دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيــد القاضـى / مصطفــــى حســــــــان " نائــب رئيـــس المحكمة "
وعضويـــة الســـــادة القضـــاة / خلف عبــد الحافظ و نــادر جـويلـــــــــى
" نــائبي رئيس المحكمة "
وحازم رشيد كيلانى و جاسر محمد إسماعيل
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود محمد الجرف .
وأمين السر السيد / محمد سامي .
في الجلسة العلنية المُنعَقِدة بمقرِ المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 6 من شعبان سنة 1443هـ الموافق 9 من مارس سنة 2022م.
أصدرت الحُكم الآتــي :
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 9244 لسنة 89 القضائية .
المرفوع مــن
……….. " الطاعن"
ضـــــــــــــــــد
النيابة العامة . " المطعون ضدها "
" الوقائـــع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- …….. " طاعن " 2- ………. في قضية الجناية رقم …. لسنة .. مركز ….. ( والمُقيَّدة بالجدول الكلي برقم ….. لسنة ….. ) . لأنهم في يوم 31 من أغسطس لسنة 2018 بدائرة مركز ….. - محافظة ….. .
- ضربا المجني عليه ………. عمداً بأن کالا له عدة ضربات من سلاح أبيض وأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص اسكين , اثنين قطعه حجريه" إحرازهما استقرت بأماكن متفرقة من جسده محدثين ما به من إصابات والموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالتحقيقات والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة متمثلة في إعاقة جزئية بحركات الساعد والرسخ الأيسر على النحو المبين بالتحقيقات.
- حاز وأحرزا سلاح أبيض وأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ( سكين - إثنين من القطع الحجرية ) والمستخدمين في ارتكاب الجريمة محل الاتهام الأول دون مسوغ قانوني ودون مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ……. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومثل وكيل المجني عليه وقرر أنه ادعى مدنية بتحقيقات النيابة العامة قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
كما حضر المجنى عليه مثبتاً ترك دعواه المدنية بالنسبة للمتهم الأول فقط .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بجلسة 8 من يناير 2019 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة ۱۹۸۱ والبندين رقمي 6 ، 7 من الجدول رقم 1 المرفق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ۱۷56 لسنة ۲۰۰۷ بشأن الأسلحة والذخائر وقراري رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء رقمي ۲66 لسنة 2018 ، 1196 لسنة 2018 بشأن الطوارئ وبعد أن أعملت نص المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات أولا: بمعاقبة/ ………. بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وألزمته بالمصاريف الجنائية ، ثانيا: بمعاقبة/ ………. بالسجن لمدة ثلاث سنين لما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية ، ثالثا: إثبات ترك المدعي بالحق المدني لدعواه المدنية بالنسبة للمتهم الأول وألزمته بمصاريفها ومائتي جنيها أتعاب محاماه .
فطعن الأستاذ/ …….. المحامى في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 28 من فبراير لسنة 2019 بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه بموجب التوكيل العام رقم ……… لسنة …..توثيق ……..
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه موقعاً عليها من ذات الأستاذ المحامى المقرر وهو من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير، الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن قد إستوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه إذ دانه بجريمتى إحداث عاهه مستديمة وحيازة وإحراز سلاح أبيض وأدوات مما تستخدم في الإعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لإحرازها أو حيازتها مسوغ قانونى أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الإستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن ساءل الطاعن بإعتباره فاعلاً أصلياً فى جريمة إحداث عاهه مستديمة دون أن يدلل تدليلاً سائغاً على قيام اتفاق بينه وبين المحكوم عليه الآخر أو يٌبين دور كل منهما فى إرتكابها سيما وقد قرر المجنى عليه بأن المتهم الآخر هو محدث إصابته باليد ، وعول الحكم على أقوال المجني عليه رغم تناقضها بمحضر الشرطة عنها بتحقيقات النيابة العامة ملتفتاً عن إقراره بمحضر جلسة المحاكمة بتصالحه مع الطاعن ، وإلتفت عن أوجه دفاعه القائمة على التناقض بين الدليلين القولى والفنى ، وعدم جدية التحريات لكونها جاءت ترديداً لأقوال المجنى عليه ، وكيدية الإتهام وتلفيقه ، وأخيراً لم يعرض لسائر دفوعه الجوهرية التى أبداها أمام المحكمة ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستقاة من أقوال شاهدي الإثبات وما أورده التقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة وكافية في حمل قضائه ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الجاني يسأل بصفته فاعلاً في جريمة الضرب المفضي إلى عاهه مستديمة إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى العاهة أو ساهمت في ذلك أو يكون هو قد إتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي إتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت العاهة بل كان غيره ممن إتفق معه هو الذي أحدثها ، وكان من المقرر أن الإتفاق هو إتحاد نية أطرافه على إرتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه ، وكان ما أورده الحكم كافٍ بذاته للتدليل على إتفاق الطاعن والمحكوم عليه الآخر على الضرب من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد وإتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات إعتبارهما فاعلين أصليين في جناية الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة ويرتب بينهما في صحيح القانون تضامناً في المسئولية الجنائية عُرف محدث الضربات التي سببت العاهه أو لم يعرف ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن إنعدام مصلحته فى نفي مسئوليته عن العاهة مادامت العقوبة المقضي بها عليه وهي الحبس لمدة سنة واحدة مع الشغل تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجنحة الضرب بإستعمال أداة المنطبقة عليها الفقرة الثالثة من المادة 242 من قانون العقوبات ، ولا يغير من ذلك كون المحكمة قد عاملته بالمادة 17 من هذا القانون ذلك أن المحكمة إنما قدرت مبررات الرأفة بالنسبة للواقعة الجنائية ذاتها بغض النظر عن وصفها القانوني ولو أنها كانت قد رأت أن الواقعة - في الظروف التي وقعت فيها - تقضي النزول بالعقوبة إلى أكثر مما نزلت إليه لما منعها من ذلك الوصف الذي وصفتها به. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها و تقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة لا تلتزم من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضائها وأن تعول على أقوال الشهود في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد إطمأنت إليها ، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام إستخلص الحقيقة من أقوالهم إستخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم إلتفاته عن إقرار المجنى عليه بالتصالح مع الطاعن في معرض نفي التهمة عنه وهو ما يدخل في تكوين معتقد المحكمة في الدعوى ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح هذا الصلح ، فضلاً عن أنه لا أثر له على جريمتى إحداث العاهة المستديمة وحيازة وإحراز سلاح أبيض أو على مسئولية مرتكبهما أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بهما . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما أورده من دليل قولي لا يتعارض مع ما حصله من التقرير الفني بل يتلاءم معه في شأن نوع الإصابة وموضعها والآلة المستخدمة وتاريخ حدوثها فإن هذا حسبه كيما يستقيم قضاؤه بغير تناقض بين الدليلين ، ولا على المحكمة إن هي أعرضت عن مسايرة الدفاع في هذا الصدد ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، ولا عليها إن لم ترد عليه ما دام الدفع ظاهر البطلان ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة بإعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني علية لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن - بفرض صحته – يكون غير قويم. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيق التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة إستناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن ماهية الدفوع التي أبداها أمام المحكمة وأمسكت محكمة الموضوع عن التعرض لها أو الرد عليها وذلك لمراقبة ما إذا كان الحكم قد تناولها بالرد من عدمه وهل كانت دفوعاً جوهرية مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفوع الموضوعية التى لا تستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه يستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

