إجراءات " إجراءات التحقيق ".
الموجز
تعييب الإجراءات السابقة علي المحاكمة لا يصح أن يكون سببًا للطعن علي الحكم.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (ب)
------
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / حازم بدوي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / وليد حسن حمزة و وائل شوقي
نائبي رئيس المحكمة
وعمرو أبو السعود و محمد صلاح
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد بلال .
وأمين السر السيد / حسام الدين أحمد .
في الجلسة العلنية المُنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 30 من شعبان سنة 1442ه الموافق 12 من أبريل سنة 2021م .
أص درت الحكم الآتي :
نظر الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 9494 لسنة 88 القضائية .
المرفوع من
محمود يوسف حافظ على المحكوم عليه
ضد
النيابة العامة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ۷۹۰۷ لسنة 2016 قسم ثان السادس من أكتوبر( المقيدة بالجدول الكلي برقم ٨٢٧ لسنة ٢٠١٦ السادس من أكتوبر ) بوصف أنه في يوم 3 من يولية سنة 2016 بدائرة قسم ثان السادس من أكتوبر - محافظة الجيزة:
أحرز بقصد الاتجار جوهر مخدر (الهيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
وأحالته إلى محكمة جنايات لمُعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة في 22 من أكتوبر 2017 قضت حضوريًا عملاً بالمواد ۱، ۲، 38/1- 2، 42/1 من القانون ۱۸٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة ۱۹۷۷، ۱22 لسنة ١٩٨٩ والبند رقم (٢) من القسم الأول من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة ١٩٧٧. مع إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات. بمُعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات، وتغريمه مائة ألف جنيه ، ومصادرة المخدر المضبوط،. باعتبار أن الإحراز بغير قصد من القصود .
فقرر المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 3 من ديسمبر سنة 2017، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في هذا في 21 من الشهر والسنة ذاتهما موقعٌ عليها من الأُستاذ / جمال محمد محمد محمد المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والتناقض، ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة لايبين منها واقعة الدعوي، بياناً تتحقق به أركان الجريمة المار بيانها، والأدلة التي استند اليها في قضائه، واكتفي في بيان مضمون تقرير المعمل الكيماوي بإيراد نتيجته، ولم يستظهر توافر القصد الجنائي لديه، رغم انتفائه في حقه، واطرح بما لا يصلح دفعيه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، وببطلان هذين الاجراءين لحصولهما قبل صدور ذاك الإذن، ولم يعن بإجراء تحقيق في هذا الشأن، وضرب صفحًا عن دفاع الطاعن القائم على انتفاء صلته بالمضبوطات، ومجافاة الواقعة للعقل، وعول على أقوال شاهد الاثبات، مع انفراده بالشهادة، وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها، وعدم اثباته مأمورية الضبط بدفتر الأحوال، وبرغم اطراحه لها عند نفي قصد الاتجار، كما تساند إلى تقرير المعمل الكيماوي رغم أنه لا يصلح دليلاً على نسبة الاتهام إليه، وقعدت النيابة العامة عن وزن المخدر المضبوط قائمًا وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه، أن تحريات الضابط شاهد الاثبات دلت علي احراز الطاعن للجواهر المخدرة، ونفاذا ًلإذن النيابة العامة بضبطه وتفتيشه، انتقل إلى مكان وجوده وبضبطه وتفتيشه عثر بين طيات ملابسه علي علبة سجائر تحوي لفافات مخدر الهيروين، وساق الحكم على ثبوت الواقعة - على هذه الصورة - في حق الطاعن دليلين استمدهما من أقوال شاهد الإثبات، ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ثم أورد مؤدى هذين الدليلين في بيانٍ وافٍ، وهما دليلان سائغان من شأنهما أن يؤديا إلى ما رتُب عليهما. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمتي حيازة وإحراز الجواهر المخدرة يتحقق بعلم المُحرز أو الحائز، بأن ما يحوزه أو يحرزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن، إذا كان ما أوردته في حكمها كافيًا في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدر، فإن ذاك الذي أورده الحكم - على السياق المُتقدم - واضحٌ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى - بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ومؤدي الأدلة التي استند إليها، وبما ينبئ بجلاء عن ثبوتها في حقه، ويتحقق به مراد الشارع الذي أستوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم ينتفي عن الحكم دعوى القصور في التسبيب في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش، لعدم جدية التحريات التي بني عليها، وأطرحه تأسيسًا على اطمئنان المحكمة، إلى جدية تلك التحريات، وكفايتها لتسويغ إصداره، وهو من الحكم كافٍ، وسائغ ويتفق وصحيح القانون، فإن النعي عليه في هذا المنحى يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت الي وقوع الضبط، بناءً على إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش، فهذا حسبها، لإطراح الدفع، بصدور ذلك الإذن بعد الضبط، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه قد طلب إلى المحكمة تحقيقًا معينًا بشأن واقعة الضبط، فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى اتخاذه وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية- إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول استدلال الحكم بأقوال هذا الشاهد أو محاولة تجريحها، والقول بانتفاء صلته بالمضبوطات، محض جدل في تقدير الدليل، الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال الضابط، ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر المضبوط لدى الطاعن، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذ الإحراز كان بقصد الاتجار، دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد، يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان تقرير المعمل الكيماوي وإن كان لا يدل بذاته علي نسبة الاتهام للمتهم إلا أنه يصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص فلا يعيب الحكم استناده إليه. لما كان ذلك، وكان ادعاء الطاعن بوجود قصور فى تحقيقات النيابة العامة – لم يطلب استكماله - لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة علي المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن علي الحكم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون علي غير أساس متعيناً رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا.
أمين السر نائب رئيس المحكمة

