إثبات " بوجه عام". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــد محجـــــــــــــــــــــــــــوب " نــــــائــــــــــب رئـــــــيس المحكمـــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / محمــــــــــــــــــــد العـــــكـــــــــــــــــــــــازي و عبــــــــــــــــــــــدالله فتحــــــــــــــــــــــــــي
وعصـــــــــــــــــــــام إبــــراهيـــــــــــــــــــــم " نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمـــة "
ومحمــــــــــــــــــــــد رشــــــــــــــــــــــاد
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد ياسر.
وأمين السر السيد / ياسر حمدي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 21 من شعبان سنة 1443 هـ الموافق 24 من مارس سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 5422 لسنة 89 القضائية.
المرفوع من
1- .................
2- ................. " المحكوم عليهما – الطاعنان "
ضــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائـــع
اتـهمـت النيابـة العامـة 1- ........ " وشهرته ....... " " الطـاعن " ۲- ....... " مقضـي ببراءتـه " ، 3- ...... ، 4- ....... ، 5- ...... " محـكـوم علـيهم غيابيـاً في قضية الجنايـة رقـم ...... لسـنة ..... قسم ...... ( والمقيـدة بالجدول الكلي بـرقم ..... لسـنة ..... شرق ..... ) بأنـهــم فــــي يـــوم 5 من يونية لسنة 2012 بـدائرة قســم ...... - محافظة ...... :-
أولاً: المتهمان الأول والثاني :-
- قـتـلا وآخـرين مجهولين المجنـي عليـه / ...... عمـداً بـأن قـام المـتهم الأول بـإطلاق أعيـرة نـاريـة مـن سـلاح نـاري " فـرد خرطوش " صـوبه استقرت بصـدره أثنـاء تواجـد المـتهم الثـاني والمجهـولين على مسرح الحـادث للشـد مـن أزره مستعرضــين القـوة وملــوحين بـالعنف ، ممـا بـث الرعـب فـي نفسـه قاصـدين مـن ذلـك قتلـه محـدثين إصـابته الثابتـة بتقريـر الصـفة التشريحية التـي أودت بحياتـه وذلـك على النحو المُبيّن بالتحقيقات .
وقـد إقترنـت تلـك الجنايـة بجنـايتين آخـرتين وهـي أنـهـم وفـي ذات المكان والزمان :-
1- شـرعـا فـي قتـل المجنـي عليـه / ...... عمـداً بــأن قـام المـتهم الأول بـإطلاق أعيـرة نـاريـة مـن سـلاح نـاري " فـرد خرطـوش " صـوبه اسـتقرت بصـدره وبطنـه وسـاقه اليمنـى أثنـاء تواجـد المـتهم الثـاني والمجهـولين علـي مســرح الحـادث للشـد مـن أزره مستعرضـيـن القـوة وملـوحين بـالعنف ممـا بـث الرعـب فـي نفسـه قاصــدين مـن ذلـك قتلـه محـدثين إصـابته الثابتـة بـالتقرير الطبـي الشـرعي ، إلا أن اثـر الجريمـة قـد خـاب لسـبب لا دخـل لإرادتهـم فيـه وهـو تـدارك المجنـي عليـه بـالعلاج وذلـك علـي النحـو المُبيّن بالتحقيقـات ، وهــي الجنايـــة المؤثمة بالمواد 45/1 ، 46 ، 234/1 ، 375 مكرر ، 375 مكرر/ " أ " من قانون العقوبات .
2- شـرعا فـي قتـل المجنـي عليـه / ........ عمـداً بـأن قاموا بـإطلاق أعيرة ناريـة مـن سـلاح نـاري " فـرد خرطــــوش " صـوبه أثنـاء تواجـد المـتهم الثـــاني والمجهـولين علـــي مســرح الحـــادث للشـد مـن أزره مستعرضين القـوة وملـوحـين بـالعنف ممـا بـث الرعـب فـي نفسـه قاصدين مـن ذلـك قتلـه ، إلا أن أثـر الجريمـة قـد خـاب لسـبب لا دخـل لإرادتهـم فيـه وهـو حـيـدهم عـن الهـدف وذلـك علـي النحـو المُبيّن بالتحقيقـات . وهـي الجنايـة المؤثمـة بـالمواد 45/1 ، 46 ، 234/1 ، 375 مكرر ، 375 مكرر/ " أ " مـــن قــانون العقوبات .
