نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه . علة ذلك ؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سامح عبد الله عبد الرحيم " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / محمود عبد الرحمن و محسن أبو بكر محمد
" نائبي رئيس المحكمة "
وحسام الدين أحمد شميلة و حاتم حسن غراب
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الكيلاني.
وأمين السر السيد / محمد علي محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 30 من محرم سنة 1443 ه الموافق 7 من سبتمبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 9669 لسنة 88 القضائية.
المرفوع من
عبد الوهاب محمد عبد العال نزيه " المحكوم عليه _الطاعن "
ضد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر سبق الحكم عليه في قضية الجناية رقم 7059 لسنة 2015 جنايات مركز بركة السبع ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 3043 لسنة 2015) بأنه وأخر سبق الحكم عليه في يوم 10 من أبريل لسنة 2015 بدائرة مركز بركة السبع _ محافظة المنوفية:
_ شرعوا في قتل المجني عليه وأخر سبق محاكمته أحمد إبراهيم عبد الرحمن خطاب عمداً بغير سبق إصرار وترصد وذلك بأن أطلق المتهم صوبه عياراً نارياً محدثاً إصابته قاصداً من ذلك إزهاق روحه إلا أنه قد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج وكان ذلك حال تواجد المتهم السادس على مسرح الجريمة للشد من أزره على النحو المبين بالتحقيقات.
_ المتهم وآخرين سبق محاكمتهم: حازوا وأحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة " فرد خرطوش " وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
_ المتهم وآخرين سبق محاكمتهم: حازوا وأحرزوا بغير ترخيص ذخائر مما تستخدم على السلاح موضوع التهمة السابقة على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة قضت في 18 من أبريل لسنة 2016 أولاً: حضورياً لكل من جمال ساحر شخبة وحافظ عبد السميع حافظ الحفناوي وغيابياً لكل من: عبودة إبراهيم خطاب وعلاء محمد عبد النبي العشماوي ببراءتهم مما أسند إليهم .
ثانياً: غيابياً بمعاقبة كل من أحمد إبراهيم عبد الرحمن خطاب وعبد الوهاب محمد عبد العال نزيه بالسجن لمدة عشر سنوات عما أسند إليهما وتغريم كل منهما ألف جنيهاً.
والمحكمة المذكورة قضت في 22 من يناير لسنة 201٧ عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 234/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1_4 من القانون لسنة 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخيرة والمعدل بالقانونين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، 6 لسنة 2012 والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات، بمعاقبته بالسجن المشدد خمس سنوات عما أسند إليه وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 8 ، ٢٦ من فبراير لسنة 2018.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 18 من مارس لسنة 2018 موقعاً عليها من الأستاذ/ حامد إبراهيم أحمد الشريف المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم الشروع في القتل العمد وإحراز سلاح ناري غير مششخن - فرد خرطوش - وذخائره بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع؛ ذلك أنه لم يورد مضمون ومؤدى أقوال شاهد الإثبات الثاني التي عول عليها في الإدانة في بيان واف ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على نية القتل في حق الطاعن ، وعول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وعدم إفصاح عن مصدرها وأنها لا تصلح دليلاً للإدانة ولانفراد مجريها بالشهادة كما أنه دانه رغم انتفاء الباعث على الجريمة ، وعدم ضبط أسلحة بحوزة الطاعن وانتفاء صلته بالواقعة رغم عدم معقوليتها، والتفت عن أوجه الدفاع الواردة بمحضر جلسة المحاكمة رغم جوهريتها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بارتكابها وأورد مؤدى الأدلة السائغة التي استخلص منها الإدانة في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ومنها أقوال شاهد الإثبات الثاني - خلافاً لما يزعمه الطاعن في أسباب طعنه - وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها متى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في هذه الدعوى- كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأقوال الشهود فيها كافياً وسائغاً في التدليل على ثبوت قصد القتل لدى الطاعن فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، والتي لها متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول عليها في تكوين عقيدتها باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو وسيلته في إجرائها فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وهى متى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان انفراد الضابط بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى فإن ما يثيره الطاعن بشأن القوة التدليلية للشاهد الثاني ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن ومن ثم يكون هذا النعي غير سديد . لما كان ذلك ، وكان كل ما يثيره الطاعن بشأن عدم ضبط السلاح الناري وعدم معقولية الواقعة وانتفاء صلته بها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، ولما كان الطاعن لم يبين أوجه الدفاع التي أبداها المدافع عنه بالجلسة وأغفلها الحكم حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 95 لسنة 2003 تنص على أنه إذ حضر المحكوم عليه من غيبته أو قبض عليه قبل سقوط العقوبة بمضي المدة ويحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ويعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الانتهاء من نظر الدعوى ، ولا يسقط الحكم الغيابي سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده الحكم جلسات المحاكمة ، ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابي . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم الغيابي الصادر بجلسة 18 من إبريل سنة 2016 أن محكمة الجنايات سبق وأن قضت غيابياً بمعاقبة الطاعن بالسجن لمدة عشر سنوات ، ومن ثم فما كان يسوغ للحكم المطعون فيه أن يغلظ العقاب على الطاعن ويقضي عليه بمناسبة إعادة إجراءات محاكمته حضورياً بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه وتصحيحه بجعل العقوبة هي السجن لمدة خمس سنوات ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها على الطاعن السجن المشدد لمدة خمس سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

