إثبات " شهود ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / عبد التـــواب أبو طــــــالب نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / صفــــــــــوت مكــــــــــــــــــادي و سامـــــــــــح حامـــــــــــــــد
طــــــــــــــــارق سلامــــــــــــــة نواب رئيس المحكمة
محمد حســـــــن زيدان
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد إمام .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 21 من شعبان سنة 1443 هـ الموافق 24 من مارس سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 11368 لسنة 89 القضائية .
المرفوع من
1- ................
2- ................ " الطاعنان "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة
.................... " مدعي بالحق المدني - المطعون ضدهما "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... ...... (المقيدة برقم كلي .... لسنة .....) بأنهما في يوم 27 من يونيه سنة 2017 - بدائرة قسم ...... - محافظة ...... :–
1- ضربا المجني عليه / ....... فأحدثا به عمداً الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وذلك على إثر خلف بينهم قام الأول بضربه مستخدماً ماسورة حديدية فيما تواجد المتهم الثاني على مسرح الجريمة للشد من أزره حيث تابعه بضربه بشومة خشبية والتي تخلف لديه من جراء إصابته عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقد ما كانت تتمتع العين اليسرى من إبصار تقدر بنحو خمسة وثلاثون في المائه على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرزا بغير ترخيص أداتين (ماسورة حديدية ، شومة خشبية) تستخدما في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ... لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادع المجنى عليه/ ........ – بوكيل عنه – مدنياً قِبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 3 من فبراير سنة 2019 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات والمادتين 1/1، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 ، والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات : بمعاقبتهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهما ، وبأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمتهما مصاريفها ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فطعن الأستاذ/ ....... المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من إبريل سنة 2019 .
وأُودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض للطاعنين ، الأولى بذات التاريخ موقع عليها من الأستاذ/ ....... المحامي ، والثانية موقع عليها من الأستاذ/ ........ المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
من حيث إن الطاعنان ينعيان - بمذكرتي أسباب طعنهما - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم إحداث عاهة مستديمة ، وإحراز وحيازة أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعنين بها والظروف التي وقعت فيها رغم الدفع بانتفاء تلك الأركان في حقهما ، وانتهى إلى مساءلة الطاعن الثاني عن جريمة العاهة بصفته فاعلاً أصلياً فيها رغم عدم توافر ظرف سبق الإصرار في حقه ، وانتفاء الاتفاق بينه وبين الطاعن الأول على ضرب المجني عليه بدلالة أقوال شهود الإثبات الواردة في هذا الشأن ، فضلًا عما ثبت بالأوراق من انعدام دوره في ارتكاب الواقعة كون المجني عليه مصاب بإصابة واحدة لم يكن هو مُحدِثها وهو ما قام عليه دفاعه الذي لم يعرض له الحكم ، وأخذ الحكم برواية شهود الإثبات عن الواقعة رغم قرابتهم جميعاً للمجني عليه ، ورغم عدم معقولية أقوالهم واستحالة حدوث الواقعة وفق تصويرهم لها - لشواهد عددوها - ، فضلًا عن تناقض أقوال المجني عليه ذاته بشأن شخص من أخبره بوقوع المشاجرة ابتداءً بما يؤكد أن للواقعة صورة أخرى مغايرة لتلك الواردة بأقوال هؤلاء الشهود ، ولم يبين الحكم ما إذا كان المجني عليه قد حضر لمكان الواقعة مُعتدِياً قاصداً النيل من الطاعنين من عدمه ، للوقوف على مدى توافر حالة الدفاع الشرعي في حقهما ، وخلا من ذكر محتوى التقرير الطبي الابتدائي من ساعة وتاريخ دخول المجني عليه للمستشفى وما كان قد لحقه من إصابات آنذاك ومدى تطابقها مع تلك الثابتة بالتقرير الطبي الشرعي ، كما جاء ذلك التقرير متناقضاً مع آخر تالٍ له بشأن نوع الإصابات وموضعها ، ولم يقم مأمور الضبط القضائي مُتلقي البلاغ بما تفرضه عليه المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية من وجوب الانتقال لمكان الواقعة ومعاينته وسؤال الشهود المتواجدين به وإلا عُدَت إجراءاته باطلة ، وأعرضت المحكمة عن دفاع الطاعنين في هذا الشأن ، واطرح الحكم برد غير سائغ الدفع ببطلان التحريات وانعدامها لعدم جديتها ، ولم يَحفل الحكم بما أبداه دفاع الطاعنين من تراخي المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لعدة أشهر ، ولم يبين مدة هذا التراخي وسببه وما يُحتمَل معه من أن يكون قد وقع خلاله إهمال من المجني عليه أو حدث طارئ أدى إلى تفاقم إصابته مما لا شأن للطاعنين به ، وأورد الحكم بمدوناته - خلافًا للثابت بالأوراق - أن تاريخ الواقعة 27/6/2018 في حين أن تاريخ حدوثها هو 27/6/2017، ولم تسأل النيابة العامة الرائد / ...... بحسبانه الضابط مُتلقي البلاغ ، ولم تفطن المحكمة إلى قعود النيابة عن ذلك ، والتفتت المحكمة عن شهادة شهود النفي الثابتة بمحضر رسمي مرفق بالأوراق ، هذا وقد تمسك دفاع الطاعنين بقِدم إصابة المجني عليه وشيوع الاتهام وخلو الأوراق من شاهد رؤية أو أي دليل قِبل الطاعنين ، بيد أن الحكم رد على هذه الدفوع بما لا يسوغ ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع مـا أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة- كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الركن المادي في جريمة إحداث عاهة مستديمة يتحقق كلما أحدث الجاني بالمجني عليه جرحاً أو ضرباً نشأ عنه فقد أحد أعضاء الجسم أو أحد أجزائه أو فقد منفعته أو تقليل قوة مقاومته أو نشأ عنه كف البصر أو فقد إحدى العينين أو نشأ عنه عاهة مستديمة يستحيل برؤها ، وكان من المقرر أيضاً أن جرائم إحداث الجروح عمداً والتي ينشأ عنها عاهة مستديمة لا تتطلب سوى القصد الجنائي العام ، وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، ولما كانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالا عن القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم - وهو ما يتحقق في واقعة الدعوى - فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الجاني يسأل بصفته فاعلاً أصلياً في جريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة إذا كان هو الذى أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى العاهة أو ساهمت في ذلك ، أو يكون قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذى اتفق معه عليه ، ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت العاهة ، بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذى أحدثها ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ، ولا يظهر بعلامات خارجية ، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه ، لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بمدوناته كافٍ بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن الثاني مع الأول على الضرب من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما معاً وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين في جناية الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة ، ويرتب بينهما في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عُرف مُحدث الضربة التي ساهمت في العاهة أو لم يُعرف ، ومن ثم فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض المجني عليه في بعض التفاصيل - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم تورد تلك التفصيلات أو تركن إليها في تكوين عقيدتها - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، كما أن قرابة الشهود للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقوالهم متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها أقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أيا من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يثر شيئاً عن حالة الدفاع الشرعي ، فلا يحق مطالبة المحكمة - من بعد - بأن تبحث واقعة من الوقائع التي تتصل بها أو تورد في حكمها بالإدانة بياناً بخصوصها ، ما دامت هي لم تر من جانبها بعد تحقيق الدعوى قيام هذه الحالة . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يعول على التقرير الطبي الابتدائي المشار إليه في أسباب الطعن ، فإن النعي على الحكم في شأن هذا الدليل لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت ما نصت عليه المادة 24/1 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه " يجب على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يبعثوا بها فورا إلى النيابـة العامـة ويجب عليهم وعلى مرؤوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التى يعلنون بها بأية كيفية كانت وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة " ، لم يرد إلا على سبيل التنظيم والإرشاد ولم يرتب القانون على عدم مراعاة أحكامها البطلان ، مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع بسلامة الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي ، هذا فضلاً عن أن منعى الطاعنين بشأن قعود مأمور الضبط عن اتخاذ الإجراءات التي أشارا إليها بأسباب الطعن - على فرص صحته - لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، ومن ثم فإن هذا الوجه من النعي يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث - كما هو الحال فى الدعوى الراهنة - وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحتها وجديتها ، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الخصوص ، فإن منعاهما في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الحادث لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع ، وكل جدل يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً ، لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ولا على الحكم إذ التفت عن الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد بتقديرها قاضي الموضوع ، فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ما دام الحكم قد أقام قضاءه في هذا الشأن على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان بشأن خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة فإن ذلك لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على مقارفة الطاعنين للجريمة التي دانهما بها ، وتكون دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة ، لما هو مقرر من أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان في خصوص قعود النيابة عن سؤال الرائد/ ..... - الضابط مُتلقي البلاغ - لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين قد طلبا إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس لهما من بعد أن ينعيا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المحضر الرسمي المتضمن شهادة شهود النفي لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ، ولما هو مقرر أيضا من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى- كما هو الحال في الدعوى المطروحة - . لما كان ذلك ، وكان الدفع بقِدم إصابة المجنى عليه وشيوع الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كـان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين - إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة - وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه مادام أن له مأخذه بالأوراق ، وكان ما يثيره الطاعنان في شأن خلو الأوراق من شاهد رؤية على الواقعة لا يعدو جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينا بها، فإن ما يثيراه في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

