إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه فى نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عـــــــــــادل الكنانــــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / عصمت عبد المعوض عدلي مجــــــــــدي تركــــــــــــــــــــي
أيــــــــــمن العشــــــــــــــــــــري " نواب رئيس المحكمة "
هشــــــــــام ســـــــكـــــر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا مجدي .
وأمين السر السيـد / محمد ناصر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 9 من شوال سنة 1443 هـ الموافق 10 من مايو سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 16022 لسنــة 89 القضائيــة .
المرفــوع مــن
1- ........................
2- ........................
3- ........................
4- ........................
5- ........................ " المحكوم عليهم "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابـة العامـة الطاعنين في قضية الجناية رقم ........ لسنة ........ جنايات قسم شرطة ........ (المقيدة بالجدول الكلى برقم ........ لسنة ........ كلي شمال ........) بأنـهم في يوم 9 من أغسطس سنة 2016 ــــ بدائرة قسم شرطة ........ ــــ محافظة ........ :ــــــ
- المتهمون وآخرون سبق الحكم عليهم قتلوا/ ........................ عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وتوجهوا لمحل الواقعة لثقتهم من تواجده به وأعدوا
لهذا الغرض أسلحة نارية (بنادق خرطوش وأدوات شوم) وما أن ظفروا به حتى أطلق المتهم الأول السابق الحكم عليه صوبه عياراً نارياً من السلاح الناري (بندقية خرطوش) المعد سلفاً وعقب سقوطه أرضاً قام المتهمين من الثاني إلى الرابع بمولاة التعدي عليه بالضرب بأداة حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أزرهم في إتمام مشروعة الإجرامي قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات.
- وقد أقترنت بتلك الجناية جناية أخرى أنهم في ذات الزمان والمكان سرقوا (الدواب أغنام) المملوكة للمتوفى إلى رحمة مولاه/........................ حال كونهم أكثر من شخصين حاملين لأسلحة نارية وبيضاء وبطريق الإكراه بأن أشهروا أسلحتهم وتمكنوا من بث الرعب في نفسه وشلوا مقاومته لإتمام جريمتهم والهروب والدواب على النحو المبين بالتحقيقات.
- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف ضد المجني عليهم /........................ و ........................ و ........................ و........................ مستخدمين في ذلك أسلحة نارية وبيضاء بقصد ترويعهم وتخويفهم وفرض السطوة عليهم وقد ارتكبت الجنايتين موضوع الوصف السابق بناء على ارتكابها.
- حازوا وأحرزوا بالذات والواسطة بدون ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة (بنادق خرطوش).
- حازوا وأحرزوا بالذات والواسطة ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية موضوع الاتهام السابق ودون أن يكون مرخصاً لهم بحيازتها أو إحرازها.
- حازوا وأحرزوا بالذات والواسطة ( أدوات شوم ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لحملها أو إحرازها مبرر قانوني أو مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية.
- أطلقوا أعيرة نارية داخل المدن.
وأحالتـــهم إلى محكمة جنايات ........ لمعـاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحـالة.
وقضت المحكمة حضورياً للأول وغيابياً للثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع والثامن بتوكيل في 4 من إبريل سنة ٢٠١٨ أولاً: بإجماع أراء أعضائها بمعاقبة ........................ بالإعدام شنقاً عما أسند إليه للإرتباط. ثانياً: - بمعاقبة ........................ ، و ........................ ، و........................ ، و........................ ، و........................ ، و ........................ ، بالسجن المشدد لمدة عشرة سنوات عما أسند إليهم للإرتباط . ثالثاً : بإنقضاء الدعوى الجنائية صلحاً بالنسبة لواقعة ضرب المجني عليه ......................... رابعاً : ببراءة ........................ مما نسب إليه . خامساً: وفي الدعوى المدنية بإلزام المحكوم ضده الأول بأن يؤدي للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه كتعويض مدني مؤقت والزمته بمصاريفها ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة. سادساً: بإلزام المحكوم ضدهم من الأول حتى السابع بالمصاريف الجنائية.
