مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / رفعــــــــــــت طلبـــــــــــــــــــــة نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / عاطـف عبــد السميـــــع و خالــــــــد الحــــــــــــــــادي
ومحمــــــــــــد هديـــــــــــــــب و كمـــــــــال عبد الــــــــلاه
نواب رئيس المحكمة
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو على .
وأمين السر السيد / سامح عليوة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 9 من جمادى الأولى سنة 1444 هـ الموافق 3 من ديسمبر سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 6825 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من
.............. " المحكوم عليــــه - الطاعـن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابـــــة العامــــــة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ....... مركز جزيرة ........ ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ....... شمال ........ ) بأنه في يوم 4 من أغسطس سنة ۲۰۲٠ بدائرة مركز جزيرة ........ - محافظة ...........
- أحرز بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز سلاحاً أبيض " سكين " بدون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 16 من فبراير سنة ۲۰۲۱ ، عملاً بالمواد 1 ، 2 ، ۳۸/1 ، ٤۲/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل والبند رقم ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم 1 بالقانون الأول ، والمواد ۱/۱ ، ۲5 مكرر /۱ ، ۳۰/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ۱۹٥٤ المعدل والبند رقم ٦ من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول ، وبعد إعمال المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة المتهم / .......... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ، ومصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية ، باعتبار أن إحراز المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
وبتاريخ 8 من مارس سنة 2021 قرر المحامي / .......... – بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه – بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وبتاريخ 17 من أبريل سنة 2021 أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقعاً عليها من المحامي / ..........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وسلاح أبيض بغير مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن أسبابه جاءت في عبارات عامة معماه يشوبها الغموض والإبهام وعدم الإلمام بواقعة الدعوى وأدلتها ، واستند في الإدانة إلى تقرير المعمل الكيماوي دون أن يورد مضمونه ومؤداه بصورة وافية مكتفياً بإيراد نتيجته ودون أن يكشف عما إذ كانت المادة المضبوطة تعرضت للتحليل من عدمه ، ولم يورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات الثاني مكتفياً بالإحالة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول رغم اختلاف دور كل منهما في الواقعة ، ورد بما لا يسوغ على دفعيه ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، وأغفل الرد على دفوعه بالتلاحق الزمني السريع في الإجراءات ، وبالتناقض بين أقوال الضابط وما جاء بتقرير المعمل الكيماوي بشأن الصديري والمطواة ، وبعدم معقولية تصوير الواقعة ، وبانفراد ضابطي الواقعة بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة لهما عنها ، ودون أن تجري المحكمة تحقيقاً لسائر دفوعه لاستجلاء حقيقة ذلك ، كما لم تجبه لطلبه بسماع شهادة شاهدي الإثبات ، وعوَّل الحكم على التحريات رغم عدم صلاحيتها وحدها كدليل للإدانة ، ولم يدلل على توافر قصد الاتجار في حقه ، وأخيراً لم يعرض للمستندات التي طويت عليها حوافظ مستنداته وأوجه الدفاع المسطور عليها ، كل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بواقعة الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به أن المضبوطات لجوهر الحشيش المخدر ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون تقرير المعمل الكيماوي كاملاً لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص ما ينعاه من عدم تعرض المخدر المضبوط للتحليل الكيميائي ، ومن ثم لا يحل له من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ، ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها دون أن يُعد هذا تناقضاً في حكمها ، فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ولا يؤثر فيه أن يكون الشاهد الثاني لم يشترك في إجراء التحريات التي أجريت بمعرفة الشاهد الأول – على فرض صحة ذلك - إذ إن مفاد إحالة الحكم في بيان أقواله إلى ما حصَّله من أقوال الشاهد الأول فيما اتفقا فيه أنه التفت عن هذه التفصيلات ، مما تنحسر معه عن الحكم دعوى القصور في التسبيب في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات واطرحه تأسيساً على اطمئنان المحكمة إلى جدية التحريات التي بنى عليها الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره ، وهو من المحكمة رد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير مقترن بالصواب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يُعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لهذا الدفع واطرحته برد كاف وسائغ ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفوع الطاعن بالتلاحق الزمني السريع في الإجراءات ، وبالتناقض بين أقوال الضابط وما جاء بتقرير المعمل الكيماوي بشأن الصديري والمطواة ، وبعدم معقولية تصوير الواقعة – على خلاف ما يزعمه بأسباب الطعن – واطرحها برد كاف وسائغ وصحيح – لم يكن محل تعييب – فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور إذ أغفل الرد علي الدفوع المتقدمة يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان البيّن من الاطلاع على محضر جلسة المرافعة أمام محكمة الموضوع أن الطاعن لم يدفع بانفراد ضابطي الواقعة بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة لهما عنها ، ولم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين بصدد سائر دفوعه المتقدمة التي أثارها ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ، وقعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا المقام يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استمعت لشهادة شاهد الإثبات الأول في حضور الطاعن ومدافعه وتنازل الأخير صراحة عن سماع شهادة شاهد الإثبات الثاني رغم حضوره بجلسة المرافعة الختامية – خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتساند في الإدانة إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وليس بجريمة إحرازه بقصد الاتجار ، فإن النعي على الحكم بالقصور في التدليل على قصد الاتجار لا يكون متعلقاً بالحكم المطعون فيه ولا متصلاً به ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن قد أرسل القول بأن المحكمة لم تعرض إلى مستنداته التي قدمها دون أن يكشف عن ماهية هذه المستندات ووجه استدلاله بها وأوجه الدفاع المسطور التي طويت عليها حوافظ مستنداته ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الطعن – في حدود الأسباب التي بنى عليها – يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت مما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى أن ضبط المخدر مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه محرزاً سلاحاً أبيض " مطواة " بغير مسوغ قانوني لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز المخدر ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة 32 من قانون العقوبات ، ذلك أن جريمة إحراز سلاح أبيض " مطواة " بغير مسوغ قانوني هي في واقع الأمر – في صورة الدعوى المطروحة - جريمة مستقلة عن هذه الجناية مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل في حق الطاعن المادة 32/2 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة إحراز المخدر باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمة إحراز سلاح أبيض " مطواة " بغير مسوغ قانوني التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تطعن في هذا الحكم بطريق النقض بل طعن فيه المحكوم عليه وحده ، فإنه لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