3- شـرعـا فـي قتـل المجنـي عليـه / ........ بأن قاموا بـإطلاق أعيـرة نـاريـة مـن سـلاح نـاري " فـرد خرطـوش " صـوبه أثنـاء تواجـد المـتهم الثـاني والمجهـولين علـي مسـرح الحـادث للشـد مـن أزره مستعرضـيـن القـوة وملـوحين بـالعنف ممـا بـث الرعـب فـي نفسـه قاصـدين مـن ذلـك قتلـه ، إلا أن أثـر الجريمـة قـد خـاب لسـبب لا دخـل لإرادتهـم فيـه وهـو حيـدهم عـن الهـدف وذلـك علـي النحـو المُبيّن بالتحقيقـات المؤثمة بالمواد 45/1 ، 46 ، 234/1 ، 375 مكرر ، 375 مكرر/ " أ " من قانون العقوبات .
ثانياً: المتهمين الثالث والرابع والخامس :-
1- شـرعوا فـي قتـل المجنـي عليـه / ........ عمـداً بـان قـامـوا بـإطلاق أعيرة ناريـة مـن أسلحة ناريـة " أفـرده خرطـوش " صـوبه استقر إحـداها بفخـذه الأيمـن مستعرضـين القـوة وملـوحين بـالعنف ممـا بـث الرعـب فـي نفسـه قاصـدين مـن ذلـك قتلـه محـدثين إصـابته الثابتـة بـالتقرير الطبـي الشـرعي ، إلا أن أثـر الجريمـة قـد خـاب لسـبب لا دخـل لإرادتهـم فيـه وهـو تـدارك المجنـي عليـه بـالعلاج ، وذلـك علـي النحو المُبيّن بالتحقيقات .
2- شـرعوا وآخـريـن فـي قتـل المجنـي عليـه / ........... عمـداً بأن قـامـوا بـإطلاق أعيرة ناريـة مـن أسلحة نـاريـة " أفـرده خرطـوش " صـوبه إسـتقر إحـداها بفخـذه الأيسـر مستعرضين القـوة وملـوحين بـالعنف ممـا بـث الرعـب فـي نفسـه قاصــدين مـن ذلـك قتلـه مُحـدثين إصـابته الثابتـة بالتقرير الطبـي الشـرعي ، إلا أن أثـر الجريمـة قـد خـاب لسـبب لا دخـل لإرادتهـم فيـه وهـو تـدارك المجنـي عليـه بالعلاج ، وذلك على النحو المُبيّن بالتحقيقات .
ثالثاً: المتهمين جميعاً :-
1- أحـرزوا بغيـر تـرخيص سـلاح نـاري غيـر مشـشـخن " فـرد خرطوش " على النحو المُبيّن بالأوراق .
2- أحـرزوا ذخـائر ممـا تسـتعمل علـي السـلاح النـاري آنـف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها أو إحرازها .
وأحــــالتهم إلـى محكمـة جنايـات ....... لمحاكمتهم طبقـاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة .
والمحكمـة المـــذكورة قضـت حضـورياً للمتهمين الأول والثـــاني وغيابيـاً لبـاقي المتهمين في ٢١ مـن إبريـل سـنة ٢٠١٨ ، عمــــلاً بالمادتين 236/1 ، 241/1 ، 2 مـن قانون العقوبــات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 4 ، مـــن القانون 394 لسـنة 1954 المعـدل والجـدول رقـم " ۲ " الملحـق ، مـع إعمـال نص المـادة ٣٢ من ذات القانون الأول . أولاً: بمعاقبـة / ......... بالسجن لمـدة ثـلاث سنــوات عمـا أسـنـد إليـه بـالتهمتين الأولـى والثانيـة بوصفهما المعـدل وتهمتـي إحـراز سـلاح نـاري غيـر مششـخن وذخـائر ، وببراءتـه مـن تهمتـي الشـروع فـي قتل كل من ........... و....... . ثانيـاً: بمعاقبـة كـل مـن/ .......... و......... ، و.......... بالسجن لمـدة ثـلاث سـنوات وبغرامـة ألـف جنيـه لكـل مـنـهـم عمـا أسـنـد إلـيهم بالوصـف المعدل . ثالثاً: ببراءة ........ مما أُسند إليه .
بعـد أن عـدلت قيـد ووصـف التهمـة الأولـى والثانيـة فحسـب للمحكوم عليـه الأول إلـي الضـرب المفضي إلـي مـوت والضرب البسيط باستعمال سلاح .
فطعن المحكوم عليه/ ....... في هذا الحكم بطريق النقض وبعـد عمـل إعـادة الإجـراءات فـي الحكـم الغيـابي للمحكـوم عليـه الثـاني/ ......... أمـام ذات المحكمـة طبقـاً للقيـد والوصـف الـواردين بـأمر الإحالـة - سـالف الإشارة إليهـا - وبعـد إعمال نص المادتين 17 ، 32/2 من قانون العقوبات .
قضـت المحكمـة المذكورة حضـورياً في ٢٥ مـن سبــتمبر لسنة ٢٠١٨ عمــلاً بالمــادة 241/1 ، 2 مــن قــانون العقوبــات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 4 ، مـن القـانون 394 لسـنة 1954 المعـدل والجـدول رقـم " ۲ " الملحـق مـع إعمـال المادتين ۱۷ ، ۳۲ ، مـن ذات القانون الأول ، والمــادة 18 مكرراً /1 من قانون الإجراءات الجنائية . أولا: بالنسبة للمتهم / ......... . 1- بمعاقبتـه بـالحبس مـع الشـغل سـنـة واحـدة وبتغريمـه ألـف جنيــه عـن تهمتـي إحـراز سـلاح نـــاري بــدون تـرخيص وذخائر المسندتين إليه . ٢- بانقضـاء الـدعوى الجنائيـة بالتصـالح بالنسبة لتهمـة إحـداث إصابة المجنى عليه .......... . 3- ببراءته من تهمة الشروع في قتل ........ ثانياً: بالنسبة للمتهمين ....... و......... ببراءتهما من التهم المسندة إليهما .
فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 13 من نوفمبر سنة 2018 .
وطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من يونية سنة 2018.
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض الأولى عن المحكوم عليه الثاني في 13 من نوفمبر سنة 2018 موقع عليها من الأستاذ/ ........... المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه الأول في 19 من يونية لسنة 2018 موقع عليها من الأستاذ/ .......... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مُبيّن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:-
أولاً : الطعن المقدم من الطاعن الأول في الحكم الصادر بجلسة 21/4/2018 :-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المُقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الضرب المفضي إلى الموت ، وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بدون ترخيص ، والضرب البسيط . قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أن الحكم المطعون فيه عول في الإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها لشواهد عددّها ، وعلى أقوال الشاهد الثالث استدلالاً مُلتفتاً عن أقواله بتحقيقات النيابة التي نفت عنه الاتهام ، وأغفل الحكم عدول أهلية المتوفي وباقي المجني عليهم عن أقوالهم ، إذ نفوا إحداثه إصابة المجني عليهم أو حمله أية سلاح وقت حدوث الواقعة ، والتفت إيراداً ورداً عن الإقرارات الموثقة والمستندات المقدمة منه والتي تقطع بانتفاء صلته بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة ، وأطرح برد غير سائغ دفعه بتناقض مذكرة الضبط مع الثابت بمحضر الضبط بشأن كيفية القبض عليه ، وعول في إدانته على أقوال شهود الإثبات ثم عاد ولم يطمئن إليها بشأن المتهم الآخر المقضي ببراءته ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأقام الدليل على صحة الواقعة وإسنادها إليه من أقوال شهود الإثبات وتحريات الشرطة وتقارير الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورة أخرى ، مادام استخلاصها استخلاصاً سائغاً مُستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعهُ إلى محكمة الموضوع تُنزلهُ المنزلة التي تراها وتُقدرهُ التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ، ما دام أنه قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد بينت في حكمها واقعة الدعوى التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها بما استخلصته من أقوال الشهود وسائر عناصر الإثبات الأخرى المطروحة عليها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان من المُقرر أن لمحكمة الموضوع أيضاً التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك ، فإن النعي على الحكم استناده إلى أقوال الشاهد الثالث في محضر الشرطة رغم عدوله عنها بتحقيقات النيابة العامة لا يكون له محل ، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن الإقرارات الصادرة من أهلية المتوفي والمجني عليهم - على فرض صحة أنها تتضمن عدولاً منهم عن اتهام الطاعن - في معرض نفي التهمة عن الطاعن ، إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدولاً عن اتهامه ، وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ، ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك ، إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها يؤدي دلالة إلى إطراح ما تضمنته هذه الإقرارات ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، وكان من المُقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مُستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المُسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها . ومن ثم ، فإن ما يُثيرهُ الطاعن في شأن انتفاء صلته بالواقعة وعدم تواجده على مسرح الجريمة وقت وقوعها بدلالة الإقرارات والمستندات المقدمة منه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى للنعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع بتناقض مذكرة الضبط مع الثابت بمحضر الضبط بشأن كيفية القبض على الطاعن ما دام البيّن من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من القبض ، وإنما أقام قضاءه على الدليل المُستمد من أقوال شهود الإثبات ومن التقارير الطبية الشرعية وهو دليل مستقل عن القبض ، فإن ما يُثيرهُ الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت قد اطمأنت إلى أدلة الدعوى وأخذت بها بالنسبة للطاعن ولم تأخذ بها بالنسبة لآخر قضت ببراءته ، وكان ما يُثيرهُ الطاعن لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مُتعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً : الطعن المقدم من الطاعن الثاني في الحكم الصادر بجلسة 25/9/2018 :-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المُقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بدون ترخيص . قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه اعتوره الغموض والإبهام بما يُنبئ عن عدم إلمام المحكمة بوقائع الدعوى إلماماً كافياً ، وأطرح برد قاصر دفوع الطاعن بانتفاء أركان جرائم إحراز السلاح الناري وذخيرته بدون ترخيص لعدم ضبطهما والضرب العمدي لتصالحه مع المجني عليه وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وعول في الإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهم للواقعة وتناقض أقوالهم ، ملتفتاً عن عدول المجني عليهما عن اتهامه وإقرارهما بأنه لم يحمل أية أسلحة وقت حدوث الواقعة ، وخلت الأوراق من تقرير تلخيص ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين التي دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقارير الطب الشرعي ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاص يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أوردهُ الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون . ومن ثم ، فإن النعي بأن الحكم شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون لا محل له ، وكان قضاء هذه المحكمة مُستقراً على أنه يكفي لتحقق جريمة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص مجرد الحيازة المادية - طالت أم قصرت وأيا كان الباعث عليها ولو كان لأمر عارض أو طارئ - لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بدون ترخيص عن علم وإدراك ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثنى منها بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ، إذا كانت جريمة إحراز سلاح ناري " غير مششخن " التي دين بها الطاعن لا يشملها استثناء ، فإنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ولمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوتها من أي دليل تطمئن إليه ، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى ، وإذ ما كانت المحكمة قد أقامت قضاءها بثبوت هذه الجريمة على ما استخلصته واطمأنت إليه من شهادة الشهود بأن الطاعن كان يحمل سلاحاً نارياً هدد به الشاهد الثاني وأطلق منه عيارا نارياً على الشاهد الأول ومن تقرير الطب الشرعي من إصابة الأخير بإصابة رشية حدثت من عيار ناري معبأ بمقذوفات رشية ، فلا تكون قد خالفت القانون في شيء ، ولا يمنع من المساءلة استحقاق العقاب عدم ضبط السلاح مادام القاضي قد اقتنع من الأدلة التي أوردها أن المتهم كان يحرز السلاح وأنه من النوع المُعيّن بالقانون ، فإن ما يُثيرهُ الطاعن نعياً على الحكم في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بدون ترخيص دون جريمة الضرب العمدي ، فإن النعي على الحكم بعدم استظهار أركان جريمة الضرب العمدي لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ، مادام الرد مُستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد اطراحها الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مُستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت المحكمة بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن التناقض في أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الشأن في الدعوى الماثلة - ، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة . ومن ثم ، فلا تثريب على المحكمة إن هي أطرحت الإقرار الصادر من المجني عليهما بعدم صحة الواقعة ، إذ لا يعدو أن يكون قولاً جديداً منهما يتضمن عدولاً عن اتهام الطاعن وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك ، إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الإقرار المذكور ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن الشارع لم يوجب على محكمة الجنايات وضع تقرير تلخيص ، ذلك أنه إذ أوجب في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية على الدوائر التي تنظر الاستئناف وضع تقرير تلخيص قد قصر هذا الإجراء على الدوائر الاستئنافية فحسب ، فلا ينسحب حكم هذا النص على محكمة الجنايات ، يدل على ذلك أن المادة 381/1 من القانون المشار إليه التي نظم فيها الشارع الإجراءات التي تتبع أمام محكمة الجنايات قد أحالت في شأنها إلى الأحكام التي تتبع في الجنح والمخالفات وقد خلت هذه الأحكام من إيجاب وضع مثل هذا التقرير . ومن ثم ، فإن ما يُثيرهُ الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مُتعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- أولاً: بقبول طعن المحكوم عليه/ .......... شكلاً ، وفي الموضوع برفضه . ثانياً: بقبول طعن .......... شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

