دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الثلاثاء ( أ )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ مـــحـــمـــد مــــتـــــولــــــي عــــــامــــــــــــــــر " نــــــائــــــــــب رئـــــــيس المحكمـــة "
وعــــضـــوية السادة المستشاريـن / ســــامــــح عـــبــد الله عــــبـد الرحيم و مــحـــمـــود عـــــــبــــد الــــرحــــمـــــــن
وعـــــمــــــــر يـــــــــس ســــــــــــــــــالـــــــــــــــم " نــــــواب رئـــــــيـــــــس المحكمـــة "
ومـــحـــــمــــد إبـــــراهــــيـــــم مـــنــصور
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إسلام قرمان.
وأمين السر السيد / محمد علي محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 26 من ربيع أول سنة 1443 هـ الموافق 2 من نوفمبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقـــم 19425 لسنة 88 القضائية.
المرفوع من
١-......
٢-......
٣-......
٤-......" المحكوم عليه _ الطاعن "
ضــــــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كل من: ۱) ......(طـاعن)، ۲) ......... (طـاعن)، ۳) ...... (طاعن)،
4) ........، 5) ............. (طاعن)، في القضية رقم .... لسنة .... جنايات مركز .... ( والمقيـدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة .... ) بأنـه فـي يوم 14 من مارس لسنة 2017بـدائرة مركز .... - محافظـة ....:
المتهمون جميعاً:
_ سرقوا وأخـر مجهول الماشية المبينـة وصـفاً وقيمـة بـالأوراق والمملـوك للمجني عليه/ .......... من المزرعة الخاصة به ليلاً ، وكـان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليهما/ .......، وزوجته/ ....... ، نفاذاً لنشاطهم الإجرامي المعتاد ألا وهو "سرقة مزارع الماشية" فحضروا أسلحة نارية "بنادق ألية" - تالية الوصف - لإيقاع الإكراه، ووزعوا الأدوار فيمـا بيـنهم كاتفاقهم المسبق وهـاموا في الأرض فساروا باحثين عن فريستهم بـأن قاموا بتسـور سـور المزرعـة مـن الخـارج ودلفـوا داخلهـا إلـى مكـان تواجـد المجني عليهمـا سـالفي الذكر من حراسـة المزرعة، وقاموا بتهديدهما بالأسلحة النارية سالفة البيان والتي كانت بحوزة المتهمان الثاني والرابع، وقاموا بتكبيل أيـديهم باستخدام حبـل، فتمكنوا بهذه الوسيلة القسرية من بث الرعب ، في نفسهما وشل مقاومتهمـا والاستيلاء على المسروقات والفرار بها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
_ حـازوا وأحـرزوا وأخـر مجهـول أسلحة نارية مششخنة ممـا لا يـجـوز الترخيص بها "بنادق ألية"
_ أخفى أشياء مسروقة "الماشية" مع علمه بكونها متحصلة من جنايـة سرقة موضوع الاتهام الأول.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيـد والوصـف الـواردين بأمر الإحالة.
ادعى المجني عليه/ ..........، مدنيا قبل المتهمين بمبلغ ۱۰۰۰۱ جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني والثالث والخامس وغيابياً للرابع في 20 من فبراير لسنة 2018 عملاً بالمادتين ۳۱۳، 314/1 من قانون العقوبات، والمادتين ٢/۱، 26/3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷٨، ۱۰۱ لسنة 1980، 165 لسنة ١٩٨١، 6 لسنة ٢٠١٢ والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 مع إعمال نص المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات، أولاً: بمعاقبة كل من/ ......... ،...............، ......، ..........، ............... بالسجن مع المشدد لمدة عشر سنوات عن تهمتي السرقة وإحراز السلاح الناري، ثانياً: ببراءة/ ........ وذلك بعد أن برأت الطاعن الثاني من التهمة محل الوصف الثالثمن تهمة الإخفاء المسندة إليه.
فقرر كل من المحكوم عليهما الثاني/ ...........، والثالث/ ...... - بشخصه أمام قلم كتاب الجنح والجنايات بنيابة جنوب .... الكلية - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من فبراير لسنة 2018.
وقرر المحكوم عليه الأول/ ......بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من مارس لسنة 2018.
عاد وقرر المحكوم عليه الثالث / ...... بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ذات التاريخ.
