والمفردات المنضمة ــــ أن لقاء الضابط ــــ شاهد الإثبات ــــ بالطاعن جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانونًا، وأن القبض على الطاعن وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعد ما كانت جناية بيع هذا المخدر متلبسًا بها بتمام التعاقد الذي تظاهر فيه الضابط برغبته في شرائه من الطاعن وعرض الأخير عليه جوهر الحشيش المخدر، وكان من المقرر أنه لا تثريب على مأموري الضبط القضائي ومرؤوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضًا منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة، كما أنه يكفي لتوافر حالة التلبس بإحراز المخدر أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، ولا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبيَّن ماهية المادة التي شاهدها، ولما كان الطاعن قد أوجد نفسه طواعيةً في أظهر حالة من حالات التلبس، فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحًا منتجًا لأثره ولا عليه إن هو لم يسع للحصول على إذنٍ من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن في حاجةٍ إليه، كما أن تظاهر الضابط للطاعن برغبته في شراء المواد المخدرة ليس فيه ما يفيد التحريض على ارتكاب الجريمة أو خلقها ما دام الثابت من الحكم أن الطاعن قدم المخدر إليه بمحض إرادته واختياره، ومن ثم فإن الدفع ببطلان القبض والتفتيش يكون بمثابة دفاع قانوني ظاهر البطلان ولا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه، الأمر الذي يكون معه النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من يقوم بإجراءٍ باطلٍ لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانةِ على أقوال ضابط الواقعة، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورٍ أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عن الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بمقولة أن الضابط اختلق حالة التلبس ليصحح الإجراء الباطل لا يكون له من محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته واستحالة تصور حدوث الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردًا صريحًا ما دام الرد يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدلٍ موضوعيِّ حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالمضبوطات مردودًا بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.

