إثبات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء ( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/عبــــد الــرســـول طنطــــاوي نـــائـب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية الســـــادة المستشاريـــن/ محــمــد زغلـــــول و محمد فريـد بعـــث الله
عبد الـحميـــد جـــــــــــابر نــواب رئيـــــس المحــكــمـــــة
وأيـمــن مهـــران
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عمرو عدلي .
وأمين السر السيد/ وليد رسلان.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 23 من شوال سنة 1443 هـــــ الموافق 24 من مايو سنة 2022 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8413 لسنة 91 القضائية.
المرفوع مـــــن:
.................... ’’ محكوم عليه ‘‘
ضــــــــــد
النيابــــــــــة العامــــــــــة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمـت النيابـة العامـة الطـاعن فـي القضية رقـم ....... لسنـة ...... جنايات قسـم ........والمقيدة برقم ....... لسنة .... کلي .....، بأنه في 24 من أكتـوبر سنة 2020 - بدائرة قسـم شـرطة .........- محافظة .........:-
شـرع فـي قـتـل المجنـى عليـه/ .........عمـداً مـع سـبق الإصـرار والترصـد بـأن بـَّيـت النيـة وعقـد العـزم علـى ذلـك لـسـبق الخلـف بينهمـا وأعـد لـذلك الغـرض سـلاحا أبيض " آتٍ وصـفه " وتوجـه الـى المكـان الـذي أيقـن سـلفاً تواجـده بـه وما إن ظـفـر بـه حتـى كـال لـه طعنـة قاصـداً قتلـه فأحـدث بـه الإصابات الموصـوفة بتقريـر الطـب الشـرعي إلا أنـه خـاب أثـر جريمتـه لسـبب لا دخـل لإرادتـه فيـه وهـو مداركة المجنى عليه بالعلاج على النحو المبيـَّن بالتحقيقات .
أحـرز سـلاحا أبيض " سـكين " بـدون مـسـوع مـن الضـرورة الحرفيـة أو المهنيـة علـى النحو الثابت بالتحقيقات .
وأحالتـه إلـى محكمـة جنايـــات .......لمعاقبتـه طبقـاً للقيـد والوصـف الـواردين بـأمر الإحالة .
والمحكمــة المــذكورة قضـت حضــورياً بجلسة 23 من مارس سنة 2021 عمـلاً بـالمواد 45 ، 46/2 ، 3 ، 234/1 مـن قــــــانون العقوبـــــات و ۱/۱ ، ٢٥ مكــرر مـن القــــــانون 394 لسـنة 1954 المعدل بالقانون رقـم 165 لسـنة ١٩٨١ والبنـد رقـم " 6 " مـن الجـدول رقـم 1 المرفـق بالقـانون الأول وقـــــرار وزير الداخليـة رقـم 1756 لسـنة ٢٠٠٧ والمعدل بالقانون رقم 5 لسنة ٢٠١٩ ، مـع إعمـال نـص المـادة 32/2 مـن قانون العقوبــات ، بمعاقبـة/ .........بالسجن المشـدد لمدة ثلاث سنوات عمَّا أُسند اليه من اتهام وألزمته المصروفات الجنائية . بـعد أن عدَّلت الوصف الأول بجعله علي النحو التالي : شـرع فـي قـتـل المجنـى عليـه/ ..........عمـداً مـن غيـر سـبق إصـرار أو ترصـد بـأن توجـه صـوبـه عقـب مشاجرة بينهمـا مُـسـتـلًا السـلاح الأبيض محـل الاتهـام الـثـاني وكـال لـه طـعنـه فـي مقتـل فـأحـدث بـه الإصابات الموصـوفة بتقريـر الطـب الشـرعي والتـي كـادت تـودى بحياتـه وخـاب أثـر الجريمـة لسـبب لا دخـل لإرادته فيه وهو مداركة المجنى عليه بالعلاج.
فطعن المحكـوم عليـه فـي هذا الحكم بطريق النقض في 3 من إبريل سنة 2021 .
