دعوى " الطلبات فى الدعوى : ماهيتها " .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعـب
محكمـة النقــض
الدائـرة المدنيـة
دائرة الاثنين (ج)
ــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد المستشـــــــــــار / حسـن حســـــن منصــــور " نائب رئيس المحكمـــــة "
وعضوية السادة المستشارين / عبـــد الســـلام المزاحــى ، ياســــــــــــــــــر نصــــــــــــــــــــر
محمـــــــــد صفـــــــــــــــــــوت " نـــواب رئيس المحكمة "
وأحمـــــــــد الموافــــــــى
وحضور السيد رئيس النيابة / محمود حامد .
وحضور أمين الســر السيد / أحمد حجازى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة .
فى يوم الاثنين 14 من جماد الآخر لسنة 1443 هـ الموافق 17 من يناير لسنة 2022م.
أصدرت الحكم الآتــى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 13671 لسنة 78 ق .
المرفــوع مــن : -
- ......................
ضـــــــــــــــــد
- ...........................
الوقائــــــــــــع
فى يوم 24/9/2008 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور" الصـادر بتاريـخ 30/7/2008 فى الاستئناف رقم 890 لسنة 64 ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودع محامى الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 14/10/2008 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وفى 25/10/2008 أودع محامى المطعون ضده مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وأبدت فيها الرأى بنقض الحكم.
وبجلسة 19/4/2021 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبجلسة 15/11/2021 سُمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
" الـمـحـكـمـــــــــة "
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المــــــــقرر/ ............... " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة :-
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 809 لسنة 2007 مدنى كلى " مأمورية أبو المطامير " بطلب الحكم بتفسير بند المدة فى عقد الإيجار المؤرخ 15/6/1996 ، وقال بياناً لذلك :- إنه سبق له إقامة الدعوى رقم 86 لسنة 2002 مدنى جزئى حوش عيسى على المطعون ضده ، بطلب إنهاء عقد الإيجار المذكور ، وطرده من عين التداعى ، على سند من أن مدته مشاهرة ، وهى مدة دفع الأجرة ، وأنه لا يرغب فى تجديده ، فقضى برفضها ، تأسيساً على أن ذلك العقد غير محدد المدة ، فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 335 لسنة 2003 مدنى مستأنف دمنهور ، فقضى فيه بعدم جواز نظره ، لصدور الحكم المستأنف فى حدود النصاب الانتهائى للمحكمة الجزئية ، إذ إن قيمة الدعوى هى قيمة الأجرة للمدة المتعاقد عليها ، وهى مبلغ 225 جنيها شهرياً ، وأوردت المحكمة فى أسبابها ، أن عقد الإيجار موضوع التداعى ، يخضع لأحكام القانون المدنى ، وأن مدته شهر ، ويعتبر منعقداً لمدد متتالية كل منها شهر ، وهى المدة المحددة لدفع الأجرة ، وينتهى إذا نبه أحد المتعاقدين على الآخر بالإخلاء ، وأخذاً بهذه الأسباب أقام الطاعن الدعوى رقم 84 لسنة 2005 مدنى جزئى حوش عيسى على المطعون ضده بذات الطلبات فى الدعوى السابقة رقم 86 لسنة 2002 سالفة الذكر ، فقضى فى استئنافها رقم 177 لسنة 2006 مدنى مستأنف دمنهور بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 86 لسنة 2002 مدنى جزئى حوش عيسى ، ولقيام تناقض بين هذه الأحكام ، فقد أقام الدعوى الماثلة ، حكمت المحكمة بعدم جواز نظرها ، لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 86 لسنة 2002 مدنى جزئى حوش عيسى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 890 لسنة 64 ق الإسكندرية – مأمورية دمنهور – وبتاريخ 30/7/2008 قضت بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة ، أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – فى غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بأسباب الطعن ، على الحكم المطعون فيه ، الخطأ فى تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقول : إنه سبق أن صدر الحكم فى القضية رقم 335 لسنة 2003 مدنى مستأنف دمنهور الابتدائية فيما بين الطرفين ، وحاز قوة الأمر المقضى ، فى خصوص تحديد المدة فى عقد الإيجار المؤرخ 15/6/1996 المبرم بين الطاعن والمطعون ضده ، وهى المدة المحددة لدفع الأجرة ، مشاهرة بمبلغ 225 جنيها، وينتهى إذا نبه أحد المتعاقدين على الآخر بالإخلاء ، طبقاً لأحكام القانون المدنى ، بما يمنع من التنازع فى هذا الشأن مرة أخرى ، وأخذاً بهذه الأسباب أقام الطاعن الدعوى رقم 84 لسنة 2005 مدنى جزئى حوش عيسى على المطعون ضده ، بذات الطلبات فى الدعوى سالفة الذكر ، إلا أنه قُضى فى استئنافها رقم 177 لسنة 2006 مدنى مستأنف دمنهور بعدم جوازها لسابقة الفصل فيها فى الدعوى 