وتقدم المحكوم عليه ..................... و..................... و .................. و ..................... و..................... بطلب إعادة إجراءات محاكمتهم، وأعيدت إجراءات محاكمتهم أمام محكمة جنايات ........ . وحيث إنه بجلسات المحاكمة ادعوا المدعين بالحق المدني مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 5 من فبراير سنة 2019 عملاً بالمواد 23، 39، 236/1 ، 314 ، 375 مكرراً ، 375 مكرراً ( أ ) من قانون العقوبات والمواد 1 ، 25 مكرر/1
من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ١٩٧٨، 165 لسنة ١٩٨١ والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة ۲۰۰۷، مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات، بمعاقبة ......................... و.......................... و.............................. و..................... و ........................ بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم للارتباط والزمتهم المصاريف الجنائية وإحاله الدعوى المدنية للمحكمة المدنية.
بعد أن عدلت المحكمة القيد والوصف على النحو التالي:
- سرقوا الأغنام المملوكة للمجني عليه ........................ المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه وعلى كل من ......................... و.................. و.................... بأن أطلق المحكوم عليهما الأول والثاني أعيرة نارية من سلاحين ناريين غير مششخنين (بندقية خرطوش) صوبهما فبث الرعب في نفسه وشل مقاومته وأطلق المحكوم عليه الأول عياراً نارياً صوب المجني عليه/ ........................ قاصداً من ذلك إيذائه فأحدث إصابته التي أودت بحياته وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من إتمام جريمتهم والاستيلاء على الأغنام.
- ضربوا المجني عليه/........................ قاصدين من ذلك إيذائه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته.
- استعرضوا القوة والتلويح بالعنف قبل المجني عليهم / ........................ و ........................ و........................ وذلك لترويعهما وتخويفهما بإلحاق الأذى بهما بدنياً بأن قام المحكوم عليهما الأول والثاني بإطلاق أعيرة نارية صوبهم وحمل المتهمين لأسلحة بيضاء ( عصى ) وكان من شأن ذلك الفعل إلقاء الرعب في نفسي المجني عليهما وتكدير أمنهما وسلامتهما للخطر.
- أحرزوا أسلحة بيضاء ( عصى ) دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية .
فطعـن المحكــوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض في 14 ، 24 ، 27 من فبراير سنة 2019 . وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 1 من إبريل سنة 2019 موقع عليها من المحامي/ .........................
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث أن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ينعي الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه والضرب المفضي إلى الموت واستعراض القوة والتلويح بالعنف وإحراز أدوات – عصى – دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الإستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة مجملة خلت من بيان كافٍ لواقعة الدعوى وظروفها وأدلتها بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها ولم يبين دور كل منهم في ارتكابها ويستظهر أركان تلك الجرائم سيما القصد الجنائي رغم منازعتهم في قيامها ولم يقم الدليل على قيام الاتفاق بينهم على ارتكاب الواقعة رغم نفيه ظرفي سبق الإصرار والترصد، وأعتبر الركن المادي لجريمة الضرب المفضي إلى الموت هو المكون لركن الإكراه في جريمة السرقة التي أوقع عليهم عقوبتها مع أن تلك الجريمة مستقلة ولا يصح أن تكون الظرف المشدد في جريمة السرقة وتضحي جريمة السرقة مجرد جنحة بما يوجب توقيع عقوبة جريمة الضرب المفضي إلى الموت باعتبارها الأشد دون عقوبة جناية السرقة بالإكراه، ولم يورد من واقع تقرير الصفة التشريحية وصف الإصابات التي وجدت بجثة المجني عليه وكيفية حدوثها ولم يدلل على توافر رابطة السببية بين تلك الإصابات والوفاة، وأطرح برد غير سائغ دفاعهم بالتناقض بين الدليلين الفني والقولي ورد على الدفع ببطلان التحريات لعدم جديتها رداً قاصراً وعول عليها رغم أنها لا تصلح بذاتها دليلاً لشواهد عددوها، وعول في إدانتهم على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها وعدم معقولية تصويرهم للواقعة، ولم يشر إلي أقوال شقيق المجني عليه وشاهد النفي رغم دلالتها علي نفي الاتهام عنهم وألتفت عن المستندات المقدمة منهم رغم دلالتها على أن للواقعة صورة أخرى ولم يرد على الدفاع المؤسس عليها، وأن المحكمة لم تعن باستجوابهم بالجلسة على الرغم من عدم سؤالهم بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة ولم ترد على دفاعهم بنفي الاتهام وشيوعه، وكيديته وتلفيقه وعدم التواجد على مسرح الجريمة بما يفنده، وعدلت وصف الاتهام من القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد إلى تهمة الضرب المفضي إلى الموت التي لم ترد بأمر الإحالة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان هذا محققاً لحكم القانون، وإذ كان الحكم قد بين أركان الجرائم التي دان بها الطاعنين وأوضح بجلاء دورهم في ارتكابها على النحو الذى يقتضيه القانون، وكان ما أورده الحكم كافياً للتدليل على ثبوتها قبلهم، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام والإجمال والقصور في بيان أركان الجرائم التي دانتهم بها وأدلتها لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير بغير رضاء مالكه بنية تملكه، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم مادامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المتهمين إنما قصدوا من فعلتهم إضافة ما اختلسوه إلى ملكهم، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه التي دان الطاعنين بها بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون وكان استخلاص نية السرقة - من الأفعال التي قارفها الطاعنين – هو من الموضوع الذى يستقل به قاضيه بغير معقب مادام قد استخلصه مما ينتجه، فإن ما يجادل فيه الطاعنون لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وأنه يكفي في صحيح القانون لإعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يُساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها، وكان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى ومما ساقه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على السرقة بالإكراه من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهه واحدة في تنفيذها وأن كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بين الطاعنين واعتبارهم فاعلين أصليين لجريمة السرقة بالإكراه طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يكون سديداً، هذا فضلاً إلى أن عدم قيام ظرفي سبق الإصرار والترصد لدى المتهمين لا ينفي قيام الاتفاق بينهم إذ الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادة المشتركين فيه ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن ينشأ الاتفاق لحظة تنفيذ الجريمة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أن الطاعنين توجهوا لسرقة أغنام المجني عليه بناء على إتفاق سابق بينهم وأعدوا لذلك أسلحة نارية حملها المحكوم عليهما الأول والثاني وأسلحة بيضاء ( عصى ) حملها باقي المتهمين وتوجهوا لمكان تواجد الأغنام التي اتفقوا على سرقتها وقاموا بتجميعها وما أن شاهدوا المكلفين بحراستها أطلق سالفي الذكر صوبهم عدة أعيرة نارية مما بث الرعب في أنفسهم وشل مقاومتهم وأجبرهم على الفرار وهو ما يوفر وحده ركن الإكراه في جناية السرقة التي دان الطاعنين بها ويضحي منعاهم بشأن اعتبار الحكم فعل الضرب الذى نشأ عنه الوفاة – بالإضافة إلى ما سبق – مكوناً لظرف الإكراه في السرقة غير مجد. لما كان ذلك، وكان النعي بأن الواقعة جنحة سرقة وليست جناية سرقة بالإكراه لا يعدو أن يكون منازعه في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما لا يجوز المجادلة فيه أمام هذه المحكمة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبت الطاعنين بالعقوبة المقررة لجناية السرقة بالإكراه المؤثمة بالمادة 314 من قانون العقوبات بحسبانها الجريمة ذات العقوبة الأشد فإن حكمها يكون موافقاً لحكم القانون ويضحي منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به من إصابة المجني عليه بجرح متهتك بيسار فروة الرأس أعلى صيوان الإذن اليسرى وجرح ناري متكهف متسحج الحواف أسفل الصدر وثلاث سحجات احتكاكية أعلى وحشية ظهر الساعد الأيمن وأعلى يسار البطن وما أحدثته تلك الإصابات من انسكابات دموية تكدمية بقمة فروة الرأس وكسر متفتت منخسف بيسار فروة الرأس وكسر متفتت بأسفل عظمة القص والغضروف وإنفجار بعضلة القلب وتهتك بالحجاب الحاجز وتهتك بالكبد ونزيف بالتجويف الصدري والبطني وأن الإصابة الموصوفة بالرأس تنشأ عن المصادمة بجسم صلب راض والسحجات الموصوفة بالساعد الأيمن ويسار البطن احتكاكية بسيطة والإصابة الموصوفة بالصدر نارية رشيه تنشأ من عيار ناري رشي واحد وما صاحب الإصابة النارية من كسور بالعظام وتهتك بالكبد والقلب وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير سبب وفاته وأن الوفاة تمت في تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه على النحو مار ذكره كافٍ في بيان مضمون تقرير الصفة التشريحية ولا يؤثر في سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه التي أودت بحياته والتي أوردها تفصيلاً تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته، وإذ كان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى قارفه الجاني وترتبط معنوياً بما يجب أن يتوقعه من نتائج مألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها فمتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدى لما انتهى إليه، ومن ثم يكون الحكم قد أثبت بما فيه الكفاية العناصر التي تستقيم بها علاقة السببية بين فعل الاعتداء وما ترتب عليه من وفاة المجني عليه ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملائمة والتوفيق ولما كانت أقوال الشهود – كما أوردها الحكم – والتي لا يُنازع الطاعنون في أن لها سندها في الأوراق لا تتعارض بل تتلائم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية، وكان الحكم قد خلا مما يُظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من التحريات وإنما أقام قضاءه على شهادة كل من ................... ، ........................ ، ....................... ، ...................... ، النقيب ...................... ، الرائد ........................ ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية، وأن ما ورد بأقوال ضابطي الواقعة بشأن التحريات إنما هو مجرد قول لهما يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليهما فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها لأقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدي محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض لأقوال شقيق المجني عليه وشاهد النفي لأن مؤدى السكوت أن المحكمة أطرحتها اطمئناناً منها لأدلة الثبوت. لما كان ذلك، وكان لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله إيراد مؤدى المستندات المقدمة من الطاعنين لما هو مقرر أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد إطراحه وعدم التعويل عليه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين أو المدافع عنهم لم يثيروا شيئاً بخصوص عدم استجوابهم بمحضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة، فإنه لا يحق لهم من بعد أن يتمسكوا بذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، كما أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أنهم لم يطلبوا من المحكمة استجوابهم فيما أسند إليهم، وهو أمر لا يجوز للمحكمة إجرائه من تلقاء نفسها إلا إذا قبل المتهم هذا وذلك عملاً بنص المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فليس لهم من بعد أن يعيبوا على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها، ويضحي منعاهم في هذا المنحى غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بنفي الاتهام وشيوعه وكيديته وتلفيقه وعدم التواجد على مسرح الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذى ترى انطباقه على واقعة الدعوى، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة – القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد – والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذى دان الطاعنين به، وكان مرد التعديل هو عدم توافر الدليل على ثبوت نية القتل لدى الطاعنين واستبعاد ظرفي سبق الإصرار والترصد دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف الذى نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت الطاعنين مرتكبين لجريمة الضرب المفضي إلى الموت لا يجافي التطبيق القانوني السليم في شيء، ولا محل لما يثيره الطاعنون من دعوى الإخلال بحق الدفاع لأن المحكمة لا تلتزم في مثل هذه الحالة بتنبيه المتهمين أو دفاعهم إلى ما أجرته من تعديل في الوصف نتيجة استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رُفعت بها الدعوى، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون سديداً، فضلاً عن عدم جدواه بعد أن أعملت المحكمة المادة 32 عقوبات وعاقبتهم بالعقوبة المقررة لجناية السرقة بالإكراه بحسبانها ذات العقوبة الأشد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعنين عقوبة واحدة وهى المقررة لجريمة السرقة بالإكراه وذلك بعد إعمال المادة 32 من قانون العقوبات وأغفل ما توجبه المادة 375 مكرراً أ من ذات القانون من ضرورة القضاء في جميع الأحوال بوضع المحكوم عليهم بعقوبة مقيدة للحرية تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها عليهم بحيث لا تقل عن سنه ولا تجاوز خمس سنين باعتبارها عقوبة تكميلية ذات طبيعة وقائية ولذلك يجب توقيعها مهما تكون العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع العقوبة الأشد، إلا أنه لما كان من البين من الإطلاع على الحكم الغيابي الصادر بتاريخ 4/4/2018 المرفق أن محكمة الجنايات قضت غيابياً بمعاقبة الطاعنين بالسجن المشدد لمدة عشر سنين عما أسند إليهم للإرتباط وأغفلت القضاء بعقوبة وضع المحكوم عليهم تحت مراقبة الشرطة وكان مفاد نص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة 2003 أن محكمة الجنايات تتقيد سلطتها في نطاق العقوبة بما قضي بها الحكم الغيابي بحيث لا يجوز لها عند إعادة نظر الدعوي تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضي بها الحكم الغيابي خلافاً لما كان عليه الحال قبل تعديل المادة سالفة البيان، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر عند إعادة إجراءات المحاكمة، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

