إثبات " بوجه عام " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
خلو الحكم من وقت الضبط . لا يعيبه . علة ذلك ؟
محل الواقعة في الحكم الجنائي . ليس من البيانات الجوهرية الواجب ذكرها . حد ذلك ؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
المؤلفة برئاسة القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة
وعضوية القضاة/ هشام الشافعي ، نبيل مسعود
حسين النخلاوي و د/ أحمد أبو العينين
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ أحمد فواز .
وأمين السر / هشام موسى
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .في يوم الاثنين 25 من ذو القعدة سنة 1442 ه الموافق 5 من يوليو سنة 2021 م .أصدرت الحكم الآتي :في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 10591 لسنة 88 القضائية .
المرفوع من
محمد فتح الله بكري " الطاعن "
ضد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 27288 لسنة 2017 مركز أبو قرقاص ( المقيدة برقم كلي 4256 لسنة 2017 ).
بوصف أنه في يوم 25 من أكتوبر سنة 2017 بدائرة مركز أبو قرقاص محافظة المنيا . أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " نبات الحشيش الجاف القنب " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " بندقية خرطوش " .
أحرز ذخيرة " طلقتين " مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 17 من فبراير سنة 2018 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم " 56 " من القسم الثاني من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 ، 269 لسنة 2002 ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 والمعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم " 2 " الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات والمادة 32 من ذات القانون بشأن التهمتين الثانية والثالثة ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه بالتهمة الأولى وبالحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل وتغريمه ألف جنيه عما أسند إليه بالتهمتين الثانية والثالثة للارتباط مع مصادرة السلاح الناري والذخيرة والجوهر المخدر المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية .
باعتبار أن إحراز المخدر مجرد من القصود المسماة قانوناً .فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من مارس سنة 2018 .وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 16 من أبريل سنة 2018 موقع عليها من مجدي سيد محمد المحامي . وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر مخدر " الحشيش " بغير قصد من القصود المسماة في القانون وإحراز سلاح ناري غير مششخن " بندقية خرطوش " وذخائر بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه جاء قاصراً في بيان واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها مكتفياً في بيانها بما ورد عنها بأقوال الضابط شاهد الإثبات ، وعول في إدانته على أقوال شاهد الإثبات رغم عدم معقوليتها لانفراده بالشهادة وحجيه باقي أفراد القوة المرافعة له عنها ، واستحالة الرؤية وقت الضبط ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال مطرحاً دفاع الطاعن في هذا الشأن بما لا يسوغ ، وخلا الحكم من بيان وقت ومكان الضبط واطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما رغم ما أثبته الحكم بمدوناته في مقام الرد على هذا الدفع بأن القبض على الطاعن حصل بتاريخ 24/11/2017 وأن الإذن حصل بتاريخ 25/11/2017 ، الأمر الذي يدل على عدم استقرار الواقعة في ذهن المحكمة ، كما أخطأ الحكم حين أوقع عقوبتين مستقلتين عن الجرائم المسندة إلى الطاعن رغم توافر الارتباط بينهم تطبيقاً للمادة 32 من قانون العقوبات ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وساق على صحة إسنادها إليه وثبوتها في حقه أدلة استمدها من شهادة الملازم أول/ محمد نبيل عبد المجيد ومما ثبت بتقرير المعامل الكيماوية والأدلة الجنائية ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة مستقاة من أدلتها في حدود الدعوى المطروحة عليها قد جاء وافياً ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وأن الدفع بتعذر الرؤية من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة واطرحت دفاع الطاعن في هذا الشأن في منطق سائغ ، فإن ما يثيره من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها واستحالة الرؤية وقت الضبط أو تصديقها لأقوال ضابط الواقعة لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلوه من بيان وقت الضبط ، طالما أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً في خصوصه كما أنه لا يعتبر بيان محل الواقعة في الحكم الجنائي من البيانات الهامة الواجب ذكرها في الجريمة أو ظرفاً مشدداً وفي غير هذا النطاق فإنه يكفي في بيان مكان الجريمة مجرد الإشارة الجزئية إليه ما دام أن الطاعن لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظرها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش بعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لهذا الدفع وأطرحته برد كاف وسائغ ، ولا يقدح في ذلك خطأ الحكم المطعون فيه في بيان تاريخ القبض على الطاعن وهو بصدد الرد على هذا الدفع ، إذ لا يعدو أن يكون خطأ مادياً غير مؤثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، طالما أن القبض على الطاعن قد تم بعد صدور إذن النيابة العامة بذلك ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الثابت مما أورده الحكم في بيان الواقعة أن ضبط السلاح الناري والذخائر مع الطاعن في الوقت الذي ضبط محرزاً للمخدر لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز السلاح والذخيرة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة 32 من قانون العقوبات ذلك أن جريمة إحراز المخدر هي في واقع الأمر جريمة مستقلة عن تلك الجريمة مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد أدلة الثبوت في حق الطاعن انتهى إلى عقابه عن التهمة الأولى طبقاً للمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق به ، ثم أوقع عليه عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بالتطبيق للمادة 17 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز المخدر بغير قصد من القصود طبقاً لما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 38 سالفة البيان بعد صدور القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل قانون العقوبات هي السجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه ، وكان مقتضى تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات والمادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 آنفتي الذكر جواز تعديل عقوبة السجن المشدد بالسجن الذي لا يجوز أن تقل مدته عن ست سنوات بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مقرر من أن تلكما المادتين إنما تجيزان تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها بعقوبة مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة ، وأنه إذا كان نص المادة 17 المشار إليها يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة 17 سالفة الذكر ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة ، باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبات المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعن طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة السجن المشدد وهي العقوبة المقررة لجريمة إحراز جوهر مخدر الحشيش بغير قصد من القصود الخاصة بمقتضى نص المادة 38/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه سلفاً ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضي بها ، ومن ثم فإنه يتعين على هذه المحكمة وإعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية هي السجن لمدة ثلاث سنوات بدلاً من عقوبة السجن المشدد المقضي بها على الطاعن عما أسند إليه عن التهمة الأولى فضلاً عن عقوبة الغرامة المقضي بها ، ذلك أن الحكم المطعون فيه وإن كان قد نزل بالعقوبة المقيدة للحرية عن الحد الأدنى المقرر في القانون وهي ست سنوات إعمالاً لنص المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المار ذكره ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل عقوبة التهمة الأولى السجن لمدة ثلاث سنوات بالإضافة لعقوبة الغرامة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

