نقض " الصفة والمصلحة في الطعن " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / حـمـــدي يــــاسيــــن نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــحــــمــــد خــــــالــــد و مــــهـــاد خــلــيـــفــــة
ومجـــدي شـــبــانـه و رفــــعـــــت ســــنـــــد
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا مجدي.
وأمين السر السيد / علي محمود.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 4 من جمادى الأولى سنة 1444 هـ الموافق 28 من نوفمبر سنة 2022م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 9771 لسنة 90 القضائية.
المرفوع مـن :
1- ………………….. " الطاعنان"
2- …………………..
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم …… لسنة …… جنايات قسم …… ( والمقيدة برقم …… لسنة …… كلي غرب …… ).
بأنهما في يوم 25 من أكتوبر سنة 2019 - بدائرة قسم …… - محافظة …….
- أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ……… لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضورياً بجلسة 23 من يناير سنة 2020، عملاً بالمواد ۱، ۲، ۳۸/1، ٤۲/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ . بمعاقبة المتهم الأول …………… بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ، وبمعاقبة المتهمة الثانية …………… بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمها خمسين ألف جنيه عما أسند إليهما وألزمتهما المصروفات الجنائية وأمرت بمصادرة المخدر المضبوط. باعتبار أن الإحراز مجرداً من القصود المسماة في القانون.
وقرر المحكوم عليه الأول / …………… – بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في الأول من فبراير سنة 2020.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 23 من مارس سنة 2020 من المحكوم عليهما موقع عليها من الأستاذ / …………… المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن المحكوم عليها الثانية …………… وإن قدمت أسباباً لطعنها في الميعاد ، بيد أنها لم تقرر بالطعن بالنقض ، وكان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناء على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر ، ومن ثم فإن الطعن المقدم منها يكون غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه لم يورد مضمون أدلة الثبوت بطريقة وافية ، واكتفى في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث بالإحالة إلى أقوال الشاهد الأول ، وأورد في محصل الواقعة وأقوال شاهد الإثبات أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ، ثم عاد ونفى قصد الاتجار استناداً إلى أنه لا دليل عليه في الأوراق ، وعول في قضائه على شهادة الشاهد الأول على الرغم مما أثاره الدفاع من عدم صدقها وحجبه أفراد القوة المرافقة له عن الشهادة ، هذا إلى أن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة ومن معاون نيابة لم يندب لإصداره ، ولعدم جدية التحريات التي سبقته مدللاً على ذلك بشواهد عددها منها أن الضابط الذي أجراها أخطأ في بيان مهنته ومحل إقامته ، كما دفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما خارج دائرة اختصاص مصدر الإذن ومن نفذه ، ولتمامهما قبل صدور الإذن بدلالة تلاحق الإجراءات وأقوال شاهد النفي ، كما دفع ببطلان تفتيش المحكوم عليها الأخرى لعدم إجرائه بمعرفة أنثى ، وببطلان تحقيقات النيابة العامة لإجرائها بمعرفة معاون النيابة الأستاذ ………… بدلالة المستندات التي قدمها تدليلاً على صحة دفعه ، إلا أن الحكم أطرح كل ذلك بغير مبرر سائغ ، وعول في الإدانة على شهادة من أجرى القبض والتفتيش الباطلين ، كما لم يعن بالرد على دفاعه بعدم معقولية تصوير الواقعة وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين الواقعة بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بارتكابها ، وأورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من عدم إيراد الحكم مضمون أقوال الشاهدين الثاني والثالث والإحالة في بيانها إلى ما أدلى به الشاهد الأول ، أمر لا يتصل بقضاء الحكم ، ذلك لأن أوراق الدعوى ليس فيها سوى شاهد واحد هو ضابط الواقعة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى وأقوال الضابط شاهد الإثبات كما هي قائمة في الأوراق ، ثم أورد ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار بما ينفي قيام التناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وإذ ما كان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن النقيب …………… قد استصدر إذن بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة وتمكن من ضبطه حيث عثر معه على المخدرات المضبوطة ، فإن مفهوم ذلك أن الأمر بالتفتيش قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة ، وإذ كان الحكم عرض لدفع الطاعن ببطلان الإذن بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة وأطرحه بما يتفق مع هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره من معاون نيابة وبطلان أمر الندب اللاحق على هذا الإذن ، ورد عليه بقوله " أن الثابت بالأوراق صدور قرار الندب اللازم ليصدر معاون النيابة الأستاذ ………… الإذن بضبط المتهمين وتفتيشهما وتفتيش مسكنهما ، ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا الدفع" . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٢٢ من القانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ في شأن السلطة القضائية قد أجازت للنيابة العامة عند الضرورة تكليف معاون النيابة بتحقيق قضية بأكملها فجعلت لما يجريه معاون النيابة من تحقيق صفة التحقيق القضائي الذي يباشره سائر أعضاء النيابة العامة في حدود اختصاصهم وأزالت التفريق بين التحقيق الذي كان يباشره معاون النيابة وتحقيق غيره من أعضائها ، وأصبح ما يقوم به معاون النيابة من إجراءات التحقيق لا يختلف في أثره عما يقوم به غيره من زملائه ، وكانت المادة ٢٠٠ من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أياً من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه ، ومن ثم فإن إذن التفتيش الصادر بناء على قرار الندب يكون صحيحاً لا مخالفة فيه للقانون ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو بصدد الرد على دفع الطاعن في هذا الخصوص ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان مجرد الخطأ في بيان مهنة الطاعن أو محل إقامته لا يقطع بذاته في عدم جدية التحري ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر في معرض رده على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما خارج نطاق الاختصاص المكاني لمصدر الإذن ومن نفذه أن ضبط الطاعن وتفتيشه وقع بدائرة قسم شرطة …… بناء على إذن صادر من وكيل نيابة …… ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى ما سطر بمحضر الضبط وإلى شهادة ضابط الواقعة من أن القبض والتفتيش تما بعد صدور الإذن ، وهو من الحكم رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع ، وذلك لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان النعي على المحكمة في شأن إطراح أقوال شاهد النفي لا يعدو المجادلة في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه ، فإن ما ينعاه الطاعن في شأن بطلان تفتيش المحكوم عليها الأخرى لعدم إجرائه بمعرفة أنثى يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تحقيقات النيابة العامة ورد عليه في قوله " أن الثابت بالأوراق أن معاون النيابة الأستاذ ………… ليس هو من باشر التحقيق ، وأن الأستاذ / ………… وكيل النيابة هو الذي أجراه ، ولما كان الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت فإن القول المرسل من دفاع المتهمين بأن معاون النيابة هو الذي باشر التحقيق على خلاف الثابت بالأوراق لا يصلح سنداً للدفع وتلتفت عنه المحكمة " وكان ما أورده الحكم – على النحو المار بيانه – يعد كافياً في إطراح الدفع ببطلان تحقيقات النيابة ، وبيان وجه اقتناع المحكمة بصحتها ، ولا ينال من سلامة الحكم إطراحه للمستندات المقدمة من الطاعن والتي يتساند إليها للتدليل على صحة دفعه هذا ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يضحى لا محل له . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراء القبض والتفتيش فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم معقولية تصوير الواقعة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإنه لا على الحكم إن هو أعرض عما أثاره الطاعن من عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ولم يرد عليه ، ما دام أنه دفاع ظاهر البطلان . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن في جملته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليها الثانية ……… شكلاً.
ثانياً : بقبول الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول شكلاً وفي الموضوع برفضه.

