حكم " بيانات التسبيب" " تسبيبه . تسبيب غير معيب".
الموجز
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عادل الكناني " نائب رئيس المحكمة "
وعضوية السادة المستشارين / عصمت عبد المعوض عدلي أحمد مصطفى أيمن العشري سامح صبري " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا مجدي .
وأمين السر السيد / محمد ناصر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 9 من شوال سنة 1443 ه الموافق 10 من مايو سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 9227 لسنة 90 القضائية .
المرفوع من
سامح حسنين غنيم سالم " المحكوم عليه "
ضد
النيابة العامة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 17763 لسنة 2019 جنايات قسم شرطة الطالبية (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2953 لسنة 2019 كلي جنوب الجيزة) بأنه في يوم 12 من سبتمبر سنة 2019 دائرة قسم شرطة الطالبية - محافظة الجيزة :-
- أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً (الهيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
- أحرز سلاحآ ناريآ غير مششخن (فرد خرطوش) بدون ترخيص.
- أحرز ذخائر (ثلاث طلقات خرطوش) مما تستخدم على السلاح محل الإتهام السابق دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها أو إحرازها.
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 2 من فبراير سنة 2020 - عملاً بالمواد 1/1، 2، 7/1 ، 34/1 بند أ ، 2 بند 6 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ والبند 2 من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمواد 1/1، 6 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين٢٦ لسنة ١٩٧٨ ، 165 لسنة ١٩٨١ ، 6 لسنة ٢٠١٢ والجدول رقم (۲) الملحق بالقانون الأول، مع إعمال المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات بمعاقبة سامح حسنين غنيم سالم بالسجن المؤبد وتغريمه مائتي ألف جنية عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من مارس ، 27 من مايو سنة 2020، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 26 من مارس سنة 2020 موقع عليها من المحامي/ أحمد محمد عبد الرحمن الشويخ .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم احراز جوهر مخدر "هيروين" بقصد الاتجار، وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرة بغير ترخيص، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والاخلال بحق الدفاع ذلك بأنه اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ومؤداها، ولم يبين وجه استدلاله بأقوال الشاهد على ثبوت التهمة في حقه، واكتفى بإيراد نتيجة تقرير المعمل الكيماوي دون بيان مضمونه، ولم يدلل على علمه بكنه المخدر، ولم يستظهر القصد الجنائي بما ينتجه في حقه، واطرح ما قام عليه دفاعه من بطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها، ولصدوره عن جريمة مستقبلة، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة البرقيات المرسلة من ذويه، وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة، وقعوده عن تفتيش مسكنه رغم صدور إذن النيابة بتفتيشه، وكيدية الاتهام وتلفيقه، والتفتت المحكمة عن طلب سماع أقوال شاهد الإثبات دون بيان العلة. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وبين مضمون الأدلة في بيان واف خلافآ لقول الطاعن، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها ومؤداها يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيمائي وأبرز ما جاء به أن المواد المضبوطة لجوهر الهيروين ووزنت 396 جرام، وأن الميزان الحساس المضبوط عليه آثار لذات المخدر، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون تقرير المعمل الكيمائي لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة. وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدر، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيا من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر وعلمه بكنهه، فإن ما ينعاه على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت حيازة وإحراز المخدر بقصد الاتجار هي واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن حيازة الطاعن للمخدر المضبوط كان بقصد الاتجار فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك بما يتنافر وواقع الدعوى، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن ما تقدم يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها، فإن ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت في مدوناته أن ضابط الواقعة قد استصدر إذناً من النيابة العامة بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يحوز ويحرز جواهر مخدرة وتمكن من ضبطه حيث عثر معه على الجوهر المخدر المضبوط فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلية أو غير واقعة ويكون الحكم فيما انتهى إليه من إطراح الدفع المبدي من الطاعن في هذا الشأن قد أصاب صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش بعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذآ منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد واطرحته بردٍ كافٍ وسائغ، ولا ينال من سلامة الحكم التفاته عن البرقية التلغرافية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على أن القبض عليه تم قبل صدور الإذن، لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوي - كالحال في الدعوى المطروحة، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأي بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة، والسلاح الناري والذخيرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون له بتفتيشه ومن ثم يضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل ردآ صريحاً من الحكم مادام الرد مستفاداً ضمنآ من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شاهد الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، ولما كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن ترافع في موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة ولم يطلب سماع شاهد الإثبات - على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه - بل اكتفي صراحة بأقواله بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فليس للطاعن من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها، ومن ثم تكون دعوى الإخلال بحق الدفاع غير مقبولة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
أمين السر نائب رئيس المحكمة