وقرر المحكوم عليه الخامس .......... بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في ذات التاريخ.
وعاد وقرر المحكوم عليه الثاني/ .......... - بشخصه من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 21 من أبريل لسنة 2018.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض المقدم من المحكوم عليه الأول/ ........في 16 من أبريل لسنة 2016 موقعاً عليها من الأستاذ ........ المحامي.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض المقدم من المحكوم عليه الثاني/ ........ في 17 من أبريل لسنة 2018 موقعاً عليها من الأستاذ / .......... المحامي.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض المقدم من المحكوم عليه الثالث/ ...... في ذات التاريخ موقعاً عليها من ذات الأستاذ السابق.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض المقدم من المحكوم عليه الخامس/ ......... في 18 من أبريل لسنة 2018 موقعاً عليها من الأستاذ / ......... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون – بمذكرات أسباب الطعن الأربع – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم جميعاً بجنايتي إحراز وحيازة سلاحين ناريين مششخنين (بندقيتين آليتين) مما لا يجوز الترخيص بحيازتهما أو إحرازهما والسرقة بالإكراه ليلاً من مكان مسكون تم دخوله بطريق التسور مع التعدد وحمل السلاح قد شابه القصور، والتناقض في التسبيب، والفساد في الاستدلال، كما انطوى على الإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن أسبابه جاءت في عبارات قاصرة عامة مجملة مجهلة لا يبين منها واقعة الدعوى والأدلة التي عول عليها في قضائه بإدانتهم واكتفى في بيان الأدلة بالإحالة لما تضمنته تحقيقات النيابة العامة ولم يستظهر القصد الجنائي في حقهم ولم يبين الأفعال المادية التي قارفوها ودور كل منهم في الجريمة ، ولم يدلل الحكم على قيام الاتفاق بينهم والمحكوم عليه غيابياً علي ارتكاب الجريمة ، وعول الحكم في إدانتهم على تحريات المباحث المكتبية وأقوال مجريها دون أن يورد مضمونها متخذاً منها دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة رغم أنها لا تصلح لعدم جديتها ولعدم بيان مكان الضبط وعنوان الحظيرة ووصفها ولكونها مستقاة من مصدر سري ولقصر مدتها وتلاحق إجراءاتها و ما ورد بها من أن اسم الطاعن الرابع ثنائي فقط ، مطرحاً دفاعهم في هذا الشأن بما لا يسوغ به اطراحه ، كما ركن إلى أدلة غير قاطعة الدلالة على ارتكاب الطاعنين للواقعة لا تصلح لحمل قضائه بالإدانة ، إذ عول على أقوال المجني عليه الأول رغم أنها خلت من اتهام الطاعنين الثاني والثالث ولم يتعرف عليهما حال عرضهم عليه قانونياً، وبالرغم من أنه والشاهدين الثانية والثالث قد نفوا التهمة عن الطاعن الثاني، كما أن المجني عليه الأول تعرف على الطاعن الأول من لون عينيه وأن باقي الجناة كانوا ملثمين، واعتنق الحكم صورة للواقعة استمدها من أقواله وأقوال مجري التحريات لا تتفق والعقل والمنطق، ملتفتاً عن دفع الطاعن الأول في هذا الشأن، ورغم أن أوراق الدعوى قد خلت من دليل يقيني على تلك الصورة التي اعتنقتها المحكمة، لعدم وجود شاهد رؤية وعدم ضبط ثمة أسلحة بحوزتهم، فضلاً عن تناقض أقوال المجني عليه الأول استدلالاً وتحقيقاً من ناحية وتناقضه مع تحريات الشرطة وأقوال مجريها من ناحية أخرى بشأن عدد المتهمين مرتكبي واقعة السرقة وعدد رؤوس الماشية المسروقة ، ملتفتاً عن دفعهم بشأن تناقض أقوال شهود الإثبات برد غير سائغ، وقام دفاعهم على بطلان القبض والتفتيش لإجرائهما بغير إذن من النيابة العامة ولانتفاء التلبس، وبالرغم من ذلك عول على الدليل المستمد من هذا الإجراء الباطل وعلى شهادة من أجراه، بأن ساعة تحرير محضر الاستدلالات سابقة على القبض، وببطلان اعتراف الطاعن الأول لصدوره وليد إكراه، وقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء عرض قانوني ليتعرف المجني عليه والطاعن الثاني ولعدم مواجهته بالطاعن الثالث، وبشيوع الاتهام وكيديته وتلفيقه بانتفاء صلتهم بالواقعة وانفراد الضابط بالشهادة، وانعدام اختصاص مصدر الإذن، كما دفع الطاعنين الثالث والرابع ببطلان الدليل المستمد من اعتراف الطاعن الأول عليهما لأنه لا يصح الاستشهاد بقول متهم على أخر ، بيد أن الحكم اطرح الدفعين الأول والثاني بما لا يسوغ به اطراحه، والتفت عن باقي دفوعهم إيراداً لها ورداً عليها ، دون إجراء تحقيق، ودان الطاعنين الثاني والثالث رغم إنكارهما للاتهام المسند إليهما، ملتفتاً عما قرره شهود النفي، ودان الطاعن الثاني رغم ما قرره الطاعن الأول من أنه ليس له دوراً ولم يشترك في الواقعة، وأضاف الطاعن الرابع أن الحكم شابه التناقض في التسبيب إذ أورد