قانون " تفسيره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / حـمـــدي يــــاسيــــن نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مــحــــمــــد خــــــالــــد و مــــهـــاد خــلــيـــفــــة
ومجـــدي شـــبــانـه و عـــرفــه مـــحـــمــــد
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا مجدي.
وأمين السر السيد / علي محمود.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 4 من جمادى الأولى سنة 1444 هـ الموافق 28 من نوفمبر سنة 2022م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 599 لسنة 90 القضائية.
المرفوع مـن :
1- ................. " الطاعنون"
2- .................
3- .................
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم ..... لسنة ..... جنايات مركز ..... ( والمقيدة برقم ..... لسنة ..... كلي شمال ..... ).
بأنهم في يوم 30 من مارس سنة 2019 - بدائرة مركز ..... - محافظة ......
- خطفوا بالإكراه المجني عليه الطفل ............. حال كونه لم يتجاوز الثامنة عشر من العمر بأن قاموا بوضعه داخل سيارة مستأجرة وتكميم فاه فحملوه بذلك على مرافقتهم مباعدين بينه وبين ذويه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
- حجزوا بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً المجني عليه سالف البيان داخل شقة وعذباه بالتعذيبات البدنية بأن قاموا بتكبيل يداه وقدماه باستخدام (أقفال بلاستيكية) وتكميم فاه وتعصيب عيناه بلاصق أبيض على النحو المبين بالأوراق.
- تركوا الطفل المجني عليه سالف البيان والذي لم يبلغ من العمر السابعة ميلادية في محل خال من الآدميين (مقابر) على النحو المبين بالأوراق.
- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق ( لوحات معدنية رقم ..........) والمملوكة للمجني عليه ............. على النحو المبين بالأوراق.
- قادوا سيارة بدون اللوحات المعدنية المنصرفة لها من إدارة المرور.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى والد المجني عليه مدنياً بمبلغ خمسين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
ومحكمة الجنايات المذكورة قضت حضورياً بجلسة 30 من أكتوبر سنة 2019 عملاً بالمواد ۳۹/أولاً، 41/1، ۲۸۰، ۲۸۲/2، 285، 290/1- 3، 318 من قانون العقوبات ، والمواد 1، 3، 4/1، 17، 75/1 بند 4 من القانون 66 لسنة 1973 المعدل والمادتين رقمي 2، 116 مكرر/1 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل ، مع إعمال المادتين 17 و 32 من قانون العقوبات . بمعاقبة كل من ............. ، ............. ، و............. بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية وأمرت بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة لنظرها أمامها بلا مصاريف.
وقرر المحكوم عليهما / ............. ، و............. - بشخصهما - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 30 من نوفمبر سنة 2019.
وقرر المحكوم عليه / ............. - بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من ديسمبر سنة 2019.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 22 من ديسمبر سنة 2019 من المحكوم عليه / ............. موقع عليها من الأستاذ / ............. المحامي.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 25 من ديسمبر سنة 2019 من المحكوم عليه / ............. موقع عليها من الأستاذ / ............. المحامي .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 26 من ديسمبر سنة 2019 من المحكوم عليه / ............. موقع عليها من الأستاذ / ............. المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون – بمذكراتهم الثلاثة - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم خطف طفل ذكر لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بالإكراه وحجزه بدون أمر أحد الحكام المقترن بتعذيبات بدنية وتعريضه للخطر وتركه في محل خال من الآدميين والسرقة وقيادة سيارة بدون لوحات معدنية قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأنه صيغ في عبارات غامضة مبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها رغم تمسكهم بانتفائها ، واكتفى يإيراد مؤدى الأدلة التي تساند إليها دون أن يبين وجه استدلاله بها وعلة اطمئنانه إليها ، واطرح دفاع الطاعنين بتناقض أقوال شهود الإثبات بما لا يسوغ ، وعول عليها في قضائه رغم عدم معقوليتها وكذبها وتناقضها لا سيما تناقض أقوال الشاهد الثاني مع أقوال ضابط الواقعة ، وتناقض الأخير في أقواله مع بعضها البعض لشواهد عددوها ، كما استند إلى أقوال الشاهد الأول – والد المجني عليه – رغم أنه أبلغ بالواقعة ولم يشهدها ولم يتهم أياً من الطاعنين بارتكابها وقوله بعدم وجود خلافات بينه وبين الطاعن الأول ، هذا إلى أن الأوراق قد خلت من شاهد رؤية ، وعول الحكم في قضائه بالإدانة على اعتراف الطاعنين الثاني والثالث بتحقيقات النيابة العامة رغم ما دفع به الطاعنون جميعاً من بطلان هذا الاعتراف لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي ، فضلاً عن وجود ضابط الواقعة بغرفة التحقيق أثناء استجواب ثانيهم ، وساق الطاعن الأول تدليلاً على هذا الدفع أن النيابة أمرت بتخصيص نسخة من الأوراق عن واقعة تعرضه للتعذيب من قبل الضابط لحمله على الاعتراف ، كما أضاف الطاعن الثالث أن التقارير الطبية تثبت إصابات الأول ، ويزيد الطاعنان الثاني والثالث أن الحكم أغفل الرد على دفعهما ببطلان إقرارهما بمحضر الضبط لكونه وليد استجواب محظور أجراه ضابط الواقعة ، كما أنه رد على الدفع بعدم جدية التحريات – وعلى ما سبق تأييداً له – بما لا يصلح رداً ، وعول عليها في قضائه رغم عدم صلاحيتها بذاتها كدليل على الإدانة ، ولم تحقق المحكمة دفاع الطاعن الثاني بشأنها ، ويضيف الطاعن الأول أن الحكم أطرح دفعه ببطلان القبض عليه لانتفاء حالة التلبس بما لا يسوغ ، والتفت عن دفاعه بأنه عُرض على النيابة العامة بعد أربع وعشرين ساعة من القبض عليه ، ولم تجبه المحكمة إلى طلبه ندب خبير لتحقيق دفعه بتزوير توقيعه على عقد إيجار الشقة التي احتجز فيها المجني عليه ، وعلى إيصال الأمانة الخاص بالسيارة التي استخدمت في الواقعة ، وهو ما قعدت النيابة العامة – أيضاً – عن تحقيقه ، كما أنها لم تسأل مالك الشقة وقاطني العقار الكائنة به والطرف الثالث بإيصال الأمانة ، ويزيد الطاعن الثالث أن تحقيقات النيابة تضمنت قرارين متناقضين مما يشير إلى وجود تلاعب فيها ، وأن الحكم لم يرد على دفعه ببطلان القبض عليه لحصوله قبل صدور الأمر بضبطه وإحضاره ، كما أن المحكمة لم تستجب إلى طلبه سماع شهود الإثبات ، ويضيف الطاعنان الأول والثالث أن المحكمة أخطأت في تكييفها القانوني للواقعة إذ عاقبت الطاعنين عن جريمة الخطف بالإكراه المؤثمة بالمادة 290 من قانون العقوبات والتي وردت بأمر الإحالة في حين أن واقعة الدعوى – بفرض صحتها – لا تشكل إلا جريمة الخطف من غير تحايل أو إكراه المؤثمة بالمادة 289 من ذات القانون وهو ما كان يؤذن بتخفيف العقوبة ، هذا ويضيف الطاعن الأول أن المحكمة أغفلت دفاعه – المؤيد بالمستندات – بعدم تواجده على مسرح الجريمة وانتفاء صلته بها وبالطاعنين الآخرين وبالمضبوطات وبتلفيق الاتهام ، ويزيد الطاعن الثالث أن المحكمة لم تعرض لدفعه بخلو الأوراق من دليل يقيني ضده وخلوها من تقرير طبي يثبت إصابات المجني عليه أو تعرضه للتعذيبات البدنية أو الإكراه بما يؤيد دفعه بعدم معقولية تصوير الواقعة ، ويضيف الطاعنون جميعاً أن المحكمة لم تعن بدلالة إنكارهم الاتهام وعدم وجود سوابق لهم ، فضلاً عن أنها انتهت إلى إدانتهم رغبة منها في ذلك ، وأخيراً فإن الطاعن الثاني يقول نعياً على الحكم أنه خالف الثابت في الأوراق ، وأعرض عما أبداه من أوجه الدفاع وما قدمه من مستندات بجلسة المحاكمة ، وجاءت أسبابه متناقضة لا تؤدي إلى ما انتهى إليه ، هذا جميعه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعنين ، وساق على ثبوتها في حقهم أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن اعتراف الطاعنين الثاني والثالث بتحقيقات النيابة العامة ، وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء سرده لها في بيان مفصل بما يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كان ذلك محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكانت جريمة خطف طفل بالتحيل أو الإكراه المنصوص عليها في المادة 290/1، 3 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 5 لسنة 2018 تتحقق بإبعاد الطفل من المكان الذي خُطف منه بالغش والخداع أو قسراً عنه بقصد نقله إلى مكان آخر وإخفائه عمن لهم الحق في ضمه ورعايته وقطع صلته بهم ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ثبوت الفعل المادي للخطف وتوافر الإكراه والقصد الجنائي في هذه الجريمة ، فإن النعي عليه بعدم بيان أركان تلك الجريمة وانتفائها لا يكون في محله . هذا فضلاً عن أن الحكم قد طبق في حق الطاعنين المادة 32 من قانون العقوبات ، وأوقع عليهم عقوبة الجريمة الأشد ، وهي المقررة لجريمة خطف طفل بالإكراه ، فإنه لا مصلحة للطاعنين فيما يثيرونه في شأن جرائم الاحتجاز بدون أمر أحد من الحكام المقترن بتعذيبات بدنية والسرقة وقيادة سيارة بدون لوحات معدنية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه ، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد واختلاف رواية شهود الإثبات وتناقضهم في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت وعدل عنها ، وكان لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة في الدعوى ، وكان من المقرر أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة الخطف والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها وقرائنها ، وكان من المقرر أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات - التي حصلتها بغير تناقض - وبصحة تصويرهم للواقعة ووثقت بروايتهم ، فإن كافة ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وفي تصديقها لأقوال شهود الإثبات وعدم إيرادها علة اطمئنانها إلى شهادتهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية عنصراً من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، وأن سلطتها مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه من بعد ذلك ، متى اطمأنت إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع، وعول عليه – ضمن ما عول – في قضائه ، وهو ما يتضمن الرد على ما أثاره دفاع الطاعنين الثاني والثالث في شأن اعترافهما بتحقيقات النيابة العامة ، فإنه يكون برئ من أي شائبة في هذا الخصوص . ولا يؤثر في ذلك أن يكون المتهم قد أدلى باعترافه في تحقيق النيابة في حضور ضابط الشرطة ، لأن مجرد حضور ضابط الشرطة التحقيق - بفرض حصوله - ليس فيه ما يعيب إجراءاته ، إذ أن سلطان الوظيفة في ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانات لا يعد إكراهاً ، ما دام هذا السلطان لم يستطل على المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً ، كما أن مجرد الخشية لا يعد قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أقوال متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وأرتاحت إليها ، فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأن استدلال الحكم باعتراف الطاعنين الثاني والثالث على ارتكابه الجريمة معهما ، يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلاً ، وكان الاستجواب المحظور هو الذي يواجه فيه المتهم بأدلة الاتهام التي تساق عليه دليلاً ليقول كلمته فيها تسليماً بها أو دحضاً لها ، وكانت أقوال ضابط الواقعة كما أوردها الحكم تفيد أنه واجه الطاعنين الثاني والثالث بما أسفرت عنه تحرياته فأقرا بارتكابهما الواقعة ، وهو ما لا يعد استجواباً محظوراً ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند إلى دليل مستمد من إقرار مستقل للطاعنين المذكورين بمحضر الضبط ، بل استند إلى ما أقرا به لضابط الواقعة ، وهو بهذه المثابة لا يعد إقراراً بالمعنى الصحيح ، وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم إغفاله الرد على ما تمسك به الطاعنان الثاني والثالث من دفاع في هذا الشأن. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكان قصر مدة التحري وعدم توصل التحريات إلى باقي الجناة لا يقدح في جديتها ، كما لا ينال منها عدم إثبات الضابط قيامه بالمأمورية وعودته منها بدفتر الأحوال ، إذ إنه إجراء ليس بلازم لما هو مقرر من أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، وكان ما يثيره الطاعنون من أن أولهم وثالثهم يقيمان بدائرة مركز ........ وليس بمركز ........ دائرة اختصاص مجري التحريات مردود بما هو مقرر أنه متى بدأت الواقعة في دائرة اختصاص مأمور الضبط القضائي وجب أن يمتد هذا الاختصاص بداهة إلى جميع من اشتراكوا فيها أو اتصلوا بها وإن اختلفت الجهات التي يقيمون فيها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه من تعويله على تحريات الشرطة على الرغم من عدم جديتها واطراحه دفع الطاعنين في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يطلب إجراء تحقيق بشأن تحريات الشرطة ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة من جانبها لإجرائه ، ويكون منعاه في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن القبض على الطاعنين تم بناء على أمر صادر به من النيابة العامة ، فإنه لا محل لمناقشة ما يثيره الطاعن الأول بشأن قيام أو انتفاء حالة التلبس . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى مما يثيره الطاعن الأول من عدم عرضه على النيابة العامة في خلال أربع وعشرين ساعة من القبض عليه – بفرض صحته – طالما أنه لا يدعى أن هذا الإجراء قد أسفر عن دليل منتج من أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن منعاه في هذا المنحى لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول في شأن التفات الحكم عن طلبه ندب خبير لفحص عقد الإيجار وإيصال الأمانة المنسوب توقيعه عليهما مردوداً بأن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن وإن أبدى هذا الطلب في مستهل مرافعته ، إلا أنه لم يصر عليه في ختام المرافعة ولم يضمنه طلباته الختامية ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الطلب دون أن تضمن حكمها ردها عليه ، لما هو مقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومع هذا فإن طلب ندب خبير في صورة الدعوى لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، وإنما المقصود به إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ، ومن ثم فإن هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ، أما ما ينعاه الطاعن الأول في خصوص قعود النيابة العامة عن ندب الطب الشرعي لفحص المستندين المدعى تزوير توقيعه عليهما وعدم سؤالها مالك الشقة التي ذكرها بأسباب طعنه وقاطني العقار الكائنة به والطرف الثالث في إيصال الأمانة ، وما ينعاه الطاعن الثالث من وجود تلاعب بتحقيقات النيابة لصدور قرارين متناقضين فيها ، فإن ذلك لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم ، ولا يعيبه أنه أغفل الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان الدفع ببطلان القبض لوقوعه قبل صدور الأمر به من النيابة العامة يعد دفاعاً موضوعياً ، يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الأمر الصادر به أخذاً بالأدلة التي أوردتها المحكمة ، فإن ما ينعى به الطاعن الثالث على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول . أما يثيره بشأن عدم استجابة المحكمة إلى طلبه سماع شهود الإثبات ، فإنه لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن النيابة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال الشهود الواردة بالتحقيقات – ولم يثبت أن الطاعن الثالث قد اعترض على ذلك – ثم مضى الدفاع في مرافعته إلى أن ختمها بطلب الحكم بالبراءة دون أن يطلب سماع شهود الإثبات ، فليس له من بعد – أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماعهم ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد برئ من قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكانت المادة 290 من قانون العقوبات بعد تعديلها بالقانون رقم 5 لسنة 2018 قد نصت على أنه " كل من خطف بالتحيل أو الإكراه شخصاً يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنين . فإذا كان الخطف مصحوباً بطلب فدية تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ولا تزيد على عشرين سنة . فإذا كان المخطوف طفلاً أو أنثى فتكون العقوبة السجن المؤبد . ويحكم على فاعل جناية الخطف بالإعدام إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوف أو هتك عرضه ." مما مفاده أن الشارع رصد عقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن عشر سنين لكل من خطف شخصاً – أياً كان جنسه أو سنه – بالتحيل أو الإكراه ، ورفع العقوبة إلى السجن المؤبد إذا كان المخطوف طفلاً أو أنثى ، وإذ كانت واقعة الدعوى – كما حصلها الحكم المطعون فيه – هي قيام الطاعنين بخطف المجني عليه – وهو طفل لم يتجاوز الثامنة عشر عاماً من عمره – بطريق الإكراه ، فإن الحكم إذ دان الطاعنين بموجب نص الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 290 من القانون سالف الذكر وعاقبهم بمقتضاها بعد إعماله نص المادة 17 من ذات القانون بالسجن المشدد لمدة عشر سنين ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ومن ثم فإن جُل ما ينعي به الطاعنان الأول والثالث في هذا الصدد يكون بعيداً عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم التواجد على مسرح الجريمة وانتفاء الصلة بها وبالمضبوطات وعدم معقولية تصوير الواقعة وخلو الأوراق من دليل يقيني وإنكار الاتهام ونفيه وتلفيقه – كل أولئك – من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً ، اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن لا تأخذ بدليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، وفي قضائها بالإدانة أخذاً بالأدلة التي عولت عليها ما يفيد أنها لم تطمئن إلى تلك الأوراق فأطرحتها ، هذا إلى أن عدم وجود سوابق للطاعنين لا يقدح في كفاية أدلة الثبوت ولا يعفى من المسئولية الجنائية ولا أثر له في قيام الجريمة ، ومن ثم فإن ما يثار نعياً على الحكم المطعون فيه في هذا المجال لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حالة الرغبة في الإدانة مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وقد ترك المشرع أمرها لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصلح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن الثاني لم يكشف عن وجه مخالفة الحكم للثابت بالأوراق ، ولم يبين ماهية أوجه الدفاع والمستندات التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها أو موطن التناقض بين أسباب الحكم ، بل أرسل القول إرسالاً ، مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد أو لم يتناولها ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا المقام لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قد بُنىّ على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

