التزام " الالتزام بدفع الضريبة " . قانون .
الموجز
الالتزام بدفع الضريبة . التزام قانونى مصدره المباشر هو القانون ذاته . تعيين أركانه وبيان أحكامه . يرجع فى شأنها إلى القوانين الخاصة بالضرائب .
القاعدة
المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن المصدر المباشر للالتزامات القانونية هو القانون ذاته فالنص هو الذى ينشئ الالتزام القانونى ويعين أركانه ومن الالتزامات القانونية الإلتزام بدفع الضرائب والرسوم التى تجبيها الدولة جبراً وهذا الالتزام يرجع فى تعيين أركانه وبيان أحكامه إلى القوانين المالية المنشئة له.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضى / يحيى عبداللطيف موميه " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة القضاة / أمين محمد طموم ، مصطفى ثابت عبدالعال
عمر السعيد غانم و حمادة عبدالحفيظ إبراهيم
" نواب رئيس المحكمة "
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ مصطفى عبيد.
وأمين السر السيد/ إبراهيم عبدالله.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة.
فى يوم الأربعاء 11 من شعبان سنة 1440 ه الموافق 17 من إبريل سنة 2019 م.
أصدرت الحكم الآتى:
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 11699 لسنة 79 ق.
والمرفوع من :السيد/ بشرى يوسف أبو سيف عن نفسه وبصفته مدير الشركة الهندسية للتجارة الدولية.
ويعلن فى مصر الجديدة، محافظة القاهرة، وموطنه المختار مكتب الأستاذ/ فتحى راغب حنا المحامى بالنقض والدستورية العليا والكائن فى 40 شارع عبد الخالق ثروت، محافظة القاهرة.
لم يحضر أحد عن الطاعن بالجلسة.
ضد
السيد/ وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك.
ويعلن فى هيئة قضايا الدولة، بميدان التحرير، محافظة الجيزة.
حضر عن المطعون ضده السيد/ مصطفى طنطاوى المستشار بهيئة قضايا الدولة.
الوقائع
فى يوم 9/7/2009 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة بتاريخ 13/5/2009 فى الاستئناف رقم 1255 لسنة 125 ق. وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه. وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكره شارحة وحافظة بمستنداته. وفى 22/7/2009 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن. وفى 3/8/2009 أودع المطعون ضده مذكره بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن. ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه. وبجلسة 3/4/2019 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره جلسة للمرافعة ، وبجلسة 17/4/2019 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم الحاضر عن المطعون ضده والنيابة كل على ما جاء بمذكرته. والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ مصطفى ثابت " نائب رئيس المحكمة "، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعن أقام على المصلحة المطعون ضدها الدعوى رقم 9221 لسنة 2005 مدنى كلى جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن ترد له مبلغ 134329 جم والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد على سند من القول أنه استورد عدة رسائل من الخارج قامت المصلحة المطعون ضدها لدى الإفراج عنها بتحصيل المبلغ سالف الذكر منه تحت مسمى رسوم مقابل خدمات جمركية دون وجه حق لذا أقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 28/11/2007 برفض الدعوى، استأنف الطاعن عن نفسه وبصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1255 لسنة 125 ق التى قضت بتاريخ 13/5/2009 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقة إذ أقام قضاءه برفض دعواه باسترداد رسوم الخدمات التى تم تحصيلها منه دون وجه حق تأسيساً على أنه ليست له صفه فى استردادها لقيامة بإضافة قيمة تلك الرسوم على أثمان السلع التى استوردتها وتحميلها على المستهلك فى حين أن تلك الرسوم هى رسوم خدمات تم تحصيلها منه دون وجه حق استناداً إلى نص المادة 111 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 والتى قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته وخالف صريح نص المادة 49 من القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 الخاص بتعديل قانون المحكمة الدستورية رقم 48 لسنة 1979 والذى قرر بسريان حكم المحكمة الدستورية بأثر رجعى ليس بأثر مباشر مما يعيبه ويستوجب نقضه.
