محكمة النقض "سلطتها" . نقض "أسباب الطعن . مالا يقبل منها" .
الموجز
محكمة النقض لا تبحث الوقائع . ولا يقبل أمامها طلباً جديداً أو دفعاً جديدا لم يسبق عرضه على المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه . علة ذلك ؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سامح عبد الله عبد الرحيم " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / محمود عبد الرحمن و عمر يس سالم
ومحمود يحيي صديق " نواب رئيس المحكمة "
وحسام الدين أحمد شميلة
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الكيلاني.
وأمين السر السيد / محمد علي محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 30 من محرم سنة 1443 ه الموافق 7 من سبتمبر سنة 2021 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 15815 لسنة 88 القضائية.
المرفوع من
محمد مبروك ناجي جاب الله " المحكوم عليه _ الطاعن "
ضد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 733 لسنة 2018 جنايات قسم برج العرب ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 133 لسنة ٢٠١٨) بأنه في يوم 20 من يناير لسنة 2018 بدائرة قسم برج العرب _ محافظة الإسكندرية:
_ أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " الترامادول " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 12 من أبريل لسنة 2018 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 152 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق . باعتبار أن إحراز العقار المخدر مجرداً من القصود المسماة ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسون ألف جنيهاً عما أسند إليه ومصادرة الأقراص المخدرة المضبوطة.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 30 من أبريل لسنة 2018 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في 28 من مايو لسنة 2018 موقعاً عليها من الأستاذ/ إبراهيم أحمد محمد إسماعيل المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون .
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز عقار الترامادول المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع . ذلك لأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها و لم يورد في بيان وافٍ مؤدى ومضمون الأدلة التي عول عليها في الإدانة ، كما لم يدلل على ثبوت علم الطاعن بالمضبوطات ، والتفت عن دفعه ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة لم تقع دون تحقيقه و عدم جدية التحريات ، وخلا الحكم من بيان وظيفة مُصْدِر إذن النيابة العامة ، والضابط مُجْري التحريات ، ومكان الضبط ، كما لم يبيِّن كمية المواد المخدرة المضبوطة ووزنها وحجمها ، ومقدار المبلغ النقدي المضبوط ، مما يتعذر معه قصد الطاعن من الإحراز، هذا إلى أنه أسند لشاهد الإثبات عند بيانه لواقعة الدعوى وشهادته التي عوَّل عليها أن الطاعن يحوز ويحرز المواد المخدرة ، في حين أن حقيقة ما أثبته بتحرياته ، أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة مما ينبئ عن أنه أخطأ في تحصيل وقائع الدعوى كما أن الحكم دان الطاعن بجريمة إحراز المخدر لم يحدد قصد معين من هذا الإحراز، التفت عن أوجه الدفاع الجوهرية ، وأخيراً أنهى مذكرة أسبابه بطلب وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لحين الفصل في الطعن بالنقض، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز عقار الترامادول المخدر مجرداً من كافة القصود التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة مستقاة مما قرره شاهد الواقعة ومما ثبت بتقرير المعامل الكيماوية. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان ما أورده الحكم -كما هو الحال في الدعوى المطروحة- كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط معه وعلى علمه بكنهه ترتيباً على ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة النقض ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعي تحقيقاً أو بحثاً في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن وظيفة محكمة النقض ، فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع . ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يثر شيئا بشأن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة المؤسس على عدم جدية التحريات واطرحه على نحو يتفق وصحيح القانون ، ذلك أنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره كما هو الشأن في الدعوى المطروحة وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن للأسباب السائغة التي أوردتها ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض مادام أنه في عِداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، وكان الطاعن لم يتمسك ببطلان التفتيش بسبب تعذُّر الوقوف على اختصاص مُصْدِر الإذن ، فإنه لا يُقْبَل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، فضلًا عن أنه ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص المكاني والوظيفي مقرونًا باسم وكيل النيابة الذي أصدر الإذن بالتفتيش ، كما لم يزعم الطاعن أن وكيل النيابة ذلك لم يكن مُخْتصًا وظيفيًا بإصدار الإذن ، وأن هذا الإذن غير صحيح، ولم يزعم أيضًا بأن الضابط مُجْرِي التحريات لم يكن مُخْتصًا بإجرائها ، وبمباشرة إجراءات الضبط والتفتيش ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد ، أضف إلى هذا أن الحكم المطعون فيه بيَّن في مدوناته اسم الضابط مُجْري التحريات والقائم بتنفيذ الإذن ، وجهة عمله خلافًا لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان نعي الطاعن على الحكم أنه خلا من بيان مكان الضبط ، والذي هو في حقيقته دفع بعدم الاختصاص المكاني لضابط الواقعة مردودًا بأنه لما كان الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص الضابط مكانيًا بضبطه ، وكانت مدونات الحكم خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه في هذا الخصوص ، فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولو تعلَّق بالنظام العام ، لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه - خلافًا لما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن - قد أورد وصفًا وتفصيلًا للمادة المخدرة المضبوطة ، ومن ثم ينتفي عن الحكم قالة القصور ، فضلًا عن أن بيان مقدار كمية المخدر في الحكم ليس جوهريًا ، ولا أثر له في التكييف القانوني للواقعة ، ولا يدل بذاته على انتفاء أو توافر أحد القصود الخاصة ، لأن القانون لم يعيِّن حدًا للكميَّة المُحْرَزة أو المَحوزة من المخدر ، فالعقاب واجب حتمًا مهما كان المقدار ضئيلًا ، متى كان له كيان مادي محسوس أمكن تقديره ، وكان الحكم قد استخلص بأن الإحراز بغير قصد من القصود في حق الطاعن استخلاصًا سائغًا وسليمًا ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد ، أضف إلى هذا أن الحكم المطعون فيه لم يعوِّل في إدانة الطاعن على دليل مستمد من المبلغ النقدي المضبوط ، فلا جدوى للطاعن مما ينعاه على الحكم في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أسند لشاهد الإثبات عند بيانه لواقعة الدعوى وشهادته التي عوَّل عليها أن الطاعن يحوز ويحرز المواد المخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانونًا ، في حين أن حقيقة ما أثبته بتحرياته ، أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ، فإن كلا التعبيرين يلتقيان في المضمون ، ذلك أن الاتجار في المخدرات لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الاتجار ، ومن ثم ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت حيازة الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي ثم نفى قصد الاتجار واعتبره مجرد حائزٍ لذلك المخدر ودانه بموجب المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الحيازة بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم الحائز بماهية المخدر علماً مجرداً من أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ، وإذ كان الطاعن لا يماري في علمه بماهية الجوهر المخدر المضبوط في حيازته فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول إنه أثارها وأغفل الحكم التعرض لها، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة وقيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك ، كما أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال . فإن ما يثيره الطاعن بشأن ما يصيبه من تنفيذ العقوبة يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
أمين السر نائب رئيس المحكمة

