إثبات " بوجه عام " . تزوير " أوراق رسمية " .
الموجز
عدم وجود المحرر المزور . لا يرتب عدم ثبوت جريمة تزويره . علة ذلك ؟
لم يجعل القانون الجنائي لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
المؤلفة برئاسة القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة
وعضوية القضاة/ هشام الشافعي ، إبراهيم فؤاد
أسامة محمود و د/ أحمد أبو العينين
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ أحمد فواز .
وأمين السر / هشام موسى
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .في يوم الاثنين 25 من ذو القعدة سنة 1442 ه الموافق 5 من يوليو سنة 2021 م .أصدرت الحكم الآتي :في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5781 لسنة 88 القضائية .
المرفوع من
أحمد حسن محمد خليل علام " الطاعن "
ضد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرون سبق الحكم عليهم في قضية الجناية رقم 4012 لسنة 2016 قسم المنشية ( المقيدة برقم كلي 938 لسنة 2016 ).
بوصف أنهم في غضون عام 2014 بدائرة قسم المنشية محافظة الاسكندرية . وهو وآخرون سبق الحكم عليهم وهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محررين رسميين هما " بطاقة تحقيق شخصية رقم 28407080201347 وقيد ميلاد رقم 1005130200257 منسوب صدورهما إلى مصلحة الأحوال المدنية بأن اتفقوا مع المجهول على اصطناعها وأمدوه بالبيانات اللازمة لذلك فاصطنعها المجهول على غرار الصحيح منها ودون بها البيانات اللازمة لذلك فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . اشتركوا بطريق المساعدة مع موظف عام حسن النية موثق مكتب توثيق الاسكندرية ثان في تزوير محرر رسمي هو التوكيل العام رقم 151/ ط 2013 حال تحرير المختص له بأن مثلت أمال محمد علي سعد أمامه بالاتفاق مع الآخرين وقدمت إليه بطاقة تحقيق الشخصية محل الاتهام السابق والثابت بها بيانات تخالف بياناتها الحقيقية فأثبتها الموظف بحسن نية بالتوكيل سالف الذكر فتمت الجريمة بناءً على هذه المساعدة . وهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية اشتركوا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في تزوير محرر رسمي هو قرار لجنة تسوية المنازعات المزيل بالصيغة التنفيذية في الدعوى رقم 1690 لسنة 2013 بأن اتفقوا مع المجهول على اصطناعه وأمدوه بالبيانات اللازمة لذلك فاصطنعه المجهول على غرار الصحيح منه ودون البيانات اللازمة لذلك فتمت الجريمة بناءً على هذا الاتفاق وتلك المساعدة . اشترك مع آخرين سبق الحكم عليهم وهم ليسوا من أرباب الوظائف العمومية في استعمال المحررات الثلاث المزورة فيما زورت من أجله على النحو المبين بالاتهامين السابقين .وأحالته إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .وادعى مدنياً وكيل المدعية بالحق المدني قبل المتهم بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 19 من ديسمبر سنة 2017 عملاً بالمواد 40/ثانياً وثالثاً ، 41/1 ، 210 ، 212 ، 213 ، 214 من قانون العقوبات ، مع إعمال المواد 17 ، 32 ، 55 ، 56 من ذات القانون والمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة المحررات المزورة وبوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 20 من يناير سنة 2018 .وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 17 من فبراير سنة 2018 موقع عليها من سليمان حسين جداوي المحامي . وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ، ذلك بأن الحكم جاء في عبارات عامة معماه ومجملة لا يبين منها أركان جريمة التزوير ، وبنت المحكمة اقتناعها على استنتاج ظني ، وعول الحكم على أقوال شهود الإثبات رغم أنها لا تصلح دليلاً – لشواهد عددها – ودانه الحكم رغم أن الأوراق المدَّعَى تزويرها صور ضوئية من صنع المدعية بالحقوق المدنية انتقاماً من الطاعن ، والتفتت المحكمة عن الدفع بعدم وجود شاهد رؤية ، وأخيراً جاء الحكم معيباً في إجراءات إصداره ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان يبين مما سطره الحكم المطعون فيه أنه بيَّن مضمون أدلة الدعوى ، وجاء استعراض المحكمة لها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جرائم التزوير ما دام قد أورد من الوقائع والأدلة ما يدل عليه – وهو الحال في الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال – حسبما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه – فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يقبل إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير ، إذ الأمر في ذلك مرجعه إلى قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم ، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات ، وكان الحكم قد استدل على ثبوت الجريمة في حق الطاعن من الأدلة السائغة التي أوردها ، وكان من المقرر أن القانون الجنائي لم يحدد طريقة إثبات معينة في دعاوى التزوير ، فللقاضي أن يكون اعتقاده فيها دون التقيد بدليل معين ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار ما يدعيه من أن الأوراق المزورة من صنع المدعية بالحقوق المدنية انتقاماً من الطاعن وكذا عدم وجود شاهد رؤية ، فليس له من بعد أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض أو ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان النعي على الحكم بدعوى بطلان إجراءات إصداره قد جاء خلواً من تحديد مواطن هذا البطلان ، فإن النعي بهذا يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

