إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء ( أ )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد هـــــــــــــــــــــــــلالي " نائب رئيـــــس المحكمــة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / أبو الحــــــــسين فتحي خـــــــالد الشرقبــــــــــــــــــالي
تقـــــــــي الدين ديـــاب ومحمد يوســــــــــــــــــــــــــــف
" نواب رئيـــــــس المحكمــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ أحمد عوض الله.
وأمين السر السيد / طارق عبد المنعم .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 2 من جمادى الأخرة سنة 1443 هـ الموافق 5 من يناير سنة 2022 م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 16624 لسنة 89 القضائية .
المرفوع من:
........... " المحكوم عليه - الطاعــن "
ضـــــــــــد:
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... قسم ...... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... شمال ...... ) بأنه في يوم 10 من إبريل سنة 2019 بدائرة قسم ...... - محافظة ...... :-
- أحرز بقصد الإتجار جوهرا مخدرا وأقراصا مخدرة (حشيش ، ترامادول) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في 23 من يونيه سنة 2019 وعملا بالمواد ۱ ، ۲ ، 7/1 ، 34/1 بند (أ) ، 36/2،1 ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل بالقانون ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ والبندين رقمي (56 ، ١٥٢) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) والملحق بالقانون الأول والمستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة رقمي 46 لسنة 1997 ، ١٢٥ لسنة ٢٠١٢ وبعد إعمال المادة 17 عقوبات بمعاقبة ....... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه عما نسب إليه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة والمبلغ النقدي والهاتف المحمول وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من يوليو سنة 2019 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في 4 من أغسطس سنة 2019 موقعا عليها من الأستاذ / المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش وعقار الترامادول المخدرين بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه عول على تقرير المعمل الكيماوي ، ولم يورد مضمونه بصورة وافية ولم يورد أن المضبوطات تحتوي على المادة الفعالة للمخدرين ، ولم يدلل تدليلًا سائغًا على توافر قصد الاتجار لديه ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، والتفت إيرادًا وردًا عن دفعه بعدم اختصاص ضابط الواقعة مكانيًا ، وأخيرًا فقد تمسك بعدم دستورية قرار وزير الصحة رقم 125 لسنة 2012 بإدراج عقار الترامادول بالجدل الأول من قانون المخدرات ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المضبوطات لجوهر الحشيش وعقار الترامادول المخدرين والمدرجين بالجدول الأول من قانون المخدرات ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة اتخاذ إجراء معين لاستيفاء ما يدعيه من قصور شاب تقرير المعمل الكيماوي ، فليس له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى كفاية التقرير في بيان أن المضبوطات لجوهر الحشيش وعقار الترامادول المخدرين ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن توافر قصد الاتجار هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام تقديرها سائغًا تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها ، وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي بأن إحراز الطاعن للمخدرين المضبوطين كان بقصد الاتجار ، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، واطرحه استنادًا إلى اطمئنان المحكمة لجدية التحريات التي دلت على أن المتهم يزاول نشاط الغير المشروع في الاتجار في المواد المخدرة وأقرت سلطة الاتهام على تصرفها في هذا الصدد ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدًا. لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه من الصورة الرسمية لمحضر الضبط المرفقة بالأوراق أن ضابط الواقعة معاون مباحث قسم ........ قد قام - نفاذًا لإذن النيابة العامة - بالقبض على الطاعن محرزًا للمخدرين المضبوطين بدائرة قسم ........ ، فإن دفاع الطاعن بعدم اختصاص ضابط الواقعة مكانيًا لا يعدو أن يكون دفاعًا قانونيًا ظاهر البطلان بعيدًا عن محجة الصواب لا على الحكم إن التفت عنه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من دفاع الطاعن بعدم دستورية قرار وزير الصحة رقم 125 لسنة 2012 بإدراج عقار التراماول بالجدول الأول المرفق بقانون المخدرات ما دام الحكم قد أثبت ضبط كمية أخرى من مخدر الحشيش مما يصح به قانونًا حمل العقوبة المحكوم بها عليه ولم يضبط معه شيء آخر من المخدرات وهو ما لا يؤثر على مسئوليته الجنائية في الدعوى، ما دام الحكم قد أثبت عليه أنه أحرز المخدرين بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديدًا . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