86 لسنة 2002 مدنى جزئى حوش عيسى ، وانتهى إلى أن عقد الإيجار موضوع النزاع غير محدد المدة ، وباستئناف هذا الحكم ، قضى بعدم جوازه ، لصدور الحكم الابتدائى فى حدود النصاب النهائى للدعوى ، ولقيام التناقض بين هذه الأحكام، فقد أقام دعواه الماثلة بطلب تفسير بند هذه المدة فى ذلك العقد ، إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه ، قضى بعدم جواز نظرها ، لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم 86 لسنة 2002 مدنى جزئى حوش عيسى ، مخالفاً فى ذلك حجية الحكم السابق صدوره فى القضية رقم 335 لسنة 2003 مدنى مستأنف دمنهور الابتدائية سالف الذكر ، بما يعيب الحكم المطعون فيه ، ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك بأن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن النص فى المادة 101 من قانون الإثبات ، على أن : " الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة ، فيما فصلت فيه من الحقوق ، ولا يجوز قبول دليل بنقض هذه الحجية .. وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها " ، يُعد خروجاً على الأصل الذى يعطى لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى فهم الواقع فى الدعوى ، وتقدير أدلتها والموازنة بينها ، ثم الأخذ بما تقتنع به ، واطراح ما عداه ، بأسباب سائغة ، بما فى ذلك الأدلة التى سبق طرحها فى دعوى سابقة ، لأن تقدير الأدلة فى ذاته لا يحوز حجية ، إلا أن هذا النص ألزم المحكمة – مهما كان اقتناعها – بألا تقضى فى دعوى على خلاف حكم آخر ، سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم ، وحاز قوة الأمر المقضى ، وذلك حماية للنظام القضائى ، ومنعاً لتضارب الأحكام ، وتجديد المنازعات وتأبيدها ، وهى أمور واجبة تتعلق دون شك بالنظام العام ، ولكن إذا فات هذا الغرض الأصيل بأن صدر حكمان متناقضان فى نزاع بذاته ، وبين الخصوم أنفسهم فإنه إزاء خلو التشريع والعرف من حكم منظم لتلك الحالة ، فإنه إعمالاً للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المدنى يتعين اللجوء لمبادئ الشريعة الإسلامية ، ومؤداها أنه إذا سقط الأصل يصار إلى البدل ، ولا حجية مع تناقض ، فإذا تناقض متساويان تساقطا وتماحيا ، ووجب الرجوع للأصل وذلك باسترداد محكمة الموضوع لسلطتها فى الفصل فى النزاع على هدى من الأدلة المطروحة ، تحقيقاً للعدالة ، دون تقيد بأى من هذين الحكمين المتناقضين ، وعلى ذلك فلا وجه للرأى الذى يعتد بالحكم الأسبق ، بمقولة أنه الأولى لأنه لم يخالف غيره ، ولا للحكم اللاحق لتضمنه نزول المحكوم له عن حقه فى السابق ، بل الأولى هو اطراحهما والعودة للأصل ، بأن يتحرى القاضى وجه الحق فى الدعوى ، على ضوء الأدلة المطروحة ، كما أن المقرر أن مقصود الطلبات فى الدعوى أنها الطلبات القضائية التى يبغى الخصوم فيها من القاضى بصفة أصلية أو بطريق الطلب العارض ، أن يفصل فيها بحكم يصدره ، سواء كان حكم إلزام أو حكماً مقرراً أو حكماً منشئاً ، حماية للحق أو المركز القانونى الذى تستهدفه دعواهم ، وهى بذلك تتميز ، ويتحدد موضوع الدعوى بالطلب المدفوع به ومحله وسببه الذى تتضمنه صحيفتها ، ما لم يتناوله التعديل إبان نظرها أو فى المذكرات الختامية، بما لازمه على محكمة الموضوع الرجوع إليه ؛ لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق ، وعلى ما حصله الحكم المطعون فيه ، أن الدعوى اشتملت على حكمين صدر أولهما فى الدعوى 86 لسنة 2002 مدنى جزئى حوش عيسى والمستأنفة برقم 335 لسنة 2003 مدنى مستأنف دمنهور بين طرفى التداعى ، وهذا الحكم المستأنف حاز قوة الأمر المقضى فى خصوص تحديد المدة فى عقد الإيجار المؤرخ 15/6/1996 ، المبرم بين الطاعن والمطعون ضده ، وهى المدة المحددة لدفع الأجرة مشاهرة بمبلغ 225 جنيها ، وصدر ثانيهما الحكم النهائى فى الدعوى 84 لسنة 2005 مدنى جزئى حوش عيسى ، بذات الطلبات فى الدعوى سالفة الذكر وبين ذات الخصوم ، وقضى فى استئنافها رقم 177 لسنة 2006 مدنى مستأنف دمنهور بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها فى الدعوى 86 لسنة 2002 سالفة الذكر ، والذى انتهى ذلك الحكم الجزئى ، إلى أن عقد الإيجار موضوع النزاع غير محدد المدة ، إذ إنه باستئنافه قضى بعدم جوازه لصدوره فى حدود النصاب الانتهائى للدعوى ، ومن ثم صار أمام محكمة الموضوع حكمان نهائيان متناقضان فى شأن تحديد المدة فى عقد الإيجار المؤرخ 15/6/1996 المبرم بين الطاعن والمطعون ضده ، ومن ثم لا تنعقد لأى منهما حجية أمامها، ويتعين عليها ألا تعتد بها لأيهما ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، واعتد فى قضائه بأحد هذين الحكمين ، دون الآخر فإنه يكون أخطأ فى تطبيق القانون ، بما يوجب نقضه ، على أن يكون مع النقض الإحالة .
لــــــــــــــــذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية " مأمورية دمنهور" .

