أسباب الإباحة . " الدفاع الشرعي ". محكمة الموضوع . " سلطتها في تقدير الدليل". حكم . " تسبيب غير معيب ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيــد القاضـى / مصطفـــــــى حســــان " نائــب رئيـــس المحكمة
وعضويـــــــة الســـــادة القضـــاة / خلـــف عبــد الحافظ و نــــــادر جويلـــــــى
وأحمـــــــــد رضـــــــوان " نواب رئيس المحكمة "
وجاسر محمد إسماعيل
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود محمد الجرف .
وأمين السر السيد / محمد سامي .
في الجلسة العلنية المُنعَقِدة بمقرِ المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 6 من شعبان سنة 1443هـ الموافق 9 من مارس سنة 2022م.
أصدرت الحُكم الآتــي :
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 9249 لسنة 89 القضائية .
المرفوع مــن
……… . " الطاعن "
ضـــــــــــــــــد
النيابة العامة . " المطعون ضدها "
" الوقائـــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ….. لسنة ……..مركز …… ( والمُقيَّدة بالجدول الكلي برقم ….. لسنة ……) . لأنه في يوم 2 من مايو لسنة 2017 بدائرة مركز… - محافظة …..
- ضرب المجني عليه / …… - عمداً – بأن قام بضربه باستخدام سلاح أبيض "ساطور" ضربة استقرت بيده اليمنى ثم والى التعدي عليه بالضرب ضربة استقرت بيده اليسرى فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير مصلحة الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي عبارة عن تحديد بنهاية فرد الإصبع الأوسط لليد اليمني عند مستوى المفصل المشطي السلامي وتحديد بسيط بحركات الرسغ الأيسر خاصة إصبعي الخنصر والبنصر الأيسر وعطب بالعصب الزندي الأيسر وتقدر نسبة العاهة بحوالي ۲۰ ٪ عشرون بالمائة.
- أحرز سلاح أبيض "ساطور" بدون ضرورة مهنية أو حرفية تقتضي ذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات……… لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى وكيل المجني عليه / ………. مدنيا قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 2 من فبراير لسنة 2019 عملا بالمادة 240/1 من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱ ، ۲5 مکرر/۱ ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ۱۷56 لسنة ۲۰۰۷ وقراري رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء رقمي ۱6۸ ، 6۸۳ لسنة ۲۰۱۸ بشأن الطوارئ أولا:- بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وألزمته بالمصاريف الجنائية ، ثانياً:- بإحالة الدعوى إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصاريفها .
فطعنت الأستاذة/ ……..المحامية في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 30 من مارس لسنة 2019 بصفتها وكيلة عن الأستاذ/ ……. المحامى بموجب توكيل رسمي عام رقم …… لسنة …..مكتب توثيق …..مرفق صورة طبق الأصل منه بصفة الأخير وكيلاً عن المحكوم عليه/…… بموجب توكيل رسمي عام رقم …….. لسنة ……. مكتب توثيق …….
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه موقعاً عليها من الأستاذ/ …….. المحامى وهو من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير، الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيـث إن الطاعـن ينعـي علـى الحكـم المطعـون فيـه أنـه إذ دانه بجريمتي إحداث عاهة مستديمة وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن لم يورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه بصورة وافية ، وعول على أقوال المجني عليه وشهود الإثبات رغم تناقضها ، ولم يعرض لدفاعه بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وعن والده بدلالة إصابتهما المبينة بالتقرير الطبي وأقوال شاهدي النفى ، ولم يبين كيفية حصول الطاعن على السلاح المستخدم في ارتكاب الجريمة ، ولم يرد على دفوعه بعدم جدية التحريات وعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الإتهام وتلفيقه ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها، ولما كان الحكم المطعون فيه - وعلى ما يبين من مدوناته - قد بيَّن واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان كاف فإنه ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب ، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت كافة الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه وما دام لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بقيام حالة الدفاع الشرعي وكانت واقعة الدعوى على النحو الذي أورده الحكم لا تتوافر بها حالة الدفاع الشرعي ولا ترشح لقيامها فإنه لا يقبل من الطاعن أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله بيان إصابات الطاعن ومضمون التقرير الطبي الخاص به وكيفية حصوله على السلاح المستخدم في ارتكاب الجريمة ، لما هو مقرر في اصول الاستدلال من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد إطراحه وعدم التعويل عليه ، * وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها. ومن ثم، فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه وهي من بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لا تسايره فيه المحكمة فأطرحتها ، فإن النعي علي الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد ، لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها أطرحت شهاداتهم ولم تر الأخذ بها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل ، لما كان ذلك، وكان لا يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه قد دفع بعدم جدية التحريات فلا يجوز النعي على الحكم إغفال الرد على دفع لم يثر أمام المحكمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول ، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الإتهام وكيديته لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .لمـا كــان مــــا تقـــدم ، فــإن الطعـــن برمتـــه يكـون علـى غيـر أســاس متعينـاً رفضــه موضـوعاً .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

