إيجار " القواعد العامة في الإيجار : بعض أنواع الإيجار : إيجار ملك الغير ، تصرفات صاحب الوضع الظاهر ". حكم " عيوب التدليل : ما يعد قصوراً ". عقد " آثار العقد ".
الموجز
تمسك الطاعن باستئجاره عين النزاع من المطعون ضده الأخير باعتباره مالكاً ظاهراً لها وأن باقى المطعون ضدهم لم يعترضوا على وجوده في العين حتى تاريخ رفع الدعوى وتأييد ذلك بشهادة الشهود أمام الخبير . إغفال الحكم المطعون فيه هذا الدفاع إيراداً ورداً وقضاؤه بإخلاء الطاعن لغصبه عين النزاع دون أن يتحقق من مدى توافر شروط الوضع الظاهر . قصور .
القاعدة
إذ كان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام الخبير المنتدب في الدعوى أنه استأجر عين النزاع من المطعون ضده الأخير باعتباره مالكاً ظاهراً لها منذ عام 1995 وأيده شاهداه في ذلك وسكت المطعون ضدهم حتى رفع الدعوى عام 2000 فأغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع إيراداً ورداً ودون أن يتحقق من مدى توافر شروط الوضع الظاهر وقضى بإخلاء الطاعن لغصبه عين النزاع مما يعيبه بالقصور في التسبيب .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية والأحوال الشخصية
المؤلفة من السيد المستشار / أحمد محمود مكى " نائب رئيس المحكمة " رئيساً
والسادة المستشارين / يحيى جلال ، خالد يحيى دراز
أحمد إبراهيم سليمان ، بليغ كمال
" نواب رئيس المحكمة " أعضاء
بحضور رئيس النيابة السيد / أحمد أبو ضيف .
وأمين السر السيد / أشرف السيد .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة
فى يوم الأثنين 11 من ربيع الأول سنة 1424 ه الموافق 12 من مايو سنة 2003م
أصدرت الحكم الآتى :-
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 1078 لسنة 72 ق .
المرفوع من :
السيد / فتحى محمد أحمد .
المقيم - بأسوان غرب الطابية خلف الجامع .
حضر عنه الأستاذ / سمير الشامى المحامى .
ضد
1- السيد / عبد العزيز حماد يونس
2- السيدة / سنيه حماد يونس
3- السيدة / رتيبه حماد يونس
4- السيدة / فوزية حماد يونس
5- السيد / عادل عبد العظيم حماد .
المقيمون - بأسوان 89 شارع السيدة نفيسه حارة الجامع .
لم يحضر عنهم أحد .
" الوقائع "
فى يوم 13/4/ 2002 طُعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف قنا " مأمورية أسوان " الصادر بتاريخ 12/2/ 2002 فى الاستئناف رقم 530 لسنة 20 ق - وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع : بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها مجددا من دائرة أخرى .
وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحه .
وفى 2/5/ 2002 أُعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن .
وفى 18/5/2002 أودع المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 10/3/ 2003 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة اليوم سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الطاعن والنيابة كل على ما جاء بمذكرته - والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لآخر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر /
أحمد إبراهيم سليمان " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 6 لسنة 2000 مدنى أسوان الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإخلائه من المحل المبين بالأوراق للغصب ومحكمة أول درجة ندبت خبيراً فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت برفضها . استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف 530 لسنة 20 ق قنا " مأمورية أسوان " وبتاريخ 12/2/ 2002 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والإخلاء . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وعُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور فى التسبيب ذلك أنه تمسك أمام الخبير المنتدب بأنه استأجر محل النزاع من المطعون ضده الأخير عام 1995 باعتباره مالكاً ظاهراً له وقد أيده شاهداه فى ذلك ولم يعترض باقى المطعون ضدهم على وجوده فى العين منذ ذلك التاريخ وحتى رفع الدعوى عام 2000 إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع ولم يعرض له ، وقضى بإخلائه مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله 0000 ذلك أن الأصل أن العقود لا تنفذ إلا فى حق عاقديها ، وأن صاحب الحق لا يلتزم بما صدر من غيره من تصرفات بشأنها ، إلا أن المشرع اعتد فى عدة تطبيقات هامة بالوضع الظاهر لاعتبارات توجبها العدالة وحماية حركة التعامل فى المجتمع وتنضبط جميعاً مع وحدة علتها واتساق الحكم المشترك فيها ، بما يحول ووصفها بالاستثناء وتصبح قاعدة واجبة الأعمال متى توافرت موجبات اعمالها واستوفت شرائط تطبيقها ، ومؤداها أنه إذا كان صاحب الحق قد أسهم بخطئه - سلباً أو إيجاباً - فى ظهور المتصرف على الحق بمظهر صاحبه ، مما يدفع الغير حسن النية إلى التعاقد معه للشواهد المحيطة بهذا المركز والتى من شأنها أن تولد الاعتقاد الشائع بمطابقة هذا المظهر للحقيقة مما يقتضى نفاذ التصرف المبرم بين صاحب الوضع الظاهر والغير حسن النية فى مواجهة صاحب الحق . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام الخبير المنتدب فى الدعوى أنه استأجر عين النزاع من المطعون ضده الأخير باعتباره مالكاً ظاهراً لها منذ عام 1995 وأيده شاهداه فى ذلك وسكت المطعون ضدهم حتى رفع الدعوى عام 2000 فأغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفاع إيراداً ورداً ودون أن يتحقق من مدى توافر شروط الوضع الظاهر وقضى بإخلاء الطاعن لغصبه عين النزاع مما يعيبه بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا " مأمورية أسوان " وألزمت المطعون ضدهم بالمصاريف ومبلغ مائتى جنية مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