بمدوناته أنه كان من بين الجناة من كان دوره مقتصراً على مراقبة الطريق ثم عاد وأورد أنهم جميعاً تسوروا السور وقاموا بتوثيق المجني عليهما، كما تناقض الحكم حينما قضي بتبرئة الطاعن الثاني من تهمة إخفاء أشياء متحصلة من جريمة سرقة بالإكراه وعاد ودانه بجريمة السرقة، وقد ترافع عن الطاعنين الثاني والثالث مدافع واحد رغم قيام تعارض بين مصالحهما، ولم يحفلا بدفاع جدي بل بدفاع شكلي بالمخالفة للمادة 67 من الدستور والمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يجيب الحكم طلب الطاعنين الثاني والرابع بسماع شهادة الشاهدين الأول والخامس، وأخيراً دفع الطاعنين الثاني والثالث بأن الحكم أغفل الفصل في الدعوي المدنية بالمخالفة للمادة 266 من قانون الإجراءات الجنائية، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون ولا محل له، هذا فضلاً عن أنه أوضح بجلاء دور الطاعنين من الثاني إلى الرابع في ارتكاب الواقعة على النحو الذي يقتضيه القانون - خلافاً لما يزعموه- ومن ثم فإن وجه الطعن على هذه الصورة يكون مجهلاً غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير عن غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد ولا عن الركن المادي فيها لا يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه، كما لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً مادامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه ، وكان الحكم قد استظهر أن الطاعنين والمحكوم عليه غيابياً اقتحموا مزرعة شاهد الإثبات الثالث حاملين أسلحة نارية عن طريق التسور وتمكنوا بعد أن هددوا الشاهدين الأول والثانية -الخفيرين بها- باستخدامها وقاموا بتوثيق أيدهما من سرقة الدواب التي كانت بالحظيرة ، وهو ما يكفي للتدليل على توافر أركان جريمة السرقة التي خلص الحكم إلى ثبوتها في حق الطاعنين . ومن حيث إنه من المقرر أنه يكفي تحقق جريمة إحراز أو حيازة أسلحة نارية مما لا يجوز الترخيص بحملها ، مجرد الإحراز أو الحيازة المادية لها طالت المدة أم قصرت أياً كان الباعث عليها ولو كانت لأمر عارض أو طارئ متى توافرت عناصرها القانونية ، وأنه لا يشترط لتوافر الركن المادي في تلك الجريمة أن يكون السلاح قد تم ضبطه مع شخص المحرز بل يكفي أن يثبت إحرازه بأي دليل يكون من شأنه أن يؤدي إلى ذلك ، كما أن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق بمجرد حيازة السلاح أو إحرازه بدون ترخيص عن علم وإرادة ، وأن استظهار هذا القصد من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها المطروحة عليها ، وهي غير مكلفة بالتحدث في حكمها استقلالاً عن هذا الركن مادام ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على قيامه ، ولما كانت الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه من دلالة أقوال شهود الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة ووثقت في صحتها أن الطاعنين والمحكوم عليه غيابياً كانوا يحرزون سلاحين ناريين بندقيتين آليتين وقت السرقة لتسهيل ارتكابها ، فإن ما أورده الحكم فيما تقدم سائغ وتتوافر به أركان جريمة إحراز وحيازة سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص به التي دان الطاعنين بها ، فإن منعاهم في هذا الصدد يكون غير سديد . هذا فضلاً عن أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقرر للجريمة الأشد وهي جريمة إحراز سلاحين ناريين مششخنين "بندقيتين آليتين" مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، لا مصلحة لهم فيما يثيروه بشأن جريمة السرقة بالإكراه مادامت المحكمة دانتهم بالجريمة الأشد وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنين ودانتهم بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعنين الثاني والثالث والرابع إسهامهم بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة وتواجدهم على مسرح الجريمة مع الطاعن الأول والمحكوم عليه الرابع وقيامهم جميعًا بالسرقة مع حمل كل من الطاعن الثالث والمحكوم عليه الرابع سلاحًا ثم قيامهم بالاحتفاظ برؤوس الدواب المسروقة لدى الطاعن الثاني وهو ما يكفي لاعتبارهم جميعًا فاعلين أصليين فيها، فإن ما ينعاه الطاعنين من الثاني إلى الرابع في شأن التدليل على مشاركتهم في ارتكاب الجريمة واتفاقهم على ارتكابها لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، كما أن قصر مدة التحري أو تلاحق إجراءاتها - بفرض حصوله - لا يقدح في جدية التحري ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى، ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض وكان لا يعيب الحكم إغفاله وصف مكان الحادث، لأن كل ذلك من قبيل التفصيلات التي لم يركن إليها الحكم في تكوين عقيدته ولا أثر لها في منطقه مادامت المحكمة قد اطمأنت إلى حقيقة الواقعة والأدلة عليها كما صار إثباتها في الحكم ، هذا فضلاً عن أن الطاعنين لم يثيروا أمام محكمة الموضوع أن التحريات مستقاة من مجهول أو أنها لم يرد بها وصف مكان الضبط وعنوان الحظيرة أو أنها اشتملت على الاسم الثنائي للطاعن الرابع كأساس لهذا الدفع . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، كما أن الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع ويتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في إدانتهم ، وأن أقوال المجني عليه لا تنبئ عن وقوع الجريمة لعدم تعرفه عليهم وأنه لم يتهمهم، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، ولها أصلها الثابت في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ، ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ـ لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لجريمتي السرقة بالإكراه ، وحيازة وإحراز سلاحين نارين مششخنين "بندقيتين آليتين" اللتين دينوا بهما ، فإن ما يثيروه من خلو الأوراق من دليل يقيني علي ثبوت الاتهام قبلهما لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمتي السرقة بالإكراه ، وحيازة وإحراز سلاحين ناريين "بندقيتين آليتين" والحكم على مرتكبهما وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في هاتين الجريمتين من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بمعاقبة مرتكبها دون حاجة إلى شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بهـا، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في وجه طعنهم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفى سلطـة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقـل به محكمة الموضوع بغير معقب ، وبذا يكون الحكم المطعون فيه بريئاً مما ينعاه الطاعنين الثلاث الأول على الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها إلا ما استثني بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال، وأن جريمة حيازة وإحراز السلاحين الناريين المششخنين التي دين الطاعنين بها لا يشملها استثناء فإنه يجري عليها ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات، ومن ثم فإن الحكم إذ استدل على نسبة هذه الجريمة للطاعنين من أقوال شهود الإثبات، فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه، ولا يقدح في سلامة استدلال الحكم عدم ضبط السلاحين الناريين مع الطاعنين، مادام أن المحكمة قد اقتنعت من الأدلة السائغة التي أوردتها أنهم كانوا محرزين للسلاحين ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت، وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه، وتطرح ما عداها، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة ولو اختلفت، مادامت قد أسست الإدانة في حكمها بما لا تناقض فيه، دون إلزام عليها بأن تبين العلة في ذلك، فضلاً عن أنه من المقرر أن تناقض أقوال الشاهد في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم، ولا يقدح في سلامته، مادام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن الطاعنين لا ينازعون في صحة ما نقله الحكم من أقوال كلاً من المجني عليهما ومجري التحريات هذا بالإضافة إلي أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين الثاني والثالث لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن عن تناقض أقوال المجني عليه بالاستدلالات والتحقيقات، كما أن المدافع عن الطاعنين الأول والرابع لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن عن تناقض المجني عليه مع تحريات الشرطة وأقوال مجريها بشأن عدد الجناة أو رؤوس الماشية المسروقة، ومن ثم لا يسوغ لهم أن يثيروا هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة ولا يقبل منهم النعي على المحكمة إغفالها الرد عليه مادام أنهم لم يتمسكوا به أمامها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس رداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . كما أن الطاعن الأول لم يثر ما يدعيه بأسباب الطعن من أن ساعة تحرير محضر الاستدلالات سابقة على ساعة القبض وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منهما إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول قد أورد الدفع ببطلان اعترافه لأنه وليد الإكراه في عبارة عامة مرسلة لا تستند إلى وقائع محددة. لما كان ذلك، وكان الاعتراف في المواد الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى سلامته ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى اطراح الدفع ببطلان اعتراف الطاعن الأول لصدوره تحت تأثير الإكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع، فإنه يكون قد برئ من أية شائبة في هذا الخصوص .لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين الأول والثاني أو المدافع عنهما لم يُثيرا ما ينعياه من عدم إجراء عملية عرض قانونية لاستعراف المجني عليهما بمعرفة سلطة التحقيق، كما وأن الطاعن الثالث وإن كان من بين ما أبداه في محضر الجلسة من دفاع عدم حصول مواجهة بينه وبين المجني عليه، ولم يطلبوا من المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الخصوص فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلبوه منها و لم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت من عناصر الدعوى المطروحة أمامها إلى صحة الواقعة و لا يعدو منعاهم أن يكون تعييباً للتحقيق والإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، هذا فضلاً عن أن ما ينعاه الطاعن الأول من التفات المحكمة عن دفعه بقصور تحقيقات النيابة العامة، هو قول مرسل لم يحدد فيه وجه ذلك القصور ، ومن ثم فإن وجه الطعن على هذه الصورة يكون مجهلاً غير مقبول . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة وانتفاء الصلة بالواقعة وعدم معقولية تصوير الواقعة وشيوع الاتهام وكيديته وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنين الأول والثاني في شأن ما تقدم ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يدفع بانفراد الضابط بالشهادة أو انعدام اختصاص مصدر الإذن، وكان من المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها، كما أن ما يثيره بشأن انعدام اختصاص مصدر الإذن هو أمر غير متعلق بقضاء الحكم، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ باعتراف متهم على متهم في التحقيقات الأولية ولو عدل عنه بالجلسة، فإن ما يثيره الطاعنان الثالث والرابع لا يكون سوى جدل في موضوع الدعوى وعود إلى مناقشة أدلتها مما تمتنع إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً، وكان الطاعنان الأول والرابع لم يبينا ماهية الدفاع الذي أبدياه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه بل أرسلا القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله ـ لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحكمة أن الطاعن الأول لم يطلب سائر طلبات التحقيق التي أشار إليها في أسباب طعنه، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها إن إجراء تحقيق لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان الثاني والثالث في اطراح الحكم لإنكارهما الاتهام المسند إليهما، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم مادامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها، فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها أطرحته اطمئنانا منها للأدلة التي عولت عليها في الإدانة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني نعياً على الحكم إغفاله ما قرره الأول من أن الثاني ليس له دور في ارتكاب الواقعة يكون غير مقبول ، هذا فضلاً عن أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يثر شيئاً بهذا الخصوص ، فلا يحل له من بعد أن يثره لأول مرة أمام محكمة النقض ـ لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وساق على ثبوتها في حق الطاعنين أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه، مما تنتفي معه قالة التناقض، ولا يعدو ما يثيره الطاعن الرابع في هذا الشأن أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الرابع في هذا الصدد يكون غير سديد ، هذا فضلاً عن أن قضاء المحكمة بإدانة الطاعن الثاني بجريمتي السرقة بالإكراه ، وحيازة وإحراز سلاحين ناريين مششخنين "بندقيتين آليتين" مما لا يجوز الترخيص بحيازتهما أو إحرازهما - للأسباب السائغة التي أوردتها - لا يتعارض البتة مع قضائها ببراءته من تهمة إخفاء أشياء متحصلة من جناية سرقة بالإكراه لما ثبت لديها أنها فاعل أصلي في جريمة السرقة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم بقالة التناقض في التسبيب لا يكون سديدًا . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لا يمنع أن يتولى محام واحد الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة مادامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعنين الثاني والثالث ارتكاب جريمتي السرقة بالإكراه وإحراز السلاحين الناريين اللتين دانهما بهما ، وكان ثبوت الفعل المكون للجريمة في حق أحدهما لم يكن من شأنه أن يؤدي إلى تبرئة الآخر منه أو يجعل إسناد التهمة شائعًا بينهما شيوعًا صريحًا أو ضمنيًا كما وأن القضاء بإدانة أحدهما لا يؤدي إلى تبرئة الآخر ، وكان تعارض المصالح الذى يوجب إفراد كل منهما بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا يبنى على احتمال ما كان يسع كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع مادام لم يبده بالفعل، فإن مصلحة كل منهما في الدفاع لا تكون متعارضة، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا أساس له من الواقع والقانون .