نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب المتعلقة بالنظام العام " .
الموجز
أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام . لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمـام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن . شرطه . سابقة طرح عناصرها على محكمة الموضوع وورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم .
القاعدة
أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق طرحها على محكمة الموضوع ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة " الاثنين " ( د ) المدنية
برئاسة السيد القاضي/ مجدي مصطفى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ وائل سعد رفاعي ، عصام توفيق
رفعت هيبة و محمد راضي
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة السيد/ أحمد سعد إبراهيم.
وأمين السر السيد/ عادل الحسيني إبراهيم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة، بدار القضاء العالي، بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 15 من شوال سنة 1443 ه الموافق 16 من مايو سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 213 لسنة 91 ق.
المرفوع من
- نبيل محمد عطية قنديل.
المقيم/ بعزبة قنديل التابعة لناحية زوية البحر -كوم حمادة- بجوار كوبري قناطر بولين- أول طريق عزبة الشريف الشرقية– محافظة البحيرة.
حضر عنه الأستاذ/ إبراهيم السيد إبراهيم (المحامي).
ضد
ورثة المرحومة/ ليلى محمد عطية قنديل. وهم:
1- رشاد سعد قنديل.
2- أحمد رشاد سعد قنديل إبراهيم.
3- سعد رشاد سعد قنديل إبراهيم.
المقيمون/ بناحية قناطر بولين- أسفل كوبري قناطر بولين- منزل المهندس رشاد وسعد قنديل إبراهيم– محافظة البحيرة.
لم يحضر عنهم أحد بالجلسة.
" الوقائع "
-------
في يوم 6/1/2021م طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر بتاريخ 11/11/2020م في الاستئناف رقم 1430 لسنة 76 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي نفس اليوم أودع الطاعن مذكرةً شارحةً.
وفي 16/1/2021م أُعلن المطعونُ ضدهم بصحيفة الطعن.
وفي30 /1/2021 أودع المطعون ضدهم مذكرة بدفاعهم طلبوا فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 15/11/2021م عُرض الطعنُ على المحكمة، في غرفة مشورة، فرأت أنه جديرٌ بالنظر، فحددت لنظره جلسة 16/5/2022م، وبها سُمع الطعنُ أمام هذه الدائرة، على ما هو مبينٌ بمحضر الجلسة، وقد صمم محامي الطاعن والنيابة كلٌ على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أصدرت حكمها بذات الجلسة.
المحكمة
-------
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي/ وائل رفاعي" نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة، وبعد المداولة.
حَيْثُ إنَّ الطَّعْنَ اسْتَوْفَى أَوْضَاعَهُ الْشَّكْلِيَّةَ.
وَحَيْثُ إنَّ الوقائعَ - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم وآخرين -غير مختصمين في الطعن- أقاموا على الطاعن الدعوى رقم 470 لسنة 2013 مدني كوم حمادة الجزئية بطلب الحكم -حسب الطلبات الختامية- بطرده من العقار محل التداعي والتسليم وإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغًا وقدره أربعون جنيهًا مقابل عدم الانتفاع. وقالوا بيانًا لذلك إنهم يمتلكون العقار محل النزاع بالميراث عن والدهم بموجب عقد القسمة المؤرخ 29/11/2005، واختصوا بعقار التداعي، غير أن الطاعن يضع يده عليها منذ وفاة والدهم، ومن ثم أقاموا الدعوى. وبتاريخ 30/3/2015 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيميًا بنظر الدعوي وإحالتها إلى محكمة كوم حمادة الكلية، قيدت أمامها برقم 213 لسنة 2015 مدني كوم حمادة. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 24/2/2020 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 1430 لسنة 76 ق إسكندرية " مأمورية دمنهور"، وبتاريخ 11/11/2020 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضدهم مبلغ 27900 جنيهٍ ريعًا عن المدة من 1/11/2005 حتى 31/8/2018 وإحالة طلب قسمة المال الشائع إلى محكمة كوم حمادة الجزئية المدنية لاختصاصها بنظرها نوعيًا. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابةُ مذكرةً أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسةً لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وَحَيْثُ إنَّ الدفع المُبدى من النيابة العامة ببطلان الحكم المطعون فيه لعدم اختصام المحكوم عليهم في الحكم المستأنف فهو سديدٌ؛ ذلك بأنه من المقرر أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق طرحها على محكمة الموضوع ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم. ومن المقرر -أيضًا- أن مؤدى النص في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 218 من قانون المرافعات أن الشارع بعد أن أرسى القاعدة العامة في نسبية الأثر المترتب على رفع الطعن بأنه لا يفيد منه إلا من رفعه ولا يحتج به إلا على من رُفع عليه بيَّن الحالات المستثناة منها، وهي تلك التي يفيد فيها الخصم من الطعن المرفوع من غيره أو يحتج عليه بالطعن المرفوع على غيره في الأحكام التي تصدر في موضوع غير قابل للتجزئة أو في التزام بالتضامن أو دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين، وقد استهدف الشارع من ذلك استقرار الحقوق ومنع تعارض الأحكام في الخصومة الواحدة بما يؤدي إلى صعوبة تنفيذ تلك الأحكام بل واستحالته في بعض الأحيان، وهو ما قد يحدث إذا لم يكن الحكم في الطعن نافذًا في مواجهة جميع الخصوم في الحالات السابقة التي لا يحتمل الفصل فيها إلا حلًا واحدًا بعينه، وتحقيقًا لهذا الهدف أجاز الشارع للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم أثناء نظر الطعن بالنقض أو بالاستئناف المرفوع في الميعاد من أحد زملائه منضمًا إليه في طلباته حتى لو كان قد فوت ميعاد الطعن أو قبل الحكم، فإن قعد عن ذلك وجب على المحكمة أن تأمر الطاعن باختصامه في الطعن، فإذا امتنع الطاعن عن تنفيذ ما أمرت به المحكمة، فلا يكون الطعن قد اكتملت له مقوماته، ويجب على المحكمة –ولو من تلقاء نفسها– أن تقضي بعدم قبوله؛ ذلك أن القاعدة القانونية التي تضمنتها الفقرة الثانية من المادة 218 من قانون المرافعات من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام بما لا يجوز مخالفتها أو الإعراض عن تطبيقها، وتلتزم المحكمة بإعمالها. لمَّا كان ذلك، وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على اختصام كلِّ من " عطيات محمد عطية "، " محمد رشاد سعد" المحكوم عليهما بالحكم المستأنف أمام محكمة الاستئناف، ولم تأمر المحكمة بإدخالهما، ولم يتدخلا حتى صدور الحكم المطعون فيه، وكانت الدعوى بطلب طرد الطاعن من عين التداعي وإلزامه بأن يؤدي لهم مبلغًا وقدره أربعون جنيهًا مقابل عدم الانتفاع بحسب طبيعتها لا تقبل التجزئة، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف شكلًا، دون أن يستقيم شكل الاستئناف باختصام المحكوم عليهم جميعًا، فإنه يكون قد خالف قاعدة إجرائية متعلقة بالنظام العام وكانت عناصرها الموضوعية مطروحة على محكمة الاستئناف، مما يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض، ويكون الحكم المطعون فيه بالتالي مشوبًا بالبطلان، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وَحَيْثُ إنَّ المحكمة انتهت لنقض الحكم المطعون فيه للسبب الذي أثارته دون تلك الأسباب التي استند إليها الطاعن الذي تسبب بعدم اختصامه لجميع المحكوم عليهم بالحكم المستأنف في بطلان الحكم المطعون فيه، بما يوجب إلزامه بمصروفات الطعن مع مصادرة الكفالة.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور" وألزمت الطاعن بالمصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة.
أمين السر نائب رئيس المحكمة

