حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / عمرو فاروق الحناوي نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / خالــــــــــد الحـــــــــــــــــادي و محمــــــــــد هديـــــــــــــــب
وكمـــــــــال عبد الــــــــلاه و د / أحمــــــد عثمــــــــان
نواب رئيس المحكمة
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عبد الله .
وأمين السر السيد / سامح عليـــــــــوة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 19 من ربيع الأول سنة 1444 هـ الموافق 15 من أكتوبر سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 14596 لسنة 89 القضائية .
المرفوع من
.......... " محكوم عليــــه - الطاعــــــــن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابـــــة العامــــــة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من :- ١ - ........ ، ٢ - ........ ، ٣ - ........ ، ٤ - ......... ، ٥ - ......... ، ٦ - .......... ، ٧ - ......... ، ۸ - ......... ( الطاعن ) وآخر سبق الحكم عليه في قضية الجناية رقم ........ لسنة ۲۰۰۹ قسم ....... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ٢٠٠٩ شرق ...... ) بأنهم في يوم 28 من أكتوبر سنة ۲۰۰۹ بدائرة قسم شرطة ...... - محافظة ........
المتهمون جميعاً :-
- قتلوا المجني عليه / .......... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيَّتوا النية وعقدوا العزم فأعدوا لذلك أسلحة نارية وبيضاء وتوجهوا إلى المكان الذي أيقنوا سلفاً تواجده به وما أن ظفر به المتهم الأول حتى أطلق عليه عياراً ناريًا من سلاح ناري " فرد خرطوش " فأحدث إصابته بالرأس قاصدين من ذلك قتله والتي أودت بحياته وذلك حال تواجد المتهمين جميعاً على مسرح الجريمة للشد من أزر المتهم الأول وطلب المتهم الثامن منه قتله وذلك على النحو المبيَّن بالأوراق.
- شرعوا في قتل المجني عليهما / ........، ......... عمدًا مع سبق الإصرار وذلك بأن بيَّتوا النية وعقدوا العزم فأعدوا لذلك أسلحة نارية وبيضاء وتوجهوا إلى المكان الذي أيقنوا سلفاً تواجدهما به وما أن ظفر المتهم الأول بالمجني عليه الأول حتى أطلق صوبه عياراً ناريًا من سلاح ناري " فرد خرطوش " بينما تعدى المتهمون على المجني عليه الثاني باستخدام عصا فأحدثوا إصابته بالرأس ، قاصدين من ذلك قتلهما وخاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو ارتداد الطلقة من المتهم الأول ومداركة المجني عليه الثاني بالعلاج وذلك حال تواجدهم جميعًا على مسرح الجريمة للشد من أزرهم وطلب المتهم الثامن منهم قتلهم وذلك على النحو المبيَّن بالأوراق.
المتهم الأول :
- شرع في قتل المجني عليه / ......... عمداً مع سبق الإصرار وذلك بأن بيَّت النية وعقد العزم على قتل المجني عليه / .......... فأعد لذلك سلاحا نارياً وتوجه للمكان الذي أيقن تواجده به وما أن ظفر به حتى أطلق عليه عياراً نارياً من سلاح ناري "فرد خرطوش" فأحدث إصابته وإصابة المجني عليه / ........ قاصدًا من ذلك قتل المجني عليه / ........ ، وذلك على النحو المبيَّن بالأوراق .
المتهمون الأول والثالث والثامن :
- أحرزوا أسلحة نارية " فرد خرطوش " وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وبأماكن التجمعات .
المتهمان الأول والثالث :-
- أحرزا ذخائر مما تستعمل على ذات السلاح سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً لهما بإحرازها وحيازتها وذلك بأماكن التجمعات .
المتهمان الثاني والخامس :
- أحرزا أسلحة بيضاء " خنجر ، مطواة قرن غزال " دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية .
المتهمون جميعًا :
- دخلوا عقارًا " قطعة أرض " في حيازة المجني عليهم بقصد ارتكاب الجريمة محل الاتهامات السابقة ومنع حيازتهم بالقوة وذلك حال إحراز المتهمين الأول والثالث والثامن لأسلحة نارية " فرد خرطوش " وإحراز المتهمين الثاني والخامس لأسلحة بيضاء " خنجر ، مطواة قرن غزال".
المتهمان الأول والثالث :
- أطلقا أعيرة نارية داخل المدن .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى ورثة المجني عليه الأول مدنياً قبل المتهم الأول بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت في 12 من أكتوبر سنة ۲۰۱۰ ، حضورياً للأول وغيابياً للثامن بمعاقبة كل من / ........ وشهرته ........ ، و....... بالسجن المؤبد عما أسند إليهما ، ثانياً : حضورياً بمعاقبة كل من / ......... وشهرته ".........." ، و.......وشهرته "......." ، و.......وشهرته "......." ، و.......بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهم ، ثالثاً : حضورياً بمعاقبة كل من / ........ ، و.......بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهما. رابعاً : بمصادرة الأسلحة النارية والبيضاء والطلقات المضبوطة ، خامساً : بإلزام المتهمين المصاريف الجنائية ، سادساً : بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة مع إرجاء البت في مصاريفها.
