نقض " أسباب الطعن . وتحديدها " .
الموجز
نص الحكم
بـاسم الشعب
محكمــة النقــض
دائـــرة الأحــد ( ج ) الجنائيــة
الطعن رقم 16765 لسنة 90 القضائية
جلسة الأحد الموافق 2 من أكتوبر سنة 2022
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد المستشار / سعيد فنجري " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / سيد حامد وضياء الدين جبريل زيادة
وأسامة عبد المعز " نواب رئيس المحكمة " ومحمود البمبي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة كل من :- 1 – .... "طاعن"، 2 - .... طاعن"، 3 - ....، 4 - .... وشهرته ".... "طاعن" بأنهم :-
سرقوا الدراجة البخارية والمملوكة للمدعو / .... المجني عليه / .... وكذا متعلقاته الشخصية الهاتفين المحمولين والمبلغ المالي المبينين وصفاً وقيمة بالأوراق بأن قام المتهم الأولى بطلب إيصاله لوجه حددها له وحال سيره استوقفه بمكان اتفق عليه جميع المتهمون وبامتثاله فوجئ بظهورهم حال إحراز كل منهم سلاح أبيض - تالي الوصف - مشهرين في وجهه فتمكنوا من تلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته وبث الرعب في نفسه والاستيلاء على المنقولات على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمان الثاني والثالث : أحرز كلاً منهما سلاحاً أبيض (مطواة) بدون مسوغ قانوني.
وأحالتهم لمحكمة جنايات .... لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وبجلسة .. حضر الأستاذ/ .... المحامي بصفته وكيلاً عن المجني عليه/ .... - الحاضر أيضاً بذات الجلسة - وأدعى مدنياً قبل المتهمين بمبلغ أربعون ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بذات الجلسة عملاً بالمواد 304، ۳۰۹/1، ۳۱۳، ۳۲۰/1 من القانون الإجراءات الجنائية، والمادة 187/1 من قانون المحاماة رقم 117 لسنة 1983 المستبدل بالقانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٢ والمادتين 3٠/2، 3١٥ من قانون العقوبات والمواد ١/١، ٢٥ مكرراً/1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 5 لسنة ٢٠١٩ والبند رقم "5" من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ٢٠٠٧ - وبعد إعمال نص المادة ٣٢/1 من قانون العقوبات، أولاً : بمعاقبة كل من / ....، ....، .... وشهرته " ...." بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية وبأن يؤدوا للمدعي بالحق المدني/ .... مبلغ عشرين ألف جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت ومصاريف الدعوى المدنية ومبلغ مائة جنيها مقابل أتعاب المحاماة، ثانياً : ببراءة .... مما نسب إليه ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط.
وبتاريخ ٢٥ من أكتوبر سنة ٢٠٢٠ قرر المحكوم عليهما/ ....، .... بشخصهما من السجن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 15 من ديسمبر سنة ٢٠٢٠ قرر المحكوم عليه/ .... بشخصه أمام قلم الكتاب بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بعد الميعاد المقرر قانوناً ولم يقدم أسباباً لطعنه.
وبتاريخ 13 من ديسمبر سنة ٢٠٢٠ أودعت مذكرة بأسباب الطعن من الطاعنين/ ....، .... موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي وهو من المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــــــــــــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه / .... :-
لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر حضورياً من محكمة جنايات .... في الرابع عشر من أكتوبر سنة ٢٠٢٠ بيد أن المحكوم عليه .... لم يقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ الخامس عشر من ديسمبر سنة ٢٠٢٠ بعد الميعاد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات إجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون قيام عذر يبرر تجاوزه هذا الميعاد، كما أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً.
ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين / .... و.... :-
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي السرقة بالإكراه ليلاً بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح، وإحراز كل منهما سلاح أبيض "مطواة" بغير مسوغ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك خلا من أسبابه ولم يبين الواقعة بأركانها، وأدلة الثبوت فيها، وأعرض عن دفوعهما ببطلان إذن النيابة العامة لخلوه من بيان توقيت إصداره، فضلاً عن ابتناءه على تحريات غير جدية، وعول على التحريات وشهادة مجريها رغم عدم جديتها إذ توصلت إلى قيام المتهمين بتشكيل عصابي تخصص في السرقة بالإكراه رغم أنهم يقيمون بأماكن متفرقة، واطرح برد غير سائغ دفوعهما بتراخي المجني عليه في الإبلاغ، وتناقضه مع الشاهد الثاني مجري التحريات، وانتفاء صلة الطاعنين بالواقعة، وبطلان العرض القانوني الذي أجرته النيابة العامة، وأخيراً فقد التفت الحكم إيراداً ورداً عن مستنداتهما وما حوته من أدلة جوهرية من شأنها أن تغير وجه الرأي في الدعوى، الأمر الذى يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة بالإكراه وحمل السلاح - التي دان الطاعنين بها - وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة كافية مستمدة من أقوال كل من المجنى عليه .... والملازم أول .... - مجرى التحريات – وهي أدلة سائغة ولها موردها من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، وحيث إنه لما كان ذلك، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً، ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعنين مساهمتهما بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها تهديد المجني عليه وشل مقاومته أثناء ارتكاب السرقة، فإنه يكون قد بين ظرف الإكراه والرابطة بينه وبين فعل السرقة، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم لدى الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بإكراه بكافة أركانها، كما هي به في القانون، وكان استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الطاعنان، وكذا الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب، ما دام استخلصها بما ينتجها، فإن ما يجادل به الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان بشأن تعييب الإذن الصادر من النيابة العامة إنما هو أمر غير متصل بقضاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن منعاهما في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة، ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنين من تعويل الحكم على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين في هذا الشأن واطرحه برد سائغ. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ولها كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض عليها، وكان تأخير الشاهد في الإبلاغ عن الحادث لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته، وكانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع، وكل جدل يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وكان التناقض في أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وحصلت أقوالهما بغير تناقض، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في صورة الواقعة وعدم معقولية تصوير شاهدي الإثبات لها إنما يكون عودة إلى الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن الطاعنين لم يبينا أوجه التناقض بين أقوال المجني عليه وبين ما جاء بأقوال شاهد الإثبات الثاني، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، فضلاً عن ذلك فإن الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين هذه واطرحها برد سائغ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الدفع بنفي التهمة دفعاً موضوعياً لا يستأهل بحسب الأصل رداً صريحاً بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها بما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في شأن انقطاع صلتهما بالواقعة لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي لما استقر في عقيدة المحكمة للأسباب السائغة التي أوردتها مما لا يقبل معه معاودة التصدي لها أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان العرض القانوني للطاعنين على المجني عليه استناداً إلى أن تجهيل ذلك الدفع بعدم إفصاح المدافع عن الطاعنين عن أوجه البطلان التي شابت عملية العرض، وأن المحكمة تطمئن إلى صحة العرض القانوني الذي أجرته النيابة، فإنه يكون بريئاً من أي شائبة في هذا الخصوص ما دام تقدير الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها وتكون المجادلة في ذلك غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعنان لم يكشفا بأسباب طعنهما عن ماهية المستندات التي قدمها دفاعهما للمحكمة وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيراه هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