لما كان ذلك، وكان القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططًا معينة، لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة، بل ترك له اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضى ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون ، ومادام الأمر كذلك فإنه متى حضر عن الطاعنين الثاني والثالث محام، وأدلى بما رآه من وجوه الدفاع - كما هو الحال في الدعوى المطروحة- فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع بصرف النظر عما تضمنه هذا الدفاع ، ويضحي ما يثيره الطاعنان الثاني والثالث في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات مادامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، وكان الثابت من محضر جلسة المرافعة أن النيابة والدفاع الحاضر عن الطاعنين الثاني اكتفيا بأقوال الشهود الواردة بالتحقيقات والمحكمة أمرت بتلاوتها وتليت كما أنه تنازل عن سماع الشاهدة الثانية صراحة ، ولم يثبت أن الطاعن الثاني قد اعترض على ذلك ، واختتم المدافع عنه مرافعته دون أن يطلب سماع أقوال الشاهدين الأول والخامس فليس له من بعد أن ينعى قعودها عن سماعها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه. لما كان ذلك ، وكان الأصل أن قوانين الإجراءات تسرى من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها - وهو الحال في الدعوى الماثلة - وكان نص المادة الأولى من القانون رقم 11 لسنة 2017 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والذى نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 27 أبريل 2017 وأعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره عدا المادة الثانية المتعلقة بتعديل أحكام قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض فأعمل بها اعتباراً من الأول من مايو 2017 - والذى يسرى على واقعة الدعوى - بحسبان أنه قانون إجرائي قد استبدل نص المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية والتي جرى نصها على " ومع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة يحدد الخصوم أسماء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بها وتقدر المحكمة من ترى لزوم سماع شهادته وإذ قررت المحكمة عدم لزوم سماع شهادة أي متهم وجب عليها أن تسبب ذلك في حكمها." وكان المدافع عن الطاعن الرابع وإن طلب سماع شهود الإثبات الأول والرابع والخامس بمحضر جلسة المحاكمة إلا أنه لم يكشف عن الوقائع التي يرغب مناقشة الشهود فيها حتى يتبين للمحكمة مدى اتصالها بواقعة الدعوى المعروضة وتعلقها بموضوعها ، ومن ثم فإن هذا الطلب يغدو طلباً مجهلاً من سببه ومرماه فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم تجب الطاعن إليه، هذا فضلا عن أن طلب الطاعن الرابع مناقشة شهود الإثبات الأول والرابع والخامس كان طلباً على سبيل الاحتياط، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بإجابته أو الرد عليه إلا إذا كان طلباً جازماً أما الطلبات التي تبدى من باب الاحتياط فللمحكمة إن شاءت أن تجيبها وإن رفضت أن تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها هذا بالإضافة إلي أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن وأطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعنين الثاني والثالث في الطعن على الحكم لعدم فصله في الدعوى المدنية المقامة ضدهما من المدعي بالحقوق المدنية. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقب كل منهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، بعد إعماله المادة 17 من قانون العقوبات – وهى العقوبة المقررة لجريمة إحراز السلاح الناري المششخن "بندقيتان آليتان" المسندة إليهم بوصفها الجريمة الأشد، وكانت العقوبة المقررة لهذه الجريمة – طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 – الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى – هي السجن المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بعقوبة الغرامة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ولما كان الطاعنون هم المحكوم عليهم، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليهم، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

