شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام

رسوم " ماهيتها " .

الطعن
رقم ۱۱۹۹۹ لسنة ۸۹ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲۱/۰۱/۲٦⁩
المكتب الفنى
۷۲
رقم القاعدة
۲۱

الموجز

الرسوم . ماهيتها . الفرائض التي تُستأدى جبرًا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضًا عن تكلفتها وإن لم يكن في مقدارها .

القاعدة

أن الرسوم –وفقًا لما قررته المحكمة الدستورية العليا– من الفرائض التي تُستأدى جبرًا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عِوضًا عن تَكلفتها، وإن لم يكن في مقدارها.
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

جلسة 26 من يناير سنة 2021

برئاسة السيـد القاضي/ نبيل عمران "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ د. مصطفى سالمان، صلاح عصمت، د. محمد رجاء وياسر بهاءالدين "نواب رئيس المحكمة".

(21)

الطعن رقم 11999 لسنة 89 القضائية

(2،1) اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية : اختصاص المحاكم العادية : القضاء العادي صاحب الولاية العامة " .

(1) القضاء العادي . صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية . تقييد هذه الولاية . استثناء يجب عدم التوسع في تفسيره . علة ذلك .

(2) محاكم مجلس الدولة . صاحبة الولاية العامة في الفصل في المنازعات الإدارية . م 10 ق 47 لسنة 1972 .

(3) قرار إداري " ماهيته " .

القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه أو تأويله أو تعديله أو التعويض عن الأضرار المترتبة عليه . ماهيته . القرار الذي تفصح به جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكنًا وجائزًا قانونًا وكان الباعث عليه مصلحة عامة .

(4) قرار إداري " ما لا يعد قرارًا إداريًّا " .

إشابة القرار الإداري بعيب انحدر به إلى درجة الانعدام . صيرورته واقعة مادية تخرجه عن عداد القرارات الإدارية . أثره . خضوعه لاختصاص المحاكم العادية .

(5) رسوم " ماهيتها " .

الرسوم . ماهيتها . الفرائض التي تُستأدى جبرًا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عوضًا عن تكلفتها وإن لم يكن في مقدارها .

(6) رسوم " شرط تفويض السلطة التنفيذية في تنظيم الرسوم " .

إجازة تفويض السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية في تنظيم أوضاع الرسوم . شرطه . تحديد القانون نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم وغيرها من القيود التي لا يجوز تخطيها . علة ذلك . لازمه . قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفِقرتين الأولى والأخيرة من المادة 111 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963وبسقوط الفِقرة الثانية منها وبسقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمي 100 لسنة 1965 و255 لسنة 1993 وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين له رقمي 1208 لسنة 1996 و 752 لسنة 1997 التزامًا لهذا النظر .

(7، 8) التزام " مصادر الالتزام : الإثراء بلا سبب " .

(7) رد ما دفع بغير حقٍ . حالاته . الوفاء بدين غير مستحق أصلًا أو بدين زال سببه . التزام المدفوع له بالرد بزوال سبب الوفاء . علة ذلك . الاستثناء . أن ينسب إلى الدافع نية التبرع أو أي تصرف قانوني آخر . المادتان 181 ، 182 مدني .

(8) دعوى رد غير المستحق . إحدى تطبيقات قاعدة الإثـــــــراء بلا سبب . ماهيتها . زوال سبب الوفاء . أثره . بطلان الوفاء كعمل قانوني وبقاؤه قائمًا فقط كواقعة مادية يترتب عليها إثراء المدفوع له وافتقار الدافع ونشوء الالتزام برد ما دُفع بغيـــــــــــــر حق . طبيعتهـــــــــا . دعوى ذات طبيعة مدنية محضة . ملابسة عنصر إداري لها وإضفاء شكل المنازعة الإدارية عليها وكون هذا العنصر هو سبب الالتزام قبل زواله . عدم تغييره من طبيعتها تلك . علة ذلك . مؤداه . اختصاص القضاء العادي بها . أثره . طلب استرداد مبالغ مالية دُفعت بغير حق استنادًا إلى نص قانوني قُضي بعدم دستوريته لا يتصل بقرار إداري ولا يتساند إليه . دخوله بحسب طبيعته المدنية المحضة في نطاق اختصاص القضاء العادي .