فطعن المحكوم عليهم من الأول حتى السابع دون الثامن ( الطاعن ) في هذا الحكم بطريق النقض ، وقيد طعنهم برقم ...... لسنة ۸۰ قضائية ، وقضى فيه بجلسة 22 من يناير سنة ٢٠١٢ أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن / ....... شكلاً ، ثانياً: بقبول الطعن المقدم من باقي الطاعنين شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات ....... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة لهم وللطاعن ........ الذي لم يقبل طعنه شكلاً .
ومحكمة الإعادة والتي نظرت الطعن آنف البيان أعيدت فيها إجراءات محاكمة الطاعن / ........ ، وقضت حضورياً بجلسة 16 من أبريل سنة ۲۰۱٥ ، بمعاقبة كل من / ....... وشهرته ....... ، و.........بالسجن المؤبد عما أسند إليهما ، وبمعاقبة كل من / ........ وشهرته "......."، و........وشهرته "........"، و......وشهرته "......." ، و.......بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وبمعاقبة كلٍ من / ....... ، و.......بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وبمصادرة الأسلحة النارية والبيضاء المضبوطة . وذلك بعد أن استبعدت ظرف سبق الإصرار قبل المحكوم عليهم ووصفت وقيدت الواقعة في ضوء جريمة القتل العمد الذي تلاه جناية الشروع فيه بقصد نزع حيازة العقار ( قطعة الأرض ) محل الواقعة بالقوة وإحراز الأول أسلحة بيضاء بغير مسوغ ، وإحراز الثاني أيضاً أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص وإطلاق أعيرة نارية داخل المدن.
والمحكمة المذكورة – بعد إعادة إجراءات محاكمة المحكوم عليه / .......... - قضت حضورياً في 13 من مارس سنة 2019 ، عملاً بالمواد 43 ، 45/1 ، 46/1 ، 234/1 ،2 ، 369 ، 377/6 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25مكرر/1 ، 26/1 ، 5 ، 7 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 ، والجدول رقم 2 والبندين رقمي 3 ، 5 من الجدول رقم 1 الملحقين بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، وبعد إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المؤبد وألزمته المصروفات الجنائية ومصادرة الأسلحة النارية والبيضاء المضبوطة.
وبتاريخ 18 من أبريل سنة 2019 قرر المحكوم عليه / ........ – بشخصه – بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ ٩ من مايو سنة ۲۰۱۹ أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه سالف الذكر موقعاً عليها من المحامي /.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد والشروع فيه مع سبق الإصرار وإحراز سلاح ناري وذخائر بدون ترخيص ودخول عقار بقصد ارتكاب جريمة ومنع حيازته بالقوة ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها ، ولم يدلل على توافر نية القتل ، ولم يبين دور الطاعن في الواقعة ، وأن ما أورده بشأن ذلك كان ترديداً للتحريات ، ولم يدلل الحكم على توافر ظرف سبق الاصرار لدى الطاعن رغم أنه شدد عليه العقوبة بمقتضاه دون أن يورد في أسبابه مادة القيد الخاصة بذلك الظرف ، وأورد في أسبابه أن مادة العقاب التي دانه بها هي المادة ٢٣٤ / 1 ، 2 وهى القتل المقترن وهو ما فيه من تشديد على الطاعن وهو ما ينبئ أن المحكمة اعتنقت صورتين متعارضتين في الواقعة وإعمالها لظرفين مشددين ما يدل على اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة ، وعوَّل الحكم على تقرير الأدلة الجنائية رغم دفاع الطاعن بتناقض الدليلين القولي والفني واطرحه بما لا يسوغ ولم يحققه ، وقام بتشديد العقوبة في حق الطاعن مخالفاً ما جاء بحكم محكمة النقض رقم ........ لسنة ٨٠ والذي أورد في أسبابه حال نقض الحكم المعروض على أن الواقعة مجرد قتل عمد دون سبق إصرار ومجردة من أي ظرف مشدد بالمادة ٢٣٤ / ١ من قانون العقوبات وهو ما ضرب الصفح عنه الحكم في حال قضائه بالإدانة على الطاعن بظرفين مشددين هما سبق الإصرار والاقتران وهو ما يشمل تشديد العقوبة على الطاعن ، وأورد الحكم في أسبابه وتحصيله للواقعة وأقوال شاهد الرؤية والتحريات أن الطاعن هو من أطلق العيار الناري صوب المجني عليه رغم أن الثابت بالأوراق أن من أطلق النار صوب المجني عليه هو المتهم .........، واطرح بما لا يسوغ دفاع الطاعن بعدم التواجد على مسرح الحادث بدلالة المستندات الرسمية التي قدمها والتي تحوي إقرارا موثقاً من المجني عليه / ........ بعدم تواجده على مسرح الحادث ، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، كما أن من البين من مدونات الحكم أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن في قوله " وحيث إنه عن نية إزهاق الروح فإن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان البيّن من ظروف الدعوى وملابساتها توافر نية القتل لدى المتهم إذ إنه هو من جمع المتهمين بمقهاه ووضع الخطة وقسم الأدوار بينهم وإعداده أسلحة نارية وبيضاء ونقلهم بسيارته وتوجيه أمره إليهم بقتل كل من تواجد بالأرض واستعمالهم أسلحة نارية وبيضاء قاتلة بطبيعتها وإجبار المجني عليه ........ وألصق فوهة السلاح الناري" فرد خرطوش" إلى رأسه بمواضع قاتلة منه وأطلق عياراً نارياً صوبه أرداه قتيلاً وإطلاق عيار ناري صوب المجني عليه / .......... غير أن العيار ارتد محدثاً إصابة أحد المتهمين وتناوب باقي المتهمين بالتعدي على المجني عليه ....... بعصا على رأسه وأن تعدد الضربات تفصح عن نية المتهمين في الإجهاز عليه وتقطع بتوافر نية إزهاق الروح لدى المتهم " ، فإن ما ساقه الحكم سائغاً ويتحقق به توافر نية القتل حسبما هي معرفة به في القانون ، ويكون نعي الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين بل إنه من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها وهو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وفيما عوّل عليه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن والمحكوم عليهم الآخرين على القتل العمد ، وذلك من معيتهم في الزمان والمكان وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلا منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لها ، فإن الحكم إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار الطاعن متضامناً في المسؤولية الجنائية ودانه بوصفه فاعلاً أصلياً في جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أنه لا ينال من صحة الحكم أن يكون ترديداً لأقوال التحريات ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد - بفرض صحته - يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة الموقعة على الطاعن وهى السجن المؤبد تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد مجردة من أي ظروف مشددة ، فإن الطاعن لا يكون له مصلحة فيما أثاره بشأن قصور الحكم في تسبيب ظرفي سبق الإصرار وما أثاره بشأن ظرف الاقتران ، مما يضحى معه النعي على الحكم في هذا الصدد لا جدوى منه . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر نتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة ساق الأدلة عليها دون تناقض ، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، ولما كان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع من قيام تعارض بين أقوال مأمور الضبط وما انتهى إليه الدليل الفني من أن السلاح غير صالح للاستخدام واطرحه في استدلال سائغ بقوله " وحيث إنه عن الدفع بوهن الدليل المستمد من قالة مأمور الضبط القضائي وما انتهى إليه الدليل الفني من أن السلاح غير صالح للاستخدام متناقضاً ومتعارضاً مع قالة الضابط ، فمردود بأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه لهذه المحكمة تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ولما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت لأقوال الرائد ........ رئيس مباحث ....... شاهد الإثبات واقتنعت بحصول الواقعة بالصورة التي قال بها في التحقيقات والتي اتفقت مع باقي أدلة الدعوى إذ أثبت تقرير الأدلة الجنائية الذي تطمئن إليه المحكمة أن السلاح الناري المضبوط بإحراز المتهم الأول سابق محاكمته فرد خرطوش بماسورة غير مششخنة عيار ١٦ مم وسبق الإطلاق منه قبل انثناء إبرة ضرب النار ، ومن ثم فإن ما يثيره الدفاع في ذلك الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً بقصد تشكيك المحكمة في الأدلة التي اطمأنت إليها ، ومن ثم تقضي المحكمة برفض الدفع "، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين في شأن تناقض الدليل الفني مع الدليل القولي فليس للطاعن من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه ، ومن ثم فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن نقض الحكم وإعادة المحاكمة يعيد الدعوى إلى محكمة الإعادة بنفس الوضع الذي كانت عليه وقت اتصال المحكمة بها لأول مرة أي تنظرها محكمة الإعادة في الجنايات بمقتضى أمر الإحالة التي رفعت به الدعوى إليها قبل صدور الحكم المنقوض فلا تتقيد بما ورد به في شأن وقائع الدعوى فلها مطلق الحرية في تقدير تلك الوقائع وتكييفها وإعطائها الوصف القانوني الصحيح غير مقيدة حتى بحكم النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بشأن معاقبته بوصف القتل العمد مع سبق الإصرار – على خلاف ما قضى به حكم محكمة النقض – من عدم توافر ظرف سبق الإصرار يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه الطاعن من خطأه في الإسناد فيما أورده الحكم في أسبابه ومجال تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال شهود الاثبات والتحريات - على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه - وعلى فرض وجوده - لم يكن له أثر في منطق الحكم واستدلاله على ارتكاب الطاعن للحادث ، ولا يؤثر في عقيدة المحكمة باعتبار أن الطاعن والمتهم الآخر فاعلان أصليان فيها طبقاً للمادة ۳۹ من قانون العقوبات ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم التفاته عن الإقرار الصادر من المجني عليه / ....... في معرض نفي التهمة عن الطاعن إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدولاً عن اتهامه ، وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها يؤدي دلالة إلى إطراح ما تضمنه هذا الإقرار ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