وأودعـت مـذكرة بأسباب الطعـن عن المحكـوم عليـه في 19 من مايـو سنة 2021 موقع عليهـا مـن الاسـتاذ/ ...........المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مُبيَّـن بمحضرهــا.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في القتل العمد من غير سبق الإصرار أو الترصد وإحراز سلاح أبيض – سكين – بغير مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه جاء قاصراً عن بلوغ حد الكفاية في استظهاره لنية القتل والاستدلال على توافرها في حقه ، ودلل على توافر تلك النية لديه من إقراره بأن غرضه من الاعتداء على المجني عليه هو قتله ، رغم أن هذا الإقرار لم يصدر عنه في محضر الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة ، وأغفل الحكم الرد على دفاعه بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس دون أن يعني بتحقيق إصابته وأثرها في قيام هذه الحالة و وعول في الإدانة على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها لكونها مكتبية ، وأخيراً فإن الواقعة لا تعدو أن تكون مجرد جنحة الضرب البسيط ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها – لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في حق الطاعن – بعد أن أورد مقرراته القانونية – ورد عليه بقوله " وحيث إنه عن الدفع المبدى من دفاع المتهم بانتفاء نية القتل لديه ، وحيث إنه وهديا على ما تقدم وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت لشهادة المجني عليه/ ........والمؤيدة بشهادة مجرى التحريات النقيب/ .........، وبما ثبت بتفريغ النيابة العامة لتسجيل الكاميرات بمكان الحادث وما ثبت بتقرير الطب الشرعي من قيام المتهم بطعنه بسكين بقصد قتله ، ذلك القصد الذي تقف عليه المحكمة إضافة لما ثبت بتلك الشهادات ومن قول المتهم ذاته للمجني عليه من أن بغيته من الاعتداء عليه هو قتله ومن نوع السلاح القاتل بطبيعته " سكين " ومن موضع الإصابة النافذة في مقتل " أسفل يسار الصدر" ومن ملابسات الواقعة ، إذ أن الثابت من شهادة الأخير أن المتهم قد تمكن منه وطرحه أرضاً بل واستطاع أن يسحله من قدميه إلا أنه لم يتوقف عند هذا الحد من الاعتداء وبرغم تجمع المارة واستسلامه له إلا أنه استل السكين التي كانت بحوزته وكال له تلك الطعنة القاتلة ، وتأكيداً على قصده قام بركله بقدمه للتأكد من موته تلك الدلالات والمظاهر التي من جماعها تتيقن المحكمة من توافر نية القتل لدى المتهم والتي خاب أثرها بسبب مداركة المجني عليه بالعلاج " ، وكان ما أورده الحكم – على السياق المتقدم – يكفي في استظهار نية القتل فإن ما يثار من نعي في هذا الصدد يكون على غير سند ، هذا فضلاً عن أن العقوبة الموقعة على الطاعن وهي السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات داخلة في حدود العقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي لا تتطلب توافر قصد خاص ، فمن ثم لا مصلحة في النعي بالقصور في استظهار نية القتل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل ، بل استند إلى ما قرر به المجني عليه من أن غرض الطاعن من الاعتداء عليه هو قتله ، فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للمجني عليه يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان المتهم قد مثل بجلسة المحاكمة وأنكر ما نسب إليه من إتهام ودفع الحاضر معه بأنه كان في حالة دفاع شرعي . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بأن تبين في حكمها الأسباب التي حدت بها إلى رفض ما يتمسك به المتهم من حالة الدفاع الشرعي ، إلا إذا كان قد وقع بهذه الحالة تبريراً لفعل يعترف بأنه صدر منه ولكن في سبيل الدفاع عن النفس أو المال أما إذا أنكر المتهم صدور هذا الفعل أصلاً وتمسك في آن واحد بحالة الدفاع الشرعي من باب الافتراض والاحتياط – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن هذا التعارض بين الموقفين يجيز لمحكمة الموضوع أن تفصل في الدعوى على أساس ما تتبينه هي من وقائعها وظروفها مع استبعاد فكرة الدفاع عن النفس ولا تكون عندئذ ملزمة بالرد عليها ، ولا يقدح في سلامة الحكم إغفاله بيان إصابة الطاعن لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد اطراحها لها ولم تعول عليها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، فإن المجادلة في تعويل الحكم على أقوال الضابط التي استقاها من تحرياته بدعوى أن هذه التحريات مكتبية تتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن الواقعة تشكل جنحة الضرب البسيط لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، كما أن المحكمة غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تعول عليها ويكون نعي الطاعن في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه .

