حكم " إصدار الحكم ".
الموجز
سلامة الحكم. العبرة فيه بالهيئة التي أصدرته لا الهيئة التي نطقت به. جواز مشاركة قاضي في الهيئة التي نطقت بالحكم بخلاف من سمع المرافعة ووقع على مسودته وتغيب لمانع عند النطق به. أثره. لا بطلان.
القاعدة
أن العبرة في سلامة الحكم هو بالهيئة التي أصدرته لا بالهيئة التي نطقت به، إذ ليس ثمة ما يمنع من مشاركة قاضي في الهيئة التي نطقت بالحكم وحلوله محل القاضي الذي سمع المرافعة واشترك في المداولة ووقع مسودته ثم تغيب لمانع عند النطق به. لما كان ذلك وكان البين من بيانات الحكم المطعون فيه أن الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة والمكونة من السادة المستشارين سلامة أبو سيف وجمال عبد الوهاب وإيهاب محمد هي التي وقعت على مسودته، أما الهيئة التي نطقت بالحكم مكونة من السادة المستشارين سلامة أبو سيف وجمال عبد الوهاب ويحي رسمي، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالبطلان يكون على غير أساس.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة العمالية
-----
برئاسة السيد القاضي/ منصور العشري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة/ بهاء صالح وليد رستم
أحمد لطفي وائل فريد
" نواب رئيس المحكمة "
ورئيس النيابة السيد / أشرف محمود عطا.
وأمين السر السيد / مصطفى عبد العزيز.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 10 من جمادى الأولى عام 1444 ه الموافق 4 من ديسمبر عام 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 20186 لسنة 91 قضائية عمال.
المرفوع من
السيد / مدير فرع المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية بجمهورية مصر العربية بصفته.
مقرها 10 شارع طلعت حرب – الدور 12 – قصر النيل – محافظة القاهرة.
حضر عنه بالجلسة الأستاذ / عصام فايد رمضان المحامي.
ضد
- السيد / إبراهيم محمد تاج الدين محمد.
المقيم 24 شارع الشيخ عبد الله – سوق الزلط – باب الشعرية – محافظة القاهرة.
لم يحضر أحد عنه بالجلسة.
الوقائع
في يوم 23/12/2021 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 18/11/2021 في الاستئنافين رقمي 1647، 1693 لسنة 138 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، ثم أودعت النيابة مذكرة طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة -حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها- والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ وائل السيد فريد "نائب رئيس المحكمة"، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكوى إلى مكتب العمل المختص يتضرر فيها من قيام الطاعنة -المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية بجمهورية مصر العربية- بفصله من العمل، ولتعذر التسوية الودية أحيل النزاع إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية وقيد أمامها برقم ٣٥٧ لسنة ۲۰۲۰ عمال وحدد المطعون ضده طلباته بطلب الحكم بإلزام الطاعنة أن تؤدى إليه المبالغ التالية: ٦٠ ألف جنيه تعويضاً مؤقتاً و ۱۰۰ ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية وخمسة آلاف جنيه مقابل مهلة الإخطار والمقابل النقدي لرصيد إجازاته وراتب شهرين عن كل سنة من تاريخ تعيينه والتعويض عن الأضرار التي لحقت به من جراء فصله تعسفياً، قضت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضده مبلغ ٦٥٠٠٠ جنيه تعويضاً عن الفصل التعسفي ومبلغ ۱۲۹٤٧,٦٤ جنيهاً مقابل مهلة الإخطار ورفضت ما عدا ذلك من طلبات بحكم استأنفه المطعون ضده لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ١٦٤٧ لسنة ١٣٨ ق، كما استأنفته الطاعنة أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم ۱6۹3 لسنة ۱۳۸ ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ 8/11/2021 بتعديل الحكم المستأنف بجعل التعويض عن الفصل التعسفي مبلغ ١٥۰ ألف جنبه والتأييد فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة عشر سبباً تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه بالبطلان، وفى بيان ذلك تقول إن الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه تغاير الهيئة التي سمعت المرافعة واشتركت في المداولة، فضلاً عن أن الحكم قد شابه الغموض لعدم تحديد الهيئة التي حضرت المداولة وأصدرت الحكم، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
حيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة– أن العبرة في سلامة الحكم هو بالهيئة التي أصدرته لا بالهيئة التي نطقت به، إذ ليس ثمة ما يمنع من مشاركة قاضي في الهيئة التي نطقت بالحكم وحلوله محل القاضي الذي سمع المرافعة واشترك في المداولة ووقع مسودته ثم تغيب لمانع عند النطق به. لما كان ذلك وكان البين من بيانات الحكم المطعون فيه أن الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة والمكونة من السادة المستشارين سلامة أبو سيف وجمال عبد الوهاب وإيهاب محمد هي التي وقعت على مسودته، أما الهيئة التي نطقت بالحكم مكونة من السادة المستشارين سلامة أبو سيف وجمال عبد الوهاب ويحي رسمي، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالبطلان يكون على غير أساس.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إنها أنهت خدمة المطعون ضده لثبوت إخلاله بواجبات وظيفته لاعتراضه على القرارات الصادرة منها وتعطيله العمل عن طريق التجمهر مع بعض زملائه والتحدث بأسلوب غير لائق مع الرئيس التنفيذي لها طبقاً لما هو ثابت بالتحقيق الداخلي الذي أجرته معه، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن ذلك وقضى للمطعون ضده بالتعويض وبدل مهلة الإخطار بمقولة أن هذا الإنهاء شابه التعسف لكونها لم تقدم سنداً يثبت تقصيره في تنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليه عقد العمل، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة– أنه لما كان النص في المادة ٦٨٥ من القانون المدني على أنه "يجب على العامل (أ) أن يؤدى العمل بنفسه وأن يبذل في تأديته من العناية ما يبذله الشخص المعتاد (ب) أن يأتمر بأوامر رب العمل الخاصة بتنفيذ العمل المتفق عليه أو الذي يدخل في وظيفة العامل إذا لم يكن في هذه الأوامر ما يخالف العقد أو القانون أو الآداب ولم يكن في إطاعتها ما يعرض للخطر ..." مما مقتضاه وجوب تحلى العامل بالأمانة طوال مدة خدمته، وعدم الخروج على مقتضيات الواجب في أعمال وظيفته فكلها من الالتزامات الجوهرية التي يرتبها عقد العمل وكان المقرر أيضاً في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وإن كان من سلطة محكمة الموضوع إلا أن شرط ذلك أن يكون سائغاً وله مأخذه من الأوراق. وأنه على صاحب العمل الذي ينهى العقد أن يفصح عن الأسباب التي دعت إلى هذا الإنهاء وعلى العامل عبء إثبات عدم صحتها. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد فصلت المطعون ضده من العمل نتيجة إخلاله بالتزاماته الجوهرية، والمتمثلة في اعتراضه على القرارات الصادرة منها وتعطيله العمل عن طريق التجمهر مع بعض زملائه والتحدث بأسلوب غير لائق مع الرئيس التنفيذي لها، وأنها أجرت تحقيقاً بشأن تلك الواقعة وبعد أن ثبتت مسئوليته اهتزت ثقتها فيه بما يبرر فصله وإذ كانت الثقة في العامل غير قابلة للتجزئة فإذا ما فقد صاحب العمل الثقة في العامل في إحدى الوظائف فإنه يفقدها في أي وظيفة أخرى مما يسوغ للطاعنة فصل المطعون ضده، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضده بالتعويض ومقابل مهلة الإخطار بمقولة أن الطاعنة لم تقدم دليلاً على المخالفات التي نسبتها للمطعون ضده فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القصاء في موضوع الاستئناف ١٦٩٣ لسنة ۱۳۸ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 1693 لسنة 138 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده مصروفات الطعن ودرجتي التقاضي ومبلغ ثلاثمائة وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة وأعفته من الرسوم القضائية.
أمين السر نائب رئيس المحكمة