(9) دستور " نطاق حجية أحكام المحكمة الدستورية في مسائل تنازع الاختصاص " .

ثبوت الحُجية المطلقة الملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة لأحكام المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير . الدعاوى التي تُرفع إليها للفصل في مسائل تنازع الاختصاص بين جهات القضاء أو في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتي قضاء . اقتصارها على تحديد أي الجهات القضائية المتنازعة هي المختصة بالفصل في النزاع أو أي الحكمين المتناقضين صدر من الجهة التي لها ولاية الحكم في النزاع فيكون أولى بالتنفيذ . مؤداه . عدم توافر عينية الأثر لها . ثبوت الحُجية المطلقة بين أطرافها فقط ولا تتجاوزهم إلى سواهم . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح .

(10) نقض " أسباب الطعن بالنقض : السبب العاري عن دليله " .

نعي الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه قضاءه على خلاف حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي بين طرفي النزاع عن ذات الطلبات في الدعوى الراهنة دون تقديمه للحكم . اعتباره نعيًّا عاريًا عن الدليل . غير مقبول . علة ذلك .

 

(11) جمارك " رسوم الخدمات الجمركية : اختصاص القضاء العادي بطلب ردها " .

الرسوم المحصلة بموجب نص المادة 111 من قانون الجمارك المقضي بعدم دستوريتها والمطالبة بها . نزاع مدني . قضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية . لازمه . صيرورة الرسوم دينًا عاديًا يسقط الحق في المطالبة باقتضائه بمضي خمسة عشــــــر عامًا . م 374 مدنـــــي . مـــــــؤداه . التزام مَن تسلم غير المستحق برد ما حَصَل عليه مضافًا إليه الفوائد متى كان سيــــــئ النيــــــة . اعتباره كذلك من الوقت الذي تُرفع فيه دعوى رد غير المستحق . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه للمطعون ضدها بالمبلغ المسدد منها والفوائد القانونية المستحقة عنه . صحيح .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وكافة المنازعات التي لم تخرج عن دائرة اختصاصه بنص خاص، وأن أيَّ قيدٍ يضعه المشرع للحد من هذه الولاية - ولا يخالف به أحكام الدستور- يعتبر استثناءً واردًا على أصل عام، ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، ولازم ذلك أنه إذا لم يُوجد نص في الدستور أو القانون يجعل الاختصاص بالفصل في النزاع لجهة أخرى غير المحاكم، فإن الاختصاص بالفصل فيه يكون باقيًا للقضاء العادي على أصل ولايته العامة.

2- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن مؤدى النص في المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 أن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية سواءٌ ما ورد منها على سبيل المثال بالمادة المشار إليها أو ما قد يثور بين الأفراد والجهات الإدارية بصدد ممارسة هذه الجهات لنشاطها في إدارة أحد المرافق العامة بما لها من سلطة عامة.

3- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه، أو تأويله، أو تعديله، أو التعويض عن الأضرار المترتبة عليه، هو ذلك القرار الذي تُفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكنًا وجائزًا قانونًا، وكان الباعث عليه مصلحة عامة.

4- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه إنْ شاب (القرار الإداري) عيب انحدر به إلى درجة الانعدام أصبح واقعة مادية مما يُخرجه عن عداد القرارات الإدارية ويُخضعه لاختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظر كافة المنازعات.

5- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن الرسوم –وفقًا لما قررته المحكمة الدستورية العليا– من الفرائض التي تُستأدى جبرًا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عِوضًا عن تَكلفتها، وإن لم يكن في مقدارها.

6- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أنه ولئن كان للسلطة التشريعية تفويض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها، إلا أن ذلك مشروط بأن يحدد القانون نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم وغيرها من القيود التي لا يجوز تخطيها حتى لا تكون تلك الرسوم مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خِدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها. وانطلاقًا من هذا النظر قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة ۲۲ق "دستورية" بتاريخ 5/9/2004 بعدم دستورية نص الفِقرتين الأولى والأخيرة من المادة 111 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 الصادر بقرار رئيس الجمهورية، وبسقوط الفِقرة الثانية منها، وبسقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمي 100 لسنة 1965 و255 لسنة 1993 وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين له رقمي 1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997.

7- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن مُفاد النص في المادتين 181 و182 من القانون المدني أن المشرع أورد حالتين يجوز فيهما للمُوفِّي أن يسترد ما أوفاه، أولاهما الوفاء بدين غير مستحق أصلًا، وهو وفاء غير صحيح بدين غير مستحق الأداء، وفي هذه الحالة يلتزم المدفوع له بالرد إلا إذا نُسب إلى الدافع نية القيام بتبرع أو أي تصرف قانوني آخر. وثانيتهما أن يتم الوفاء صحيحًا بدين مستحق الأداء ثم يزول السبب الذي كان مصدرًا لهذا الالتزام، ولا يتصور في هذه الحالة أن يكون طالب الرد عالمًا وقت الوفاء بأنه غير ملتزم بما أوفَى؛ لأنه كان ملتزمًا به قانونًا، وسواءٌ تم الوفاء اختيارًا أو جبرًا، فإن الالتزام بالرد يقوم بمجرد زوال السبب.

8- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن المطالبة بالرد عن طريق دعوى رد غير المستحق، هي إحدى تطبيقات دعوى الإثراء بلا سبب؛ إذ بزوال سبب الوفاء يبطل الوفاء كعمل قانوني، ولا يبقى قائمًا إلا كواقعة مادية، وهي الواقعة التي يترتب عليها إثراء المدفوع له وافتقار الدافع، كما أنها هي ذاتها التي ينشأ عنها الالتزام برد ما دُفع بغير حق، وهذه الدعوى ذات طبيعة مدنية محضة ويختص بها القضاء العادي، ولا يغير من طبيعتها تلك أن يكون قد لابسها عنصر إداري أضفى عليها شكل المنازعة الإدارية، وأن يكون هذا العنصر هو سبب الالتزام قبل زواله؛ ذلك أن هذا السبب بمجرده لا يغير من الطبيعة الموضوعية لدعوى رد غير المستحق، وهي الطبيعة المدنية المحضة؛ إذ إنه لا عبرة بسبب الوفاء أيًا كان، طالما أن دعوى رد غير المستحق لا تقوم على هذا السبب ولا على الوفاء المترتب عليه، وإنما تقوم لدى زواله وبطلان الوفاء كعمل قانوني وبقائه كواقعة مادية كما سلف القول، وباعتبار أن هذا هو أساس نشأة الالتزام في دعوى رد غير المستحق دون النظر إلى السبب الذي زال. وهو ما يترتب عليه أن موضوع المنازعة الحالية –بطلب استرداد مبالغ مالية دُفعت بغير حق استنادًا إلى نص قانوني قُضي بعدم دستوريته– لا يتصل بقرار إداري ولا يتساند إليه، ويدخل بحسب طبيعته المدنية المحضة في نطاق اختصاص القضاء العادي.

9- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن الحُجية المطلقة الملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة إنما تثبت لأحكام المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير، أما الدعاوى التي تُرفع إليها للفصل في مسائل تنازع الاختصاص بين جهات القضاء أو في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتي قضاء، فإن دورها فيها -وعلى ما جرى به قضاؤها- يقتصر على تحديد أي الجهات القضائية المتنازعة هي المختصة بالفصل في النزاع، أو أي الحكمين المتناقضين صدر من الجهة التي لها ولاية الحكم في النزاع فيكون أولى بالتنفيذ، وهي بهذه المثابة لا يتوافر لها عينية الأثر، وإن ثبتت لها الحُجية المطلقة فإنما تثبت في نطاقها، أي بين أطرافها فقط ولا تتجاوزهم إلى سواهم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بما ورد بهذا السبب يكون على غير أساس.

