حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / رفعــــــــــــت طلبـــــــــــــــــــــة نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / عمــرو فاروق الحناوي و محمــــــــد هديـــــــــــــــــــب
وكمـــــــــال عبد الـــــــــلاه نواب رئيس المحكمة
ويوسـف عبد الفتـــاح
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد شملول .
وأمين السر السيد / محمود السجيعي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 25 من ربيع الآخر سنة 1444 هـ الموافق 19 من نوفمبر سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 4591 لسنة 91 القضائية .
المرفوع من
1-...........
- 2-........... " المحكوم عليــــهما - الطاعـنين "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابـــــة العامــــــة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من :- 1-..........،2-.........." الطاعنين" في قضية الجناية رقم ......... لسنة ۲۰۲۰ قسم أول........( والمقيدة بالجدول الكلي برقم........ لسنة ۲۰۲۰ .........) بأنهما في يوم 17 من سبتمبر سنة ۲۰۲۰ بدائرة قسم أول ....... - محافظة .........
- أحرزا بقصد الاتجار جوهر الهيروين المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبيّن بالتحقيقات.
المتهم الثاني :-
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخن " مسدساً " على النحو المبيَّن بالتحقيقات.
- أحرز بغير ترخيص " ثماني طلقات " على النحو المبيّن بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 3 من فبراير سنة ۲۰2۱ ، عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 37 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ٢ من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷، والمواد ۱/۱ ، ۲6/1 ، ۳۰/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ۲٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم ٣ الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ۱۳۳٥٤ لسنه ۱۹۹5 ، وبعد إعمال المادتين ١٧ ، ۳۲/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍ من/..........، و.........بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوت وتغريم كل واحدٍ منهما مبلغ عشرة آلاف جنيه عما أسند إليه عن التهمة الأولى. ثانياً : بمعاقبة المتهم الثاني / ......... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه عما أسند إليه عن تهمة إحراز سلاح وذخيرة بدون ترخيص ومصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية ، باعتبار أن إحرازهما المخدر كان بقصد التعاطي.
وبتاريخ 7 من مارس سنة ٢٠٢١ قرر المحكوم عليهما – كل بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 23 من مارس سنة ۲۰۲۱ أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الثاني موقعاً عليها من المحامي /.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً :-
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه الأول / ..........
من حيث إن المحكوم عليه الأول وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً.
ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني / .........
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وسلاح ناري مششخن "مسدس" وذخائر مما تستخدم عليه بغير ترخيص ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يورد مضمون أدلة الإدانة بصورة وافية ، واستند إلى أقوال الشاهد الثاني دون أن يورد مؤداها اكتفاء بالإحالة إلى أقوال الشاهد الأول بياناً لها ، ورد بما لا يسوغ على دفعيه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، ولحصولهما خارج نطاق الاختصاص المكاني لشاهدي الإثبات ، وتساند إلى أقوال سالفي الذكر رغم أنهما يشهدان على ما قاما به من إجراءات باطلة ، واعتنق تصويرهما للواقعة رغم عدم معقوليته واختلاقهما حالة التلبس بما ينبئ أن للواقعة صورة أخرى مغايرة زماناً ومكاناً - وهو ما قام عليه دفاعه ، كما عوّل في إدانته على أقوال المتهم الآخر رغم عدم صلاحيتها كدليل ، هذا إلى أن دفاعه قام على انتفاء صلته بالمضبوطات وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وبطلان تقرير فحص السلاح الناري ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر أحوال القسم ، وقصور التحقيقات لخلوها مما يفيد إجراء معاينة لمكان الضبط ، ولم تجبه المحكمة إلى طلباته بإجراء تلك المعاينة ، وسماع شاهدي الإثبات ، وتفريغ محتوى كاميرات المراقبة بالقسم تحرياً لميقات عودة الضابطين بعد ضبط الطاعن والمحكوم عليه الآخر ، ومضاهاة البصمات التي قد تكون على السلاح المضبوط ببصماته ، وقعدت عن إثبات بعضها بمحضر الجلسة وأجبرت المدافع عنه على المرافعة ، والتفتت عن المستندات التي قدمها تأييداً لما ساقه من أوجه دفاع ، وأخيراً فقد تناقضت أسباب الحكم مع منطوقه في صدد التهمتين اللتين أعمل بينهما حكم الارتباط وعامله بالرأفة في خصوصهما. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استقاها من أقوال شاهدي الواقعة وما ثبت من تقريري المعمل الكيميائي وقسم الأدلة الجنائية ، وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد بيَّن تلك الواقعة وأورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات الأول - التي أحال إليها في بيان أقوال الشاهد الثاني - وتقريري المعمل الكيميائي وقسم الأدلة الجنائية في بيان كاف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، فإنه لا ضير على الحكم إذ أحال في بيان مؤدى شهادة الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول مادام الطاعن لا يدعي اختلافاً بين هاتين الشهادتين ، ويكون نعي الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان الحكم قد استظهر أن ضبط الطاعن تم حال حمله سلاحاً نارياً موجهاً إياه صوب شاهد الإثبات الثاني والقوة المرافقة له ، فإن ذلك ما يرتب حالة التلبس بالجريمة التي تبيح القبض والتفتيش ، ويكون ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها ومن بطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الوجه إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بعدم الاختصاص المكاني واطرحه في قوله (( وحيث إنه عن قالة الدفاع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما خارج حدود الاختصاص المكاني وعدم اختصاص محرر محضر الضبط مكانياً فمردود بأن هذا القول جاء مرسلاً عارياً من دليل صحته والمحكمة تطمئن إلى أقوال شاهدي الإثبات بأن ضبط المتهمين والسيارة قيادة الأول وتفتيشهما في نطاق دائرة قسم أول ........ ، ومن ثم تخلص المحكمة إلى أن ضبط المتهمين وقع في دائرة الاختصاص المكاني لدائرة قسم أول ......... وتلتفت عن ذلك القول )) ، وكان رد الحكم على دفاع الطاعن في هذا الشأن كافياً ويستقيم به ما خلص إليه من إطراحه ، فإن منعى الطاعن عليه يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابطان من إجراءات فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عوَّلت على أقوالهما - ضمن ما عولت عليه - في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى اختلاق الضابطين لحالة التلبس وأن ضبطه تم في مكان وزمان يغايران ما قالا به ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها ، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه وإن أشار إلى أقوال المحكوم عليه الآخر بالتحقيقات بشأن ما جرى ضبطه مع الطاعن إلا أنه لم يعول في الإدانة على تلك الأقوال ، ومن ثم فلا يجدي الطاعن النعي على الحكم في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة المتهم للجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن دفوعه الموضوعية بانتفاء صلته بالمضبوطات وكيدية الاتهام وتلفيقه لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن ما ورد على لسان المدافع عن الطاعن من أنه يدفع ببطلان تقرير فحص السلاح الناري فقد سيق في عبارة مرسلة مجهلة مما لا يعد دفعاً جدياً تلتزم المحكمة بالرد عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال يكون على غير ذي محل . لما كان ذلك ، وكان ما يرمي إليه الطاعن بشأن معاينة مكان الضبط ليس من شأنه أن يؤدي إلى البراءة أو أن يذهب بصلاحية الدليل الذي استقته المحكمة من أقوال شاهدي الإثبات بشأن حصول الواقعة في المكان الذي حدداه ، فإنه لا محل لتعييب الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع في هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن على المحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة التي جرت فيها المرافعة أن النيابة العامة والدفاع اكتفيا بتلاوة أقوال شاهدي الإثبات الواردة بالتحقيقات ، وترافع الدفاع عن الطاعن في موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهدي الإثبات اللذين تنازل صراحة عن سماعهما ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان يبين من مرافعة الدفاع الختامية أن طلبه تفريغ محتوى كاميرات المراقبة بالقسم ومضاهاة البصمات التي قد تكون على السلاح المضبوط ببصمات الطاعن كان طلباً على سبيل الاحتياط ، ومن ثم فإن المحكمة غير ملزمة بإجابته أو الرد عليه طالما أنه ليس طلباً جازماً إذ أبدي من باب الاحتياط فللمحكمة إن شاءت أن تجيبه وإن رفضت أن تطرحه من غير أن تكون ملزمة بالرد عليه لافتقاره إلى خصائص الطلب الجازم . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم خلو محضر جلسة المحاكمة من إثبات دفاع الخصم كاملاً ، إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته بمحضر الجلسة ، كما عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل إقفال باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم ، وكان البيّن من جلسات المرافعة أنها جاءت خلواً مما يدعيه المحكوم عليه من مصادرة حقه في الدفاع ، بل أن الثابت أن المحكمة مكنت المدافع عنه من إبداء دفاعه كاملاً بما لا يوفر الإخلال بحق الدفاع ، ويكون هذا النعي غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محددا ً، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات التي قدمها ولم تعرض لها المحكمة ووجه استدلاله بها حتى يتبين مدى أهميتها في الدعوى ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما ورد بمدونات الحكم - وهو في مجال الإسناد - أن الجريمة الأولى التي دان الطاعن عنها هي جريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد التعاطي والجريمتين الثانية والثالثة هما إحراز السلاح الناري والذخائر ، ثم أورد أنه يعمل حكم الارتباط بين الجريمتين الأولى والثانية كما يأخذ الطاعن بالرأفة في خصوصهما ، ثم انتهى في منطوقه إلى توقيع عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وغرامة عشرة آلاف جنيه عن التهمة الأولى - وهي إحراز المخدر بقصد التعاطي - والحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وغرامة خمسة آلاف جنيه عن جريمتي إحراز السلاح الناري والذخائر - وهي العقوبة المقررة لهاتين الجريمتين بعد استعمال الرأفة - ، فإن ذلك لا يعدو أن يكون خطأ مادياً بحتاً في ترتيب التهم بالأسباب ليس من شأنه أن يبطل الحكم أو ينال من سلامته إذ إنه لا يغير من حقيقة الواقع عن إدانة الطاعن بالتهم الواردة فيه وأن العقوبة التي أوقعها الحكم بشأن كل منها متفقة وصحيح القانون ، وأنه عني بحكم الارتباط وإعمال الرأفة عن جريمتي إحراز السلاح الناري والذخائر، إذ إن العبرة في الأحكام هي بالمعاني لا بالألفاظ والمباني ، وكان منطوق الحكم المطعون فيه واضحاً في غير لبس ولا غموض عما قصده من معاقبة الطاعن بالعقوبات الواردة فيه فلا يبطله من بعد ما يثيره الطاعن في شأن ما ورد في عباراته من ترتيب ما دام أنه ليس من شأنه إيقاع اللبس في تفهم ما قضت به المحكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فيما تقدم يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت المصادرة في حكم المادة ٣٠ من قانون العقوبات إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهراً عن صاحبها وبغير مقابل ، وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح ، إلا إذا نص القانون على غير ذلك ، وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل ، وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة ، وكانت المادة ٤٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والمعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ الساري على واقعة الدعوى ، وقد اشترطت لمصادرة الأموال أن تكون متحصلة من الجريمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قصد الاتجار عن الطاعن بما ينفي الصلة بين النقود والهاتف المضبوطين وإحراز المخدر بقصد التعاطي كما لا يوجد صلة بينها وبين جريمتي إحراز السلاح الناري والذخائر ، فإنه إذ أطلق الحكم لفظ المصادرة ليشمل النقود والهاتف يكون قد جانب التطبيق القانوني السليم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض - طبقا لنص المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩- أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله ، فإنه يتعين إعمالاً لنص المادة ٣٩ من القانون - المذكور - القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه ، وذلك بإلغاء ما قضى به من مصادرة النقود والهاتف المضبوطين مع الطاعن . لما كان ذلك ، وكان الخطأ الذي تردى فيه الحكم يتصل بالطاعن الآخر الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلاً ، فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة ٤٢ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر ، ذلك أن علة امتداد هذا الأثر في حالتي نقض الحكم أو تصحيحه واحدة ، إذ تأبى العدالة أن يمتد أثر نقض الحكم ولا يمتد هذا الأثر في حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع ، مما يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بالنسبة للمحكوم عليه الآخر بإلغاء ما قضى به من مصادرة النقود والهاتف المضبوطين معه ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: - أولاً :- بعدم قبول طعن المحكوم عليه الأول / ........ شكلاً ، ثانياً :- قبول طعن المحكوم عليه الثاني شكلاً ، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بالنسبة له وللمحكوم عليه الأول بقصر المصادرة على المخدر والسلاح والذخيرة محل الضبط ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

