إثبات " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الخميس (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مصطفى أحمد الصادق " نائب رئيس المحكمـــــــــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــــــــن / هــــــــــــــــــــانــــــــــــــــي فهمــــــــــى و أحمـــــــــــــــــــــــــــــد قـــــــــــــــــــزامــــــــــــــــــل
مـــحمـــــــــــــــــد السنبــــــــــاطـــى " نواب رئيس المحكمـــــــــــــة "
و أيمـــــــــــــن عبد الوهــــــــــــــاب
وحضور رئيس النيابة / مصطفى عبد العال .
وأمين السر السيد / طارق عبد العزيز .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 17 من جماد الآخر سنة 1443 هـ الموافق 20 من يناير سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـم 25374 لسنة 88 القضائية .
المرفوع من :
....... " المحكــــــــــــــــوم عليه "
ضــــــــد
النيابـــة العامـــة . " المطعـــــون ضدها "
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... قسم ......
( المقيدة بالجدول الكلى رقم ..... لسنة ...... غرب ......) بأنهما في غضون عامي 2008 ، 2009 بدائرة قسم ......– محافظة .......
المتهم الأول :
بصفته موظفاً عاماً ومن الأمناء على الودائع ( رئيس وحدة المشتريات بشركة .......) اختلس مبلغ وقدره (أربعمائة وإثنان وثمانون ألف وستمائة وعشرون جنيه وثلاثة عشر قرشاً ) والمملوك لجهة عمله والمسلم إليه بسبب وظيفته سالفة البيان وذلك بأن قام باستلام المبلغ المذكور من جهة عمله لشراء مواد خام وبضائع لتوريدها لتلك الجهة إلا أنه اختلسه لنفسه على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثاني :
بصفته موظفاً عاماً ومن الأمناء على الودائع ( مندوب مشتريات بشركة ......) اختلس مبلغاً وقدره (مائة وثلاثة وثلاثون ألف جنيه) والمملوك لجهة عمله والمسلم إليه بسبب وظيفته وذلك بأن قام باستلام المبلغ المذكور من جهة عمله لشراء مواد خام وبضائع لتوريدها لتلك الجهة إلا أنه اختلسه لنفسه على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمان :
بصفتهما سالفة البيان أضرا عمداً بأموال جهة عملهما بأن ارتكبا الواقعتين موضوع الاتهام السابق مما أضاع على جهة عملهما قيمة المبالغ المختلسة سالفة الذكر وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الوارين بأمر الإحالة.
وبجلسة 28 من فبراير سنة 2011 ادعي وكيل الشركة المجني عليها مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بجلسة 29 من مايو سنة 2018 ، وعملاً بنص المواد 112/1 ، 116 مكررا/۱، ۱۱۸، 119/1، ۱۱۹ مکررا / ه من قانون العقوبات ، مع اعمال نص المادتين 17 ، 32 من ذات القانون .
أولاً : بمعاقبة ......... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه مبلغ 445.918.70 جنيه ( أربعمائة وخمسة وأربعون ألف وتسعمائة وثمانية عشر جنيها وسبعون قرشا ً) وإلزامه برد مثله للجهة المجني عليها وبعزله من وظيفته لمدة سنتين وألزمته المصاريف الجنائية .
ثانياً : ـبمعاقبة ....... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه مبلغ 133000 جنيه ( مائة وثلاثة وثلاثون ألف جنيه ) وبالزامه برد مثله للجهة المجني عليها وبعزله من وظيفته لمدة سنتين .
ثالثاً : بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وذلك بعد تعديل الوصف كالأتي :
فطعن المحكوم عليه عماد إبراهيم علي عباس في هذا الكم بطريق النقض في 24 من يوليو سنة 2018 ، وبذات التاريخ أودع مذكرة بأسباب طعنه موقعاً عليها من الأستاذ/ ......... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانونــــــــــــــــــــــاً.
حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاختلاس والإضرار العمدي بأموال جهة عمله ، قد شـابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك بأنه أطرح بما لا يصلح رداً دفاعه القائم على عدم انطباق نص المادة ١١٢ من قانون العقوبات على واقعة الدعوى وأن المادة 113 مكرراً من ذات القانون هي المنطبقة لانتفاء صفة المال العام والوظيفة العامة لكون الشركة المجنى عليها من شـركات المساهمة ، وعول في إدانته على تقرير لجنة من خبراء وزارة العدل برئاسـة الخبير ...... رغم ما أبداه عليه من اعتراضات وما قدمه من مستندات تأييداً لها ، فضلاً عن تناقضه مع ما جاء بشهادة ذلك الخبير أمام المحكمة والتي لم يبين الحكم مؤداها ، وتناقضـه مع تقرير سابق للجنة أخرى بشـأن قيمة المبلغ المختلس، ولم يبين الحكم مفردات ذلك المبلغ ، كما لم تجب المحكمة طلبه بإعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لفحص ما أبداه من اعتراضـات ، وأطرحت محضـر الجرد المؤرخ 13/10/2009 الذي خلا من وجود عجز في عهدته والتي لم يجر من بعد جرد لها لدى القبض عليه ، وأعرضـت عما جاء بتقارير الجهاز المركزي للحسابات عن عامي ۲٠٠٨ و ۲۰۰۹ من عدم وجود أية مخالفة ، والتفتت عن دفعه باستحالة حصـول الواقعة منه بدلالة تقاريره الممتازة طوال فترة عمله بالشركة المجنى عليها والتي لم يُوقع عليه خلالها ثمة جزاء ، وأخطأ الحكم في بيانه لوظيفة الشاهد ....... . مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصـر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات / ....... و....... و..........– الضابط بمباحث الأموال العامة ......– ومن التقرير الأخير للجنة خبراء وزارة العدل ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لمـا كـان ذلك ، وكان من المقرر أن جنـايـة الاختلاس المنصوص عليها في المادة ١١٢ من قانون العقوبات تتحقق متى كان الشـيء المختلس مسلماً إلى الموظف العمومي أو من في حكمه طبقا للمادتين ۱۱۱ ، ۱۱۹ من ذلك القانون بسـبب وظيفته ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن بشـأن الطبيعة القانونية للشركة المجنى عليها وخلص إلى انطباق المادة 119 آنفة الذكر على أموالها فإن ما خلص إليه الحكم من ذلك يكون صـحيحاً ويكون النعي عليه في هذا الشـأن غير ســديد . ولما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه قضـى بمعاقبة الطاعن بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبالغرامة والرد والعزل بمقتضى المادة ۱۱٢ من قانون العقوبات وذلك بعد أن استعمل الرأفة معه وفقاً للمادة 17 من هذا القانون فإنه لا جدوى للطاعن مما يثيره من أن مادة العقاب الواجبة التطبيق على واقعة الدعوى هي 113 مكرراً من قانون العقوبات ما دامت العقوبة المقضـي بها مقررة في القانون وفقاً للمادة 113 مكرراً المذكورة . لما كان ذلك ، وكان تقدير آراء الخبراء والمفاضلة بين تقاريرهم والفصل فيما يوجه إليها من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضـوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ، فإن ما ينعاه الطاعن على المحكمة في هذا الشأن لا يكون صائباً . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر الجلسة التي استمعت فيها المحكمة إلى أقوال الخبير هشـام فوزى كحلة أنها جاءت متفقة مع مؤدى ما أورده الحكم من تقريره ، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم أنه أحال في بيان تلك الأقوال إلى ما اسـتند إليه من التقرير . كذلك يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بين مفردات المبالغ التي اختلسها الطاعن وذلك خلافاً لما يزعمه في أسباب طعنه ، ومن ثم فإن مـا يرمي به الحكم في هذا الصــد لا يكون لـه وجـه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضـوع لا تلتزم بإعادة المأمورية للخبير أو ندب خبير آخر في الدعوى ما دامت الواقعة قد وضـحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات التي يتساند إليها الطاعن للتدليل على عدم ارتكابه لجريمة الاختلاس ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية اقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن لجريمة الاختلاس التي دين بها بما يحمل قضائها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه ، ومن ثم ما ينعاه الطاعن على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع أو القصـور في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم تصـور حدوث الواقعة هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصـدد يكون غير ســديد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أثبته من أن إبراهيم خضـري أحمد الذي استمعت إليه المحكمة يشغل بالشركة المجنى عليها وظيفة مدير عام المشتريات وابان الواقعة رئيس قطاع المشتريات والمخازن ، جاء مطابقاً لما أجاب به المذكور المحكمة وجرى إثباته بمحضر الجلسـة خلافاً لما يزعمه الطاعن في أسباب طعنه ، فإن ما يرمي به الحكم من مخالفة للثابت في الأوراق لا يكون له وجه . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
" فلهذه الأسبـــــــــاب "
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