10- إذ كان المطعون ضده قد تقدم بطلب للجنة فض المنازعات بتاريخ 12/12/2017 عن الطلبات موضوع النزاع الماثل، وهو ما لا يتصور معه أن يكون هذا النزاع قد صدر فيه حكم حائز لقوة الأمر المقضي قبل أربع سنوات من هذا التاريخ في الدعوى المحاج بها رقم ... لسنة 2013 مدني كلي شمال القاهرة، وإذ لم يقدم الطاعن بصفته الحكم سالف البيان حتى تستطيع المحكمة أن تتيقن من صحة نعيه، ومن ثم يصبح هذا النعي عاريًا عن الدليل.

11- النزاع بشأن الرسوم المحصلة بموجب نص المادة 111 من قانون الجمارك المقضي بعدم دستوريتها والمطالبة بها - وعلى نحو ما جرى به قضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض في هذا الشأن - هو نزاع مدني، وأن هذه الرسوم قد صارت دينًا عاديًا يسقط الحق في المطالبة باقتضائه بمدة التقادم المقررة في القانون المدني، وهي خمسة عشر عامًا إعمالًا للمادة 374 من هذا القانون، وقد أوجب المشرع على من تسلم غير المستحق رد ما حَصَل عليه مضافًا إليه الفوائد متى كان سيئ النية، وقد اعتبره المشرع كذلك من الوقت الذي تُرفع فيه دعوى رد غير المستحق. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضدها بالمبلغ المسدد منها والفوائد القانونية المستحقة عنه، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويضحى عليه النعي بهذا السبب على غير أساس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الـذي تـلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت على الطاعن بصفته الدعوى رقم ... لسنة 2018 مدني دمياط الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه رد مبلغ 850‚368‚15 جنيهًا والفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ اللجوء إلى لجنة فض المنازعات وحتى تمام السداد، وقالت بيانًا لذلك إنها استوردت عدة رسائل لإنشاء محطة لإنتاج وتوليد الكهرباء، وإذ حصَّلت مصلحة الجمارك رسوم خِدمات عنها دون وجه حق استنادًا إلى المادة 111 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وقرارات وزير المالية المنفذة لها والتي قُضي بعدم دستوريتها، فكانت الدعوى. وبتاريخ 29/10/2018 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بصفته برد المبلغ المطالب به والفوائد القانونية بواقع 4% سنويًا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 50 ق أمام محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط"، كما استأنفه الطاعن بصفته بالاستئناف رقم ... لسنة 50 ق أمام ذات المحكمة، التي ضمت الاستئناف الثاني للأول، ثم قضت بتاريخ 9/4/2019 برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها. وقد ارتأت الدائرة عرض الطعن على الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية للعدول عن الاتجاه الذي اُستجد بالمحكمة بقيام بعض الدوائر بالحكم بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر دعاوى استرداد الرسوم الجمركية المحصلة بموجب المادة 111 من قانون الجمارك المقضي بعدم دستوريتها واختصاص القضاء الإداري بها باعتبارها منازعة إدارية والأخذ بالمبدأ المستقر في قضائها باعتبارها منازعة مدنية، وقد حكمت الهيئة بتاريخ 28/12/2020 باعتبار أن المنازعة مدنية واختصاص القضاء العادي بها، وقد حددت المحكمة جلسة اليوم لنظر الطعن، وبها التزمت النيابة رأيها السابق برفض الطعن.

وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب ينعىَ الطاعن بصفته بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ فصل في موضوع النزاع على الرغم من عدم اختصاصه ولائيًّا به وانعقاد الاختصاص بنظره لمحاكم القضاء الإداري بمجلس الدولة لكونه من المنازعات الإدارية عملًا بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في منازعة التنفيذ رقم 10 لسنة 33 ق دستورية، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية وكافة المنازعات التي لم تخرج عن دائرة اختصاصه بنص خاص، وأن أيَّ قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية -ولا يخالف به أحكام الدستور- يعتبر استثناءً واردًا على أصل عام، ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، ولازم ذلك أنه إذا لم يوجد نص في الدستور أو القانون يجعل الاختصاص بالفصل في النزاع لجهة أخرى غير المحاكم، فإن الاختصاص بالفصل فيه يكون باقيًا للقضاء العادي على أصل ولايته العامة. وكان النص في المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 مؤداه أن محاكم مجلس الدولة هي صاحبة الولاية العامة في المنازعات الإدارية سواءٌ ما ورد منها على سبيل المثال بالمادة المشار إليها أو ما قد يثور بين الأفراد والجهات الإدارية بصدد ممارسة هذه الجهات لنشاطها في إدارة أحد المرافق العامة بما لها من سلطة عامة. وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرار الإداري الذي لا تختص جهة القضاء العادي بإلغائه، أو تأويله، أو تعديله، أو التعويض عن الأضرار المترتبة عليه، هو ذلك القرار الذي تُفصح به الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكنًا وجائزًا قانونًا، وكان الباعث عليه مصلحة عامة، فإن شابه عيب انحدر به إلى درجة الانعدام أصبح واقعة مادية مما يُخرجه عن عداد القرارات الإدارية ويُخضعه لاختصاص المحاكم العادية صاحبة الولاية العامة بنظر كافة المنازعات. وكانت الرسوم –وفقًا لما قررته المحكمة الدستورية العليا– من الفرائض التي تُستأدى جبرًا مقابل خدمة محددة يقدمها الشخص العام لمن يطلبها عِوضًا عن تَكلفتها وإن لم يكن في مقدارها، وأنه ولئن كان للسلطة التشريعية تفويض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاعها، إلا أن ذلك مشروط بأن يحدد القانون نوع الخدمة والحدود القصوى للرسم وغيرها من القيود التي لا يجوز تخطيها؛ حتى لا تكون تلك الرسوم مجرد وسيلة جباية لا تقابلها خِدمات حقيقية يحصل عليها من يدفعها. وانطلاقًا من هذا النظر قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 175 لسنة ۲۲ق "دستورية" بتاريخ 5/9/2004 بعدم دستورية نص الفِقرتين الأولى والأخيرة من المادة 111 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 الصادر بقرار رئيس الجمهورية، وبسقوط الفِقرة الثانية منها، وبسقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمي 100 لسنة 1965 و255 لسنة 1993 وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين له رقمي 1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997. وكان مُفاد النص في المادتين 181 و182 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن المشرع أورد حالتين يجوز فيهما للمُوفِّي أن يسترد ما أوفاه، أولاهما الوفاء بدين غير مستحق أصلًا، وهو وفاء غير صحيح بدين غير مستحق الأداء، وفي هذه الحالة يلتزم المدفوع له بالرد إلا إذا نُسب إلى الدافع نية القيام بتبرع أو أي تصرف قانوني آخر. وثانيتهما أن يتم الوفاء صحيحًا بدين مستحق الأداء ثم يزول السبب الذي كان مصدرًا لهذا الالتزام، ولا يتصور في هذه الحالة أن يكون طالب الرد عالمًا وقت الوفاء بأنه غير ملتزم بما أَوفَى لأنه كان ملتزمًا به قانونًا، وسواءٌ تم الوفاء اختيارًا أو جبرًا، فإن الالتزام بالرد يقوم بمجرد زوال السبب. وكانت المطالبة بالرد عن طريق دعوى رد غير المستحق، هي إحدى تطبيقات دعوى الإثراء بلا سبب؛ إذ بزوال سبب الوفاء يبطل الوفاء كعمل قانوني ولا يبقى قائمًا إلا كواقعة مادية، وهي الواقعة التي يترتب عليها إثراء المدفوع له وافتقار الدافع، كما أنها هي ذاتها التي ينشأ عنها الالتزام برد ما دُفع بغير حق، وهذه الدعوى ذات طبيعة مدنية محضة ويختص بها القضاء العادي، ولا يغير من طبيعتها تلك أن يكون قد لابسها عنصر إداري أَضفَى عليها شكل المنازعة الإدارية، وأن يكون هذا العنصر هو سبب الالتزام قبل زواله؛ ذلك أن هذا السبب بمجرده لا يغير من الطبيعة الموضوعية لدعوى رد غير المستحق وهي الطبيعة المدنية المحضة؛ إذ إنه لا عبرة بسبب الوفاء أيًا كان، طالما أن دعوى رد غير المستحق لا تقوم على هذا السبب ولا على الوفاء المترتب عليه، وإنما تقوم لدى زواله وبطلان الوفاء كعمل قانوني وبقائه كواقعة مادية كما سلف القول، وباعتبار أن هذا هو أساس نشأة الالتزام في دعوى رد غير المستحق دون النظر إلى السبب الذي زال. وهو ما يترتب عليه أن موضوع المنازعة الحالية –بطلب استرداد مبالغ مالية دُفعت بغير حق استنادًا إلى نص قانوني قُضي بعدم دستوريته– لا يتصل بقرار إداري ولا يتساند إليه، ويدخل بحسب طبيعته المدنية المحضة في نطاق اختصاص القضاء العادي. ولا ينال من ذلك الحكم الصادر في الدعوى رقم 10 لسنة 33 ق دستورية تنازع؛ ذلك بأن الحُجية المطلقة الملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة إنما تثبت لأحكام المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير، أما الدعاوى التي تُرفع إليها للفصل في مسائل تنازع الاختصاص بين جهات القضاء أو في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادرين من جهتي قضاء، فإن دورها فيها -وعلى ما جرى به قضاؤها- يقتصر على تحديد أي الجهات القضائية المتنازعة هي المختصة بالفصل في النزاع، أو أي الحكمين المتناقضين صدر من الجهة التي لها ولاية الحكم في النزاع فيكون أولى بالتنفيذ، وهي بهذه المثابة لا يتوافر لها عينية الأثر، وإن ثبتت لها الحُجية المطلقة فإنما تثبت في نطاقها، أي بين أطرافها فقط ولا تتجاوزهم إلى سواهم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بما ورد بهذا السبب يكون على غير أساس.

