اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية " . نظام عام " المسائل الإجرائية الآمرة : الاختصاص الولائي والنوعي والقيمي للمحاكم " . نقض " أسباب الطعن بالنقض : الأسباب المتعلقة بالنظام العام " .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة المدنية والتجارية
ــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضـي / عــــطــــيـــــــــــــــة زايـــــد " نــائــب رئيــس المحكمــة "
وعضوية السادة القضاة / حـــمــــــدي الصالـــحي ، أيمــــن كـــــــريــــــــــــــــــــــــم
طـــــــــــــــــــارق زهــــــــــــــــران " نواب رئيـس المحكمـــــــــة "
وأحمد فراج السمهودي
بحضور رئيس النيابة السيد / هاني الطنطاوي .
وحضور أمين السر السيد / حسام شريف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 18 من رجب سنة 1443 هـ الموافق 19 من فبراير سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 201 لسنة 70 ق .
المرفوع مــن
1- السيد / محافظ القاهرة بصفته الرئيس الأعلى للجان تقدير الإيجارات .
2- السيد / مدير عام الإدارة العامة للإيرادات لمأمورية غرب القاهرة بصفته .
ضـــــــــــــــــــــد
السيد / .........
" الوقائـــــــــــع "
في يـوم 17/1/2000 طُعـِن بطــريـق النقـض في حكـم محكمة استئناف القاهرة ، الصادر بتاريخ 1/12/1999 في الاستئناف رقم 2255 لسنة 116 ق ، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان بصفتيهما الحكـم بقبول الطعن شكـلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفي اليوم ذاته أودع الطاعنان بصفتيهما مذكرة شارحة .
وفي 25/9/2002 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 1/1/2021 عُرِض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلسة 19/2/2022 سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة أصدرت الحكم بذات الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / ........ " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن النزاع - وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – يدور بين طرفيه حول الخلاف بشأن تطبيق أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية .
وحيث إن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض - كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة والخصوم - إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن ، متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم ، وأن الطعن بالنقض يعتبر وارداً على القضاء الضمني في مسـألة الاختصـاص الولائي المتعلقــة بالنظـام العام ، وكان الفصل في اختصاص محكمة الموضوع بنظر النزاع المعروض عليها هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام بحكم اتصاله بولاية هذه المحكمة في نظره والفصل فيه باعتبار أن التصدي له سابقٌ بالضرورة على البحث في موضوعه ، وكانت عبارة النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تدل على حكم في واقعة اقتضته ، ووجدت واقعة أخرى مساوية لها في علة الحكم أو أولى منها ، بحيث يمكن فهم هذه المساواة أو الأولوية بمجرد فهم اللغة في غير حاجة إلى اجتهاد أو رأي ، فإنه يفهم من ذلك أن النص يتناول الواقعتين وأن حكمه يثبت لهما لتوافقهما في العلة ، سواء كان مساوياً أو أولى ، ويسمى مفهوم الموافقة أو المفهوم من باب أولى ، ولما كان البين من استقراء المواد 1 ، 9، 15 ، 16 ، 30 من القانون رقم 56 لسنة 1954 - في شأن الضريبة على العقارات المبنية - المعدل بالقانونين رقمي 549 لسنة 1955 ، 294 لسنة 1960 أن المشرع إنما أراد فرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية ، وجعل أساس تقدير هذه الضريبة القيمة الإيجارية التي تحددها لجان التقدير المختصة ، وأجاز لكل من الممول والحكومة أن يتظلموا أمام مجلس المراجعة في القرارات التي تصدرها اللجان المذكورة خلال ستة أشهر من تاريخ نشر هذا التقدير ، وبما مؤداه أن المشرع قد نظم طريقة حصر العقارات التي يطبق عليها القانون المشار إليه ، وقضى بأن تقوم لجان التقدير ثم مجالس المراجعة بتقدير القيمة الإيجارية التي تحسب على أساسها الضريبة مستهدية في ذلك بجميع العناصر التي تؤدي إلى تحديد الأجرة ، وإذ كان مجلس المراجعة لا يعتبر جهة قضاء في تطبيق أحكام القانون 56 لسنة 1954 ، بل هو في حقيقته مجرد هيئة إدارية متمتعة باختصاص قضائي ، فإن طلب إلغاء قراراتها وتأويلها ووقف تنفيذها والتعويض عن الأضرار الناشئة عنها يدخل – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – في ولاية محكمة القضاء الإداري إعمالاً للبند ثامناً من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 التي تنص على أن اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي ، وكانت الدعوى مقامة بطلب إلغاء تقديرات الأجرة المقدرة بمعرفة لجان الحصر والتقدير بمأمورية الضرائب العقارية المختصة والمتخذة أساساً لربط الضريبة العقارية وتخفيضها وفقاً للقيمة الحقيقية للأجرة ، فإن هذه الطلبات لا تعدو في حقيقتها أن تكون بطلب إعادة النظر في تقدير الضريبة العقارية على العقار محل النزاع ، بما كان يتعين معه الطعن على تقديرات لجان الحصر والتقدير أمام مجلس المراجعة المختص بالنظر في هذا الطلب وبعد أن يصدر هذا المجلس قراره ، يكون لذي المصلحة حق الطعن عليه أمام محاكم القضاء الإداري بمجلس الدولة ، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل في موضوع الدعوى وقضى بذلك ضمناً باختصاص القضاء العادي بنظـرها ، فإنـه يكـون معيبــاً ، مما يوجــب نقضـــه .
ولما تقدم ، يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف ، وبعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى ، وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة بنظرها طبقاً لقضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض الصادر بتاريخ 24 من يونيو سنة 2014 في الطعن رقم 2050 لسنة 74 ق " هيئة عامة " .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات ، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 2255 لسنة 116 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ، وبعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى ، وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة ، وأرجأت الفصل في المصروفات .