حيث إن هذا النعى فى أساسه سديد ذلك بأن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن المصدر المباشر للالتزامات القانونية هو القانون ذاته فالنص هو الذى ينشئ الالتزام القانونى ويعين أركانه ومن الالتزامات القانونية الإلتزام بدفع الضرائب والرسوم التى تجبيها الدولة جبراً وهذا الالتزام يرجع فى تعيين أركانه وبيان أحكامه إلى القوانين المالية المنشئة له وأن النص فى المادة 111/1 من قانون الجمارك 66 لسنة 1963 على أن " تخضع البضائع التى تودع الساحات والمخازن والمستودعات التى تديرها الجمارك لرسوم الخزن والشيالة والتأمين والرسوم الإضافية الأخرى التى تقتضيها عمليات إيداع البضائع ومعاينتها وجميع ما تقدمه الجمارك من خدمات أخرى " وإذ أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها فى القضية 175 لسنة 22 ق دستورية بتاريخ 5/9/2004 المنشورة فى الجريدة الرسمية بتاريخ 16/9/2004 بعدم دستورية نص الفقرة الأولى المشار إليها والفقرة الأخيرة من ذات المادة وسقوط الفقرة الثانية منها وكذا قرارى وزير المالية رقمى 255 لسنة 1993، 123 لسنة 1994 الخاصين بتقدير رسوم الخدمات الجمركية محل النزاع وهى نصوص غير ضريبية لتعلقها برسوم تجبيها الدولة جبراً من شخص معين مقابل خدمة تؤديها له بما مؤداه عدم سريان هذه النصوص ابتداءً وانعدامها بأثر رجعى منذ نشأتها ولا ينصرف إليها القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 المعدل للمادة 49 من قانون إنشاء المحكمة الدستورية العليا الذى نص على سريان حكم المحكمة الدستورية بأثر مباشر بالنسبة للنص الضريبى وحيث إنه بالقضاء بعدم دستورية النص المشار إليه يكون قد زال السبب المنشئ للالتزام بدفع الرسوم محله فأصبح ما تم تحصيله تحت يد من حصله بغير سند فيجوز استرداده عملاً بالمادة 182 من التقنين المدنى، وكان مناط تطبيق المادة 181 من ذات التقنين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو أن يكون الموفى قد قام بالوفاء بما ليس مستحقاً من ماله وبالتالى فإن المدعى فى دعوى استرداد غير المستحق إنما هو الدائن الذى حصل الدفع من ماله فيجوز له استرداد ما دفع دون وجه حق من المدفوع له بلا سبب يخوله اقتضاء ما دفع له وكان الثابت من الأوراق مما لا خلاف عليه بين الخصوم أن الطاعن هو من قام بالوفاء برسوم الخدمات الجمركية مثار النزاع للمصلحة المطعون ضدها بموجب قسائم السداد المقدمة من الطاعن البالغ قيمتها 68249.79 جم طبقاً لما انتهى إليه الخبير المنتدب فى تقريره والتى لم تدع أن ما تحصلت عليه لم يكن من أموال الطاعن التى تتوافر له بذلك الصفة والمصلحة فى استرداد ما دفعه ولا يجوز للمطعون ضدها أن تمنعه حقه فى الاسترداد بزعم أن فيه إثراء له على حساب جمهور مستهلكى السلعة المستوردة لتحملهم قيمة الرسوم التى تم دفعها إذ إنه لا شأن له بهذا الإثراء متى لم يكن على حسابه وأن هؤلاء المستهلكين وشأنهم فى الرجوع على الطاعن بما يكون قد أثرى به على حسابهم اللذين لا يجوز لهم مطالبة المصلحة المطعون ضدها بالرد لعدم وجود علاقة مباشرة بينهما ومن ثم فإن احتفاظ المطعون ضدها بما دفع لها بغير حق يعتبر إثراء لها على حساب الطاعن بغير سبب مشروع وهو غير جائز، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن لانتفاء صفته فى طلب الاسترداد بزعم قيام عرف تجارى بتحميل مستهلك السلعة المستوردة قيمة ما دفعه مستوردها من رسوم وضرائب دون أن يفطن إلى أن العرف لا يلغى نصاً أو يمنع تطبيق قاعدة قانونية وإعمال الأثر المباشر لحكم المحكمة الدستورية سالف الذكر وليس الأثر الرجعى المنطبق على الدعوى باعتبارها نصوص غير ضريبية مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث أن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم وكانت المحكمة تطمئن إلى تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى والمرفق صورته بالأوراق لصحة أسبابه وكفاية أبحاثة والذى خلص فى تقريره إلى أن المبالغ التى تم سدادها للمصلحة على هدى من البيانات الجمركية التى قدمها الطاعن تبلغ قيمتها 68249.79 جم ثمانية وستون ألف ومائتين وتسعه وأربعون جنيهاً وتسعه وسبعون قرشاً عن الرسائل التى أستوردها محل التداعى والذى قدم صور منها رفق صحيفة الطعن ومن ثم يكون للمستأنف الصفة والمصلحة فى استردادها وفوائدها القانونية إعمالاً للمادة 182 من القانون المدنى، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر وقضى برفض الدعوى مما يتعين إلغائه والقضاء بإلزام المصلحة المستأنف ضدها بأن تؤدى للمستأنف مبلغ 68249.79 جم والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة فى 8/10/2005 وحتى تمام السداد.
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدها المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 1255 لسنة 125 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المصلحة المستأنف ضدها بأن تؤدى للمستأنف مبلغ وقدره 68249.79 جم ثمانية وستون ألف ومائتين وتسعه وأربعون جنيهاً وتسعه وسبعون قرشاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة فى 8/10/2005 وحتى تمام السداد وألزمت المصلحة المستأنف ضدها المصروفات ومبلغ مائة وخمسة سبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
أمين السر نائب رئيس المحكمة

