إثبات " شهود ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
إحالة الحكم في إيراد أقوال شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . حد ذلك ؟
مثال .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة القاضـي/ مصطــــــــــــــــــــــفى محــــــــــــــمــــــــــــــــد نائـــــــــب رئــيس المحكمــــــــــــــــــــــة
وعضويــة القضــــــــــــــــــــــــــاة/ نادي عبد المعتمد أبو القاسم ، نبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل مسعـــــــــــــــــــــــــــــــود
حسيــــــــــــــــــــــــــــن النخـــــــــــــــــلاوي و أسامــــــــــــــــــــــــــــة محمــــــــــــــــــــــــــــــــــود
نـــــــــــواب رئيــــــــس المحكمــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ حازم الشربيني .
وأمين السر / خالد عمر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 17 من رجب سنة 1442 هـ الموافق الأول من مارس سنة 2021 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 14379 لسنة 88 القضائية .
المرفوع مـن
محمود محمد السادات الرشيدي " الطــــــــــاعــــــــــن "
ضـــــــــــــــد
النيابــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضيــــــــة الجناية رقم 8938 لسنة 2017 قسم الضواحي
( المقيدة برقم 1357 لسنة 2017 كلي بورسعيد ) .
بوصف أنه في يوم 12 من نوفمبر سنة 2017 بدائرة قسم الضواحي ـــــ محافظة بورسعيد .
ـــــ أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " نبات الحشيش - القنب " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات بورسعيد لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 21 من مارس سنة 2018 وعملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة النبات المخدر المضبوط ، باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 31 من مارس سنة 2018 .
وأودعــت مذكرة بأسباب الطعن في 5 من مايو سنة 2018 موقع عليها من / شنودة زكريا أنس المحامي .
وبجلسة الأول من نوفمبر سنة 2021 سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة وأصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المحكمــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تـلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن يَنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر مُجرداً من القصود المسماة في القانون قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يُبيّن مضمون أدلة الإدانة ومُؤداها على نحوٍ كاف ، وأحال في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف الوقائع التي شهدا عليها ، وأورد الحكم في تَحصيله للواقعة وأقوال شاهدي الإثبات أن الطاعن يُحرز المواد المخدرة بقصد الاتجار ثم انتهى إلى عدم توافر ذلك القصد لديه ، ورغم أن التحريات التي اطمأن الحكم إلى جَديتها أسفرت عن توافر قصد الاتجار بالمخدر لدى الطاعن فإنه عاد فلم يُسنِد هذا القصد إليه ، واطرح الحكم بما لا يَسوغ الدفع ببُطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لم يُفصح عن مصدرها ولا يُفيد محضرها بأن الضابط الذي أجراها تولى المُراقبة بنفسه ، واتخذ من ضبط المخدر مع الطاعن سنداً لتسويغ التحريات السابقة على صدور الإذن ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تَتَوافر كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثُبوتِها في حقه أدلة سَائغة من شَأنِها أن تُؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مُستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وبما ثَبُت من تقرير المعمل الكيماوي وأورد مضمونها في بيانٍ كاف وبَنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التي بيّنها ولا يُماري الطاعن في أن لها أصلها الثابت بالأوراق ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه ؛ ذلك أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ـــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـــــ كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك مُحققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن قالة القصور التي يَرمي بها الطاعن الحكم المطعون فيه تَكُون مُنتفية . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مُطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بيّن واقعة الدعوى اتبع ذلك ببيانٍ مُفصل للأدلة ومن بينها أقوال الشاهد الثاني بيّن منه إجراءات ضبط وتفتيش الطاعن والعثور على المخدر بحوزته ، ولم يُحِل في بيان شهادته إلى مضمون ما شهد به الشاهد الأول ، وإذ كان من المُقرر أنه لا يعيب الحكم أن يُحيل في بيان شهادة الشاهد إلى أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما مُتفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، فإن ما يُثيره الطاعن في هذا الصدد يَكُون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يُحصّل في مدوناته أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار ـــــ على خلاف ما يذهب إليه بأسباب طعنه ـــــ ، فإن منعاه في هذا الخصوص يَكُون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سُلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يَكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يُقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يُعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يُثيره الطاعن في هذا الشأن يَكُون في غير محله ، هذا فضلاً عن أن جريمة إحراز جوهر مخدر مجردة من القصود ـــــ التي دين الطاعن بها ـــــ عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تَعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المُسندة إليه ، ومن ثم يَضحى ما يُثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يُوكل الأمر فيها إلى سُلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا مُعقب عليها فيما ارتأته لتَعلُقِه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سَوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببُطلانه لعدم جدية التحريات رداً سائغاً وكافياً ، وكان عد إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته أو ما يُشير إلى أنه تولى إجراء المراقبة والتحريات بنفسه ـــــ على فرض حصوله ـــــ في محضر الاستدلالات لا يقدح بذاته في جَدية ما تضمنه من تحريات طالما أن المقصود بالإذن هو الطاعن ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يَكُون غير سديد . أما ما قاله الحكم استدلالاً على جدية التحريات من أن التفتيش قد أسفر عن العثور على نبات الحشيش المخدر مع الطاعن فهو تَزيُّد لا يُؤثر فيما أثبته الحكم من أن الأمر بالتفتيش قد بُني على تحريات جَدية سبقت صُدوره . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بمدوناته أن النقيب / عبد الرحمن محمد العربي ـــــ معاون مباحث قسم شرطة الضواحي ـــــ قد استصدر إذن النيابة بعد أن دلت التحريات على أن المتهم يَحُوز ويُحرز المواد المخدرة فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها لا لضبط جريمة مُستقبلة ، وإذ انتهى الحكم في الرد على هذا الدفع بأن الإذن صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وليس عن جريمة مُستقبلة وأن الدفع افتقد السند القانوني والواقع الصحيح فأطرحه فإنه يَكُون قد أصاب صحيح القانون ، ويَكُون منعى الطاعن ببُطلان إذ التفتيش لوروده على جريمة مستقبلة غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يَكُون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

