إجراءات "إجراءات المحاكمة" . قضاة "صلاحيتهم" .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشــــار / محمد محمود محمد علي "نــائب رئيس المحـكــــمــــــة "
وعضوية السادة المستشــــــــــــارين / حاتـــــــــــــم حميـــــــــــــــــــــدة "نائب رئيـــــــس المحكمــــــــة"
أحمــــــــــــــــد عمـــــــــــــــران ، علــــــي أحمـــــد عبد القادر
محمد حمدي متولي عوض
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كريم مجدي.
وأمين السر السيد / أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 10 من ربيع الآخر سنة 1442 هـ الموافق 25 من نوفمبر سنة 2020م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3616 لسنة 88 القضائية.
المرفوع من
........... "محكوم عليه ـــــــــ طاعن "
ضــد
النيابة العامة مطعون ضدها
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر سبق الحكم عليه في قضية الجناية رقم ...... لسنة ....... مركز ...... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... شمال ......
بأنهما في يوم 4 من أغسطس سنة 2011 بدائرة مركز ....... ــــــــ محافظة .......
المتهمان:
ــــــــ شرعا وآخر مجهول في قتل المجني عليه ......... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدوا العزم وبيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية وبيضاء ( بندقية خرطوش ــــــــ ساطور) وكمنوا له بالمكان الذي أيقنوا سلفاً مروره به وما أن ظفروا به حتى استوقفوه وأشهر المتهم الأول " السابق الحكم بشأنه" في وجهه السلاح الناري آنف البيان وإنهال عليه المتهم الثاني "الماثل" بالسلاح الأبيض سالف البيان على رأسه فتفاداها بيده اليمنى فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي قاصدين من ذلك قتله وقد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه، وهو إغاثة المارة له حال تعديهم عليه على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الثاني "الماثل":
ـــــــــ أحرز سلاحاً أبيض "سكين" دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة بعد أن خلصت إلى أن الاتهام الأول يشكل في حقهما:
ــــــــ ضربا وآخر مجهول المجني عليه ........ عمداً مع سبق الإصرار فأحدثا إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها تمثلت في وجود إعاقة تامة في حركة الثني لكل من الإصبع السبابة الوسطى والبنصر والخنصر لليد اليمنى عند مستوى المفاصل الثلاث تقدر نسبتها بحولي خمسة وثلاثون بالمائة "35%" على النحو المبين بالأوراق.
قضت حضورياً في 4 من نوفمبر سنة 2017 وعملاً بالمادة 240/2،1 من قانون العقوبات والمادتين 1/1، 25مكرر/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند (6) من الجدول رقم"1" الملحق بالقانون الأول، مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات. بمعاقبة ....... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه ..... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 29 من نوفمبر سنة 2017، كما أودعت مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ 21 من ديسمبر سنة 2017 موقع عليها من المحامي/ .......
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة وإحراز سلاح أبيض ساطور بدون مسوغ من ضرورة شخصية أو مهنية شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يورد مؤدى الدليل المستمد من تقرير الطب الشرعي وتحريات الشرطة وأقوال مجريها في بيان واف، كما لم يستظهر علاقة السببية بين فعل الطاعن وحدوث العاهة واطرح برد قاصر غير سائغ دفوعه بإنتفاء ظرف سبق الإصرار وعدم جدية التحريات لكونها جاءت ترديداً لأقوال المجني عليه وتناقض أقوال المجني عليه وانتفاء صلته بالواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وأغفل الرد على دفاعه بإنعدام الرؤية بمكان حدوث الواقعة، ووجود خلافات سابقة بين المجني عليه والطاعن، هذا إلى أن شاهد الإثبات الوحيد في الدعوى قرر بجلسة المحاكمة أنه لم يشاهد أياً من المتهمين وقت ارتكاب الواقعة لبعد المسافة وحالة الرؤية مما لا يصح معه التعويل على شهادته ولم يعرض لأقوال الطاعن وشهود النفي بالتحقيقات مما يكشف عن اعتناقه لفكرة الإدانة. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه والضابط مجري التحريات وتقرير الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الطب الشرعي وأبرز ما جاء به " وثبت من التقرير الطب الشرعي " أن إصابة المجني عليه باليد اليمنى إصابة قطعية ومثلها ينشئ من التعدي عليه بجسم صلب ذو نصل حاد وطرف مدبب وهي جائزة الحدوث من مثل الأداة الواردة بمذكرة النيابة وفي تاريخ معاصر للواقعة وقد تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة هي وجود إعاقة تامة في حركة الثني لكل من الإصبع السبابة والوسطى والبنصر والخنصر لليد اليمنى عند مستوى المفاصل الثلاث للأصابع الأربعة في حالة بسط كامل وهو ما يعتبر عاهة مستديمة تقدر نسبتها بحوالي خمسة وثلاثون بالمائة "35%" وكان ما أورده الحكم نقلاً عن هذا التقرير كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم إيراده مضمون التقرير الطبي الشرعي لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ويكون منعى الطاعن لا سند له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل في بيانه للتحريات أنها قد دلت على صحة حدوث الواقعة وفق مضمون ما شهد به المجني عليه ـــــــــ بعد أن ساق مضمون شهادته ـــــــــ وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوال المجني عليه له معينه الصحيح من الأوراق، وأن مدلول التحريات يتفق وما استند إليه الحكم من تلك الأقوال، فلا يعيب الحكم إحالتها إليه في بيان التحريات ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص غير ذي محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه اعتماداً على الأدلة السائغة التي أوردها ــــــــ والتي لا ينازع الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق ــــــــ قد خلص إلى أن الطاعن قام بضرب المجني عليه بسلاح أبيض " ساطور" بكف يده اليمنى، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي، والتي تخلف عنها عاهة مستديمة، فإن هذا الذي خلص إليه الحكم، يوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلاً عمدياً، ارتبط بتخلف عاهة مستديمة بالمجني عليه، ارتباط السبب بالمسبب، لأنه لولا ضربه بالساطور بكف يده اليمنى لما حدثت تلك الإصابة، وكان إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية، ينفرد بتقديرها قاضي الموضوع، فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، ما دام قد أقام قضاءه على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، ومن ثم يضحي منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان لا يشترط في الدليل في المواد الجنائية أن يكون صريحاً ودالاً مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوته منها عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، ولما كان ما أورده الحكم في تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن كافياً وسائغاً في تحقق هذا الظرف كما هو معرف به القانون، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة على الرغم أنها كانت مجرد ترديد لأقوال المجني عليه ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الصدد ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له. لما كان ذلك، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ـــــــــ وهو الحال في الدعوى المطروحة ــــــــ فإن منعى الطاعن في شأن التعويل على أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات الآخر لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. هذا فضلاً على أن الحكم قد اطرح هذا الدفع برد سائغ وصحيح في القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن القائم على انتفاء صلته بالواقعة وما ساقه من شواهد للتدليل عليه، واطرحه بأسباب سائغة واتخذ من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت بتقرير الطب الشرعي التي أفصح عن اطمئنانه لها والتي لا يماري الطاعن في سلامة ما حصله الحكم منها سنداً ودعامة كافية وسائغة لإطراح هذا الدفاع فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن من تلفيق الاتهام وكيديته واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت التي أوردها فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما أثاره الدفاع بشأن انعدام الرؤية يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ذلك أن تقدير أدلة الدعوى من اطلاقات محكمة الموضوع التي لها أن تكون عقيدتها من كافة العناصر المطروحة على بساط البحث وهي غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها ما دام الرد مستفاداً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ويضحي منعاه في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم نعي الطاعن عليه أنه أغفل بيان الباعث على الضرب لأن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو خطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة عدم حضور شاهد الإثبات ــــــــ على خلاف ما يزعمه الطاعن بأسباب الطعن ـــــــــ من حضوره وشهادته بعدم مشاهدته المتهمين وقت الواقعة، فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بعدم تعرضه لأقواله وشهود النفي ـــــــ بفرض حصوله ــــــــ مدحوضاً بأن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بما ترتاح إليه من الأدلة وأن تطرح ما عداه ولها أن تأخذ بأقوال شهود الإثبات وأن تعرض عن أقوال شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها في قضائها وأن في تساندها إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يدل على أنها لا تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها، فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليه كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن. لما كان ماتقدم، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