وحيث إن الطاعن بصفته ينعىَ بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون؛ إذ قَضى في الموضوع على خلاف حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي بين طرفي النزاع عن ذات الطلبات في الدعوى الراهنة، وهو الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2013 مدني كلي شمال القاهرة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير صحيح، كما أنه غير مقبول؛ ذلك أن المطعون ضده قد تقدم بطلب للجنة فض المنازعات بتاريخ 12/12/2017 عن الطلبات موضوع النزاع الماثل، وهو ما لا يتصور معه أن يكون هذا النزاع قد صدر فيه حكم حائز لقوة الأمر المقضي قبل أربع سنوات من هذا التاريخ في الدعوى المحاج بها رقم ... لسنة 2013 مدني كلي شمال القاهرة، وإذ لم يقدم الطاعن بصفته الحكم سالف البيان حتى تستطيع المحكمة أن تتيقن من صحة نعيه، ومن ثم يصبح هذا النعي عاريًا عن الدليل.

وحيث إن الطاعن بصفته ينعىَ بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون؛ إذ قضى بإلزامه بالمبلغ المطالب به وفوائده القانونية رافضًا الدفع المُبدى منه بسقوط الحق في المطالبة به بالتقادم الثلاثي، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أن النزاع بشأن الرسوم المحصلة بموجب نص المادة 111 من قانون الجمارك المقضي بعدم دستوريتها والمطالبة بها -وعلى نحو ما جرى به قضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بهذه المحكمة في هذا الشأن - هو نزاع مدني، وأن هذه الرسوم قد صارت دينًا عاديًا يسقط الحق في المطالبة باقتضائه بمدة التقادم المقررة في القانون المدني، وهي خمسة عشر عامًا إعمالًا للمادة 374 من هذا القانون، وقد أوجب المشرع على من تسلم غير المستحق رد ما حصل عليه مضافًا إليه الفوائد متى كان سيئ النية، وقد اعتبره المشرع كذلك من الوقت الذي تُرفع فيه دعوى رد غير المستحق. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضدها بالمبلغ المسدد منها والفوائد القانونية المستحقة عنه، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويضحى عليه النعي بهذا السبب على غير أساس.

ولِما تقدم، يتعين رفض الطعن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


مبادئ ذات صلة

  • "بطلانه"
  • "بطلانه"
  • "بطلانه"
  • "العملاء غير المنتظمين في السداد من المؤسسات"
  • "العملاء غير المنتظمين في السداد من المؤسسات"
  • "إنكار التوقيع"
  • "ماهيته"
  • "أثر الفسخ"
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا