نقض " التقرير بالطعن وايداع الاسباب".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / عبد التـــواب أبو طــــــالب نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / صفوت مكــــــــــــــــــــــــــــادي و سامـــــــــــــح حامـــــــــــــــد
طــــــــــــــارق سلامـــــــــــــــة و سامــــــــــــح عبد الغفار
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد إمام .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 21 من شعبان سنة 1443 هـ الموافق 24 من مارس سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7578 لسنة 90 القضائية .
المرفوع من
1- ...............
2- ................. " الطاعنان "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابـة العامـة الطـاعنين في قضية الجنايـة رقـم ..... لسنة ..... مركـز ...... (والمقيـدة برقم كلي ..... لسنة .....) بأنهما في يوم 28 من أغسطس سنة 2019 - بدائرة مركز ..... - محافظة ..... :-
1- حازا بقصد الاتجار "بذور لنبات الحشيش المخدر" في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
2- حازا بقصد الاتجار جوهر مخدراً "نبات الحشيش الجاف" في غير الأحوال المصرح بها قانونا.
3- استعملا القـوة والعنـف مـع مأموري الضبط القضائي هـم النقيب/ ........، الملازم أول/ ........ "معاوني مباحث مركز شرطة ......" والقوات المرافقة لهم ليحملوهم بغير حـق علـى الامتناع عن أداء عمـل مـن أعمـال وظيفتهم وهـو ضبطهم متلبسين بالجرائم محـل الـتهم السابقة بأن قاما برشقهم بالأحجار الزجاجات الفارغة وأشهر المتهم الأول سلاح نارياً صوبهم مهدداً بـه إياهم ودفـع قـوات الشرطة ونتج عن ذلك إصابة رقيب الشرطة/ ....... والـذي تقرر لـه مـدة عـلاج لا تزيـد عـن عشرون يومـاً وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
4- حازا وأحرزا سلاحاً نارياً مششخناً "بندقيـة اليـة" حـال كـونـه مـمـا لا يـجـوز الترخيص بحيازته أو إحرازه.
5- حازا وأحرزا ذخائر "ثلاث طلقات" مما تستعمل في السلاح الناري أنف البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه.
6- أحرزا بغير ترخيص أسلحة بيضاء "زجاجات فارغة، أحجار" دون مسوغ قانوني وفـي غيـر أحـوال الضرورة الشخصية أو الحرفية.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمـة المذكورة، قضـت حضورياً في 29 مـن يـنـاير سنة 2020 عمـلاً بالمواد 1، 2، 29، 38/1، 40/1، 42/1 مـن القانون رقـم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقــــم 56 مـن القـسـم الثـاني مـن الجـدول رقم "1" والبنـد "1" مـن الجـدول رقـم "5" الملحقين بالقانون الأول والمـــــــواد 1/2 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26/4،3 ، 30/1 مــــن القانون رقــــم 394 لسنة 1954 المعدل والبند "ب" مـن القـسـم الثـاني مـن الجدول رقـم "3" الملحـق بالقانون الأول مـع إعمال نص المادة 32/2 مـن قـانون العقوبات بالنسبة للتهمتين الأولى والثانية ، والتهم الثالثة والرابعة والخامسة وكذلك إعمال نص المادة 17 من ذات القانون : بمعاقبـة كـل من المتهمين بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهما خمسين ألـف جنية عن التهمتين الأولى والثانية ، ومعاقبة كل منهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهمـا خمسة آلاف جنيــه عـن المتهم الثالثـة والرابعة والخامسـة وبمصادرة المضبوطات ، وذلك باعتبار أن حيازتهم للمواد المخدرة بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 9 من فبراير سنة 2020.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن الطاعن الأول موقع عليها من الأستاذ/ ........ المحامي في 23 من مارس سنة 2020 .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني/ ........ :-
حيث إن الطاعن الثاني / ....... وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ، ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جري علي أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة بالطعن وأن إيداع أسبابه – في الميعاد الذي حدده القانون – هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وإيداع الاسباب التي بني عليها يكونان معاً وحده إجرائية لا يقوم فيها إحداهما مقام الأخر ولا يغني عنه ، فإنه يتعين التقرير بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 1959.
ثانياً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه / ....... :-
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وأخر بجرائم حيازة جوهر مخدر بغير قصد بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها واستعمال القوة والعنف مع القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات حال حمله لسلاح ناري وحيازة وإحراز سلاح ناري مششخن (بندقيه آليه) وذخائر مما لا يجوز الترخيص بحيازتهما وأحرازهما وإحراز أسلحة بيضاء بدون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حرر بصيغة عامة معماه ولم يلم بوقائع الدعوى وأدلتها ، واعتنقت المحكمة تصوير شاهدي الإثبات الأول والثاني للواقعة رغم تناقض أقوالهما وعدم معقولية تصويرهما لواقعة الضبط وإنفرادهما بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة وعدم إثبات مأموريتهما بدفتر الأحوال مما يؤكد أن للواقعة صورة أخرى ، وحصل شهادة شاهدي الإثبات الأول والثاني بصورة مبتورة إذ اجتزأ منها ما يبرر به قضائه ، ولم يورد مضمون شهادة شاهدي الإثبات الثاني والثالث التي عول على أقوالهم في إدانة الطاعن وأحال في ذلك على ما أورده من شهادة الأول على الرغم من اختلاف أقوالهم والوقائع التي تناولتها شهادة كل واحد منهم ، واستند الحكم في إدانته إلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها مورداً مؤداها في بيان قاصر ورغم دفاعه ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات بدلالة عدم بيان نوع المادة المخدرة وكميتها ومصدرها ومكان الاحتفاظ بها وكيفية الاتجار بها كما خلت التحريات مما يفيد حيازة الطاعن للمواد المخدرة مما ينبئ عن صدور الإذن لضبط جريمة مستقبلية ، وقعدت النيابة العامة عن إجراء معاينة للسيارة مما كان لازمه أن تجري من المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن سيما وأنه دفع بانتفاء سيطرة الطاعن على المواد المخدرة المضبوطة بالسيارة ، والتفت المحكمة عن أقوال والدة الطاعن / ...... والتقرير الطبي الخاص بها وكذا التقرير الطبي الخاص بالمتهم الثاني والتي تنفي تواجده بمسكنه حال الضبط ، وأعرض الحكم إيراداً ورداً عن المستندات المقدمة وما حوته من إقرارات موثقة لعدد من الأشخاص أفادوا بعدم تواجد الطاعن بمحل الواقعة وكذا طلب مقدم للنيابة العامة لتفريغ كاميرات مركز شرطة ..... عن يوم الواقعة حتى صباح اليوم التالي له ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من شهود الإثبات والضابط مجرى التحريات وتقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية والتقرير الطبي الخاص بالمجنى عليه / ........ ، وأورد مؤدي الادلة في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعي الطاعنين بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، ولا تلتزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان من المقرر أن تقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم ، وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة - في الدعوى الماثلة - قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وشاهد الإثبات وأقوال مجري التحريات التي حصلتها بما لا تناقض فيه ، كما اطمأنت إلى حصول الواقعة طبقاً للتصوير الذي أوردته ، وكانت الأدلة التي استندت إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ، ولا يجادل الطاعن أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن أياً من شاهد الإثبات الثاني الإثبات لم ير واقعات الحادث ، وأن صورة الدعوى التي اعتنقتها المحكمة جاءت على خلاف مادياتها وعدم معقولية الواقعة واستحالة تصويرها ، لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد ما أثاره دفاع الطاعن من التناقض بين أقوال شهود الاثبات ، ورد الحكم على هذا الدفاع بما يسوغ اطراحه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها في الدعوى . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات قيام الضابط بالمأمورية وعودته منها بدفتر الأحوال ، فإنه لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع استند إليه الحكم منها ، وإذ كان الطاعن لا يجادل في أن ما نقله الحكم عن أقوال الشاهد الأول له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته فلا ضير على الحكم من بعد إحالته في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداها دون أن يعد هذا تناقضاً في حكمها إذ أن مفاد إحالة الحكم في بيان أقوال الشاهدين الثاني والثالث إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول فيما اتفقا فيه أنه التفت عن هذه التفصيلات مما ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة - كما هو الحال في الحكم المطعون فيه - فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم يكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه بقوله " وحيث إنه وعما تساند عليه الدفاع ببطلان إذن النيابة العامة بقالة ابتنائه علي تحريات غير جادة ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من الأمور الموضوعية التي تستقل بتقديرها سلطة التحقيق تحت رقابة واشراف محكمة الموضوع ، ولما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر التحريات المؤرخ 28/8/2019 الساعة السابعة مساء قد تضمن اسم المتهمان رباعياً ومحل اقامتهما والتهمة المسندة إليهما تحديداً ، ولما كانت النيابة العامة قد اطمأنت إلى جدية التحريات ورات فيها مسوغاً لإصدار الإذن وعن جريمة قائمة ، ومن ثم فلا تسريب عليها فيما ارتأته وتقرها هذه المحكمة فيما ذهبت إليه ويكون الدفع جدير بالرفض " ، لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت - وعلى ما سلف بيانه - بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، وكان عدم بيان نوع المخدر في محضر الاستدلال ومصدر حصوله على المخدر وكميته ومكان احتفاظه به وكيفية الاتجار بها وخلو ذلك المحضر من إيراد البيانات التي ساقها الطاعن بأسباب طعنه لا يقدح بذاته في جدية التحري ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد في بيانه لواقعة الدعوى ومؤدى الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات الأول أن تحرياته السرية دلته على أن المتهمين يحوزان المواد المخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً على خلاف ما يزعمه الطاعن بوجه الطعن ، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة النقض ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ، لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعى تحقيقاً وبحثاً في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن سلطة محكمة النقض ، فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع ، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يثر شيئاً بطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبله وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به ، فإنه لا يقبل منه إثاره ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بقعود النيابة العامة عن إجراء معاينة للسيارة المضبوطة لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، إذ من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم ، والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها ، وما دام لم يطلب الدفاع إليها استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب ، فليس له أن يتخذ من ذلك سببا لمنعاه ، هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم أن قد رد على دفاع الطاعن بقصور تحقيقات النيابة لعدم إجراء معاينة للسيارة بما يسوغ به الرد على هذا الدفع ، ومن ثم يضحى منعي الطاعن في ذلك الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن بعدم السيطرة المادية والفعلية على السيارة في قوله " وحيث إنه عن الدفع بعدم سيطرة المتهمان المادية والفعلية للسيارة فالمحكمة تطمئن لسيطرة المتهمان على مكان الضبط وبسط سلطانهما وسيطرتهما عليه إذ أنه لم يقدم ثمة دليل يقيني على أن مكان الضبط (السيارة) ملك لشخص أخر ومن ثم يكون ما تساند عليه الدفاع لا سند له يؤيده ويكون جديراً بالرفض " ، لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط ، كما رد على ما أثير من دفع بانعدام سيطرته على السيارة محل الواقعة رداً سائغاً - على النحو المتقدم بيانه - فإن ما يعيبه الطاعن على هذا الرد لا يكون له من وجه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أيضاً أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات والتي تساند إليها الطاعن للتدليل على نفى الاتهام كما صوره شهود الإثبات ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . وتنوه المحكمة ، وكان مناط تطبيق الفقرة الثانيــــة من المادة 32 من قانون العقوبات أن تكون الجرائم قد انتظمتها خطة جنائيــة واحدة بعدة أفعال كمل بعضها بعضــاً فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجراميـــة التي عناها الشارع بالحكم الوارد في هذه الفقرة ، وكان الفصل في قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديريــة لمحكمة الموضوع ، إلا أنه إذا كانت وقائع الدعوى ــ كما صار إثباتها في الحكم ـــ توجب تطبيق هذه المادة عملاً بنصها فإن عدم تطبيقها يكون من الأخطاء القانونية في تكييف الارتباط الذى حددت عناصره في الحكم ويستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قد اقترف جريمة استعمال القوة والعنف مع رجال الضبط القائمين على تنفيذ قانون مكافحة المخدرات بأن وجه إليهم سلاحاً نارياً ــ بندقيـــة آليــة ـــ كان يحمله بقصد حملهم على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وهو ضبطه وتفتيشه نفاذاً للإذن الصادر لهم فإن في ذلك ما يتحقق به معنى الارتباط بين الجرائم التي دين بها الطاعن مما يقتضى اعتبارها جريمة واحدة والقضاء بالعقوبة المقررة لأشد هذه الجرائم وهى جريمة مقاومة رجال الضبط القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات باستخدام سلاح ناري وإحراز سلاح مششخن (بندقيــة آليـــة) مما لا يحوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها وإحراز وحيـــازة ذخائر مما تستعمل على الأسلحة الناريــة وأسلحة بيضاء بدون ترخيص ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ كان يجب إنزال عقوبة واحدة على الطاعن وهى المقررة لجريمة مقاومة رجال الضبط القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات بالقوة فقط باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد ، وإذ كان هذا الخطأ لا يخضع لأى تقدير موضوعي بعد أن قالت محكمة الموضوع كلمتها من حيث ثبوت إسناد الجرائم التي دانت بها الطاعن ومن ثم فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بالاكتفاء بتوقيع عقوبة جريمة مقاومة رجال الضبط القضائي القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات بالقوة والمقضي فيها بعد استخدام المادة 17 من قانون العقوبات بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة خمسين ألف جنيهاً والمصادرة وذلك عن كل التهم المسندة للطاعن وإلغاء ما قضى به الحكم من عقوبات أخرى مع امتداد أثر الطعن للمحكوم عليه الثاني الذى لم يقبل طعنه شكلاً لاتصال وجه الطعن به عملاً بالمادتين 35 ، 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ولمصلحة الطاعنين ولو لم يرد هذا الوجه بأسباب الطعن طالما أن الأمر متعلق بمخالفة القانون .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- أولاً : عدم قبول طعن المحكوم عليه / ........ شكلاً . ثانياً : قبول طعن المحكوم عليه / ...... شكلاً وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات والغرامة الخمسة ألاف جنيه المقضي بها عن الجرائم الثالثة والرابعة والخامسة والاكتفاء بعقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات والغرامة خمسين ألف جنيه والمصادرة بالنسبة للطاعنين / ....... ، و....... ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

